بين الحين والآخر.. تحدث بعض المشكلات ذات الطبيعة الإدارية والروتينية الحكومية التقليدية، والتي يمكن أن يتم تأويلها بأكبر مما تحتمل في حالة عدم حسمها وحلها، وعلي سبيل المثال تلك القصة التي سردتها لي إيفيت البياضي، وهي خبيرة إعلامية أمريكية من أصل مصري وترأس مؤسسة طرق النجاح. ولقد قامت إيفيت البياضي بدافع حبها وانتمائها لوطنها مصر بدعوة مؤسسة "جوني وأصدقائها" الأمريكية لزيارة مصر لتقديم المساعدات للمواطنين المعاقين المصريين. ويعود تأسيس مؤسسة "جوني وأصدقائها" إلي 30 عاماً مضت.. حينما أسستها سباحة أمريكية تدعي جوني بعد أن أصيبت بشلل رباعي.. أقعدها عن الحركة نتيجة خطأ في القفز. وتهدف "جوني وأصدقائها" إلي تقديم المساعدة للمعاقين من أجل احتواء إعاقتهم. ومن هذا المنطلق تقوم مؤسسة "جوني وأصدقائها" بجمع الكراسي المتحركة من جميع أنحاء الولاياتالمتحدةالأمريكية لتوزيعها علي مستوي دول العالم بعد إعادة تصميمها طبقاً لنوع الإعاقة لمن سيستخدم الكراسي المتحركة (بمراعاة الحجم والوزن والحركة) من خلال فريق متخصص مكون من 24 عضواً (منهم: الأكاديميون وخبراء العلاج الطبيعي..) ليتم إرسالهم بعد وصول الكراسي لإعادة تصميم الكراسي المتحركة (سواء ميكانيكياً أو فنياً) من خلال ما أطلقوا عليه "علم الكراسي المتحركة" وتدريب مستخدمي الكراسي عليها والتدريب علي صيانة تلك الكراسي. ولقد نجحوا في توزيع 50 ألف كرسي متحرك علي مستوي العالم إلي الآن. وجدير بالذكر، إن جوني.. هي واحدة من مستشاري البيت الأبيض لتمثل المعاقين هناك لمناصرة قضاياهم والدفاع عن حقوقهم. المهم.. قامت مؤسسة "جوني وأصدقائها" بشحن وإرسال 200 كرسي من الولاياتالمتحدةالأمريكية إلي مصر حيث وصلوا إلي ميناء الإسكندرية منذ أكثر من شهر. وبالطبع، لم يتم الإفراج عنهم حتي كتابة هذه الكلمات. بداية من طلب موافقة الحجر الصحي، مروراً بموافقة لجنة سياسات وزارة الصحة، وصولاً إلي الموافقات الأمنية. ومن خلال ما سبق، يجب أن نرصد بعض الملاحظات، وهي: - هذه أول مرة تحدث لمؤسسة "جوني وأصدقائها" ما حدث في مصر.. من بين جميع دول العالم التي أرسلوا لهم كراسي متحركة من قبل. - إن الكراسي المتحركة المذكورة معفاة من الضرائب بحكم القانون، كما أنها ستدخل من خلال جمعية أهلية مصرية مشهرة طبقاً للقوانين المصرية بعد الاتفاق علي ذلك مع القس د. صفوت البياضي (رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر)، وهو ما يعني أنها لأبناء مصر من المسيحيين والمسلمين المعاقين. - فقدت مصر بهذا الشكل دعماً للمجتمع من مؤسسة "جوني وأصدقائها" والتي أبدت استعدادها لإرسال أكثر من 400 كرسي متحرك آخر. إنه بلاغ لمن يهمه الأمر وفي مقدمتهم رئيس مجلس الوزراء د. أحمد نظيف قبل فوات الأوان.. وفشل التجربة، وإرسالهم لدولة أخري.. ترحب بهم وتقدر عطاءهم.