رئيس جامعة القاهرة: زيادة مكافآت وتمويل النشر الدولي بنسبة 100%    الكوسة تسجل 3 جنيهات.. أسعار الخضراوات والفاكهة اليوم الاثنين 27 مايو 2019    مهلة 45 يومًا لأصحاب الوحدات السكنية المخالفة بالقاهرة الجديدة    تراجع البورصة بمنتصف التعاملات اليوم الثلاثاء 27-5- 2019    صور.. شاهد المراحل النهائية لمشروع الصرف الصحى ب 3 قرى بأسيوط    توريد 20 ألفا و 154 طن قمح إلى شون دمياط    ميناء دمياط يستقبل 10 سفن حاويات وبضائع عامة خلال 24 ساعة    لافروف: واشنطن تعزز زيادة الصراع في أمريكا الجنوبية    إمبراطور اليابان يستقبل ترامب وزوجته على مأدبة رسمية | صور    بعد فوز اليمين المتطرف في فرنسا وإيطاليا.. أوروبا إلى أين؟    الاتفاق السعودي ينافس الزمالك على ضم لابا كودجو    البرلمان الأفريقى يهنئ مصر والزمالك بالفوز بلقب الكونفدرالية    ترقب في الأهلي لمؤتمر اتحاد الكرة.. والخطيب يجهز لاجتماع طارئ    كهربا: لقب الكونفيدرالية أسعد لحظة في حياتي    سقوط أحد أباطرة الإجرام فى تجارة المخدرات والأسلحة النارية بالمحلة    بالصور.. انتحارسيدة بمحطة قطار البدرشين    طلاب المدارس الخاصة قبل امتحان الفلسفة: مستعدون بالكتاب ويارب يفيد    غدا.. ارتفاع طفيف في درجات الحرارة.. والعظمى بالقاهرة 36 | صورة    ضبط سيدة اشتركت مع ابنتها فى سرقة 200 ألف جنيه من عاملين بالغورية    محافظ الجيزة: فرق عمل يومية لمتابعة منظومة ضبط الأسواق    السجن المشدد 3 سنوات لشقيقين لاتهامهما بالاتجار فى المخدرات بسوهاج    بسمة وهبة: زوجي الأول سبب ثرائي.. وهاجمت أنغام لهذا السبب    175 سائحا زاروا سوهاج خلال الأسبوع الماضي    صحة الإسكندرية: علاج 1176 مريضا مجانا فى قافلة علاجية بقرى بهيج    منظمة الصحة العالمية تدشن مبادرة «الرياضة من أجل الصحة» ب 5 جامعات مصرية    عميد زراعة طنطا يتفقد سير امتحانات البكالوريوس والدراسات العليا بالكلية |صور    اليوم.. الأهلي يواجه سبورتنج في سوبر اليد    دنيا عبدالعزيز تهنئ جمهور الزمالك بالكونفدرالية: مبروك لأصدقائي    الليلة.. آخر عرض لمسرحية "قواعد العشق 40" في الإسكندرية    وليد الحلفاوي ينتهي من تصوير سوبر ميرو    مكتبة الإسكندرية تعزز حضورها في الاتحاد الدولي للمكتبات    سكاى نيوز: العراق تصدر حكما بالإعدام على فرنسى رابع بتهمة الانتماء لداعش    كشف غموض العثور على جثة بترعة المرة بسوهاج    عبدالقادر الكيلاني وكيلا لوزارة الصحة بالغربية    225 جريمة بحق رافضي الانقلاب في أسبوع.. والمعتقلون يواصلون الإضراب    حزب الحرية يدعم تصويتا لسحب الثقة من مستشار النمسا    جمال عمر يستقر على تشكيل المقاصة لمواجهة طلائع الجيش    مهاجم الأهلي يشارك في التدريبات الجماعية اليوم    روسيا: موسكو ترحب بالاتصالات بين السلطات والمعارضة الفنزويلية في أوسلو    السكة الحديد تكشف عن بعض التأخيرات المتوقعة اليوم    «الأوقاف» تحذر من أي محاولة لإقامة صلاة العيد خارج الساحات والمساجد المحددة    دراسة تشير إلى ارتباط الحمل بالاكتئاب    دراسة: الشيشة الإلكترونية ليست أكثر أمنًا من العادية    كيف تصلي صلاة التسابيح.. الإفتاء تنصح بها خلال العشر الأواخر من رمضان    معلومة رمضانية| كيفية الصلاة والدعاء في ليلة القدر    شاهد.. سيدة ترتدي ملابس إحرام الرجال داخل الحرم المكي    شاهد .. سيلفي دياب مع مصطفي شعبان وفريق عمله في آخر يوم تصوير    إقبال جماهيري كبير على حجز تذاكر بطولة إفريقيا بمنفذ نادي الشمس| صور    صحافة: الأمن ينتقي جمهور مباريات “الكاف” ونقل التجربة المصرية في الصحة للأفارقة!    مؤتمر دولي في مكة حول القيم الوسطية والاعتدال في الإسلام    ارتفاع الأسهم الأوروبية بعد نتائج انتخابات البرلمان الأوروبي    تطورات جديدة بأزمة بسمة وهبة و"القاهرة والناس"    زيزو: منذ هدف التعادل أمام بترو أتليتكو ونعرف أننا سنتوج بالكونفدرالية    تفاعل مع هاشتاج “العصار شهيد”.. ومغردون: معلم قدوة وأسد مغوار    إلغاء تصاريح السكة الحديد المجانية وتحويل قطار أبوقير وأتوبيس المنصورة النهرى فى "سكة سفر"    توفي إلي رحمة الله    د.محمد المهدى: رمضان.. صيانة للضمير.. الصيام فرصة للمدخن.. و«الجماعية» تجنب النكوص فى العبادة    بدء تنفيذ الإستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





نجيب محفوظ .. راهب فلسفة الجمال
نشر في روزاليوسف اليومية يوم 11 - 12 - 2012

احتفالا بمرور ذكرى ميلاد الأديب المصرى العالمى نجيب محفوظ المولود فى 11 ديسمبر 1911، وتوفى فى 30 أغسطس 2006، نواصل تقديم شهادات حول حياة وكتابة أديب نوبل من عدد من الأدباء والمثقفين الذين عاملوه عن قرب.



يوسف الشاروني: لقد أرسى نجيب محفوظ دعائم الرواية المصرية، ومهد طريقها لمن يتلوه من أجيال، ولو رجعنا إلى شباب نجيب محفوظ سنجد أنه قام بمحاولات يتلمس فيها طريقه الأدبي، فقد عالج الشعر فى مرحلة مبكرة، من عمره وذلك على إثر تجربة عاطفية مر بها ثم اتجه إلى دراسة فلسفة الجمال، ومر بأخطر مرحلة فى حياته حيث كان يقول: كنت أمسك بيد كتابا فى الفلسفة، وفى اليد الأخرى قصة طويلة من قصص توفيق الحكيم أو يحيى حقى أو طه حسين، وكانت المذاهب الفلسفية تقتحم ذهنى فى نفس الحظة التى يدخل فيها أبطال القصص من الجانب الآخر، ووجدت نفسى فى صراع رهيب بين الأدب والفلسفة، ومنذ عام 1936 سار نجيب محفوظ فى الموكب الأدبى حتى صار أحد الذين يتولون قيادته، وكانت ميزته الأولى أنه كاتب متطور فى موضوعاته وأسلوبه، يحاول دائما أن يجدد نفسه ويكتشف كل يوم عالمه المتغير، وكان الأثر الذى يتركه نجيب محفوظ فى نفوس قرائه بعد قراءة رواياته يشوبه التشاؤم بسبب هزيمة أبطاله وضعف شخصياته، وقد يحدث لهم بعد فوات الوقت تغير فجائى تكون نتيجته أنهم يدفعون ثمنه فادحا مثلما حدث لكامل بطل السراب، وعباس الحلو أحد أبطال زقاق المدق، وحسنين فى بداية ونهاية.

وكانت الطبقة الوسطى البيئة الاجتماعية التى تناولها محفوظ فى رواياته، كما كانت القاهرة البيئة المكانية التى يتحرك فيها أبطاله، وقد عبر محفوظ عما يضطرم فى هذه الطبقة من أقصى يمينها إلى أقصى يسارها، وعن الحرص والحذر الذى يتسم به موقف بعض أفرادها والحياد الدقيق الذى يتسم به موقف البعض الآخر.


الروائى محمد جبريل: لقد أعلن فوز نجيب محفوظ بجائزة نوبل فى وقت كانت الحياة المصرية تنشد نسمة هواء مصدرا للفرحة، باعثا على تجديد الثقة بالنفس، وكل شىء كان دافعا للإحباط، وأن لا أمل من قراءة رواية الحرافيش، والفتوة، فأعمال نجيب محفوظ تعبر عن حالين متناقضتين: القهر وهذا شأن معظم فتوات نجيب محفوظ، والمدافع وهم قلة مثل عاشور الناجى فى الحرافيش، والحبيبة شخصية أساسية فى أعمال نجيب محفوظ، وعاطفة الحب لا تكتمل بتكامل الروح والجسد، والعقل والقلب فى تحقيق السعادة للإنسان المحب، المحب عنده واحد من اثنين: إما كمال عبد الجواد الذى يكشف حبه لعايدة بما يجعلنا نحس برفيف أجنحة الملائكة حولها، وإما ياسين عبد الجواد الذى لا يعرف من الحب إلا الشهوة البهيمية، ولا يعرف فارقا بين العشق والزواج.

ثم يفسر جبريل سر تأجيل نجيب محفوظ لزواجه حتى وصل إلى الثانية والأربعين من عمره، بأنه كان نتيجة خوفه من أن يعطله الزواج وما يترتب عليه من مشاغل الأسرة والأبناء عن إنتاجه الإبداعي، فلما توهم أنه قد انتهى من الإبداع بعد الثلاثية قرر الزواج، وكان فى ذلك متأثرا بالعقاد ومتابعة حياة المتزوجين فى أسرته.

وأشار جبريل إلى بعض الشخصيات الواقعية التى استوحى منها نجيب محفوظ شخصياته الروائية مثل «عائشة» صغرى الاختين فى الثلاثية، التى استمدها محفوظ من فتاة اسمها عائشة لم تجاوز التاسعة من عمرها لكنها كانت أقوى شخصية بين البنين والبنات فى «الكتاب» الذى أمضى فيه نجيب محفوظ أعوام تعليمه الأولى، ومثل بطل السراب «كامل» واسمه الحقيقى حسين بدرالدين، الذى كان ثريا ضيع كل ما يملك حتى لجأ إلى التسول، وسعيد مهران بطل «اللص والكلاب» مستمدا شخصيته من شخصية أحد السفاحين واسمه محمود أمين سليمان.



وقال الروائى إبراهيم عبدالمجيد: عندما بدأ نجيب محفوظ مشروعه الروائى بكتابة الروايات الفرعونية كان متأثرا بمشروع جورجى زيدان العربى الإسلامي، لكنه وهو الابن البار لثورة 1919 كان ولاؤه الأكبر للفرعونية، لكنه سرعان ما انحرف بموضوعه من التاريخ إلى الفن، وتخلى عن فكرة تقديم تاريخ مصر من خلال الرواية، إلى تقديم الرواية ذاتها كجنس أدبى خطير، ولقد استقر الرأى بين نقاد الأدب على أن «اللص والكلاب» هى بداية مرحلة ما بعد الواقعية، لكن المؤكد أن «أولاد حارتنا» التى كتبها عام 1959 هى أيضا كانت رواية تجريبية من حيث استلهامها للكتب المقدسة لأول مرة فى تاريخ الرواية العربية، وقد حدث تأثيرا متبادلا بين نجيب محفوظ وكتاب القصة القصيرة فى الستينيات، وظهر ذلك واضحا فى مجموعته القصصية «تحت المظلة» التى نشرت قصصها عام 1968 بعد هزيمة يونيو 1967، وكان المجتمع المصرى فى حالة انهيار وتفتت بسبب الهزيمة، والعالم كله كان فى حالة غليان وثورة وغضب من الشباب والحركات الثورية، لكن فى المقابل هذا التأثير جاء ضعيفا من قبل نجيب محفوظ على الروائيين بعده أمثال صنع الله إبراهيم وبهاء طاهر وجميل عطية إبراهيم ورضوى عاشور والغيطانى والقعيد ويحيى الطاهر عبدالله وإبراهيم أصلان وإبراهيم عبد المجيد وسلوى بكر ومحمد المنسى قنديل، فالقاهرة لا تشغل مساحة كبيرة عند أى منهم، ثم أنهم غير معنيين بقضايا الوجود والمصير الإنسانى الكبرى، كما هو الحال فى اللص والكلاب، والشحاذ، والطريق، والحرافيش، وأولاد حارتنا، كما أنهم فتحوا باب التجريب فى الرواية على مصراعيه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.