عبر الخطاب الدبلوماسي المصري علي مدار الأيام القليلة الماضية في تعامله مع المجريات الدولية التي اعقبت الحادث الارهابي الذي رمي الي اشعال الفتنة الطائفية بمصر باستهداف كنيسة القديسين بالإسكندرية في الدقائق الأولي من العام الجديد عن خطر بالغ تتعرض له الدولة المصرية يفضي إلي استنتاج أننا نواجه مؤامرة عالمية مركبة وهو الأمر الذي يمكن استشفافه من حدة هذا الخطاب وتصاعده ورسائله السياسية الواضحة وما استحدثه من مفردات في قاموس الدبلوماسية المصرية بداية من «أننا نواجه معركة تريد عودتنا للعصور الوسطي» وصولا إلي التلميح بأن الاتحاد الاوروبي «ناد مسيحي».. وما بينهما امتاز هذا الخطاب بسرعة رد فعل واضحة وكان من اللافت انه لم يلجأ الي المواربة بخروج التصريحات علي لسان مصادر دبلوماسية بل جاءت جميع التصريحات علي لسان وزير الخارجية أحمد ابوالغيط بينما دخل السفير حسام زكي المتحدث باسم الخارجية في اشتباك معلن مع ميشيل عون رئيس التيار الوطني الحر اللبناني الذي يعد العربي الوحيد الذي خرج عن صف التضامن مع مصر الذي سيتجسد علي مستوي القمة بعد ايام كما انفردت الصفحة الدبلوماسية لروزاليوسف الاسبوع الماضي في وثائق القمة الاقتصادية العربية بشرم الشيخ في التاسع عشر من يناير الجاري. أبوالغيط وبابا الفاتيكان لم ينتظر وزير الخارجية المصري كثيرا لكي يرد علي مطالبة بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر بحماية الاقباط في مصر وجاء رده من الرباط اذ كان يقوم بجولة في المغرب العربي وقال " ان حديث قيادات كنسية ومدنية غربية حول هذا الموضوع تحت دعاوي الدفاع عن المسيحيين في مصر يعد غير مقبول.. الكنيسة المصرية مستقلة وهي تستطيع تماما الدفاع عن مواقفها وآرائها وترفض اية تدخلات من اي طرف وان الحادث الارهابي اثار غضب المصريين كافة وليس الاقباط وحدهم وان محاولات البعض في الغرب الاستفادة من هذا العمل الاجرامي لتحقيق اهداف معينة .. ستصطدم بردود فعل رافضة وهو ما يزيد الاوضاع توترا ولايساعد علي مواجهة المشكلات بشكل سليم رافضا بشدة محاولة الصاق الارهاب بدين او عرف او ثقافة بعينها واننا نواجه معركة تريد عودتنا للقرون الوسطي". حسام زكي وميشيل عون وجاءت تصريحات العماد ميشيل عون رئيس التيار الوطني الحر اللبناني المسمومة علي الحادث والتي حاول من خلالها الزعم بأن مصر تفرط في حماية المسيحيين في اطار التمييز ضدهم، ليواجه بوصلة تأديب اكثر منه رد علي تصريح من جانب السفير حسام زكي اذ وصف تصريحات عون " بأنها "بعيدة عن اللياقة وتعكس حقداً دفيناً لديه ضد مصر. وأن عون عودنا علي تصريحات تعكس دائماً قراءات سياسية خاطئة وقاصرة.. وها هو يدلي بتعليق جديد يكرس عدم فهمه مطلقاً للواقع المصري.. ويعكس بالإضافة لذلك انعدام الحس الاجتماعي لديه". وتابع زكي: "أعتقد أنه من السذاجة والاستخفاف بمكان أن يعقد أي قارئ سياسة مبتدئ مقارنة كالتي أجراها عون، في مخيلته هو وحده، بين تعامل الدولة المصرية مع إسرائيل وتعاملها مع الأقباط المصريين.. ولولا جسامة الموقف وفداحة الخسارة والألم اللذين نستشعرهما جميعاً كمصريين لكان مثل هذا الهذيان يستحق الضحك بدلاً من الغضب". وانه"من الأفضل أن يصوم السيد عون عن التصريحات السخيفة التي يبدو أنه أدمنها خاصة ضد مصر.. وأن يلتفت لشئونه وأتباعه الذين يسقطون منه يوماً بعد يوم من جراء مواقفه المتضاربة وتحالفاته المريبة مضيفاً "وفي كل الأحوال، فإن مصر تلقت عزاءً كافياً ووافياً من كبار رجالات السياسة في لبنان وفي مقدمتهم فخامة الرئيس ميشيل سليمان وممثلي الطائفة المارونية الكريمة التي ينتمي إليها عون ". تحرك عربي لم يقتصر " التكتيك " الدبلوماسي المصري علي مجرد حرب التصريحات وانما امتد ساعيا لتحرك جماعي عربي يغلق الباب امام المؤامرة التي يسعي الغرب لتنفيذها بتوظيفه دماء ضحايا الاسكندرية لتمرير اجندته .. وجاء هذا التحرك من العاصمة الليبية طرابلس يوم الجمعة الماضي خلال اجتماع اللجنة الوزارية المعنية بتطوير العمل العربي المشترك اذ طلب ابوالغيط صراحة من امانة الجامعة العربية اضافة بند علي اجندة القمة العربية الاقتصادية المقبلة في شرم الشيخ حول رفض التدخل الخارجي والغربي تحديدا في الشأن العربي من خلال ما يتم الترويج له من مساعده مسيحيي الشرق أو حمايتهم وهي الدعاوي حسب بيان رسمي من الخارجية المصرية مرفوضة شكلا وموضوعا وان مصر ستتصدي لها بكل قوة لانها تزيد الفتنة وتوسعها وتؤججها. النادي المسيحي وصلت اللهجة المصرية الي درجة عالية من الحدة مطلع الاسبوع الجاري موجهة رسائل انذار لأوروبا بغضب مصري عنيف وتحديدا لدول بعينها داخل الاتحاد الاوروبي وان كانت الرسالة جاءت معممة حتي يتلقاها الجميع وقال ابوالغيط " اننا نرصد مواقف غير مريحة من البعض في اوروبا.. وتحديدا من الذين ينتمون الي التيارات اليمينية.. وكلها مواقف تهدف في الأساس كما نراها لخدمة اوضاع سياسية داخلية لديهم.. وأؤكد هنا ان ما وقع في مصر من احداث لن نسمح بأن يكون مطية يستخدمها اي سياسي في الغرب للتخديم علي مواقفه.. هذا امر مرفوض كلية.. ولن نمكنهم من ذلك ..وان منهج تبني البعض في الغرب وبالذات في الاتحاد الاوروبي للمسيحي نفي الشرق من شأنه أن يؤزم الامور بشكل كبير.. ويلقي بعلامات استفهام كبيرة حول طبيعة الاتحاد الاوروبي ذاتها.. بل ويكرس في تقديرنا الانطباع السائد والذي يقول به رجال دين غربيون ان الاتحاد الاوروبي هو ناد مسيحي ويجب ان يظل كذلك.. هذه المنطلقات في التعامل خاطئة وتؤجج الفتنة وتنسف المنطلقات الصحيحة للتعايش ". تقرير المحرر