انتهى الأسبوع الماضى مؤتمر «ثقافة مصر فى المواجهة» وبالرغم من أنه عادة ما يعتبر المثقفون والمبدعون أن هذه المؤتمرات تنتهى بانتهائها دون نتيجة إيجابية تذكر إلا أن هذه المرة البعض متفائل بنتائجه، خاصة بعد التوصيات التى خرج بها وشدد على ضرورة مراقبة تحققها على أرض الواقع حيث قرر المؤتمر تشكيل لجنة لمتابعة تنفيذ قراراته وعرضها على المثقفين فى مؤتمرهم الدورى الذى قرروا عقده فى القاهرة والمحافظات المختلفة و قد جاء بتوصياته ضرورة زيادة الميزانية المخصصة للنشاط الثقافى فى مصر وتوجيهها لدعم الآنشطة المستقلة والحرة عن طريق دعم الميزانية من قبل الدولة، وكذلك جميع مؤسسات الدعم غير الحكومية، واستقطاع إجبارى فى الوعاء الضريبى للقطاع الخاص لدعم الآنشطة الثقافية المتنوعة، وتحرير النشاط الثقافى فى جميع القوانين البيروقراطية مثل القانون 89 الخاص بشركات المقاولات والذى لا يصلح بالمؤسسات الثقافية، دعم استقلال المجلس الأعلى للثقافة وفق تصور ديمقراطى، والعودة لدوره الأصيل فى رسم السياسات الثقافية للبلاد، والإشراف على متابعتها وتنفيذها، وأن تكون قراراته ملزمة لقطاعات الدولة المختلفة، وأن يكون اختيار الأمين العام بقرار من رئيس الوزراء بناءً على ترشيح أعضاء المجلس المنتخبين. وأن يكون للمجلس وضع مؤسسى يضمن استقلاله فى الدستور الجديد كما شدد المؤتمر على محور أساسى وهو ألا يمكن تصور بقاء الرقابة على الإبداع الفنى على حالها بعد ثورتين قام بهما الشعب المصرى العظيم، ويجب تحويلها إلى جهة منح ترخيص للمصنفات الفنية بناءً على تصنيف «عمرى» للمسموح لهم بالمشاهدة، وقصر المنع على إهانة الآخر وازدراء الأديان للفاشية بكل أنواعها، أوصى المؤتمر أيضا على ضرورة إتاحة الحرية الكاملة للفعل الثقافى بفتح قصور الثقافة ومسارح الهيئة ودور العرض التابعة للوزارة أمام النشاط الحكومى والأهلى على السواء، ورفع جميع أنوع الوصاية الحكومية أو الأمنية، وإشراك الفنانين المستقلين فى إدارة هذه المسارح ودور العرض، ووضع سياساتها بدلاً من الإغلاق والإهمال معظم فترات العام مثل مسرح الهناجر ومسرح الإبداع وباقى دور العرض التابعة للدولة. أما أهم ما جاء فى توصيات المؤتمر كان فيما يتعلق بالثقافة الجماهيرية وهو المحور الذى فرض نفسه بقوة على جلساته وكان من هذه التوصيات: تشكيل لجنة مستقلة ومحايدة متخصصة لإعداد تقرير فنى وإدارى منفصل عن الحالة الفنية والإدارية لكل مواقع الثقافة الجماهيرية لوضع سياسة لكيفية استعادة دورها فى أسرع وقت وبأفضل الطرق وفى المكان نفسه، وكذلك عودة الهيئة العامة لقصور الثقافة إلى اسمها الأصلى وهو «الثقافة الجماهيرية» واعتبار عام 2014 عامًا للثقافة الجماهيرية يستعاد فيه دورها الرائد وسط جماهير الشعب المحرومة من الثقافة والفنون وتشكيل مجالس أمناء لإدارة هذه المواقع بشكل مستقل عن سيطرة الدولة من مثقفى الأقاليم المعنية المتطوعين والمنتخبين، وكذلك دعم ميزانية النشر داخل الهيئة لتشجيع المواهب المحلية دون الاصطدام بمركزية القرار. بمنح الصلاحيات الكاملة لمراكز الأقاليم وكذلك إعداد مراكز لإعداد الكوادر للعمل فى الهيئة، كان صاحب هذا القتراح المهم المخرج المسرحى ناصر عبد المنعم والذى أكد المؤتمر وأزمة الثقافة الجماهيرية قائلا: يعتبر المؤتمر بداية لشىء إيجابى فمن المهم أن يتبادل الناس الرؤى والأفكار لكن للأسف كانت المؤتمرات من قبل مجرد حبر على ورق ولم تفعل توصياتها أو نتائجها لذلك فى رأيى أن آليات متابعة تنفيذ هذه التوصيات أهم من المؤتمر نفسه. ويقول: بالطبع الثقافة الجماهيرية هى فى رأى المؤسسة الحقيقية التى من المفترض أن تكون فى المواجهة لأنها أهم عنصر ومؤسسة من مؤسسات وزارة الثقافة لأنها تحتوى على أكثر من 500 موقع من مصر لأسوان فهى الأوسع انتشارا والأكبر عددا لذلك اقترحت أن يكون عام 2014 هو عام الثقافة الجماهيرية بمعنى أن يتم توجيه كل الجهد والإمكانيات خلال هذا العام للثقافة الجماهيرية لأنه عام انتقالى نحتاج فيه أن تلتحم الثقافة مع المواطن العادى لأنه دائما هناك مفهوم خاطىء عن الثقافة وهو أنها تخص النخبة فقط وهذا غير صحيح على الإطلاق، فالبسطاء فى أنحاء مصر من حقهم أن تصل إليهم الثقافة وبكل أشكالها لأن الثورة لن تحقق أهدافها إلا بوصول الثقافة والفن إلى الأقاليم لذلك الثقافة الجماهيرية كان من أهم محاور المؤتمر وهو من أكثر المؤسسات التى تحتاج للعمل الفورى. ويضيف: للأسف دائما هناك وحش خرافى يتحدث عن المشاكل والصعوبات التى قد تحيط بهذه الأماكن فى الوقت الذى أرى فيه أننا نحتاج إلى آلية للتخطيط الاستراتيجى لسرعة التعامل مع هذه المؤسسة خلال الخمس سنوات القادمة فلا يصح أن تعطلنا الأزمات التى يمر بها المكان عن العمل فيه، فلابد من التخطيط بشكل سنوى عن طريق وضع مشروعات بسيطة وفاعلة قابلة للتنفيذ خاصة فى هذه المرحلة الحرجة التى تمر بها مصر والتى تحتاج منا إلى ضرورة توعية المواطن بحقوق الممارسة السياسية كما يجب ربط الفنون بفكرة دعم مفاهيم الدولة المدنية. أما فاطمة المعدول أحد أهم القيادات التى لعبت دورًا بارزًا بالثقافة الجماهيرية أكدت قائلة: أقول دائما أن أغلى منتج ثقافى نمتلكه فى مصر ليست المسارح وقصور الثقافة وإنما هو الإنسان نفسه، فلابد أن نهتم ببناء وعى المواطن إنسانيا فى المقام الأول لذلك أرى أن الثقافة الجماهيرية هى أهم فرع من فروع الوزارة لأنها هى المكان الوحيد الذى يصل إلى الأقاليم، وأعتقد أننا على مدار السنوات الماضية إذا كنا نهتم بشكل حقيقى بهذه الأماكن كانت ستكون هناك مقاومة فكرية حقيقية من محافظات الصعيد والأقاليم لحكم الإخوان المسلمين لكن للأسف هذا لم يحدث لأننا أهملنا بشدة هذه الأماكن. وتقول: الحكومة هى السبب لأن الثقافة فى رأى ليست مجرد مكتبات وبناء مسارح وقصور ثقافة بملايين دون العمل الحقيقى على بناء الناس وجدانيًا، وكان من الممكن بدلا من هذه الأماكن الفخمة بناء ساحات وقاعات صغيرة للعمل بها داخل هذه المحافظات ليس هذا فحسب بل كانوا يتعمدون للأسف ألا يتولى هذا المكان أبناءه الحقيقيون وأذكر أن على أبو شادى أحد أبناء الثقافة الجماهيرية عندما تولى مسئوليتها قدم لها أشياء وخدمات عديدة مازالت نتائجها الإيجابية تجنيها حتى الآن وإذا كان ظل حتى الآن متوليا مسئوليتها أعتقد أن الوضع كان سيتغير كثيرا لأنه ببساطة أبو شادى كان من المستحيل أن يبنى قصر ثقافة ب25 مليون جنيه. وتضيف: فرحت كثيرا لأنه سيتم إلغاء اسم «الهيئة العامة لقصور الثقافة» وسيعود اسمها القديم «الثقافة الجماهيرية» ورغم أننى لست متفائلة على المدى القصير إلا أننى متفائلة على المدى الطويل فأعتقد بعد وقت سوف يحدث شىء إيجابى.