بادئ ذى بدء أتوجه إلى الأمة الإسلامية عامة والشعب المصرى خاصة كل عام وأنتم بخير بحلول شهر رمضان المعظم وأسأل الله أن يجعله شهر أمن وآمان ورقى وتقدم واستقرار لوطننا الحبيب وأن يجعلنا فى آخره من الفائزين. روى الإمام البخارى فى صحيحه فى كتاب الصوم، باب فضل الصوم، عن أبى هريرة رضى الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الصيام جُنَّة فلا يرفث ولا يجهل وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إنى صائم مرتين والذى نفسى بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلى الصيام لى وأنا أجزى به والحسنة بعشر أمثالها». والصيام جُنَّة أى وقاية ولكن وقاية من ماذا؟ فهو وقاية للإنسان من النار، كما قال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: «الصيام جُنَّة وحصن حصين من النار والصيام وقاية من الذنوب كما روى مرفوعا: «الصيام جُنَّة ما لم يخرقها بالغيبة» ويقول الإمام القرطبى: جنة أى سترة، فينبغى للصائم أن يصونه مما يفسده وينقص ثوابه، ويقول ابن العربى: إنما كان الصوم جُنَّة من النار لأنه إمساك عن الشهوات، والنار محفوفة بالشهوات. والحاصل أن الصيام وقاية للإنسان من النار يوم القيامة إذا حفظ نفسه عن الشهوات والشبهات شهوات البطن والفرج واللسان والعين، فيحفظ الرأس وما وعى والبطن وما حوى ولذا جاءت الجملة بعده «فلا يرفث ولا يجهل»، و«يرفث» المراد به ألا يتحدث عن الجماع وتقدماته لأنها تقلل من درجة الصوم. «ولا يجهل» لا يفعل شيئا من أفعال الجهال كالصياح والسفه وعلو الصوت عندما يأتى رمضان نجد الناس لا يطيق أحدهما الآخر فتكثر الشعارات فى الطرقات وتزداد الشتائم والسباب وهذا إن دل فإنما يدل على فساد المنظومة الأخلاقية الإسلامية عندنا، وبعدنا عن قيمنا وقيم حضارتنا الإسلامية. لأن الإسلام يعلمنا أنه إذا شتمك أحد أو سبك وأنت فى نهار رمضان فلتقل كما أمرك النبى العدنان: «وإن امرؤ قاتله أو شاتمه، فليقل إنى صائم مرتين» وزاد ابن خزيمة «وإن كان قائما فليجلس». واتفقت الروايات للحديث أن يقول إنى صائم ولكن اختلف العلماء فى الكيفية، فذكر الزركشى أن يقول الصائم مرتين إنى صائم مرة بقلبه ومرة بلسانه، فيستفيد بقوله فعليه كف لسانه عن خصمه، فلا يسب أحدا ولا يشتم أحدا ويستفيد بقوله بلسانه كف خصمه عنه، ومنهم من قال المرتين باللسان ونسأل الله أن يخلقنا بأخلاق الإسلام وأن يبارك لنا فى شعبان ويبلغنا رمضان.