إذا ما أردنا أن نتحدث عن معرض الكتاب الذى وصل إلى نهاية دورته الحالية، فلابد أن نتوقف أمام ظاهرة الإقبال الجماهيرى الكبير التى أصبحت لافتة تستوجب التأمل والتدقيق والاعجاب، منذ بدء نشاطه وحتى ختام أعماله. وفى ذلك لابد أن نتحدث أولاً عن القراءة والثقافة والوعى الإنسانى بعالمنا وبكل العوالم من حولنا، ولابد أيضاً أن نشير إلى الأهمية البالغة لمعرض الكتاب، كنافذة بل بوابة واسعة للإلمام بالتراث الثقافى الإنسانى على اختلافه وتنوعه وتعدد مصادره وينابيعه ومكوناته. والقراءة هى أساس المعرفة الإنسانية، وهى الوسيلة الأعظم والأداة الأكثر تأثيراً فى تحصيل هذه المعرفة.. ومن هنا تأتى القيمة الحقيقية للكتاب، كحافظ وناقل للمعرفة الإنسانية بكل مناحيها وفروعها العلمية والأدبية، وبكل محتواها وما تشتمل عليها من الخبرات والإبداعات البشرية، على جميع أشكالها وصورها العقلية والوجدانية على مر الحقب الإنسانية فى كل العصور والأزمنة. والكتاب كان ولا يزال دون شك أحد أهم الروافد الرئيسية، فى تكوين وتشكيل المحتوى والوعى الثقافى والمعرفى للأفراد والشعوب فى كل مكان وزمان، منذ عرف الإنسان الكتابة وحتى اليوم. سواء كانت هذه الكتابة على جدران المعابد أو الألواح أو الرقع الجلدية أو كانت على الورق أو على شاشات الكمبيوتر أو الموبايل. من هنا تأتى الأهمية البالغة والرسالة الأعظم لمعرض الكتاب، بوصفه صالة العرض العظمى والأكثر تأثيرا فى عالم الثقافة، والأكثر ترويجا وفاعلية وتسويقا للكتب والتعريف بالإصدارات الجديدة، فى جميع مناحى وفروع المعرفة سواء فى العلوم أو الفنون أو الآداب فى مصر والعالم على اتساعه. ومعرض الكتاب فى هذا الإطار يمثل وبحق منبراً للثقافة، ودعوة مفتوحة لإطلالة واسعة على إبداعات العالم المختلفة، وأحدث ما أنتجته وجادت به قرائح وعقول المؤلفين والمفكرين والأدباء فى كل أنحاء العالم وليس فى مصر فقط.