جاء فوز الفتاة الباكستانية الصغيرة ملالا يوسف بجائزة نوبل للسلام كرسالة للمجتمع الدولى بأهمية تعليم البنات وإعطائهن الفرصة للمشاركة الاقتصادية فى المجتمع، فهذه الفتاة التى تعرضت لاعتداء بالرصاص من جانب متطرفين فى بلدها لدفاعها عن حق البنات فى التعليم، أصبحت رمزًا عالميًا للمطالب بإزالة غشاوة الجهل عن المرأة فى المجتمعات النامية، لتصبح أكثر قدرة على رعاية أبنائها وأسرتها، وتحسين أحوالها المعيشية. ورغم كل ما يقال عن انطلاق المرأة العربية للعمل فى جميع المجالات ودخولها مجال الأعمال، إلا أنها مازالت تحتل مكانة متدنية بالمقارنة بالرجل فى المشاركة الاقتصادية وتولى الوظائف العليا والمناصب الإدارية الكبرى بالشركات وإقامة مشروعات التشغيل الذاتى، كما أن دخولها بقوة فى مجال التعليم خلال العقود الماضية لم يساعدها على استثمار مواهبها وإمكاناتها فى الحصول على مكانة مميزة فى سوق العمل. وكشف التقرير الذى أصدره المنتدى الاقتصادى العالمى فى دافوس لعام 2013 عن التمييز بين الجنسين عن حصول كل من أيسلندا وفنلندا والنرويج والسويد على المراتب الأربع الأولى من بين 136 دولة فى قائمة أفضل الدول التى عبرت الفجوة بين الجنسين، بينما جاءت دولة الإمارات العربية المتحدة الأولى عربيًا وإن احتلت المرتبة 109 على مستوى العالم، جاءت اليمن فى ذيل الترتيب عربيًا فى المرتبة 136. وتم وضع القائمة استنادًا إلى القوانين والمعايير الاجتماعية السائدة فى دول العالم إلى جانب فرص الخدمات التعليمية والصحية وظروف العمل والسياسات المتبعة، كما راعت معايير الفوارق بين الجنسين فى مجالات المشاركة الاقتصادية وفرص العمل والترقى فى الوظائف. وأكد التقرير أن الدول والشركات تصبح أكثر تنافسية إذا ما اجتذبت كل الكفاءات سواء من الرجال أو النساء، وقال إن على الحكومات دورًا مهمًا لتحسين فرص المرأة فى العمل، كما أنه من واجب الشركات خلق مناخ للعمل تزدهر فيه أفضل الكفاءات، مشيرًا إلى الدور المؤثر للمجتمع المدنى وجهات التعليم ووسائل الإعلام فى تمكين المرأة وإدراج الرجل فى هذه العملية. واتفقت مع هذا الرأى دراسة للبنك الدولى أوضحت أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا قطعت خطوات ملحوظة خلال العقود الأربعة الماضية على طريق سد الفجوة بين الجنسين خاصة فى مجالات التعليم والرعاية الصحية، ولكنها أشارت إلى أن هذا الاستثمار فى الموارد البشرية لم توافقه زيادة فى فرص المشاركة الاقتصادية والسياسية، حيث إن دخول المرأة لسوق العمل فى المنطقة كان بمعدل يبلغ نصف المعدل العالمى. وقالت الدراسة وهى بعنوان: «المساواة بين الجنسين فى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا» إن التغييرات التى تجتاح المنطقة خلال الأعوام الثلاثة الماضية تفتح فرصًا لتحسين المساواة بين الجنسين، وتقول إنجر أندرسون نائب رئيس البنك الدولى لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فى مقدمة الدراسة: «إن تطلعات النساء بالمنطقة تتغير بسرعة دون أن يتم تلبيتها، وهذه الحقيقة مهمة للفهم فى وقت تمر به المنطقة بتحولات عميقة». وتبرز الدراسة مجموعة من العوائق التى تعرقل مشاركة المرأة فى عملية صنع القرار وفى حرية الاختيار والتحرك والحصول على الفرص.