من أهم مقومات الدولة القوية، قدرتها على حماية أبنائها فى الداخل والخارج، والحفاظ على كرامة وسلامة وأمن واستقرار مواطنيها، حتى لو كانوا فى أقصى مكان على الكرة الأرضية. مصر ستظل دائما وأبدا دولة قوية وعظيمة بأبنائها وقيادتها السياسية وقواتها المسلحة ومؤسساتها الوطنية، فقد وضعت دولة 30 يونيو، رعاية مصالح مواطنيها فى الداخل والخارج على رأس أولوياتها، واحترفت مواجهة الأزمات والمخاطر التى تهدد حياة أبناء الوطن، باتخاذ إجراءات غير مسبوقة لمنع تسلل فيروس «كورونا»، الذى نجح فى غزو 30 دولة، وتزايدت حالات الوفاة فى الصين، والدول التى انتقل إليها الوباء القاتل. علينا أن نفتخر بوطننا، والاجراءات غير المسبوقة التى نفذتها مؤسسات الدولة باحترافية شديدة، فرغم موجة الخوف العالمى من انتشار الفيروس، إلا أن مصر تعاملت مع الأزمة بثقة كبيرة، ولم لا وهى واحد من بين 4 دول لديها الإمكانيات اللازمة لمواجهة الفيروس، وكانت سباقة فى تنفيذ إجراءات منظمة الصحة العالمية المتمثلة فى الحجر الصحى والعزل وتأمين المنافذ الجوية والبحرية والبرية. الرئيس عبد الفتاح السيسى كان سباقا كعادته، ووجه الحكومة بسرعة التعامل مع الأزمات برؤية جديدة، ثم اتخذ قرار إنسانيا بعودة أبنائه المصريين ممن يريدون العودة من مدينة «ووهان» الصينية، إلى أرض الوطن، لتلقى الرعاية الطبية اللازمة، لتصبح مصر واحدة من 10 دول نجحت فى إجلاء أبناءها من الصين، وتوفير الرعاية الطبية اللازمة لهم، حيث توجد دول عديدة مازالت لم تستطع نقل أبنائها ولجأت إلى الأممالمتحدة ومنظمة الصحة العالمية. سفارتنا فى الصين، قدمت ملحمة بطولية، حيث شكلت غرفة عمليات لإدارة الأزمة، وسجلت 306 مصريين لديهم الرغبة للعودة إلى أرض الوطن، وفى الموعد المحدد كانت الطائرة المجهزة طبيا تنتظر فى مطار « ووهان» بعدما أفرغت 10 أطنان من المستلزمات الطبية الوقائية هدية من الشعب المصرى إلى الشعب الصينى. باعتراف منظمة الصحة العالمية، فإن عملية إجلاء المصريين من مطار «ووهان» تمت باحترافية شديدة، فالطائرة معقمة ومجهزة طبيا وعلى متنها فريق طبى قادر على مواجهة التحديات، وتم الكشف على جميع المصريين العائدين، ومعظمهم من طلاب الماجستير والدكتوراة للتأكد من عدم إصابتهم بالفيروس. وفى المطار العلمين، وزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد قدمت نموذجا للمسئولين بالحكومة حيث كان برفقتها فريق طبى مدرب على أعلى مستوى فى استقبال المصريين العائدين، وتم مناظرة العائدين طبيا، ثم نقلهم عبر سيارات إسعاف ذاتية التعقيم، إلى مستشفى النجيلة الذى تم تجهيزة خلال 48 ساعة بتكلفة 65 مليون جنيه، لتتحول جميع الأسرة إلى رعاية مركزة ومزودة بأجهزة التنفس الصناعى وأجهزة الأشعة والمستلزمات الطبية، وتدريب الأطقم الطبية لمرافقة العائدين خلال فترة العزل التى تستمر 14 يوما هى فترة حضانة الفيروس. لا يوجد خطأ واحد فى عملية إخلاء المصريين من « ووهان» الصينية إلى مستشفى النجيلة الذى تم اختياره حجر صحى باعتباره من أفضل المناطق فى مؤشر التقييم البيئى والأقل تلوثا، فضلا عن وجوده بالقرب من مطار يتسع لطائرات كبيرة. فما حدث خلال ال 48 ساعة الماضية، كان بمثابة ملحمة وجسد قدرة مؤسسات الدولة على إنجاز المستحيل فى وقت قياسى، حيث يعمل الجميع كفريق عمل متكامل من منطلق المسئولية الوطنية تجاه أبناء الوطن. تحية لكل أجهزة الدولة التى نجحت فى تنفيذ مهمتها باحترافية عالية، وللبعثة الدبلوماسية فى الصين، وللأطقم الطبية التى خاطرت بحياتها لإنقاذ أشقائهم، ولكل مصرى تعامل بإخلاص وابتعد عن ترويج الشائعات التى تثير الرعب فى نفوس المواطنين.