هناك طريق موصول من قلبك الى الله فأنره بقربك من فطرتك التي تعرف طريقها إلى الخالق دون جهد …هي ليست دعوة للتصوف، فقط، زوروا حلايب .. لم أعتقد يوما بأن هناك ما يُخجل أكثر من أن أبقى وأنا مصرية دون أن تطأ قدماي أرض مصرية لأني أعتقد أني لا أعرفها أو لأنها عني بعيدة. لا يعرف كثير من المصريين شيئأ عن المنطقة غير أنها قد تكون أو لا تكون محل خلاف بيننا وبين الجارة من الجنوب السودان وقد يردد آخرون ‘حلايب مصرية'. حلايب التي تبعد عن مدينة الغردقة 650 كيلو مترا جنوبًا كانت قد أُعلنت مدينة -وتبقى حتى الآن بغير رئيس- منذ أشهر قليلة ضٓمت اليها قريتي أبو رماد ورأس حدربة ، لها إطار كوني مختلف، ما أن تجد النسائم تداعبك برفق وبرودة مخالفة التقويم والجغرافيا، إلا وتدرك أنك دخلت حدودها وعبرت بذلك أزمنة طويلة عائدًا إلى الخلف … بحر ممتد يحمل جُزيرة لا تتجاوز مساحتها 3 كلم2 يرسيها قرب شواطئها البكر، تظلك سماء مرصعة بمصابيح تتدلى مقتربة حتى تعتقد أنك قد تطفئها بيدك. على جانبي الطريق تلحظ معهدًا أزهريًا ومدرستين ابتدائية وأخرى للإعدادية والثانوية، ووحدة صحية يزورها الطبيب أحيانًا ويهجرها احيانًا أخرى، غير حجر أساس قابع في أول المدينة وضعته الوزيرة ليكون أساسا لإذاعة وتركته، ثم لم يعد أحداً لزيارته، ونحو مائتي بيت شيدته الدولة لتسكينهم يقولون عنها بيوت توطين .. ونحن على مشارف الوصول لاحظنا بناية حديثة تستعد لتكون وحدة شرطية كاملة وشاهدًا وحيداً لم يكتمل بعد على اقتراب الحكومة من غلاف حلايب الجوي. ها قد وصلنا… وسط المدينة أو ربما السوق، هي محال من خشب وأخرى من صفيح يبيع بعضها مواد غذائية وجوارها أخرى تأوي الجمال .. و مقهى، لا يقدم إلا ‘الجٓبٓنٓة' … قهوة على روعتها لا يمكنك أن تسأل قبل أن تتذوقها، كم يصل عدد اللذين شربوا قبلك من الفنجان نفسه ! يقدمها لك دون مقابل أهل حلايب الطيبين بعيون تحمل دهشة الغريب وهم الأهل ووجوه تحمل اختصار وبساطة لا فرق بين كبير أو صغير فالعمر لم يترك عليهم أثرا أو عمقاً تلحظه. اذا رقصة تانجو… هكذا … رأيت حلبة أنيقة للرقص نصبت وسط سوق الصفيح والمقهى وصعد اليها ثنائي أنيق يرقص التانجو على موسيقى مختلطة بصوت الطانبورة التي يعزفها اهالي حلايب .. هم يشاركون في صناعة يوم ما إن يمضي ، لن تعد حلايب كما كانت، على جانبي الحلبة رسامو كاريكاتير ومصورون وصحافيون يشهدون على تحضر فقده سكان المدن وفطرة غادرتنا. وقبل أن تسأل لماذا التانجو.. أقول لك أن التانجو جاء نتاج اختلاط أعراق وثقافات مختلفة اجتمعت في بيونس آيرس بالأرجنتين عام 1880م حين بدات المدينة طور التوسع والتمدد وكان يعبر عن حياة فقيرة بائسة ما لبث وغزى صالونات الأرستقراطيين ليصبح معبرا عن حالة الترف التي تنقص أهل حلايب الطيبين والرقي الذي يرجح كفتهم فأنت أبدا لن تراهم كاذبون أو معتدون رؤسهم لا تنحني إلا لأعراف تحكم عالمهم . اذا هو اليوم الذي سيكون إعلانا لتبادلنا وإياهم … يشاركونا تحضرهم ونقائهم ونشاركهم ترفنا من إذا سيصنع معي يوم حلايب ويعود معي لزيارتها ؟ شارك في حملة تنمية #الشلاتين_وحلايب