أعلنت وزارة الدفاع التونسية أمس، مقتل 14 جندياً وجرح 18 آخرين، بينهم ثلاثة في حال خطرة، إضافة إلى فقدان جندي، بهجومين متزامنين استهدفا نقطتين عسكريتين في منطقة هنشير التلّة في جبل الشعانبي غرب البلاد أثناء موعد الإفطار الاربعاء الماضى. وشكل الهجومان الكارثة الأسوأ في تاريخ الجيش التونسي، كونهما أسفرا عن أكبر عدد من الضحايا، منذ بدء موجة استهداف المسلحين رجالَ الجيش وقوات الأمن. وأثار الهجومان غضباً شعبياً عارماً، وحسبما ذكرت وكالة «فرانس برس» فإن المسلحين استخدموا رشاشات وقذائف آر بي جي وقنابل يدوية وأحرقوا الجنود أثناء تناول الإفطار. وقال وزير الداخلية التونسي لطفي بن جدو إن قوات الأمن أحبطت خلال 19 يوماً من شهر رمضان ست عمليات «إرهابية كبرى» كان متشددون يعتزمون شنها ضد منشآت حيوية في البلاد. وأشار إلى أنه تم القبض على أكثر من 30 متشدداً إسلامياً منهم 7 ألقي القبض عليهم أمس، كانوا ينوون مهاجمة منشآت حيوية بقنابل. وقال المسؤول عن العمليات في القوات البرية العميد سهيل الشمنقي في مؤتمر صحفي مشترك عقده مع قائد أركان هذه القوات الجنرال محمد صالح الحامدي، إن المهاجمين استخدموا قنابل يدوية وأسلحة رشاشة مختلفة، إضافةً إلى قذائف "آر بي جي"، الأمر الذي يُعتبر تطوراً نوعياً في عمل المجموعات المسلحة المرتبطة ب «تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي» والتي تتحصن في جبل الشعانبي منذ أكثر من سنة ونصف. وتمكنت الوحدات العسكرية من قتل أحد المهاجمين فيما تواصل البحث عن رفاقه الذين يحملون الجنسيتين الجزائرية والتونسية، كما أفاد الشمنقي. وتلاحق أجهزة الجيش والأمن منذ نهاية عام 2012، مجموعة مسلحة تطلق على نفسها اسم "كتيبة عقبة بن نافع" في جبل الشعانبي، وتشير المعلومات الأولية إلى وقوفها وراء الهجوم. وتفيد السلطات بأن هذه المجموعة مرتبطة ب "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، وأن عناصرها خططوا لأن يقيموا في تونس "أول إمارة إسلامية" في شمال أفريقيا. وأعلن التنظيم في منتصف يونيو الماضي أن المسلحين المتحصنين في الشعانبي تابعون له. وعلى رغم إعلان الرئيس التونسي منصف المرزوقي جبل الشعانبي والجبال المحيطة به "منطقة عمليات عسكرية مغلقة"، فإن المجموعات المسلحة تتحرك فيه وتشنّ عمليات نوعية، وهي تمكنت من مهاجمة منزل وزير الداخلية لطفي بن جدو قبل شهرين والعودة إلى مواقعها. من جهة أخرى، شدد قائد الأركان محمد صالح الحامدي على أن "العمليات الإرهابية مهما كانت حدتها وخسارتها، لن ترهب الجيش التونسي الذي سيهزم الإرهابيين ويقضي عليهم". وأعلنت الرئاسة التونسية الحداد 3 أيام على أرواح الضحايا وتنكيس الأعلام، فيما علّقت المهرجانات الصيفية وأجل اتحاد كرة القدم إعداد رزنامته خلال الحداد، كما تظاهر المئات أمس، تنديداً بالإرهاب. وذكرت مصادر حكومية أن عدداً من المحسوبين على التيار السلفي الجهادي احتفل بمقتل الجنود في مناطق "سيدي علي بن عون" (محافظة سيدي بو زيد)، وجرزونة (محافظة بنزرت شمال البلاد)، وبعض أحياء العاصمة، وشدد الناطق باسم الحكومة نضال الورفلي على أنه "لن يتم التسامح مع الشامتين بدماء شهدائنا وهؤلاء ليسوا تونسيين". الجدير بالذكر ان فى مثل هذا التوقيت منذ عامين وقعت "مذبحة رفح" بسيناء واستشهد فيها 16 جنديًا مصريًا ساعة الافطار أيضا، وكانت اصابع الاتهام متجهة نحو القوات الاسرائيلية،فالارهاب لا يفرق بين مسلم ومسيحي فالجميع يقع ضحية له.