السيسي يفتتح 4 مشروعات جديدة، تعرف عليها    السيسي: "صنع في مصر" ليس مجرد شعار بل عهد وطني وهدف عظيم لبناء اقتصاد قوي    29.4 مليار دولار تحويلات المصريين بالخارج خلال 8 شهور    الرئيس السيسى يوجه بإعفاء فئات بالعمالة غير المنتظمة من رسوم شهادات المهارة    رئيس مدينة الخارجة يناقش مع رؤساء القرى ملفات التقنين وإزالة التعديات    المرشد الإيرانى: القواعد الوهمية الأمريكية غير قادرة على تأمين نفسها    الدرونز تغير قواعد الحرب.. العالم يعيد حساباته فى سباق التسلح العسكرى    الهلال الأحمر يدفع بحمولة 4.020 طن مساعدات ويستقبل الدفعة 40 من المصابين    ترتيب مجموعة التتويج بالدوري المصري قبل قمة الكرة المصرية    قادرون باختلاف.. استمرار فعاليات تدريب أطفال التوحد والإعاقات الذهنية بجنوب سيناء    انخفاض درجات الحرارة.. حالة الطقس اليوم الخميس 30 أبريل بالإسماعيلية.. فيديو    المراقبة تفضح "لص العجلات" في دمياط.. والشرطة تعيد الدراجة لصاحبها    تأجيل استئناف المتهم بالتعدى على طلاب مدرسة بالإسكندرية على إعدامه ل23 مايو    محمد عبد الجليل يكتب: صرخة "أسماء" الأخيرة أمام صغارها! زوج يتخلص من زوجته لرفضها العودة إليه!    المخرج عمرو موسى: أميل إلى إعادة اكتشاف الممثل وتقديمه بشكل مختلف    اليوم.. عزاء الملحن علي سعد بالشيخ زايد بعد صلاة المغرب    عودة قوية لحماقي في صيف 2026.. وديو مرتقب مع شيرين بالألبوم الجديد    وزير الأوقاف يهنئ عمال مصر بعيدهم ويؤكد: «العمران ثلث الدين»    برئاسة شيخ الأزهر، مجلس أمناء "بيت الزكاة" يعلن زيادة الدعم وتعظيم استفادة المستحقين    الصحة: الكشف على 2.127 مليون طالب ضمن الكشف المبكر عن فيروس سي    عادات تؤدى لفقدان الوزن والدهون.. أضف الخضار وتناول الطعام فى طبق صغير    الرئيس اللبناني يجدد المطالبة بكشف مصير الأسرى ووقف استهداف فرق الإغاثة    رجال طائرة الأهلي يواجه الفتح الرباطي المغربي في ربع نهائي بطولة إفريقيا    فييرا: أتمنى حصول الزمالك على لقب الدوري    القائم بأعمال وكيل الأزهر يشارك في احتفالية «أبطال الحياة» لتكريم ذوي الهمم    هندسة المطرية توقع بروتوكول تعاون مع مركز التدريب الإقليمي للموارد المائية والري    رئيس الوزراء يقرر منح الجنسية المصرية ل 48 شخصًا    «الأعلى للإعلام» يستدعي الممثل القانوني لموقع إخباري لنشره حوارا "مفبرك" ل ضياء رشوان    دون إصابات.....حريق محول كهرباء بمستشفى الحميات بملوي    ضربة أمنية.. إحباط محاولة تهريب 2 طن مواد مخدرة بالسويس    أسطول الصمود: الجيش الإسرائيلي احتجز 20 مواطنا تركيا    مجلس الوزراء يوضح حقيقة أزمة الأسمدة الزراعية للموسم الصيفي    تصدير 55 ألف طن فوسفات عبر ميناء سفاجا    يسري نصر الله: أفضل شخصيات العمل الفني تكون أذكى مني    تحت رعاية وزارة الثقافة.. ليلة رقص معاصر تنطلق ب" كتاب الموتى" | صور    الأوقاف تُحيي ذكرى وفاة القارئ الشيخ أحمد سليمان السعدني    تقرير.. كأس العالم 2026.. 13 مليار دولار تجعلها الأضخم في تاريخ الرياضة عالميًا    أوبلاك يشيد بالحكم ولا يتخوف من مواجهة آرسنال في لندن    رئيس القادرية الكسنزانية: ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم هو تجلٍ للنور الإلهي ونحتفل بذكراه وفق التقويم الميلادى كل عام    سيراميكا كليوباترا يتلقى دفعة هجومية قبل لقاء المصري    صلاح خارج قمة ليفربول ومانشستر يونايتد    قرارات استراتيجية جديدة لمجلس إدارة هيئة الرعاية الصحية | تفاصيل    تزامنا مع عيد العمال.. الأوقاف: العمل والسعي طريق بناء الحضارات    360 سنة سجن، تأييد الحكم على مستريح السيارات في 120 قضية نصب وتحرير شيكات بدون رصيد    20 مايو.. حفل ل علي الحجار بساقية عبدالمنعم الصاوي    قائد القوات البحرية الإيرانية: سنكشف قريبا عن سلاح يرعب العدو    تراجع أرباح فولكس فاجن بأكثر من الربع في الربع الأول من 2026    أميرة النشوقاتي: النساء العاديات مصدر الإلهام الحقيقي في «المقادير»    القانون يقر عقوبات للتدخين داخل المرافق الحكومية| فما هي؟    مع ارتفاع درجات الحرارة.. تحذيرات مهمة لتجنب مخاطر الشمس    حكم طواف من يحمل طفلًا يرتدي حفاضة في الحج 2026.. الإفتاء توضح    تعرف على سعر الريال العماني في البنوك المصرية صباح اليوم الخميس    الأرصاد تحذر: شبورة كثيفة وطقس متقلب اليوم الخميس على أغلب الأنحاء    جدول امتحانات الصفين الأول والثاني الثانوي 2026 محافظة الإسكندرية الترم الثاني    ملحمة الشرطة في أرض الفيروز من «مواجهة الإرهاب» إلى مرحلة «الاستقرار والتنمية»    عبدالرحيم علي: ترامب ينتظر نضج لحظة انفجار الأوضاع من الداخل الإيراني    البحرية الإسرائيلية بدأت اعتراض سفن "أسطول الصمود" قرب جزيرة كريت    لماذا ترتفع الأسعار الآن؟ أبو صدام يكشف كواليس "الفترة الانتقالية" وموعد الانفراجة الكبرى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل شارك عرب في المحرقة النازية؟
نشر في روزاليوسف اليومية يوم 29 - 10 - 2010

منكرو المحرقة يعتقدون أنهم بذلك يسلبون إسرائيل أحد أهم دعائم شرعيتها. إلا أن السبب الرئيسي وهو الأهم هو عدم وجود المعلومات الكافية عن الهولوكوست في كثير من البلدان العربية، وهذه هي الفجوة التي يسدها كتاب جلبير الأشقر. أو بمعني أدق «العمي التاريخي: افتقار العرب إلي التبصر التاريخي».
بدأت حكايةُ هذا الكتاب في برلين، مؤلفه اللبناني جلبير الأشقر كان يعمل وقتها باحثا في مركز أبحاث مارك بلوخ الفرنسي- الألماني للعلوم الاجتماعية لمدة أربعة أعوام، عندما دعي إلي الإسهام في كتاب إيطالي عن المحرقة النازية بكتابة فصل عن المشرق العربي ضمن الجزء المخصص للتفاعل الدولي مع المحرقة. ووقتها اكتشف جلبير أن الغالبية الساحقة من المنشورات المعنية بهذا الموضوع دعائية لا تحقيقات علمية، أو ما يسميها المؤلف ب«بروباجاندا زمن الحرب».
بعد ذلك تشجع الأشقر - حاليا باحث بمعهد الدراسات الشرقية والإفريقية في لندن - علي تطوير فصله إلي كتاب صدر عام 2009 بالفرنسية تحت عنوان «العرب والمحرقة النازية.. حرب المرويات العربية الإسرائيلية»، ثم صدرت ترجمته إلي العربية مؤخرا عن المركز القومي للترجمة ودار الساقي البيروتية من إعداد بشير السباعي. ويقوم الكتاب بتحليل موقف العرب من المحرقة، وعد أول دراسة شاملة يقوم بها مؤرخ عربي لتوضيح علاقة العرب -علي اختلافهم- بالمحرقة. ويعني المؤلف بالمرويات الطرق المختلفةَ التي عرضت العلاقة التاريخيةُ بين العرب والمحرقة، بما فيها من تعارض وتعددية.
المعنيان، المجازي والمباشر، يقصدهما المؤلف في مسألة علاقة العرب بالهولوكوست. هنا من الواضح أننا أمام موضوع ملغوم، «بؤرة مشحونة بالانفعالات» كما يجزم متداولو كتاب الأشقر، الذي أدخل نفسه في مشكلة حساسة «مثقلة بالاحتمالات»: فما حجم مساهمة عرب في إبادة اليهود؟ أم أن المقصود أن بعض العرب كانوا أيضا ضحايا للهولوكوست؟ ولماذا ينكر البعض في العالم العربي حدوث المحرقة أو يشككون في عدد الضحايا؟
يذكر الكتاب أن المرحلة النازية قوت من «حجة معاداة السامية» التي ابتدعتها الحركة الصهيونية، وأنتجت من أجلها مروية تصوِر العرب عامة، والفلسطينيين العرب تحديدا، وكأنهم يواصلون المشروع النازي. هكذا كان خداع البروباجاندا الصهيونية للعالم ب«احتكار دور الضحية»، وأن حربها ضد العرب عام 1948 هي المعركة الأخيرة في الحرب العالمية الثانية.
وساعدت شخصية مفتي فلسطين الحاج محمد أمين الحسيني علي هذا التبجح الصهيوني، ووصفوه بسفير «الفاشية- الإسلامية». من هنا يولي المؤلف أهمية لمرويات المحرقة ابتداء من مرحلة ما بعد النكبة حتي أيامنا هذه، ويصور خطاب «إنكار المحرقة» أو وصفها بالأسطورة والخرافة، ب«محاولة جاهلة ومخبولة» بادر بها الغرب أولا قبل العرب، وفي النهاية لم يفد إنكار المحرقة سوي في الإساءة إلي القضية الفلسطينية.
يقسم الأشقر المواقف العربية من المحرقة النازية إلي أربعة تيارات أو مواقف مختلفة: الليبرالي، الماركسي، القومي، والسلفي. ويصحح «الصيغ الكاريكاتورية» النمطية التي تتهم العرب بالتورط المباشر مع النازية، وبالتالي المشاركة في المحرقة، واصفا هذه المحاولات ب«تواطؤ إجرامي». وذلك استنادا إلي العلاقة الوثيقة التي ربطت مفتي القدس آنذاك، أمين الحسيني، بقادة النازية وعلي رأسهم أدولف هتلر. إلي جانب دوره في الدعاية للنازية والفاشستية في العالمين العربي والإسلامي، ومساهمته في إنشاء كتيبتين من المسلمين في البوسنة ليحاربوا مع القوات النازية.
غير أن هذا الدور، علي حد ما يؤكد الأشقر، محدود التأثير وموضع إدانة من جانب بعض القوميين العرب وقتها وإلي الآن، رافعين شعار «المحرقة جريمة ألمانية، وليست جريمة العرب»، أما تعاطف البعض في العالم العربي مع النظام النازي، فيفسره المؤلف وفق منطق «عدو عدوي هو صديقي»، أي اعتبار التحالف مع الألمان من مصلحة العرب أثناء صراعهم مع الإنجليز والفرنسيين. أما الوصول إلي حد اعتبار هتلر «بطلاً» فهذا بحسب تعبير الأشقر «سذاجة سياسية». ويتساءل الأشقر في النهاية: لماذا يجب علي الفلسطينيين أن يدفعوا ثمن جرائم النازيين؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.