أسعار الذهب تقترب من 1848 دولار للأوقية عند تسوية التعاملات    دوري أبطال أوروبا    الدوري الفرنسي    دوري أبطال أوروبا    رئيس الأركان الأمريكي: لدينا خطط للتحرك عند الهجوم على تايوان    قطع المياه لمدة 8 ساعات عن مناطق الوليدية ومنقباد بأسيوط    «السياحة» توضح اشتراطات تنفيذ تأشيرات حج الفرادى للمواطنين المصريين    وزير الدفاع الأمريكي: الدنمارك قدمت قاذفات قنابل لأوكرانيا    انتداب الأدلة الجنائية لمعاينة آثار حريق شقة بالطالبية    كواليس 12 ساعة قضاها حسام حبيب في قبضة الشرطة.. «كفالة ومحضر عدم تعرض»    الاستعدادات النهائية لاستقبال المعزين في الفنان سمير صبري (صور)    الصحة: 6 علب لبن شهريا بحد أدنى للأطفال المصابين بحساسية بروتين البقر    عبدالغفار يستعرض إنجازات البرنامج المصري لمواجهة أمراض القلب الروماتيزمية    سباق بين «فايزر» و«موديرنا» للفوز بلقاح كورونا للأطفال أقل من 5 سنوات    الإعدام لنقاش أنهى حياة زوجته بسبب الفيس بوك    عاصفة ترابية جديدة تعطل العمل فى العراق    نائب محافظ الإسكندرية: الهيئة الإنجيلية قدمت نموذجًا في القيم الإنسانية المشتركة    إزالة حالتي تعدِِ على الأراضي الزراعية بمركز المنيا    ريفو الحلقة الأولى .. تعرف على موعد انطلاق عرض المسلسل    خاص| هاني البحيري ل الوفد: صممت فستان زفاف بوسي بحبٍ و اللؤلؤ البطل الحقيقي في تصميمه (تفاصيل وصور)    الشرقية: تل بسطا على خريطة السياحة العالمية    «الأزهر» يرصد 23 مليون جنيه لمسابقة الإمام الأكبر لحفظ القرآن الكريم    السعودية وباكستان تبحثان التعاون في المجال العسكري    الننى وتريزيجيه أول المحترفين وصولا للقاهرة استعدادا لمعسكر المنتخب    إسرائيل: "لا شبهة فورية بارتكاب نشاط جنائي" في مقتل شيرين أبو عاقلة    جدري القرود.. دول عربية تعلن التأهب ومخاوف من قيود على التنقل    ضمن "حياة كريمة".. جامعة القناة توجه قافلة طبية لمدارس ذوي الهمم    رئيس الإذاعات الإسلامية: تدشين أول أكاديمية للوسائل الإعلامية السمعية والبصرية ب جدة    الضرائب تحذر اليوتيوبرز والانفلونسرز من التهرب الضريبي وتطالبهم بفتح ملفات    المؤبد لعسكري روسي بأوكرانيا في أول محاكمة ترتبط بجرائم الحرب    أبو الغيط يصل إلى مسقط لافتتاح أعمال المنتدى الثالث للمنافسة في المنطقة العربية    فعاليات ندوة ابراز الفكر السليم ومخاطر الفكر المتطرف بآداب عين شمس    مانشستر يونايتد يعلن عن مساعدي تين هاج فى الموسم الجديد    الحرارة ترتفع ل36 بالقاهرة.. الأرصاد تعلن حالة الطقس لنهاية الأسبوع.. لايف    بعد الحكم المشدد.. 5 محطات في مُحاكمة محمد الأمين ب"الإتجار في البشر"    العراق يسجل حالتي وفاة و 118 إصابة جديدة بفيروس كورونا    ب297 مليون جنيه.. تطوير شبكة مياه الشرب والصرف الصحي في طور سيناء    محافظ الغربية: فرص عمل ومشروعات خدمية وتنموية على أراض تتبع وزارة الرى    مدحت بركات يعلن بدء الحوار الوطني لحزب أبناء مصر الخميس المقبل    رئيس الوفد يتفقد عددًا من مؤسسات الحزب وقطاعاته الخدمية    الخميس المقبل.. انطلاق عرض مسرحية "الحفيد" على المسرح القومي    المهرجان القومي للمسرح المصري يعلن أسماء أعضاء لجنته العليا في دورته ال 15    جولة بالأهرامات للمشاركين بدورة اتحاد الإذاعات الإسلامية    هل الزواج للمرة الثانية مع رفض الزوجة الأولى حرام؟.. اعرف الموقف الشرعي    أدعية صلاة التسابيح.. تغير حياتك 180 درجة وتخلصك من الهموم والديون    على من تجب الأضحية؟ وهل يجوز شراء الأضحية من مال الزوجة؟.. الإفتاء توضح    على فرج يحتفل بتحقيق بطولة العالم للاسكواش للمرة الثالثة فى تاريخه.. صور    الشباب تروج لمسابقة إبداع قادرون للكشف عن مواهب ذوي الهمم    رشا راغب: الأكاديمية الوطنية تحصل على الاعتماد الدولي من أكبر المؤسسات العالمية    التكنولوجيا والرقمنة في حفظ وتوثيق وصيانة الآثار مؤتمر بجامعة الفيوم    غرفة الحسابات الروسية: إعادة هيكلة الاقتصاد الروسي وسط العقوبات ستستغرق نحو عامين    جونسون يهنئ نظيره الأسترالي على فوزه في الانتخابات وأدائه اليمين الدستوري    استولى على 200 مليون جنيه..17 يوليو محاكمة مستريح البيتكوين    الإذاعات الإسلامية: دورة أسس المواطنة تهدف إلى تحقيق السلام المجتمعي    رابط نتيجة الصف الأول الاعدادي 2022.. خطوات الاستعلام بالاسم ورقم الجلوس    الفنانة شيرين عبد الوهاب تطلب حماية الشرطة من تهديدات حسام حبيب    خالد الجندي: الصحابة صبروا في حصار شعب أبي طالب بسبب عقيدتهم | فيديو    طلعت يوسف: الأهلي الأقرب للتتويج بالدوري.. والزمالك لديه مشاكل عدة.. فيديو    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



70 عامًا على ملحمة الصمود والفداء
نشر في أكتوبر يوم 24 - 01 - 2022

دائمًا ما تختار الدول والمؤسسات يوم عيدها مواكبًا لحدث يعد رمزًا لها، أو كان بمثابة تحول كبير أحدثته فى تاريخها، ليصبح بمثابة علامة بارزة ومصدر فخر لأفرادها والمنتمين إليها.
فى الخامس والعشرين من يناير قبل 70 عامًا من الآن سطَّر أبطال الشرطة المصرية أقوى معركة فى مواجهة المحتل الإنجليزى بالإسماعيلية وكانت إحدى بشائر الخلاص من الاحتلال وبشائر ثورة التحرر فى 23 يوليو 1952.
خلال عام 1950 زاد عدد العمليات الفدائية فى منطقة القناة ضد الاحتلال الإنجليزي، وارتفعت حدة التوتر بين الحكومة المصرية برئاسة النحاس باشا والحكومة البريطانية.
وفى عام 1951 أعلنت الحكومة المصرية إلغاء اتفاقية 1936 كما أعلنت فتح مكاتب لتسجيل أسماء عمال المعسكرات الراغبين فى ترك عملهم مساهمة فى الكفاح الوطنى حيث سجل نحو 91,572 عاملًا أسماءهم خلال الفترة من 16 أكتوبر وحتى 30 نوفمبر 1951.
كما توقف المتعهدون عن توريد الخضراوات واللحوم والمستلزمات الأخرى الضرورية لإعاشة الضباط والجنود البريطانيين فى منطقة القناة.
لم تكن قوات البوليس (الشرطة) بعيدة عن تلك الأحداث، فقد كان عدد من ضباط البوليس يقومون بتدريب الفدائيين، بل وكانت الأسلحة تصل إليهم عن طريق رجال الشرطة، وهو ما جعل المحتل يستطير غضبًا ضد رجال البوليس.
(1)
مع ارتفاع وتيرة العمليات الفدائية ضد المحتل الإنجليزى ووقوع خسائر كبيرة فى معسكراته بمنطقة القناة، حاول القائد البريطانى «البريجادير أكسهام» القيام بعملية استفزازية بعد أن علم بالدور الذى يقوم به رجال البوليس بمنطقة القناة من دعم للفدائيين.
ظن « أكسهام» أنه قادر على مواجهة الأمر بالقوة وكسر هيبة رجال الشرطة وذلك يوم الجمعة 25 يناير 1952، لكنه لم يعلم أن هذا الوطن لا تنجب أرحام نسائه غير الرجال.. فسطَّر رجال الشرطة فى سجل الشرف والبطولة أعظم ملحمة جعلته (أكسهام) فى نهاية المعركة يطلب من رجاله أداء التحية لأبطال الشرطة المصرية.
استدعى أكسهام ضابط الاتصال المصرى المقدم شريف العبد وسلمه إنذارًا بأن تسلم قوات البوليس «الشرطة» المصرية بالإسماعيلية أسلحتها للقوات البريطانية، وتجلو عن دار المحافظة والثكنات، وترحل عن منطقة القناة كلها، بل وتنسحب إلى القاهرة بدعوى أنها مركز اختفاء الفدائيين المصريين المكافحين ضد قواته فى منطقة القنال.
رفضت المحافظة الإنذار البريطانى وأبلغته إلى وزير الداخلية «فؤاد سراج الدين باشا» الذى أقر موقفها، وطلب منها الصمود والمقاومة وعدم الاستسلام.
وفى لقاء لم يستمر سوى دقائق قبل المعركة جمع النقيب «مصطفى رفعت» بالجنرال الإنجليزى الأشهر «أكسهام» حيث طلب الجنرال من النقيب الرحيل عن المكان قائلًا: «شيل القماشة اللى فوق المبنى دا يقصد العلم واركب القطار أنت وجنودك وتحركوا من الإسماعيلية على القاهرة» فرد رفعت بصلابة: «القماشة دى علمنا، وهيفضل يرفرف هنا، أما القطار فممكن تركبه أنت وجنودك، لأننا لو حاربنا بعض 50 سنة مش هنسلم»، فاندهش الجنرال الإنجليزى، قائلًا: «أنت كدا بتحارب جيش بريطانيا العظمى!!».
ما جعل إكسهام وقواته يقوم بمحاصرة المدينة وتقسيمها إلى حى العرب وحى الإفرنج، ووضع سلكًا شائكًا بين المنطقتين بحيث لا يصل أحد من أبناء المحافظة إلى الحى الراقى مكان إقامة الأجانب.
دارت المعركة بين سبعة آلاف جندى بريطانى مزودين بالأسلحة، تدعمهم دباباتهم «السنتوريون» الثقيلة وعرباتهم المصفحة ومدافع الميدان، بينما كان عدد الجنود المصريين المحاصرين لا يزيد على ثمانمائة فى الثكنات وثمانين فى المحافظة، لا يحملون غير البنادق.
بدأت المعركة الساعة السابعة صباحًا عندما انطلقت مدافع الميدان من عيار 25 رطلًا ومدافع الدبابات (السنتوريون) الضخمة من عيار 100 ملليمتر تدك بقنابلها مبنى المحافظة وثكنة بلوكات النظام.
وبعد أن تقوضت الجدران وسالت الدماء أنهارًا، أمر الجنرال إكسهام بوقف الضرب لمدة قصيرة لكى يعلن على رجال الشرطة المحاصرين فى الداخل إنذاره الأخير وهو التسليم والخروج رافعى الأيدى وبدون أسلحتهم وإلا فإن قواته ستستأنف الضرب بأقصى شدة.
وتملكت الدهشة القائد الإنجليزى حينما جاءه الرد من ضابط شاب صغير الرتبة لكنه متأجج الحماسة والوطنية، وهو النقيب مصطفى رفعت، فقد صرخ فى وجهه فى شجاعة وثبات: لن تتسلمونا إلا جثثًا هامدة.
استأنف البريطانيون المجزرة فانطلقت المدافع وقذائف الدبابات وأخذت القنابل تنهمر على المبانى حتى حولتها إلى أنقاض، بينما تبعثرت فى أركانها الأشلاء وتخضبت أرضها بالدماء الطاهرة.
وبرغم ذلك الجحيم ظل أبطال الشرطة صامدين فى مواقعهم يقاومون ببنادقهم العتيقة من طراز (لى إنفيلد) ضد أقوى المدافع وأحدث الأسلحة البريطانية حتى نفدت ذخيرتهم، وسقط منهم فى المعركة 56 شهيدًا و80 جريحًا، بينما سقط من الضباط البريطانيين 13 قتيلًا و12 جريحًا.
لم يستطع الجنرال إكسهام أن يخفى إعجابه بشجاعة المصريين، فقال للمقدم شريف العبد ضابط الاتصال لقد قاتل رجال الشرطة المصريون بشرف، ولذا فإن من واجبنا احترامهم جميعًا ضباطًا وجنودًا؛ وقام جنود فصيلة بريطانية بأمر من الجنرال إكسهام بأداء التحية العسكرية لطابور رجال الشرطة المصريين عند خروجهم من دار المحافظة ومرورهم أمامهم تكريمًا لهم وتقديرًا لشجاعتهم.
فاستطاع رجال الشرطة المصرية أن يسطروا ملحمة ستظل مصدر عز وفخار لمصر وعيدًا لشرطتها، استطاعت أن تكسر أنف المحتل وكانت بمثابة نقطة الانطلاق نحو التحرر من الاحتلال وأعوانه لاسترداد الوطن.
(2)
لم يكن الأمر ليمر مرور الكرام على التاج البريطاني، لذا كانت هذه الهزيمة النكراء للتاج البريطانى فى منطقة القناة على يد رجال الشرطة البواسل سببًا فى وضع الشرطة هدفًا لمخططاته دائمًا؛ فاستهدفت بريطانيا النيل من الشرطة من خلال أعوانها من أبواق إعلام ومنظمات مشبوهة فى محاولة للنيل من تاريخ البطولة التى سطرها الأبطال بدمائهم.
فكانت الشرطة هدفًا للمنظمات الحقوقية المدعومة من بريطانيا أو من قوى الشر والجماعات الإرهابية المتخذة من لندن مقرًا لها.
استهدفت هذه المنظمات تقديم الأجهزة الأمنية فى مصر بصورة مكذوبة ومشوهة.. واستغلت فى ذلك عددًا من تلك المنظمات، واختارت يوم عيد الشرطة لتجعل منه حدثًا مختلفًا يختفى معه الحديث عن أكبر جريمة ارتكبتها بريطانيا على أرض مصر وأكبر ملحمة سطرها أبطال البوليس المصري، فأصبحت عيدًا للشرطة وعيدًا للمصريين.
لم يكن اختيار التاريخ عبثا فى أحداث يناير 2011 ولم يكن استهداف الشرطة (الأجهزة الأمنية) مجرد هدف لإسقاط إحدى مؤسسات الدولة المصرية فحسب، وإنما كان محاولة للثأر من الشرطة وإشعال الفوضى.
تم إدراك حجم المخطط واستعادت الشرطة قوتها سريعًا وقامت بمهمتها فى حماية الوطن وتأمين الجبهة الداخلية، ونجحت بالتعاون مع القوات المسلحة المصرية فى أكبر عملية مواجهة أمنية للقضاء على الإرهاب؛ كما شهدت أجهزتها تطورًا كبيرًا مستهدفة الحفاظ على أمن المواطن واستقرار المجتمع.
(3)
لم تكن معركة الإسماعيلية فى 25 يناير 1952 حدثًا عاديًا صار يومه عيدًا للشرطة فحسب، بل أصبح مصدر إلهام لرجالها، يروى تفاصيل بطولة، ويقدم نموذجًا للتضحية والفداء من أجل هذا الوطن لتظل راياته عالية خفاقة فى عنان السماء.
إن ما شهدته وزارة الداخلية من تطوير وتحديث خلال السنوات السبع الماضية مستهدفة تحسين جودة الخدمات الشرطية المقدمة للمواطنين واستخدام أحدث التقنيات لمحاربة الجريمة وتطبيق الشعار الذى اتخذته عنوانًا لها (الشرطة فى خدمة الشعب) لهو أحد أهداف الشرطة المصرية فى الجمهورية الجديدة.
إن الشرطة المصرية التى قدمت خلال السنوات السابقة خيرة أبنائها.. الذين قدموا أرواحهم فداءً للوطن خلال معركة القضاء على الإرهاب ستظل هدفًا لقوى الشر لمحاولة النيل من دورها وصورتها من أجل ضرب الثقة بينها وبين المواطن.
الأمر الذى يستوجب علينا أن نكون أكثر فطنة لمواجهة تلك المحاولات بمزيد من الوعي، وعدم الانجراف وراء الشائعات أو المعلومات المضللة على السوشيال ميديا؛ إن ما تقوم به وزارة الداخلية ورجالها الأبطال لحفظ الأمن يجعلها هدفًا دائمًا لمن يريد ضرب استقرار الوطن؛ ولكن رجال الشرطة أكثر يقظة لتلك التحركات الشيطانية.
رسالة امتنان
ونحن نحتفل بالعيد السبعين للشرطة المصرية نوجه التحية لرجالها الأبطال الذين يسهرون على حفظ أمن الوطن واستقراره.
تحية لأسر الأبطال من شهداء الشرطة والمصابين، فقد قدموا لهذا الوطن خيرة أبنائهم.
تحية للمرابطين العاملين على حفظ الأمن ومواجهة الخارجين على القانون لحفظ أمن واستقرار الوطن لتظل القوات المسلحة والشرطة هما صمام الأمان لهذا الوطن الغالي.
تحية لرجال الظل الذين يعملون فى صمت، رجال المعلومات (الأمن الوطني) الذين كان لهم دور كبير فى توجيه ضربات استباقية للتنظيمات الإرهابية خلال السنوات الماضية.
تحية للأبطال فى يوم عيدهم ورسالة امتنان من الشعب تقديرًا للدور الإنسانى الذى تقوم به وزارة الداخلية لتخفيف العبء عن المواطنين من خلال عدد من المبادرات الإنسانية، والتى شملت (كلنا واحد، سجون بلا غارمات، منظومة أمان، قوافل طبية، التوعية بمخاطر المخدرات).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.