رأى محللون أن الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي يستغل الازمات التي تمر بها البلاد في توسيع صلاحياته وإجراء تعيينات جديدة في الحكومة مخالفا المبادرة الخليجية التي وقعت عليها الأطراف السياسية في 2011م كخارطة طريق للمرحلة الانتقالية. وأكد محللون أن الرئيس اليمني هادي منصور استغل احتجاجات 8 يونيو الماضي لإقالة وزير المالية المنتمي ل"حزب الإصلاح" وعيين شخصية مقربة منه. ويرى محللون أن الرئيس هادي أخطأ في اتخاذه مثل هذه القرارات وجانب الصواب في تشخيص المشكلة الحقيقية التي تمر بها البلاد والتي تقف في مقدمتها وجود مليشيات مسلحة تؤثر في المشهد السياسي. وجاء الرئيس على رأس السلطة في 2012م في وقت تسيطر على البلاد قوى تقليدية متمثلة في الرئيس السابق من جهة وتحالف عسكري بقيادة الجنرال علي محسن الذي انضم لثورة الشباب من جهة أخرى والذي يدين بالولاء لحزب الإصلاح "الإخوان" في اليمن والذين رأى الرئيس هادي ضرورة تفكيك تحالفاتهم لتسهيل إجراء متطلبات المرحلة الانتقالية. وقال الصحفي محمد الشبيري إن الرئيس هادي يتهرب من مسؤولياته تجاه الأزمة في البلد، وقراراته لا تحل الأزمة بقدر ما تُزيد الأمور تعقيداً". وأضاف في حديثه لشبكة "إرم" الإمارتية :"لم تكنْ المشكلة في الوزارات السيادية ولا في استحواذ الأحزاب عليها بل لم تكن مشكلة البلد في الأحزاب، بل في مليشيات الحوثي المسلحة. وأشار إلى أن:" المشكلة الأمنية في اليمن هي ما تتطلب حلاً عاجلاً، ونزع سلاح المليشيات يفترض أن يكون البند الأول في اهتمامات الرئاسة؛ لكن هادي يتفرج على المليشيات وهي تشعل الحرب تلو الأخرى، دون أن يأمر الجيش بحسم الأمور حسب قوله ." من جهته يرى الصحفي مارب الورد أن الخطوات والقرارات التي اتخذها الرئيس هادي طوال الفترة الماضية أثبتت أنه يوسع نفوذه في مفاصل الدولة وفي كل أزمة كان يجري تغييرات تطيح بشخصيات لا تروق له في إطار مشروع التمكين من الدولة وتعيين مقربين وموالين". وأضاف في حديث لشبكة "إرم" :" لعل أبرز مثالين على ذلك التغيير الحكومي الذي استغله للتخلص من وزير المالية السابق والذي استطاع أن يجفف منابع الفساد وهدر المال العام ليعين بدلا عنه أحد المقربين كما غير مدير مكتبه وعين بدلا عنه شخصية مقربة منه". وأشار إلى أنه ومع مرور الوقت يعزز هادي حضوره في مفاصل الدولة وها هو يتجه لانتزاع الوزارات السيادية من خلال منح نفسه وفق مبادرة حل الأزمة مع الحوثيين حق تعيين وزرائها وكذلك رئيس الحكومة. وأوضح أن هذه الهيمنة والسيطرة لا تتناسب مع دعوة الرئيس للاصطفاف خلفه ودعمه، كما أنها تتناقض كليا مع المبادرة الخليجية التي تؤكد على الشراكة وليس الاستحواذ وإقصاء شركاء التسوية ومنح حصصهم للحراك والحوثيين. وأكد أن هذه التصرفات "ستضعف الرئيس أكثر مما يعتقد أنه تخدمه وستبعده أكثر عن شركائه وتقلل من شعبيته في ظل عدم المحافظة على الدولة وكيانها وسيادتها وسماحه للجماعات المسلحة بمنازعتها وهو يغض الطرف".