عقدت، أمس، بالعاصمة القبرصية«نيقوسيا»، قمة آلية التعاون الثلاثى بين الرئيس عبد الفتاح السيسي، و نيكوس أناستاسياديس رئيس جمهورية قبرص، وكيرياكوس ميتسوتاكيس، رئيس وزراء جمهورية اليونان، حيث قال المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، السفير بسام راضي، إن جلسات القمة تناولت سبل تعزيز التعاون الثلاثى المشترك فى مختلف المجالات بين الدول الثلاث، فى إطار العلاقات التاريخية والمتميزة التى تجمعهم، وكذا تكثيف التشاور والتنسيق بشأن مستجدات الأوضاع السياسية فى المنطقة، التى تشهد تحديات غير مسبوقة تهدد أمن دول حوض المتوسط على أكثر من صعيد. من جانبه، عبر الرئيس خلال القمة عن التطلع لتنفيذ المزيد من المشروعات الاستراتيجية لآلية التعاون الثلاثي، خاصةً فى مجال الطاقة على غرار منتدى غاز شرق المتوسط، الذى تم تدشينه مؤخراً، ليجسد حرص وإرادة الدول الثلاث للحفاظ على زخم تفعيل مسارات التعاون بينهم. كما تناول الزعماء الثلاثة، أوجه تعزيز مجالات التعاون الاقتصادى والتجارى والاستثمارى والسياحى والثقافى، وذلك بهدف تأسيس مرحلة جديدة من التكامل الاستراتيجى بين الدول الثلاث، قائمة على الأهداف التنموية المشتركة، لاسيما فى ضوء الروابط التاريخية القوية والتراث الثقافى الثرى الذى تتمتع به الدول الثلاث. وأضاف المتحدث الرسمى، أن القمة تطرقت إلى أبرز القضايا والملفات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، خاصةً تطورات الأوضاع فى ليبيا وسوريا، فضلاً عن مستجدات قضية سد النهضة. وأكد الرئيس أهمية تضافر جهود جميع دول شرق المتوسط لمواجهة التحديات التى تهدد المنطقة واستعادة الاستقرار بها، كما تم التوافق بين القادة الثلاث حول أهمية العمل المكثف للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة فى إطار الحفاظ على وحدة واستقلال دول المنطقة وسلامتها الإقليمية، بما يسهم فى إنهاء المعاناة الإنسانية الهائلة التى مرت بها هذه الشعوب خلال السنوات الماضية، كما تطرقت القمة كذلك إلى جهود مكافحة الهجرة غير الشرعية والإرهاب والفكر المتطرف، حيث أكد الزعماء الثلاثة أهمية مواصلة الجهود المبذولة نحو تحقيق المزيد من التعاون والتنسيق فيما بينهم فى هذا الصدد لصالح شعوبهم وشعوب المنطقة بأسرها. وعقب القمة عقد الزعماء الثلاثة مؤتمرًا صحفيًا مشتركًأ، حيث قال «السيسى» فى كلمته خلال المؤتمر: «الرئيس نيكوس أناستاسيادِس، رئيس قبرص، ورئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس رئيس وزراء اليونان، يسعدنى أن أتواجد معكم فى هذا البلد الصديق، ويطيب لى توجيه الشكر لصديقى الرئيس «أناستاسيادس» على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، فضلاً عن حسن إدارة فعاليات اجتماعنا الثامن لقمة التعاون الثلاثى بين مصر وقبرص واليونان، والذى يتزامن هذا العام مع احتفالنا بالذكرى الستين لتدشين العلاقات الدبلوماسية بين مصر وقبرص عام 1960». وأضاف الرئيس:» وأؤكد مجددا على ما تمثّله آلية التعاون الثلاثى، منذ تدشينها عام 2014 بالقاهرة، من محفل استراتيجى لتبادل الرؤى حول سبل تطوير علاقات التعاون فيما بين دولنا الثلاث والارتقاء بها على مختلف الأصعدة السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية، وتنسيق المواقف حيال القضايا ذات الأولوية إقليميًا ودوليًا، سعيا لتعظيم المصالح المتبادلة بيننا وتعزيز الاستفادة من الفرص المتاحة، وبما يسهم فى التصدى للتحديات الراهنة التى تواجه أمننا القومى.. ولقد أسهمت تلك الآلية فى الاتفاق على مشروعات للتعاون فى قطاعات الزراعة والنقل والسياحة والطاقة، انطلاقاً من حرصنا المتبادل على الاستفادة القصوى مما تحظى به دولنا من إمكانات وموارد تؤهلها لتحقيق تطلعات شعوبها نحو مزيد من الرفاهية والرخاء». وتابع:» واتساقا مع ما تقدم، وقعت دولنا الثلاث، إلى جانب شركائنا فى شرق المتوسط، على الميثاق التأسيسى لمنتدى غاز شرق المتوسط الذى لا يمثل فقط نموذجا لتشجيع التعاون الإقليمى والحفاظ على الاستقرار بالمنطقة، وإنما يعد إطارا للتوافق على محددات ومشروعات مشتركة فى مجال الغاز، لتوظيف الثروات الهائلة فى شرق المتوسط من أجل تحقيق المنافع المتبادلة، مع احتفاظ كل دولة بحقوقها السيادية اتصالاً بتلك الثروات.. ومن هذا المنطلق، تنفرد آليتنا للتعاون الثلاثى بكونها قدمت نموذجين ناجحين لتعيين الحدود البحرية استنادا لقواعد القانون الدولى وبنود اتفاقية الأممالمتحدة لقانون البحار، حيث وقعت مصر مع كل من قبرص واليونان اتفاقيتين فى هذا المجال، وهو ما يعكس الإرادة السياسية المشتركة الهادفة إلى الاستفادة من الثروات المتاحة، خاصة احتياطات النفط والغاز الواعدة، وفتح آفاق جديدة لمزيد من التعاون الإقليمى بمجال الطاقة». واستطرد السيسي:» لقد شهد اجتماعنا مناقشات بناءة عكست توافقا فى الرؤى حول التطورات الإقليمية والدولية؛ وبالأخص فى منطقة شرق المتوسط، فى ضوء السياسات الاستفزازية المتمثلة فى انتهاكات قواعد القانون الدولى والتهديد باستخدام القوة المسلحة والتعدى على الحقوق السيادية لدول الجوار ودعم التطرف والإرهاب ونقل المقاتلين الأجانب إلى مناطق النزاعات، واتفقنا على ضرورة التصدى لتلك السياسات التصعيدية التى تزعزع استقرار المنطقة، بالإضافة إلى التنسيق مع الشركاء الدوليين لاتخاذ ما يكفل من إجراءات للحفاظ على متطلبات الأمن الإقليمي..وفى هذا السياق، جددنا دعمنا لمساعى جمهورية قبرص الرامية لإيجاد تسوية شاملة ودائمة للقضية القبرصية استناداً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، على نحو يؤدى إلى إعادة توحيد شطرى الجزيرة مرة أخرى». وأردف: «كما تطرقنا إلى التطورات فى ليبيا، وأكدنا على أن الحل السياسى الشامل الذى يعالج كل جوانب الخلل فى الأزمة الليبية يظل هو السبيل الأوحد لتحقيق الاستقرار بهذا البلد الشقيق، وفقا لما تم الاتفاق عليه فى مسار برلين وإعلان القاهرة الصادر فى يونيو 2020؛ وشددنا على أهمية الحفاظ على وحدة الأراضى الليبية وضرورة خروج كل القوات الأجنبية منها وتفكيك الميليشيات الإرهابية ونزع أسلحتها، وإعادة توحيد مؤسسات الدولة.. وتناولت محادثاتنا مختلف جوانب وتطورات عملية السلام فى الشرق الأوسط؛ حيث اتفقنا على ضرورة استمرار الجهود لتسوية القضية الفلسطينية على أساس مقررات الشرعية الدولية، وكذا أهمية إنهاء حالة الجمود الراهنة واستئناف المفاوضات سعيا لتحقيق هذا الهدف المنشود». وقال الرئيس: «واستعرضنا الوضع فى سوريا، وأشرنا إلى أن استئناف الحوار بين كل الأطراف على أساس قرار مجلس الأمن رقم 2254 يمثل المرجعية الرئيسية للتسوية السياسية بجميع مكوناتها وعناصرها، وأعربنا عن إدانتنا لأى تواجد عسكرى غير مشروع على الأراضى السورية أو مساع لتغيير التركيبة السكانية بمناطق الشمال السورى، وجددنا التأكيد على دعم وحدة سوريا وسلامتها الإقليمية»، مضيفًا:» من جهة أخرى، أكدنا ضرورة مضاعفة الجهود الدولية لمكافحة ظاهرة الإرهاب بكل حسم وعدم التسامح مع الدول والكيانات الداعمة له تسليحًا وتمويلًا وتدريبًا، مع انتهاج مقاربة شاملة لمعالجة كل جذوره والأسباب المؤدية له، وحث المجتمع الدولى على تحمل مسئولياته فى مواجهة من يرعى الإرهاب ويوفر له الملاذ الآمن ومختلف أوجه الدعم». وتابع: «هذا، وقد أشادت القمة بالجهود المصرية لمواجهة ظاهرة الهجرة غير الشرعية واستضافة أكثر من خمسة ملايين لاجئ يتمتعون بكافة الحقوق والخدمات الأساسية المتاحة للمواطنين المصريين، ووقف تدفقات الهجرة غير الشرعية من سواحلها منذ عام 2016 اعتمادا على قدراتها الذاتية وانطلاقا من مسئوليتها الأخلاقية، خاصة وأن مصر لم تلجأ فى أية مرحلة لاستخدام هذه المسألة كأداة للتفاوض أو الابتزاز مع شركائها الأوروبيين لتحقيق استفادة مادية أو سياسية». وفى ختام كلمته قال: «أود أن أعرب عن تقديرى للرئيس القبرصى و رئيس الوزراء اليونانى على هذه المحادثات البناءة التى جرت فى إطار من المودة والصراحة، وأتطلع إلى اجتماعنا العام القادم فى الجمهورية اليونانية الصديقة». من جانبه، قال الرئيس القبرصى نيكوس اناستاسيادس، فى كلمته خلال المؤتمر: «صديقى الرئيس عبدالفتاح السيسي، ورئيس وزراء اليونان، إنه من دواعى سرورى أن أدعوكم مع الوزراء والممثلين الذين سيكونون معكم فى هذه القمة، التى تعقد للمرة الثامنة، والتى تعكس الثقة والعلاقات الأخوية، ولها أيضا أهمية استراتيجية على المستوى الإقليمى والدولي، كما أكدنا دائما أن العلاقات بيننا لا تأتى ضد أى دولة ولكن بالعكس، تهدف إلى السلام والاستقرار والأمن فى شرق البحر المتوسط، على أساس القانون الدولى بما فى ذلك قانون البحار وأيضا علاقات حسن الجوار». فيما أكد رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس، أن الاستفزازات التركية المتمثلة فى إطار لغة خطابة متطرفة تقوض الأمن الإقليمي، وتعد انتهاكا صارخا للقانون الدولى وتشكيكا فى التزامات الاتفاقيات الدولية.