وسط صافرات الإنذار وأصوات تحليق الطائرات والرصاص يعيش 6 آلاف مصرى من الأبرياء أجواء الحرب، إثر العملية العسكرية التى شنها الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، قصص موجعة وأصوات يملأها الخوف، ودعوات الملايين لهم بالسلامة والنجاة، أهالى من مصر يبعثون بمنشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعى بحثًا عمن يطمئن القلب عن ابن أو ابنة فقدوا التواصل معهم، تلاحم يكشف عن تكاتف المصريين بالداخل والخارج من أجل الحفاظ على أبناء الجالية المصرية فى أوكرانيا، وهو الدور الذى تقوم به وزارتا الخارجية والهجرة على أكمل وجه. «روزاليوسف» تواصلت مع الطلبة المصريين فى أوكرانيا واطمأنت على أوضاعهم.
عبر الحدود «الوضع على الحدود أمن.. ولكننا تحملنا وقتًا طويلًا للوصول فى أجواء شديدة البرودة» هكذا عبر مصطفى عطالله عن الوضع فى المناطق الحدوية، فهو أحد أوائل الطلاب المصريين الذين تمكنوا من الدخول إلى رومانيا عبر احد المعابر المفتوحة أمام النازحين، بعد أكثر من خمس ساعات سفر مع اثنين من أصدقائه، مصطفى طالب مصرى يدرس بالسنة النهائية فى كلية الهندسة بأوكرانيا، مقيم فى مدينة اوديسا، رحلة مليئة بالخوف والدعوات بالوصول إلى الحدود بسلام، بمجرد وصوله إلى رومانيا قدم جواز سفره ليحصل على تأشيرة مدتها 15 يوما، والأمر ما زال غير مستقر بسبب بحثه عن تذكرة طيران يقله إلى مصر. ورغم عبور مصطفى الحدود إلى أن عقله ما زال منشغلًا بالعشرات من أصدقائه القدامين إلى الحدود الرومانية، وبينما ينتظر الحصول عل تأشيرة الدخول إلى رومانيا، توجه عبر صفحته على موقع «فيسبوك» بمنشور يدعو من يحتاج إلى اى مساعدة فيما يخص معرفة تفاصيل النزوح إلى الحدود بالتواصل معه.
ملحمة مصرية من بين عشرات المصريين المقيمين فى رومانيا، بولندا، المانيا، فرنسا وحتى بريطانيا، الذين استغلوا منصات التواصل الاجتماعى بشكل ايجابى لعرض عبر منشورات فتح أبوابهم أمام المصريين النازحين من الحرب، كان «عبد الرحمن ورد» ابن مدينة قويسنا بالمنوفية الذى يعمل بإحدى شركات السيارات العالمية، من اوائل المصريين فى سلوفاكيا الذين حولوا موقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك» إلى ملحمة تظهر المعدن المصرى الاصيل.. وقام «عبدالرحمن» بكتابة منشور على إحدى الصفحات التى لجأ العديد من المصريين للتواصل من خلالها مع اشقائهم فى أوكرانيا، وعرض إمكانية مساعدة المصريين القادمين عبر الحدود، إلى سلوفاكيا وانتظارهم على الحدود فى حالة تواصل أى منهم معه، واستضافتهم فى ظل الاضطرابات الحالية ونزوحهم إلى الدول الحدودية. متحدثًا ل«روزاليوسف» عن الدافع وراء تقديم مد يد العون للمصريين النازحين جاء من خوفه على فقد أى أسرة مصرية لابن من أبنائها بسبب الغزو الروسي، لاسيما مع احتمالية حدوث أخطاء عسكرية وقصف المدنيين، قائلًا: «أنا اشعر بمعاناة هؤلاء الطلاب وأسرهم الذين بعض منهم باعوا من أملاكهم لتحقيق حلم ابنائهم فى استكمال دراستهم بالخارج.. فكنت يوما طالبا بالاتحاد الاوروبى وأدرك الظروف التى قد يمر بها الدارسون المصريون، لا أبحث عن شهرة كل ما أتمناه هو سلامة المصريين واطمئنان ذويهم فى مصر عليهم.
ساعات الرعب الطالبات المصريات اللاتى تملكهن الرعب من أجواء الحرب والغربة، كان من بينهن يمنى طالبة سنة اولى طب بشرى فى إحدى جامعات مدينة خاركوف، تحدثت ل«روزاليوسف» عن ساعات الرعب مع تزايد القصف والتصعيد من القوات الروسية والبدء فى ضرب المدنيين دون تفرقة، وبدد فرض الحظر التام بالمدينة، وقبلها بدقائق كانت استقلت مع عدد من زميلاتها «تاكسيا» إلى أقرب محطة قطار تنقلهن إلى محطة قطر مدينة كييف ومنها إلى مدينة لفيف من أجل الوصول إلى الحدود، ولكن بعض الزميلات الأخيرات لم يتمكن من الالتحاق بهن بسبب تزايد للقصف والانفجارات فاضطررن إلى العودة للملجأ مرة أخرى. استقلال القطار لم يكن بالأمر اليسير كما روت يمنى نظرًا للازدحام الشديد به، ولكن بمساعدة شباب مصريين وسودانيين تمكنوا من الركوب قبل إقلاع القطار.
الهروب من المخابئ وسط قصف جوى وبرى وأنباء متواترة هنا وهناك يعيش ابناء الجالية المصرية فى أوكرانيا حالة من الفزع، لا يرجون إلا السلامة والعودة لإرض الوطن دون خسائر فى الارواح، حسب ما صرحت السفيرة نبيلة مكرم وزيرة الدولة للهجرة وشئون المصريين بالخارح، أن اعداد المصريين فى أوكرانيا لا تتجاوز ال 6 آلاف مصرى نصفهم من الشباب الدارسين بالجامعات الأوكرانية. أحد هؤلاء الطلاب أحمد فرحات يدرس بكلية الإعلام ومقيم بكييف، شغفه بمجال الإعلام ورغبته فى استكمال دراسته بأحد الدول الأوروبية، كان الدافع لاختياره كلية الإعلام بدولة أوكرانيا، ولكن جاءت العملية العسكرية لتفسد استكمال حلمه فى الوقت الراهن. كان قرار «فرحات» مختلفا عن عدد من الطلاب الاخرين الذين بحثوا عن ملاجئ للحماية فيها فى المناطق المستهدفة من ضربات القوات الروسية، وأختار أن يمكث فى منزله وعدم اللجوء إلى المخابئ والأنفاق نظرا لما بها من تكدسات، وقال: «شجعنى على هذا القرار إننى مقيم فى منطقة آمنة، ولم أخطط بشكل كامل لطريقة الخروج من أوكرانيا.. وانتظر تعليمات السفارة المصرية بخطة اجلاء المصريين، فالبقاء بالمنزل هو الاكثر أمنا خلال هذه الساعات». ولكنه استطاع مع مجموعة من اصدقائه من الالتحاق بإحدى الحافلات التى خصصت لنقل المصريين إلى مدينة لفيف ومنها إلى الحدود الرومانية، المعاناة لم تنتهى بتجاوز مسافة 800 كيلو للوصول إلى المدينة الحدودية فى أجواء من الخوف، لكن أزمة نقص الأموال وعدم تمكنهم من سحب أموال من ماكينات البنوك الإلكترونية، واستغلال الظروف من قبل السائقين وغيرهم وارتفاع أسعار الخدمات المقدمة للعالقين أو الراغبين فى الانتفال من مدينة لأخرى أمر يزيد من الازمة. وعلق «فرحات» بأن كليات الطب سواء العام أو الاسنان تحظى بالنصيب الاكبر من اختيار المصريين الدارسين فى اوكرانيا بنسبة تقارب ال 80%، ويليها كليات الهندسة بتخصصاتها المتنوعة فيما عدا الهندسة المدنية لعدم الاعتراف بها فى مصر، بينما يوجد عدد لا يتخطى العشر طلاب يدرسون فى كلية الإعلام.
24 فبرايرتاريخ لا ينسى «الساعة الخامسة فجرًا يوم 24 فبراير تاريخ مش هنساه ولا هنسى إنى صحيت على صوت الإنذارات وأصوات الطيارات والقصف» كلمات عبر بها محمد شاكر الطالب المصرى بكلية طب الاسنان بأوكرانيا عن مشاعر لا يمكن أن تصل إلى قلب إنسان لم يمر بنفس التجربة، حالة من الصدمة وأفكار مرتبكة حول سبل الخروج من مدينة كييف عاصمة أوكرانيا التى تعرضت لقصف عنيف من قبل القوات الروسية، تخلل الضغط الذهنى والنفسى الذى مر به «شاكر» و3 آلاف شاب مصرى من الدارسين بمدن أوكرانية خلال الايام الماضية، صور حول مستقبلهم الدراسى. وأوضح د.خالد عبدالغفار وزير التعليم العالى والبحث العلمى، أن تواصل السفارة المصرية مع الجامعات الأوكرانية، أكد موافقة هذه الجامعات على استمرار الدراسة ب«نظام الاونلاين» للطلاب لحين عودة الظروف الطبيعية. وقام الطالب محمد شاكر ببث فيديو عبر موقع «فيسبوك» وجه من خلاله رسالة للمقيمين فى مدينة كييف، حول تجربته للفرار من القصف العنيف وأصوات الرصاص، ولم يجد مكانًا أكثر أمانًا من محطة القطار التى يتجاوز عمقها 1 كيلومتر تحت الأرض، وهو ما دفعه إلى المكوث داخل المحطة يومين فى ظروف قاسية، حتى تمكن من الحصول على تذكرة لمدينة لفيف التى تقع غرب أوكرانيا وتعد إحدى المدن الأمانة، ومن ثم إلى الحدود.
الإجلاء آمن بصوت يحمل الخوف والتوتر تحدث مع «روزاليوسف» أحمد السيد أحد المصريين المقيمين فى أوكرانيا، تحديدًا بمدينة بولتافا وسط شرق أوكرانيا، التى تعرضت لقصف من القوات الروسية، معربًا عن حالة التوتر والهلع بين ابناء الجالية المصرية، لاسيما مع إغلاق المجال الجوى وصعوبة الرجوع لأرض الوطن. كونه أحد أعضاء «البيت المصرى بأوكرانيا» أوضح أنهم يعملون فى خلية طوارئ لمتابعة أحوال ابناء الجالية على مدار الساعة بالتعاون مع السفارة المصرية ومع وزارة الهجرة وتم تسيير ما يقرب من 10 حافلات تقل مصريين إلى الحدود، وخلال اجتماع جمعه وآخرين بالسفيرة نبيلة مكرم وزيرة الدولة للهجرة، قاموا بعرض مخاوفهم ورغبتهم فى وضع خطة لإجلاء المصريين من اوكرانيا من خلال ممرات آمنة، كما نقل الطلاب الدارسين بأوكرانيا مخاوفهم حول مستقبلهم الدراسى بعد عودتهم إلى مصر. وأشار إلى عبور أعلب أبناء الجالية من المقيمين غرب أوكرانيا إلى الحدود البولندية والرومانية دون الحاجة إلى تأشيرة دخول، بينما المصريون المتواجدون فى مناطق الاشتباكات بوسط أوكرانيا هناك محاولات لنقلهم فى مجموعات إلى المدن الغربية تمهيدا لتوجههم إلى رومانيا وبولندا. بينما قال على فاروق رئيس الجالية المصرية فى أوكرانيا: «نعيش حالة من الرعب والقلق ولكننا ما زلنا نعمل على جمع بيانات المصريين المتواجدين على الأراضى الأوكرانية.. وكنا قمنا بوضع خطة للإجلاء الجوى بمساعدة السلطات المصرية ولكن الاغلاق الجوى لم يمكننا من تطبيق ما رتبنا له مسبقا، فلجأنا إلى تنفيذ خطة بديلة من خلال تواصل السلطات المصرية مع سفاراتنا بدولتى بولندا ورومانيا للحصول على موافقة بدخول المصريين عبر الحدود والحصول على فيزا ترانزيت لمدة 15 يوما.. حتى يتسنى للمصريين حجز تذاكر طيران والعودة إلى مصر، وحاليًا نحاول توفير بالمزيد من الحافلات لنقل المصريين العالقين بالمدن الأوكرانية كافة إلى الدول الحدودية». وحول أسباب تأخر اجلاء الطلاب المصريين أوضح رئيس الجالية المصرية أن السبب فى ذلك انتظار الطلاب موافقة الجامعات الاوكرانية التى يدرسون بها لاستكمال الدراسة عن بعد ولكن حدث تقاعس فى الاستجابة للطلبات المقدمة فى هذا الشأن. IMG-20220226-WA0013 احمد_السيد محمد_شاكر_1 مصطفى_عطالله