مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية واستعداد الأحزاب والقوى السياسية لخوض انتخابات البرلمان خرجت بعض المطالبات برفع الحصانة عن أعضاء البرلمان القادم وجعلها داخل قاعات مجلس النواب فقط لتتم محاسبته مثله مثل باقى ابناء الوطن عن أى اخطاء أو تجاوزات يقوم بها خارج المجلس. والحصانة البرلمانية هى نوع من الحماية القانونية التى يعطيها الدستور لنواب الشعب فى البرلمان كنوع من الحماية السياسية والقانونية حتى يستطيع النائب أن يؤدى وظيفته الدستورية كاملة «كسلطة تشريعية» بعيدًا عن تأثير السلطة التنفيذية على أعضاء البرلمان بالترغيب أو الترهيب. وقال إسلام الكتاتنى القيادى المنشق عن جماعة الإخوان، ومؤسس حملة «إمنع حصانة» والتى تطالب برفع الحصانة، عن أعضاء مجلس النواب خارج البرلمان، إن الحملة عانت من حصار إعلامى طوال ما يقرب من عام لعدم خروج المبادرة إلى النور. ولافت الكتاتنى إلى أن الحملة بدأت من منتصف شهر سبتمبر وكان أول مؤتمر لها فى منتصف شهر نوفمبر، وعانت الحملة منذ انطلاقها وحتى الآن من تجاهل من وسائل الإعلام، مشيراٌ إلى أن التليفزيون المصرى فقط هو من أعار الحملة الاهتمام. وأضاف الكتاتنى جمعنا نحو 300 ألف استمارة توقيع للمطالبة برفع الحصانة عن أعضاء البرلمان وأن تمنح لهم الحصانة تحت قبة البرلمان فقط، داعيًا كل الأحزاب والقوى السياسية للتفاعل مع الحملة لمواجهة الأعضاء الذين يريدون الحصانة لاستغلالها لمصالح شخصية، مشيرًا إلى أن الحملة تستهدف جمع 4 ملايين استمارة. وقال الكتاتنى إن الفكرة الأساسية هى مكافحة الفساد فى جميع المؤسسات الحكومية منها على سبيل المثال المؤسسة التشريعية وتعتبر هذه الحملة ضمن إطار حملة كبرى هى «امنع فساد». وأكد «الكتاتنى» ان هناك 9 مطالب للحملة، وهى إلغاء جواز السفر الدبلوماسى للعضو والاكتفاء بجواز السفر المؤقت وإلغاء المخصصات مثل القروض والشقق والاستثمارات والاكتفاء بالراتب والتأكيد على قانون منع ترشح الوزراء والتأكيد على قانون إقرار الذمة المالية ورفض ترشح مزدوج الجنسية وعدم ترشح أى عضو من أعضاء لجنة ال50 التى قامت بكتابة الدستور. وأكد خالد هيكل القيادى بتحالف الوفد المصرى ونائب رئيس حزب الإصلاح والتنمية، رفضه التام بخصوص المطالبة برفع الحصانةعلى أعضاء البرلمان المنتخبين أو أن تكون محدودة وليست مطلقة. وأوضح هيكل أن رفع الحصانة على العضو تعتبر تقييدا شرعيا له ولا يستطيع أن يقوم بعمله بشكل كامل، ويمنح للسلطة التنفيذية فرصة لمحاربته وعرقلة أعدائه لمهام عمله. وفى سياق متصل أكد حازم عمر رئيس حزب الشعب الجمهوري، أن الذين يطالبون برفع الحصانة عن نائب البرلمان لا يعلمون كيف تدار الدولة وما هو معنى السياسة، ولا يملكون أى خبرات سياسية، مؤكدًا أن الحصانة التى يتمتع بها النائب هى حصانة لما يقوله وما يطالب به داخل المجلس. وأضاف عمر: أنه لابد أن يكون هناك سبب لرفع الحصانة عن النائب وإلا سيكون مهددًا، مضيفًا يجب أن يكون النائب آمنًا تحت قبة البرلمان. وقال نبيل زكى القيادى بحزب التجمع، إن هذا المطلب له مواصفاته المعقولة لأن منذ سنوات طويلة استخدم أعضاء البرلمان حصانتهم فى مواقف متعددة تخالف المبادئ والقيم وقد لاحظنا ذلك فى عهد النظام الفاسد واستخدام الحصانة خارج الأعمال البرلمانية. وأشار زكى إلى أن مثل هذا المطلب يعد تصحيحا للمسار حيث أنه لم يعد له أى مبرر فى دولة القانون، كما أنه من المفترض أن يتم القبض على أى شخص طالما أنه تجاوز القانون وأن الحرية مكفولة لكل مواطن. ومن جانبه رفض المستشار يحيى قدرى النائب الأول لرئيس حزب الحركة الوطنية، فكرة رفع الحصانة عن عضو البرلمان خارج المجلس، قائلاً: «إنه أمر غير مقبول وغير منطقي»، مضيفًا: من يطالب برفع الحصانة البرلمانية عن أعضاء مجلس النواب خارج المجلس، غير مدرك لأهمية وجود هذه الحصانة، حتى يستطيع النائب الحصول على حق من انتخبوه»، ليس كما يقولون بأنه يجب المساواة بين العضو والمواطن الذى انتخبه لأن المواطن العادى لا يطالب بتحقيق مع وزير أو المطالبة بإقالة وزير آخر. وأكد قدرى أن مثل هذا الفكر هو فكر أشخاص لا تفهم معنى عضو مجلس برلمانى من الممكن أن يتعرض لتلفيق فى قضايا وبالتالى يسهل التخلص منه، مضيفًا: أن من يطالب بمثل هذه الأمور لا يدرك معنى الحياة النيابية ولا الحياة السياسية، مؤكدًا أنه لا يجوز رفع الحصانة عن رجل من الممكن أن يحاسب رجال الدولة، وأشار قدرى إلى أن الحصانة التى يملكها العضو البرلمانى هى حصانة الأمة كلها وليست فقط حصانة نيابية لأنه وكيل عن الشعب، وبالتالى من ينوب عن الشعب ألا يستحق أن يملك حصانة للدفاع عنه وحماية نفسه.