فان دايك: صلاح سيحصل على الوداع الذي يستحقه رغم الإصابة    الأكاديمية العسكرية المصرية تنظم مراسم الاحتفال بتخرج دورات تدريبية للمرشحين للعمل بوزارة النقل.. صور    الفضة تقفز بأكثر من 1600% خلال 6 سنوات.. والأسواق تترقب قرار الفيدرالي    ندوات وأنشطة لدعم الزراعة فى الشرقية    شيخ الأزهر يُعزِّي رئيسِ مجلس الوزراء في وفاة والده    أسعار البنزين تعاود الارتفاع فى الولايات المتحدة بعد فترة استقرار    جيش الاحتلال يعلن استهداف 3 عناصر من حزب الله بجنوب لبنان    هرمز وتجاوز النووى.. تفاصيل مقترح إيرانى جديد أمام ترامب لإنهاء الحرب    "قانون العمل الجديد والامتيازات المتاحة للمرأة" ندوة توعوية بجامعة العاصمة    دوري أبطال أوروبا 2025/2026 – من سيفوز، باريس سان جيرمان أم بايرن ميونخ؟    الداخلية: ضبط المتهمين بالصيد بالكهرباء في الفيوم    انقلاب سيارة نقل ثقيل بطريق النهضة غرب الإسكندرية    ضبط 1155 لتر بنزين وسولار قبل بيعهم بالسوق السوداء بأسوان    شوارع الإسكندرية تتزين بشعار مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير قبل انطلاقه    وفاة هاني شاكر تتصدر التريند.. ونادية مصطفى تكشف الحقيقة    اتحاد المصارف العربية: الشمول المالي ركيزة أساسية لتحقيق النمو المستدام    قبل زحام الصيف، محافظ مطروح يتابع كفاءة محطة تحلية مياه كليوباترا    تفوق أحمر.. تاريخ مواجهات الأهلي وبيراميدز قبل موقعة الليلة    سيدات يد الأهلي يواجه سبورتنج اليوم في نصف نهائي كأس مصر    وزيرة الإسكان تشيد بمشروع الطاقة الشمسية بمستشفى أورام الأقصر    الصحفيين تعلن أسماء المرشحين لانتخابات شعبة محرري «الصحة»    البابا تواضروس يزور بطريركية الأرمن الأرثوذكس في إسطنبول    محافظ دمياط يتابع جهود شفط مياه الأمطار من الشوارع    تطورات جديدة في قضية "ضحية الملابس النسائية"، والطب الشرعي يحسم الجدل (فيديو)    إحالة عاطل للمحاكمة بتهمة غسل الأموال حصيلة تجارة المخدرات    المتهمون فى منصة FBC يستأنفون على حكم حبسهم 5 سنوات بتهمة النصب الإلكترونى    جامعة الإسكندرية تستعرض نتائج حملة ترشيد الكهرباء ومقترح إنشاء منصة رقمية    الشيوخ يوافق نهائيا على تعديل قانون التأمينات الاجتماعية.. أبرز مواده    الأربعاء.. المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية يحتفل ب "اليوم العالمي للرقص"    حفل جديد لفرقة الإنشاد الديني على مسرح معهد الموسيقى العربية    أمير المصري يوقع بطولة مسلسل مقتبس من رواية Metropolis العالمية    لعبة هشام ماجد وشيكو!    التأمين الصحي الشامل ينقذ حياة طفلة بعد ابتلاع "دبوس" ودخوله إلى القصبة الهوائية    الرئيس السيسي يوجه بضرورة تقديم أقصى درجات الرعاية لأبناء الوطن في الخارج    غدا.. «العلم والإلحاد» حلقة خاصة لمعز مسعود على شاشة التليفزيون المصري    السيسي يشيد بالتعاون مع روسيا في محطة الضبعة والمنطقة الصناعية    الزمالك ينعى اللواء كمال مدبولى والد رئيس الوزراء    الرئيس السيسي يبحث سبل تعزيز العلاقات بين مصر وكينيا    قافلة «زاد العزة 183» تنطلق إلى غزة ب 5770 طن مساعدات إنسانية    قنابل موقوتة فى الأسواق.. الأمن يداهم مصنعاً لإنتاج طفايات حريق مغشوشة    خبر في الجول - إنبي يقرر رحيل الجهاز الإداري قبل مواجهة الزمالك    تشكيل مانشستر يونايتد المتوقع أمام برينتفورد في الدوري الإنجليزي    الصحة تطلق برنامجاً تدريبياً لتطوير فرق الطوارئ الطبية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية    «سطلانة» تصل لهوليوود.. حمدي بتشان يكشف التفاصيل    ريال مدريد يشترط 60 مليون يورو لرحيل لاعبه    تأجيل إعادة إجراءات محاكمة عامل بتهمة الشروع في قتل زميله بالمعصرة    أبرز 3 مشروبات تحسن من عملية الهضم وتعزز من صحة الأمعاء    علاج طبيعي القاهرة تحصل على تجديد 3 شهادات الأيزو للجودة والسلامة والصحة المهنية    إيران تبدأ التنسيق لما بعد الحرب.. "عراقجي" يصل إلى روسيا ولقاء مرتقب مع بوتين    المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترامب في كتابات لعائلته    القصر العيني يُطلق استعداداته للمئوية الثانية.. اجتماع اللجنة العليا السابع يُقرّ خطط التوثيق والإعلام والشراكات الدولية    محمود محي الدين: القطاع الخاص يطالب الآن بالفرصة.. ويجب تخارج الدولة من القطاعات التي يستطيع إدارتها    إعلام عبري: أزمة نقص حادة بالصواريخ الاعتراضية في إسرائيل    حكم المصافحة بين المصلين.. "الإفتاء" توضح    هل الشبكة من حق المخطوبة بعد وفاة الخاطب؟ أمينة الفتوى تجيب    نائب ينتقد المراهنات الرياضية في مصر: تناقض واضح بين الواقع والقانون    رمضان عبد المعز: أفضل أوقات الدعاء بعد الصلوات المكتوبة وفى جوف الليل    برلماني يحذر من مخاطر منصات المراهنات الإلكترونية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



شكل الناخب فى سنة أولى ديمقراطية
نشر في صباح الخير يوم 15 - 05 - 2012

يعيش المجتمع المصرى حاليا الديمقراطية لأول مرة فى التاريخ الحديث؛ حيث مر خلال العام الواحد بأشكال متنوعة من الممارسة السياسية الديمقراطية من استفتاء؛ واقتراع أسفر عن برلمان جاء من خلال انتخابات.. وبعيدا عن الأساليب الدعائية التى استخدمت فى هذه الانتخابات من توزيع «الزيت والسكر والأرز» على الناخبين إلى جانب الدعوة باسم الدين؛وحث المواطنين على أن انتخابهم سيكون سببا من أسباب دخولهم الجنة وذلك بعيدا عن فكرة الناخب الذى سيحدد بصوته مصير بلد عانى طويلا من ديكتاتورية نظام بوليسى مستبد؛ واقتراع آخر يومى 32، 42 مايو المقبل لاختيار رئيس الجمهورية المنتخب بإرادة شعبية لأول مرة فى التاريخ المعاصر هل كل ناخب يعى قيمة صوته؛ ولمن سيعطيه؛ هل لديه درجة من الوعى؛ والدراسة للمرشحين وبرامجهم؛ حتى يعطى صوته لمن يستحق؛ فالانتخاب حق مكفول للجميع؛ ولكن كيف نحقق الديمقراطية؛ فى بلد نسبة الأمية فيه تتجاوزال (40٪)؟!

[-]

إذا كانت الديمقراطيات فى الدول المتقدمة تتحقق بقيام مواطنيها بانتخاب من يمثلونهم بموازين متساوية بين كافة شرائح المجتمع ، لأن الحد الأدنى من الوعى المطلوب للمواطن الناخب متوفر لدى غالبية شرائح المجتمع فى تلك الدول التى نشأت وتُمارَس فيها الديمقراطيات، وقد تم ذلك عبر زمن طويل من الخبرات والتضحيات الذى أدى إلى استقرار المجتمع فى تلك الدول.

أما فى الدول النامية فالحد الأدنى من الوعى المطلوب لدى المواطنين متفاوت بدرجات كبيرة، وأن نسبة أولئك منخفضى الوعى عالية جداً، حتى بين الذين يطلق عليهم الطبقة المتوسطة والعديد ممن هم فى موضع قيادى لهم مصالح شخصية ويقومون باستغلال الشرائح الأقل وعيا فى المجتمع من خلال أساليب ذكية خادعة بوسائل مختلفة ومنها استخدام الدعاية الدينية لأجل تحقيق مكاسب شخصية بدلاً من تحقيق الديمقراطية.

ولكن «كيف سيتم تحديد معايير الانتخاب للناخبين»؛ و«هل سيتعلق ذلك بالمستوى الثقافى أم بالعقيدة الدينية أم بالقومية؟.

فمثلا الهند نجحت فى تحقيق الديمقراطية فى ظروف شديدة الصعوبة وقد اعتقد المحللون أن هذه الديمقراطية قد لا يتبقى منها شىء بعد رحيل الزعيم الهندى «نهرو»؛ خاصة فى ظل وجود نسبة أمية تجاوزت 80٪ من الناخبين؛ ولكن ذلك لم يحدث؛ واستمرت الديمقراطية فى الهند التى أصبحت اليوم واحدة من أنجح الدول الديمقراطية والمستقلة فى العصر الحديث.


ولو قارنا بين ما يجرى اليوم فى ماليزيا التى أصبح يضرب بها المثل بين الدول الآسيوية من حيث التطور والرقى بعد أن تبوأت مكانتها بين الدول الصناعية القادرة على المنافسة والصمود؛ وبين ما يجرى فى عدد من الدول العربية والإفريقية المحسوبة على دول العالم الثالث لوجدنا الفرق شاسعا وكبيرا حيث فى هذه الدول لا نجد سوى تضحية الأنظمة بشعوبها من أجل البقاء فى الحكم.

[د. هدي زكريا]

∎ التوعية

الدكتور رفعت السعيد رئيس حزب التجمع يرى أن الناخب لن يستطيع اختيار المرشح المناسب؛ مرجعا السبب فى ذلك إلى ارتفاع نسبة الأمية بين الناخبين؛ وقال حتى يقوم الناخب باختيار المرشح المناسب ينبغى على أجهزة الإعلام أن تقوم بواجبها الوطنى، وأن تركز على البرامج الخاصة بتوعية جماهير الناخبين، وأن تقوم بشرح وتبسيط الخطوات الانتخابية الصعبة والجديدة عليهم، وهو نوع من التثقيف السياسى المهم والمطلوب؛ وإطلاع الناخبين على دورهم فى تحقيق الديمقراطية يحقق أكبر قدر ممكن من المشاركة الفاعلة والصحيحة للناخبين.

وأضاف السعيد: الانتخابات الرئاسية تحتاج إلى تعريف الناخبين على برامج المرشحين؛ وتلعب الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدنى والمؤسسات التربوية دوراً مهما فى توعية الناخبين لتمكينهم من ممارسة اختيارهم على أساس من المعرفة؛ بغرض تنفيذ حملات التوعية واضطلاع الناخبين بدورهم القادم لتحقيق أكبر قدر ممكن من المشاركة الفاعلة والصحيحة للناخبين.

ودعا السعيد إلى إدارة العملية الانتخابية بالاستناد إلى الوعى الديمقراطى وفهم حقيقة الأمور والشفافية المطلوبة، وقال لم يعد مسموحا أن يفقد الشعب المصرى ما تبقى لديه من أمل فى اختيار رئيس قادر على أن يغير وينفذ ما دعت إليه الثورة .

أى انتخابات فى الدنيا تستهدف وعى الناخب، وهذه العلاقة نوع من التفويض يجب أن تكون مثل العلاقة التعاقدية ولا تنشأ هذه العلاقة إلا إذا كان الطرفان يتمتعان بالرشد.

إذا افترضنا مثلا وجود انحسار للوعى لدى البعض بسبب الفقر والجهل، فهل هناك سبيل لتعليم هذا المواطن كيفية الاختيار الصحيح؛ بالطبع لا توجد طريقة سوى أن نتركه يختار بنفسه دون قيود، وأن يجرب ويقوم بتقييم اختياره ثم تصويب هذا الاختيار فى المرة المقبلة، كل الشعوب ترتقى بهذا الشكل، التجربة والخطأ والتصويب حتى فى نظام الحكم نفسه يتم تطبيق ذلك.

هناك أمور لا يعيها المواطن إلا إذا خاض التجربة بنفسه وتحرير هذا الناخب من كل القيود، والمواطن قد يسىء الاختيار حتى بدون رشوة بسبب شعارات الدين أو العصبية القبلية، وينبغى أن نتعامل مع ذلك على أنه أخطر من الرشوة الانتخابية عشرات المرات؛ الذين يرتشون انتخابيا فى مصر قلة رغم الظروف الطاحنة، فهناك بسطاء منهم من يتضور جوعا ولا يقبل أن يمد يده ويقبل رشوة، وفى ظل النظام السابق كانت هناك فئة تخرج وتصوت فى الانتخابات لتحصل على هذه الرشاوى الانتخابية.

[د. جابر نصار]

∎ التنظيم

أما الدكتور جابر جاد نصار أستاذ القانون الدستورى بجامعة القاهرة فيرى؛ أن تغيير ثقافة الناخبين عملية مركبة ومعقدة تحتاج إلى وقت طويل؛ فالناخب ''هو هو'' ولن نستطيع تغييره خلال هذه الفترة القصيرة؛ فانتخابات الرئاسة مقرر إجراؤها فى مايو المقبل؛ والفترة المتبقية عليها لا تكفى لتغيير أفكار الناخبين؛ أو إعادة تأهيلهم؛ وكل ما يقال فى هذا الشأن لن يتعدى الأمور النظرية؛ وأضاف قائلا حتى نضمن الخروج من الانتخابات الرئاسية بمرشح رئاسى يستحق أن يتولى هذا المنصب علينا حماية العملية الانتخابية من الاستغلال؛ وذلك من خلال وضع قواعد صارمة للدعاية الانتخابية؛ مع ضرورة تنظيم استخدام الدين فى هذه الدعاية؛ وتطبيق القانون بشكل حاسم مع من يستخدم الدين فى الدعاية.

وأوضح نصار أن القانون بين من له حق الانتخاب؛ وهو كل مواطن بلغ (18 عاما) و كان مقيدا فى جداول الانتخاب، ولا يحظر عليه قانونا مباشرة الحقوق السياسية؛ كما أن حق الانتخاب مقصور على المصريين فقط أى المتمتعين بجنسية جمهورية مصر العربية.

وأشار نصار إلى أن الإعلام يلعب دورا مهما فى هذا الشأن من خلال توعية المواطنين؛ ولكن قد يكون الأثر محدودا جدا؛ ولا يمكن التعويل عليه بصورة جدية؛ لأن هذا الأمر كان ينبغى حدوثه من فترات سابقة؛ لكن فى الوقت الحالى فالتوعية لن تفيد؛ولكن علينا تطبيق القانون.

∎ الشفافية

وقالت الدكتورة هدى زكريا أستاذة علم الاجتماع السياسى؛ أن ممارسة الانتخابات بشفافية؛ وديمقراطية؛ ودون تزوير؛ سوف تفرز اختيارا صائبا؛ خاصة أن المواطن الآن لديه وعى ويعرف سمعة كل مرشح وحقيقته، فالمواطن يعرف مصلحته، وقد أصبح الآن قادرا على الاختيار الجيد، وحتى إذا افترضنا جدلا أن الانتخابات سوف تأتى بمن لا نرضى عنه، إلا أنها ستكون تجربة جيدة على طريق الديمقراطية؛ لأن البشر يتعلمون دائما من التجارب، وقد تعلمنا جميعا من تجارب السنوات السابقة، وأصبح لدينا جهاز مناعة قوى يجعلنا نحسن الاختيار.

وما كان يحدث فى السابق أعتقد أنه لن يحدث الآن؛ بسبب الوعى الذى يعيشه المواطن حاليا، كما أن المناخ كله تغير تماما، فقد يأخذ المواطن المحتاج الرشوة وأمام الصندوق يعطى صوته لمن يستحق، لأنه لا أحد يستطيع بعد الثورة أن يشترى صوت المواطن، وأصبح لدى الناخب قدرة على الاختيار؛ حتى البسطاء لديهم كلمة السر التى تجعلهم أكثر وعيا، فالمواطن يعلم من يخدمه ويهتم بمصالحه ومصالح الوطن وبين من يرشح نفسه لمصالح شخصية أو لرغبة فى السلطة.

للأسف النخبة التى تطل علينا من الفضائيات لا يجيدون لغة هذا الشعب ولا يفهمونه، بل ويشككون فى وعيه وقدرته على الاختيار والتمييز، والحقيقة أنهم رسبوا فى إيجاد وسائل التعامل الصحيح مع المواطن المصرى؛ والانتخابات القادمة ستثبت ذلك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.