محلل اقتصادي: قرار تثبيت أسعار الفائدة يعكس حالة من الحذر الشديد لدى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي    تابعة ل إي إف جي هيرميس.. مايندسباير للتعليم تطلق أعمالها رسميًا في السعودية    وزير الدفاع الأمريكي: حققنا "نجاحات قياسية" في العمليات الأخيرة المتعلقة بإيران    بوتين يستقبل رئيس الكونغو في الكرملين    الزمالك يمنح الأهلي 25 دعوة للمقصورة في مباراة القمة    ضبط متهم بسرقة محصول قمح بالشرقية بعد تداول فيديو على مواقع التواصل    "الإفتاء": النقوط ليس دينًا.. ولا يجوز الاستدانة بسببه أو مجاراة الناس فوق القدرة    جامعة الجلالة تناقش مستقبل التمريض الرقمي في مؤتمرها العلمي الثالث    وزير العدل: مشروع قانون الأسرة خطوة مهمة نحو تطوير منظومة الأحوال الشخصية    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : الثقة بالنفس !?    عاجل- رئيس الوزراء: الدولة تعمل على توطين الصناعات وزيادة الاستثمارات لتحقيق نمو اقتصادي مستدام    مباحثات فلسطينية أوروبية لبحث سبل تحريك الجهود الدولية لوقف الانتهاكات الإسرائيلية    الاتحاد الأوروبي يخفف قواعد المساعدات الحكومية لمواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة بسبب حرب إيران    محافظ الفيوم يتفقد أعمال توريد القمح المحلي بصوامع شركة مطاحن مصر الوسطى.. صور    وزير الرياضة ومحافظ شمال سيناء يشهدان لقاءً حواريًا مع القيادات الشبابية    الإسماعيلي يطلب إلغاء الهبوط لموسم استثنائي جديد    عاجل الحكومة: تراجع بطالة الشباب إلى 13.2% للفئة العمرية من 15 إلى 29 عامًا    نهاية مأساوية.. مصرع شخص إثر سقوطه من أعلى عقار بمدينة نصر    غدًا.. ماستر كلاس مع المخرج يسري نصر الله بمهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    الحكومة تعدل قواعد الترخيص بالانتفاع بأراضي مشروعات إنتاج الطاقة الكهربائية    الحكومة تكشف حقيقة وصول خسائر السياحة إلى 600 مليون دولار يوميًا    وكيل صحة سيناء يفاجئ مركز الرعاية بالشيخ زويد ضمن سلسلة المتابعات المكثفة    ضبط طبيب مزيف يدير عيادة غير مرخصة بكفر الشيخ    مدرب عبدالله حسونة لليوم السابع: الخدعة سبب الترند فى بطولة أفريقيا للمصارعة    وفاة والد حمدي الميرغني    الكشف على 1082 مواطنًا بقافلة طبية مجانية فى قرية بدران بالإسماعيلية    حبس المتهم بسرقة سيارة بالدقي    الطقس غدا.. ارتفاع بالحرارة نهاراً وشبورة كثيفة والعظمى بالقاهرة 29 درجة    محافظ الإسماعيلية يعتمد جداول امتحانات الفصل الثاني للعام الدراسي 2025/ 2026    خبر في الجول - ثلاثي منتخب مصر يتواجد في السفارة الأمريكية لاستخراج تأشيرة الدخول    عثمان ديمبيلي يكشف سر الفوز على بايرن ميونخ في دوري الأبطال    كرة اليد، مواجهات قوية اليوم في نصف نهائي كأس مصر    وزير الدفاع يشهد تنفيذ المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكى بجنود (بدر 2026) بالذخيرة الحية.. صور    رئيس جامعة بني سويف يجتمع بإدارة الأمن الإداري استعدادًا لامتحانات الفصل الدراسي الثاني    راحة طويلة، جدول الإجازات الرسمية في مايو 2026    8 أطعمة تساعدك على مقاومة العدوى وتقوية المناعة    دعابة وكلمات دافئة ..كيف نجح الملك تشارلز فى خطابه التاريخى أمام الكونجرس؟    ترقب جماهيري ل«الفرنساوي».. موعد عرض الحلقتين 3 و4 يشعل السوشيال ميديا    موعد ميلاد هلال ذو الحجة ووقفة عرفات وعيد الأضحى المبارك 2026    فيديو «علقة طنطا» يشعل السوشيال ميديا.. والأمن يلقى القبض على المتهمين    جامعة قناة السويس تطلق برامج تدريبية متكاملة لتمكين المجتمع وتعزيز الوعي والتنمية المستدامة وبناء القدرات البشرية    1 مايو.. مصمم الاستعراضات الإسباني إدواردو باييخو يقدم عرضه الشهير «اللغة الأم» على مسرح السامر    نائبة تتقدم باقتراح برغبة لاعتماد برنامج للتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية    الدوري السعودي، موعد مباراة النصر والأهلي والقنوات الناقلة    مسؤول أممي: اتفاق وقف إطلاق النار في غزة يشهد تدهورًا مطردًا    الدولار يسجل 445.39 جنيها للشراء في بنك السودان المركزي    "المعهد القومي للأورام": جراحات متقدمة وخطط علاج شاملة للسرطان وفق نوع ومرحلة الورم    صحة غزة: المستشفيات استقبلت خلال ال24 ساعة الماضية 5 شهداء و7 إصابات    وفاة مختار نوح.. تحديد موعد ومكان العزاء غدًا بمصر الجديدة    الاتحاد الفلسطينى يطعن أمام المحكمة الرياضية ضد قرار فيفا بشأن إسرائيل    «سيناء.. ارض السلام» في احتفالية ثقافية بقصر ثقافة أسيوط بمناسبة ذكرى تحرير سيناء    بعد غياب طويل.. شيرين عبد الوهاب تعود لجمهورها بحفل في الساحل الشمالي    9 مصابين في حادث انفجار شعلة غاز ببني سويف    مختار جمعة: قوة الردع المصرية صمام الأمان للسلام.. والجيش يحمي ولا يعتدي    فتح باب الانضمام إلى اتحاد العمال الوفديين    خبيئة الكرنك.. الدماطي يكشف قصة ال17 ألف تمثال التي غيرت خريطة الآثار المصرية    استشاري يكشف علامات تحسن مستوى السكر وأعراض ارتفاعه والتفرقة بينهما    بالكعبة وملابس الإحرام.. تلاميذ ابتدائي يجسدون مناسك الحج بفناء المدرسة في بني سويف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدراما شوهت صورتنا!!

استعرضنا فى الحلقة الأولى الدراسة الوحيدة التى تعد الأحدث عن عنف النساء، والتى احتوت على مجموعة من الحقائق، أبرزها أن القتل العمد يأتى فى صدارة جرائم النساء، ومنها أيضا أن الزوج هو الضحية الأولى للمرأة القاتلة، كذلك أن نساء وجه بحرى تفوقن على نساء الصعيد وسائر محافظات الجمهورية فى جريمة القتل العمد، وكما وعدناكم فإننا نرصد فى هذه الحلقة دوافع النساء لارتكاب جرائم القتل، خصوصا أننا لا نمتلك بين أيدينا سوى دراسة وحيدة.
ذهبت «صباح الخير» لمقابلة الزوجات القاتلات ومعها مجموعة من التساؤلات الملحة التى تبحث عن إجابات: «ما الذى يمكن أن يوصل الزوجة البسيطة لأن تتجرد من كل مشاعر الحنية والرقة التى حباها بها الله لتقتل أقرب إنسان لها. بلا أدنى شفقة أو رحمة، خاصة أن معظمهن بحسب الأرقام الإحصائية من مستوى اقتصادى واجتماعى وثقافى متدن يؤمن بشعارات «ضل راجل ولا ضل حيطة» وأن «الراجل راجل ولو عضم فى قفة»؟ هل هو رد فعل لسنوات من العنف ضدها؟ هل المجتمع الذى لم يعطها حقها وينصفها شريك فى الجريمة؟ هل كان القتل هو خيارها الوحيد؟ هل عرف الندم طريقه إليهن؟».
فى طريقى إلى سجن النساء فى القناطر تزاحمت على ذهنى صور لقاتلات نسجتها السينما المصرية فى مخيلتى.. تناقض ما بين الأنوثة الطاغية كما فى «نبيلة عبيد فى المرأة والساطور» أو «نادية الجندى فى الضائعة»، وبين الإجرام الذى جسدته الفنانتان الراحلتان نعيمة الصغير أو نجمة إبراهيم.. وتتشابك أمام عينى لقطات من مسلسل سجن النسا بأبطاله، وديكوراته.. اقتربت من البوابة الرئيسية بالسيارة متجاوزة طوابير من الناس المتباينة.. ما بين المرأة الأنيقة الواضح عليها أمارات الثراء والتى تتوارى خلف نظارة شمس كبيرة سوداء لتغطى وجهها لكن رائحة عطرها الباريسى غطت على رائحة أكياس الطعام الذى تحمله، والابن البسيط الذى تبدو عليه آثار البهدلة والفقر حاملاً أكياساً مشابهة ولكن قد يكون أنفق فيها كل ما تحصل عليه خلال الأيام القليلة الماضية، جمعهما طابور واحد، وإحساس متشابه هو الانتظار لزيارة أم أو أخت بسجن النسا.
بوابة أخرى خشبية عتيقة لها هيبة مغلقة بإحكام بعد بضعة أمتار ركنا قبلها السيارة ودخلت منها مع الضابط المرافق لى وزميلى المصور، إحساس غريب ينتابك وأنت تعبر منها كأنك تسافر عبر الزمن أو على وشك العبور لحياة أخرى.. ثم ممر قصير به مكتب المأمور.. وأمامه موظف وموظفة لأخذ بطاقتك ثم مكان الزيارة الذى يجلس به أقارب السجينات ثم سور حديدى يفصل بينك وبين مكان واسع فسيح مفتوح للسماء هو «حوش السجن» لا أحد يمر إليه من باب حديدى ضيق فى السور سوى الضباط والسجانات.
عبرت منه إلى عنابر السجن بصحبتى السيد المأمور، ثلاثة عشر عنبراً تشبه تماماً وطبق الأصل مسلسل «سجن النسا» يتوسطها الحوش الفسيح بأرضيته البيضاء تجلس فى أركانه بعض السجينات وينتشرن فيه.. مررت على كل العنابر استوقفتنى رسومات رائعة على الجدران الخارجية لبعض العنابر.. وعندما سألت المأمور أجابنى بأنه كانت هناك نزيلة فى السجن معيدة فى كلية الفنون التطبيقية هى من رسمت هذه اللوحات الرائعة على الجدران خلال فترة سجنها ولكن للأسف لم يسمح لنا بتصوير أى شيء داخل السجن ولا حتى اللوحات أو الحوش أو أى مكان داخل السجن.
حركة هنا وهناك، شعرت وكأنى فى حى أو شارع عادى الفارق عدم وجود رجال، عندما نمر من أمامهن كن يدارين وجوههن، ومنهن من تجرى لتدخل عنبرها، إلا عنبرا واحداً وجدتهن يتصرفن بحرية ويمشين هنا وهناك، الجلباب الأبيض لكل واحدة يختلف عن الآخر، ويظهر مستواها الاقتصادى من شكل الجلابية، وينظرن بتمعن لنا ومن يغسلن ملابسهن لم يقمن من أماكنهن أمام العنبر، وعندما سألت عرفت أنه «عنبر الآداب».
فى عنبر الأموال العامة السجينات ينظفن للسجينات بداخل العنبر!! ويعطوهن خرطوشة سجائر لأنهن لا يتعاملن بالنقود داخل السجن وممكن أن تبيعها السجينة للكانتين لتودع أموالها فى الأمانات..
أكثر ما أثر فيّ هو عنبر الحاضنات وهن أمهات أنجبن خلال فترة سجنهن فيكون أطفالهن معهن فى السجن لمدة عامين وأمامه منطقة للعب بها «مرجيحة وزحليقة» يلعب عليهما الأطفال.
هناك عنبر الإعدام.. عندما تمر به تكاد تشعر برائحة الموت تغلفه، فهو منزو بعيد نسبياً مظلم ومغلق بإحكام، ومن خلف الأسلاك تستطيع أن تشعر بأنه لا يصله النور، وفى ذلك رحمة لئلا تشعر من تنتظر موعد تنفيذ الحكم بالوقت لا بالليل أو النهار.
أيضا هناك عنبر 11وهو عنبر «القتالات» كما يطلقون عليه وهو ما جئت له عن عمد.
• قاتلات فى المكتبة
جلست فى مكتبة السجن لأقابل القاتلات.. هى مكتبة صغيرة ولكنها منظمة وبها العديد من الكتب المتراصة على أرفف مقسمة حسب المجالات المختلفة وفيها أيضا كتب باللغة الإنجليزية، دفعنى الفضول لسؤال مشرفة المكتبة عن نوعية الكتب التى تقرأها السجينات فأجابت: «معظمهن يجدن السجن فرصة للتوبة ويقوى لديهن الوازع الدينى ويبحثن فى هذا المجال؛ لذا فالكتب الدينية أكثر الكتب قراءة فى السجن، والفتيات الشابات يملن لقراءة الروايات.
عندما رأيت القاتلات اكتشفت كم كنت مخطئة بتكوين صورة مسبقة عنهن نسجتها فى رأسى الدراما أو السينما؛ فهن نساء عاديات وجوههن مألوفة قد يشبهن جارتك أو أختك أو حتى والدتك. للأسف لم توافق أى واحدة منهن على أن يصورها زميلى المصور إلا بعضهن، قبلن على أن تكون الصورة من الخلف.
• لو أعرف ماكنتش قتلته
أقبلت على بترقب شديد أولى القاتلات، اسمها «سمية» بمجرد أن دخلت ذكرتنى بأدوار الفتاة المسكونة «أو المخاوية» فهى تفتقد للتركيز، نظراتها زائغة، كأنها تتعاطى شيئاً، شعرها الخشن المنكوش يظهر من تحت الطرحة، وحاجباها المتصلان ببعضهما يعطيانها مظهراً شيطانياً، تستطيع أن تميز كم هى كارهة وناقمة على حياتها بمجرد أن تبدأ فى الكلام، لهجتها الصعيدية حادة، صعبة التمييز لحروفها وتتكلم سريعاً دون توضيح ألفاظها، تجعلها صعبة الفهم، وكأنها تتمتم بتعاويذ سحرية.. لا تعرف سنها وحسبته معي لتعرف أنها تبلغ 29سنة.
تحكى قائلة: «أتربيت فى قرية فى الصعيد ماعلمونيش.. جوزونى راجل كبير اتجوز مرتين قبلى ومعاه أربعة صبيان كنت صغيرة اتجوزته 40 يوم بس، وبعدين قتلته، من أول يوم معاملة متوحشة وكان بيسبنى فى شرفى، أصل أبويا ميت وماليش إخوات صبيان كنا 3بنات وقال لي إنه عايزنى لمتعته، وخدمة أولاده الصغيرين، لكن أنا مش فارقة معاه.
كنت عايزة أتطلق، أمى طردتنى وقالتلى ما لكيش غير بيتك، هتفضحينا لو اتطلقتى وضغطت على، فرجعت، ذلنى جامد،وكان دايماً يشتمنى فى شرفى ويكرر الكلام، وضاق بى الحال وشعرت كأنى مغيبة، خليته نام وضربته بالحديدة على دماغه وسلمت نفسى للبوليس بعدها، كنت حاسة إن الشيطان بيحركنى ومش حاسة بنفسى، خدت 15 سنة، وعرفت وهم بيحققوا معايا إنى حامل لما دخت ووقعت، فى أول شهر لى فى السجن أمى ماتت وماحدش بيزورنى من وقتها، ولدت فى السجن بنتى قعدت معايا سنتين وبعدين خدوها منى ودوها المؤسسة ما حدش رضى ياخدها عنده من إخواتى البنات.. ثم تبكى بحرقة «ما بخدش بنتى فى حضنى إلا كل شهر أو 20 يوماً لو كنت أعرف أنى حامل كنت هربت باللى فى بطنى ..لما أخرج من هنا مش عايزة حاجة إلا إنى آخد بنتي فى حضنى وعمرى ما هاخليها تتجوز إلا إللى هتختاره».
• اتهمنى فى شرفى بعد 16 سنة زواج
أقبلت علينا سجينة سمراء بجلبابها الأبيض، دقيقة الملامح تغطى وجهها ابتسامة واسعة، الفلجة بين أسنانها تعطيها خفة دم وتشعرك بالألفة، تمشى ببطء فساقاها لا تستطيعان حمل جسدها الممتلئ، جلست «جليلة» «أنا من بنى سويف عندى 53 سنة كنا عيال كتير ولدين و4 بنات وأنا عندى 12 سنة جوزونى، وعشان ظروفنا السيئة فقد كنا على قد حالنا وأبونا متوفى، كان العريس صبى جزار خلفت ولدين، وكانت عيشة وخلاص شخط، وغيرة وشك.
وتكمل وهى تحلف: «وحياة ربنا كانوا 5 سنين جحيم اتطلقت فى الآخر، وكان معايا ولدين، وكنت خلاص اتعقدت من الرجالة كلها، اشتغلت أغسل وأنظف البيوت وشفت المرار كله، ولما بقيت 19 سنة اتقدملى جار لينا، قلت حالى اتعدل خاصة أنه ملازم أول فى القوات المسلحة قلت الدنيا ضحكتلى أتريها ضحكت على عشت معاه 16 سنة خدنى بعيالي وخلفت 4 عيال كمان، كنت قاعدة فى البيت، أربى أولادى واستقرينا فى القاهرة، المشكلة لما اترقى وكان فى تنقلات كتير من قرية لقرية، ومن جبل لجبل، فقرر يسوى معاش مبكر وقعد عند40 سنة وقال: «إنتى قعدت معايا واتنقلتى معايا اختارى نستقر فين؟؟ فقلت بنى سويف عند أهلى وكان اختيار غلط، وما ارتحتش لأن أهلى كانوا داخلين خارجين، ربنا يسامحهم، زهق وسابنى ورجع لمراته الأولانية واحتجت له قالى تعالى اسكنى مع مراتى فرفضت فطلقنى ورمانى بالعيال بعت البيت عشان أصرف على عيالى، وسكنت لوحدى.
وبمجرد أنى فكرت أتجوز وكنت قصدى أهدده عشان يرجع لى، لقيته داخل على والشر فى عينه وضربنى وخبطنى فى الحيطة، فضربته فمسك فى رقبتى وقال: «إنتى بتاعتى ومن غير جواز» «واتهجم علي خنقنى وضربنى عملى ارتجاج ونزيف» وقال: «هنعيش مع بعض من غير جواز» صعب على اللى بيعمله دا وهو أبوعيالى ويتهمنى فى شرفى ورجعت لى ذكريات البهدلة، وقلت مش هارجع للمرار تانى أبدا فدفعته، لأنه استفزنى بكلمته وقلت له: «اللى معملتوش وأنا صغيرة هاعمله وأنا كبيرة»؟؟ قلعت الطرحة خنقته بيها وضربت رأسه فى الأرض وبعدين قلت له قوم اطلع بره وفوجئت بأنه مات.
وتتابع باكية: «اتكتبت إعدام. مع إنى كنت فاكراه قتل خطأ أنا ماكنتش ناوية أقتله، وماكانش عندى محامين.. وجابوا لى محامى نعرفه من بنى سويف «على أده» بيبيع ملايات وصالونات عندنا، ولما خفف الحكم اتشهر على حسى وأخذت 15 سنة، لأنه لا سلاح ولا تعمد خلصت 10سنين.
سألتها: «فاتت عليكى إزاى العشر سنوات؟ وحياتكم هنا شكلها إيه؟؟ وبتقضوا يومكم إزاي؟؟».
إحنا عنبر القتالين 200 واحدة معظمنا قاتلين رجالتهم ومقسمين العنابر أحياء.. جاردن سيتى، والدويقة، بنصحى بدرى المتصنعة (بتعمل فى مصنع أو ورشة فى السجن) بتروح شغلها، كنت ماسكة النضافة ومسح العنبر وأشيل الزبالة لكن قعدت قريب عشان تعبت من الشغل، أنا عن نفسى فى حالى دايماً قاعدة فى باكيتى، وبنتفرج على التليفزيون بليل للساعة واحدة.
فقاطعتها: رأيك إيه فى مسلسل سجن النسا؟
فردت مسرعة: «شبهنا أوى حتى الأغانى اللى بيغنوها ويولعوها بتاعتنا، إلا شوية حاجات بسيطة زى موقف واحدة تضرب أو تأذى واحدة تانية زى مشهد «إللى حصل فى دورة المياه» دا ما بيحصلش وكله خايف وبيحترم نفسه وطول ما أنتى فى حالك ولسانك حلو الناس تعاملك كويس اللى واجع قلبنا هنا كلنا بنتحرق عشان عيالنا إللى بيصبرنى لما أعرف أنهم بخير وأطمن عليهم أتجوزوا ومستريحين.
- ندمانة على قتلك لزوجك؟؟
طبعاً كداب إللى يقول السجن راحة لو حتى جنة كفاية إنه سجن نفسى أقعد وسط أولادى وكل ليلة أحلم بجوزى إنه حى وأقوله «ليه عملت ميت؟ خليك مع العيال ما تسيبهمش لوحدهم».
• ذنبى عايزة أتجوز إللى بحبه
ليلى، سمراء نحيفة فى الرابعة والثلاثين من عمرها، مع أن وجهها ينطق بقهر الزمن، ونبرة صوتها الناقمة التي تشعرك بتمردها ورفضها للواقع، مسجونة منذ 8 سنوات، وفاجأتنى بأنها متعلمة وكانت تعمل ممرضة تحكى قصة زواجها المأسوية على حد قولها من ابن عمها:
جوازة تقليدية وغصب عنه وعنى ماكنش عايزنى عشت أسوأ 7شهور فى حياتى وكان بيغير أنى بشتغل ممرضة وهو فلاح من أول أيام جوازنا وهو بيضربنى ويهينى ويذلنى، وكان أبوه هو اللى ممشى كل حاجة، فماكنش بيعمل راجل إلا على أنا، لما فاض بى وتعبت من إهانته لى قلت عايزة اتطلق أهلى قالوا مافيش حاجة عندنا اسمها طلاق وأنا كنت بحب واحد واتخطبت له قبله وكان جارنا وصاحبه فى نفس الوقت، بيشتغل فى المينا فى إسكندرية، كان جوزى بيشك فينا وبيتخانق معاه ومرة كان عندنا فى البيت ضربه قتله اعترفت وسلمتهم سلاح الجريمة واتحكم على وعليه ب 25 سنة.
• كان يستاهل القتل
أما عفاف 36 سنة فشكل تانى تماماً كما يقال «مدلعة نفسها» تقاطيعها جميلة، عيناها واسعتان عسليتان، بشرتها خمرية، ممتلئة القوام، أظافرها مزينة بالحناء، مسجونة من ست سنوات، تحكى قصتها بنبرة كلها دلال: «تربيت فى المعادى لسن 7 سنوات لا أقرأ ولا أكتب أبويا كان موظف، وكنا أسرة متوسطة من ثلاث أخوات أتجوزت وأنا عندى 12سنة من ابن عمى اشتغلت خياطة ، كانت حياتى عادية وبيسافر على طول ويسيبنا فى ليبيا وبعد 15 سنة رجع ما كنتش بتنقل من البيت خناقات على طول وشك وغيرة، ما استحملتش وتطلقنا بعد سنتين.
قعدت سنة من غير جواز وبعدين شافنى فى المحطة موظف فى الأزهر واتجوزنا وبعد 11 سنة بدأ يشتغل فى السحر ودجل وشعوذة وكنت للأسف خلفت طفلة وبعدين ابتدا يشرب ويجيب الحريم فى البيت، والمخدرات، ومرة كان هو وأصحابه جايين شاربين واحد فيهم اتعرض لى، فاض بى وكنت أنا اللى شايلة البيت وبصرف عليه من شغلى فى الخياطة.. طلبت الطلاق وهددته بالخلع لما رفض، هددنى لو خلعته هيقتل أخويا سلطت عليه 4 أنفار عليه فلوس ليهم، وفى يوم اتخانقنا واتفقت معاهم ييجوا يتصرفوا معاه يضربوه واتفقت على كسر أوعجز وقلت لهم الفلوس أنا متكفلة بيها فقتلوه.
• قتلته بعد 32 سنة جواز
سنية 50سنة منكسرة ضعيفة القوام ولكن صوتها حنون ابتسامتها خفيفة لم أستطع تخيل أن تكون قاتلة تحكى قصتها:
اختفت ابتسامتها وبدأت فى البكاء بحرارة، معاملته كانت وحشة، لكن فى الصعيد لما الواحدة بتتجوز مافيش قدامها إلا أنها تخرس وتحط لسانها فى بؤها، طريقته فى التعامل هى الضرب كان بخيل جدا ،واتجوز واحدة واتنين كنا بنتخانق زى كل مرة وقت دخول المدارس وكانت خناقة كبيرة، ومشى وقفلت الباب لقيناه ميت تانى يوم الصبح قدام البيت، مراته التانية اتهمتنى لأنه كان عندى قبلها، واتحكم على بخمس سنوات ولو ما دفعتش الحق المدنى بعد انقضاء الفترة وهى 10 آلاف جنيه هاقعد أكتر . •


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.