نشأنا على أعماله ذات الأبعاد السياسية وأثار سخريتنا من قمة مآسى ومعاناة الوطن العربى فى أعماله، حيث قدم لنا مضموناً سياسياً فى إطار كوميدى، صح النوم، كاسك يا وطن، وغيرهم من أعمال عكست الواقع السياسى العربى آنذاك، التقينا الفنان دريد لحام فى أروقة مهرجان الإسكندرية السينمائى على هامش تكريمه هو وبعض نجوم سوريا. عن الفن والإرهاب ورؤيته للمشهد فى سوريا وكيف تحولت ثورات الربيع العربى إلى سلاح فى يد الدول صاحبة المصالح فى المنطقة وعن بعض الشائعات التى نفاها بجملة واحدة قاطعة قائلا «أنا معارض للفساد وموالى لسوريا»، تحدث الفنان السورى دريد لحام. • بداية من شعار المهرجان هذا العام «الفن فى مواجهة الإرهاب»، هل هذا واقع وهل يستطيع الفن بالفعل مواجهة الإرهاب، خاصة فى عالمنا العربي؟ - الفن رسالة وقادر على تقويم المجتمع، ولكن كل هذا يعتمد بشكل كبير على جدية المشاهد نفسه فى تلقى هذه الرسالة، بمعنى أن المشاهد دائما يشاهد المسلسل على سبيل التسلية وليس على سبيل الاستيعاب، وإلا لكانت فلسطين تحررت من خلال المسلسلات التى قُدمت عن فلسطين، ولكن المسألة تتوقف عند المشاهد على حدود التسلية والفرجة، كذلك هناك مسلسلات كثيرة تحدثت عن الوضع فى سوريا ولكن للأسف لم أجد عملا يُناقش الأسباب وراء ظهور الإرهاب وانتشاره فى البلدان. • وهل نجحت الأعمال الفنية السورية فى توثيق الوضع داخل سوريا؟ - معظم الأعمال تتحدث عن الأزمة وما يحدث فى سوريا وهى ليست سوى فوتوجراف أو تصوير لما يحدث، لكن دون مناقشة الأسباب، فنحن قبل أن نحارب الإرهاب يجب أن نحارب الأسباب وراء هذا الإرهاب، وأنا أرى أن مسألة العدالة الاجتماعية مفقودة فى العالم العربى، فهذا الغياب للعدالة الاجتماعية أعتبره السبب الأكثر أهمية لنشوء الإرهاب وانتشاره فى كيان وجسد الأمة العربية، فالإنسان الذى يشعر بالظلم والفقر فى وطنه فإن انجذابه وتجنيده لدى هذه الجماعات يصبح من أسهل ما يمكن، فإذا لوحت لفقير بورقة مائة دولار فهذا كفيل لجعله يفعل أى شيء مقابل توفير رغيف عيش لأولاده وهذا يعيدنا إلى فكرة العدالة الاجتماعية. • بعد مرور تلك الأعوام، قراءتك للمشهد والنوايا وراء ثورات الربيع العربي؟ - لن ينكر أحد أن ثورات الربيع العربى بدأت بدافع التغيير والحرية ولكن الدول الأجنبية وقواها استثمرت هذه اللحظة وهذه الثورات وهذا الحماس لتذهب بها إلى الاتجاه الذى تريده وأصبحت قوى تدميرية ومُسيرة لرغبات أمريكية وإسرائيلية لتدميرية، وأنا لا أملك سوى أن اٌقول إننى معارض للفساد وموال لسوريا. • ماذا عن المشهد فى سوريا الآن وتلك الحالة من الانقسام؟ - الوضع فى سوريا الآن يعكس حالة من الانقسام والشرخ فنحن جميعنا أصبحنا «إرهابيين» لا نقبل الرأى الآخر، وأصبحنا إلغائيين، أى نلغى الرأى الآخر، فأصبحنا لا نستطيع أن نسمع أو نفهم حتى الرأى الآخر، وأصبح صاحب كل رأى يسمع المحطات التى تمثل هواه والآخر يسمع كذلك ما يمثل هواه، لذلك أصبحنا لا نعلم أين الحقيقة وساهم الإعلام فى صنع هذه الفجوة لتغاضى كل صاحب رأى عن الرأى الآخر ولاستفادة بعض الجهات من تأجيج الصراع. • كيف تابعت نجاح الكثير من الفنانين السوريين على الشاشات المصرية الأعوام الماضية؟ - لولا موهبتهم الشديدة ما استطاعوا تحقيق هذا الحضور على الساحة وأعتقد أنهم يستحقون هذا النجاح وسعيد لهم وأتمنى لهم كل التوفيق. • وكيف ترى حال الدراما السورية الآن فى ظل هذه الظروف بعد أن كانت وصلت لذروة نجاحها قبل الحرب فى سوريا؟ - أنا فى رأيى أن الدراما السورية مازالت فى موقعها رغم ظروف الحرب ورغم القنابل التى تسقط على دمشق يوميا إلا أنه تم إنتاج أكثر من 30 عملا فنيا سينمائيا ودراميا فى دمشق بالإضافة إلى أن مواقع التصوير تعرضت للقصف وإطلاق الرصاص وصُناع هذه الأعمال تعرضوا للموت أكثر من مرة، ولكن كانت هناك حالة من الإصرار، فالشعب السورى يمثل إرادة الحياة. • ماذا عن مشروعك لتسجيل مذكراتك؟ - أسجل مذكراتى بصوتى وأهم المراحل والذكريات فى حياتى وأجد أن تسجيلها بصوتى أو على فيديو أفضل من تقديم فيلم عنى أو عن سيرة حياتى. •خلال هذا المشوار الذى ستسجل تفاصيله لجمهورك، ما أبرز العوائق التى واجهتك فيه؟ - أنا شخص عنيد وفى المقابل صبور لأقصى درجة وكنت أستاذ جامعة فى الفيزياء والكيمياء قبل دخولى فى عالم الفنون وواجهت الفشل فى بداية عملى فى الفن وعانيت كثيرا لتحقيق الحلم الذى ركضت وراءه، وأتذكر مقولة مهمة ل تشرشل (النجاح هو الانتقال من فشل إلى فشل دون أن نفقد الحماس) فأصبح الحماس وعدم الاستسلام عنوانا لحياتى، والإنسان يجب أن تكون تجاربه متعددة حتى يجد نفسه ويحقق حلمه. •