رئيس اللجنة الدينية بالبرلمان وعضو هيئة كبار العلماء من نماذج الرحمة نجد رسول الله صلى الله عليه وسلم تلاقيه بنات بنى النجار فى طرقات المدينة _وهو النبى المصطفى المختار الذى كان رئيس الدولة .. الذى كان سيد الخلق أجمعين_ توقفه البنات الصغار فى طرقات المدينة فيحدثهن، وتأخذ إحداهن بيده الشريفة فيسلمها لها تذهب بها حيث شاءت، ولا يتركها حتى يقضى ما تريد.يفعل هذا حتى نرى نحن ونحن نقرأ عنه صلى الله عليه وسلم ذلك أن نكون رحماء بالخلق، وأن نحول هذا الخلق الكريم وهذه القيمة إلى واقعٍ معيش؛ فإذ لم نفعل وقسونا على الأكوان .. فأفسدنا البيئة على أنفسنا وعلى الحيوان فأخرجنا فيه همنا وغمنا وسواد قلوبنا واضطراب أحوالنا أوبعد ذلك ينتظر منا أن نكون أمثلةً صالحةً لحماية الإنسان ولكرامته وعرضه؟! أوبعد ذلك يعامل الطبيب المريض على أنه إنسان فيتحمل تأوهه أو ضيق خلقه أو يعامله لا كمعاملة الأشياء بل معاملة من يتألم؟! لو عرف أن الله عند ذلك المريض وأن الله سوف يقول يوم القيامة: (يا عبدى مرضتُ ولم تَعُدْنى قال: كيف تمرض وأنت رب العالمين؟ قال: مرضَ عبدى فلانٌ فلم تعدْه ولو عدتَه لوجدتَنى عنده). فلو دخل الطبيب على مرضاه وهو يعلم أنهم فى معية الله.. واللهِ ما تركهم، وما ملَّ منهم، ولعرف أن هذا خير له من التسبيح والتحميد، وخير له من أن يجاهد فى سبيل الله فتخضب رقبته بالدماء، وأنتم تعلمون أجر الشهيد وأجر المقاتل فى سبيل الله.لو عرف المسلمون هذا لكانوا أمثلةً رائعةً للرحمة بالأكوان والحيوان والإنسان. فماذا نفعل؟ (ابدأ بنفسك ثم بمن يليك) ابدأ بنفسك وغيّرها ف {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}. نجد سيدنا النبى صلى الله عليه وسلم وهو يعلم صحابته الرفق ويقول: (يا عائشةُ إنَّ الرِّفْقَ ما دَخَلَ شيئاً إلاَّ زانَه، وما نُزِعَ مِنْ شيءٍ إلاَّ شانَه) ويعلمها كيف نتعامل مع الناس على قدر عقولهم. ويمر عليه أحد اليهود ويقول: السام عليك يا محمد والسام الهلاك والموت_ وكأنه يريد أن يدغم الكلام إدغامًا فيسمع النبى صلى الله عليه وسلم السين والميم فيظنه أنه قد ألقى عليه السلام، فتقول عائشة: بل عليك وعلى أبيك الموت والهلاك قال: (يا عائشةُ قولى وَعَلَيْكُمْ) فإذا أراد أن يرد عليهم رد بالأدب العالى.. رد بالرحمة.. رد بالرفق. علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف نحول المعانى إلى واقعٍ معيش.. اقرأوا السيرة.. تدبروا القرآن.. اقرأوا أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لا من قبيل النهى والأمر، بل من قبيل الحياة، كيف تكون إنسانًا طيبًا معطاءً محبًا صبورًا خلوقًا تعيش رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتبلغ عنه، وتكون مثالاً يحتذى، لو وصلنا إلى هذا.. لخفف الله عنا البلاء والغلاء والخوف، وأبدلنا من بعد خوفنا أمنًا {وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} اللهم يا ربنا اجعلنا من عبادك المؤمنين، وطمئن قلوبنا فى الدنيا والآخرة، واجعلنا من أتباع سيد المرسلين، وأقم بنا الحق، وأقم الحق بنا.