عشق «الكرة الشراب» منذ نعومة أظافره.. كانت حبه الأول.. يحتضنها وهو يسير فى الأزقة والدروب الترابية بقرية كفر البطيخ - القريبة من محافظة دمياط - كان يحلم بالنجومية لكنه لم يكن يتخيل أن يحظى بكل هذا القدر من الشهرة الواسعة داخل مصر وخارجها حتى أصبح أسطورة يحكيها عشاق الساحرة المستديرة.. أصبح المثل والقدوة لحراس المرمى فى مصر والقارة الإفريقية.. وكيف لا؟ وهو الحاصل على لقب أفضل حارس مرمى فى القارة السمراء لثلاث دورات إفريقية متتالية. عصام الدين كمال توفيق الحضري، حارس مرمى منتخب مصر ونادى وادى دجلة، الذى عاد من بعيد واستطاع بكل ما تحمله الكلمة من معان أن يحقق المستحيل ويحطم الأرقام القياسية. السد العالى صاحب ال 44 عاما استطاع أن يحصد لقب أفضل حارس مرمى فى تاريخ مصر وإفريقيا، ب 38 لقبًا و6 إنجازات على المستوى الشخصى لم يسبقه فيها أى حارس مرمى آخر وهى: أفضل حارس مرمى فى دورى أبطال إفريقيا عام 2001 ، وأفضل حارس مرمى فى دورى أبطال أفريقيا عام 2005 ، وأفضل حارس مرمى فى دورى أبطال أفريقيا عام 2006 ، وأفضل حارس مرمى 3 مرات متتالية فى كأس الأمم الإفريقية أعوام 2006، و2008، و2010 . ويعد الحضرى أكثر حراس مرمى منتخب مصر مشاركة فى المباريات الدولية بأكثر من 150 مباراة. كما أنه أكبر اللاعبين سناً فى تاريخ كأس الأمم الإفريقية مشاركة فى المباريات. ولكن كيف عاد البطل؟ وكيف ظهر بهذا المستوى الرائع بعد 7 سنوات كاملة غابت فيها مصر عن تصفيات القارة السمراء؟ كلمة السر كانت فى الأسلوب الجديد الذى وضعه وادى دجلة للتعامل مع الحضرى نفسيًا وأدبيًا، حيث قام النادى بوضع لائحة تحفيزية خاصة بالحضرى تربط بين اجتهاده فى التدريب والحوافز التى سيحصل عليها فى كل مرحلة. فبالرغم من أن وادى دجلة يرفض تماما عودة أى لاعب يقرر الخروج من الفريق الأساسى لكرة القدم، إلا أن الاستثناء الوحيد كان مع الحضرى الذى ترك وادى دجلة للانتقال إلى الإسماعيلي، ولكنه عندما رغب فى العودة، سمح له رئيس النادى المهندس ماجد سامى بالعودة مرة أخرى لأحضان النادى. فكرى صالح مدرب حراس المرمى فى وادى دجلة تحدث قائلا: “كان الحضرى عند حسن ظننا به وعندما تأكدنا انه سيكون ضمن فريق المنتخب المتجه إلى الجابون، أصر وادى دجلة على أن يكون هناك إعداد خاص له، فطلبت منه أن يقوم بانقاص وزنه 8 كيلوات على الأقل.. وبالفعل بالإصرار والعزيمة حقق المطلوب منه فى زمن قياسى». وكشف صالح أن النادى أخضع الحضرى لبرنامج تدريبى شاق على مدار الساعة يُمكنه من اللعب والإنجاز تحت أقصى الظروف التى يمكن أن يتعرض لها لاعب، وكان ذلك قبل 6 أشهر كاملة من مشاركته مع المنتخب فى الوقت الذى أعلن فيه الجهاز الفنى للمنتخب الوطنى عن أنه يستعد بقائمة لحراس المرمى حتى 2018 ليس من ضمنهم الحضرى. لكن الحضرى أذهل كل المتابعين.. وزاد عن شباك المنتخب.. بفضل إصراره وكل الدعمين المادى والمعنوى، من قبل نادى وادى دجلة الذى وفر له أحدث أساليب التدريب التى يمكن أن يتلقاها أى لاعب مهوب. هذا هو الحضرى الذى انحنى أمامه الفرنسى هيرفى رينارد المدير الفنى لمنتخب المغرب، فى أعقاب الفوز الذى حققته مصر على المغرب فى ربع نهائى بطولة كاس الأمم الإفريقية لتصبح هذه اللقطة هى الأشهر والأكثر إعجابًا على مواقع التواصل الاجتماعى خلال الفترة الأخيرة خاصة بعد أن أصبح هذا البطل المُلقب بالسد العالى حديث الصحافة الأوروبية طوال فترة البطولة.. انحناءة رينارد لم تمنع الحضرى من إيقاف خيول بوركينا فاسو فى الدور قبل النهائى وتصدى لركلتى جزاء صعدت بالمنتخب إلى المباراة النهائية.. ليبقى الحضرى أسطورة حقيقية أوصل الفراعنة لنهائى الأمم الإفريقية بعد 7 سنوات غياب عن البطولة المفضلة للمصريين.