القانون مواد ونصوص تقبل الجدال والنقاش ولكنها تبقى فى الأخر نصوصا مقدسة ملزمة للجميع واضحة لكن أن يتحول القانون لأداة للصراع على السلطة بين كلا الطرفين فهى كارثة وأن يحتار الخبراء فى توصيف قرار رئيس الجمهورية ويختلفون مابين أقصى اليمين لأقصى اليسار مابين بطلان للقرار بنسبة 100٪ ومابين تأكيد على صحة القرار فهذه كارثة. فما يحدث فى مصر الآن هو نوع من الفوضى وبالأخص تصريحات القانونيين وخبراء الدستور حول قرار الدكتور مرسى بعودة مجلس الشعب من جديد تصريحاتهم على الفضائيات وفى وسائل الإعلام المختلفة جميعها مختلفة متضاربة تخلق حالة من الفوضى والبلبلة فى المجتمع، فالمشاهد مهما كانت ثقافته لايستطيع أن يستخلص النتيجة ولا أن يعرف ما يحدث ولا أن يجاوب عن السؤال البسيط المباشر (هل من حق رئيس الجمهورية إعادة مجلس الشعب) هل يدخل هذا فى نطاق صلاحياته.
هل القرار سليم أم باطل؟.. فقد انقسم خبراء الدستور مابين (مؤيد ومعارض).. و(نصف مؤيد ونصف معارض) نصف مؤيد يوافق الدكتور مرسى على قراره ولكنه ينتقد توقيت القرار ويطالب بقرار لإلغاء الإعلان الدستورى المكمل برمته.
وبين نصف معارض يعترض على انتهاك مرسى لحكم المحكمة الدستورية ولكنه يرى أن قرار العودة حل وسط لإيجاد الشرعية.
مؤيد يرى أن ما فعله مرسى (ضربة معلم) رئيس ثورى يحاول أن يستعيد صلاحياته بالقوة ويرجع الشرعية لبرلمان انتخبه 30 مليون مصرى وأن قراره سليم 100٪ ولا يمثل أى انتهاك للمحكمة الدستورية ومعارض يرى أن مرسى أغتصب القضاء وانتهك سيادة القانون وقراره باطل 100٪.
خبراء الدستور تحدثوا من منطلق خلفياتهم الفكرية والأيديولوجية وليست القانونية واتخذوا من شاشات القنوات الفضائية ساحة للاتهامات والتشكيك.
والمواطن المصرى حائر مشغول «بريموت» التليفزيون يريد أن يصل لنتيجة ولكن تضيع جهوده عبثا فينتهى البرنامج ولم يصل لنتيجة بل يزداد حيرة وتشتتا ويبقى السؤال هو هل سنعيش دولة قانون أم دولة الغاب.
مذيعو التوك شو يجدون من البلبلة فرصة عظيمة للظهور والاستعراض فاختلاف الآراء القانونية يدخلنا فى دائرة من الشك فمنهم من رأى ذلك انقلابا على أحكام المحكمة الدستورية ومنهم من رأى أن الرئيس يستعيد السلطة التشريعية لمكانها الحقيقى ويرجع الشرعية ل30 مليون مواطن انتخبوه فما نحن فيه هو صراع سياسى فكرى غير قانونى.
البعض تحدث بصراحة والبعض الآخر تراجع عن تصريحاته بعد أن تداولتها وسائل الإعلام وتسببت فى بلبلة.
فقد تراجع القاضى أشرف ندى بمحكمة استئناف القاهرة عن تصريحاته بإدانة قرار الرئيس مرسى بإلغاء قرار حل البرلمان وقال إنه بعد اجتماعات وبحث وجد أن قرار الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسى بإعادة البرلمان، تصرف سليم وأشار إلى أن مرسى تعرض إلى القرار الإدارى الصادر من المجلس العسكرى بتنفيذ حكم الدستورية بحل مجلس الشعب، وعندما إصدر الرئيس المنتخب دعوة لانعقاد البرلمان فإنه بهذا الشكل لم يتعرض لحكم المحكمة الدستورية.
وأضاف ندى إن الرئيس حدد مدة 60 يوما بعد عمل الدستور لإجراء انتخابات مجلس الشعب جديدة، وبذلك يكون الرئيس مرسى قد نفذ حكم المحكمة الدستورية ببطلان مجلس الشعب، وألغى قرار المجلس العسكرى لتنفيذ حكم الدستورية بحله.
وأضاف إن الغرض من هذا القرار هو إلغاء الإعلان الدستورى المكمل الصادر من المجلس العسكرى لأنه يعطى العسكرى الحق فى إصدار التشريعات.
بينما فتح الدكتور شوقى السيد الفقيه القانونى، النار على الدكتور محمد مرسى وقال إن قرار رئيس الجمهورية بعودة البرلمان، بداية لتصادم السلطات، وإعلان صريح للحرب على السلطة القضائية، مشيرا إلى أن هذا القرار يعرض رئيس الجمهورية للمحاكمة الجنائية والسياسية بتهمة الخيانة العظمى، لأنه خلق تصادما بين السلطات، وجار بسلطة على حساب سلطة أخرى، لإرضاء أهله وعشيرته من الحرية والعدالة والإخوان.
وأشار الفقيه القانونى، إلى أن رئيس الجمهورية فى الوقت الحالى يدير البلاد بلا سلطات محددة لحين وضع الدستور الجديد، مؤكدا أنه لا يمتلك سحب قرار المجلس الأعلى للقوات المسلحة رقم 350 لسنة 2012 مرجعا ذلك إلى أن قرار المجلس الأعلى للقوات المسلحة صدر تنفيذا لحكم قضائى، ولم ينشئ مركزا قانونيا جديدا بحل المجلس، وإنما اعتبره منحلا ابتداء من يوم الجمعة، وهو اليوم التالى لحكم الدستورية العليا، مضيفا أن قرار المجلس الأعلى رقم 350 لسنة 2012 كشف فقط عن آثار حكم الدستورية العليا التى تنطق كلماته وحيثياته بحل البرلمان، وأن القانون والنظام الانتخابى الذى أجريت على أساسه الانتخابات باطل دستوريا.
وشدد السيد على أن رئيس الجمهورية، ليس من حقه كسلطة تنفيذية أن يخلق أو يعيد السلطة التشريعية بعد سقوطها بحكم الدستورية العليا، فالساقط لا يعود، وحكم الدستورية العليا نافذ وليس له الحق فى ذلك.
المستشار أحمد مكى قال إنه حتى وإن كان الرئيس مرسى لم يلتزم بقرار المحكمة الدستورية فإن كثيرا لم يلتزموا بأحكام المحكمة.
موضحا أن مرسى لم يقترب من الحكم الدستورى ولكنه اقترب من قرار المجلس العسكرى ولا يمثل قراره هدما لقرار المحكمة الدستورية.
واعتبر المستشار محمود الخضيرى، رئيس اللجنة التشريعية بمجلس الشعب، أن تصرف د.محمد مرسى الرئيس المنتخب بقرار عودة البرلمان أثبت خطأ وغطرسة المجلس العسكرى فى القرار الذى اتخذه فى وقت سابق بعد قرار المحكمة الدستورية الخاص ببطلان قانون مجلس الشعب.
وأضاف الخضيرى إن قرار عودة مجلس الشعب من قبل رئاسة الجمهورية يؤكد أن الرئيس يعمل من أجل الشعب ونوابه ويتصرف لصالح الشعب المصرى، مؤكدا أن الرئيس استخدم صلاحياته وأصاب فى أول اختبار له مع الشعب المصرى قائلا: «قرار عودة البرلمان صائب 100٪ ومارس حقه القانونى».
وأشاد رئيس اللجنة القانونية بمجلس الشعب بقرار الرئيس، مشيرا إلى أن هذا التصرف قانونى وأن الرئيس مارس سلطاته فى إمكانية حل وإعادة البرلمان دون التدخل من أحد أو وصاية من أى مؤسسة داخل الدولة تعتبر نفسها دولة داخل دولة، بالإضافة إلى إقحام نفسها فى العمل السياسى دون أى وجه حق.
اللواء طارق خضر رئيس قسم القانون الدستورى قال من الاستحالة عودة مجلس الشعب المنحل المحكمة الدستورية انتهت فى منطوقها وقرار مرسى اغتصاب للسلطة القضائية.
الدكتور أيمن سلامة أستاذ القانون الدولى قال لم يقم أى حاكم بنقض أحكام المحكمة العليا ورئيس الجمهورية هو الشخص الأول المعنى دستوريا والمعنى بتنفيذ أحكام المحكمة الدستورية.. والمحكمة الدستورية هى التى تراقب رئيس الجمهورية فى مصر بموجب قانونها لا ستراقب البرلمان فحسب ولكنها تراقب الرئيس باعتبارة رأسا للسلطة التنفيذية.
والدكتور ثروت بدوى أستاذ القانون العام، أن قرار الدكتور محمد مرسى الرئيس المنتخب بعودة مجلس الشعب سليم 100٪ موضحاً أنه لم يتعرض لحكم المحكمة الدستورية على الإطلاق. وأن من حق رئيس الجمهورية دعوة البرلمان للانعقاد وفضه لأن ذلك من سلطاته، وحيث إن مجلس الشعب لم يصدر قرار بحله من الجهة المختصة لأن المحكمة الدستورية العليا ليس لها اختصاص فى نظر دعاوى الدستورية المبتدئة وإنما اختصاصها محفوظ ومقصور على الحكم بدستورية أو عدم دستورية النصوص التشريعية المحالة إليها من إحدى المحاكم الجنائية أو الإدارية أثناء نظر دعوى يقوم أحد أطراف الدعوى بالدفع بعدم دستورية النقض المطلوب تطبيقه بالتالى هى تفصل فى شىء واحد دستورية أو عدم دستورية النص المدفوع بعدم الدستورية.
وأشار بدوى إلى أن حكم المحكمة الدستورية فى حل المشكلة، اقتصر بالمنطوق على عدم دستورية النص المدفوع بعدم دستوريته المتعلق بثلث أعضاء مجلس الشعب المنتخبين بصورة فردية.
بينما رأى عاطف البنا أن قرار عودة مجلس الشعب سليم وداخل اختصاصات الرئيس.