أهداها درع صدى البلد.. أحمد موسى يكرم أسرة الشهيد عاطف الإسلامبولي.. فيديو    بوابه الحكومة المصريه الالكترونيه للتنسيق | إقبال كبير على كليات الطب في أول ساعات تسجيل الرغبات    إبراهيم الشهابي يكشف مكاسب اختيار العاصمة الإدارية لعقد مؤتمر الشباب    "الأوقاف" تحقق 21 مليون جنيه مبيعات من صكوك الأضاحي    عمرو طلبة: مضاعفة إنتاج محطة الرميلة يساهم في حل أزمة المياه بمطروح    الأوقاف: تنظيم النسل ضرورة وطنية خاصة فى المرحلة الراهنة    واشنطن تبدي قلقها من أنشطة بكين النفطية في بحر الصين الجنوبي    تزامنا مع موعد تلمودي.. اتحاد منظمات الهيكل يدعو المستوطنين لاقتحام الأقصى غدا    ترامب في ذكرى رحلة الصعود للقمر : قفزتنا التالية المريخ    اعتقال شقيق نائبة تركية في كردستان العراق لاغتياله دبلوماسيا    شباب اليد يهزمون كوريا 38 / 36 فى مونديال أسبانيا    أحمد حسن.. «الصقر» يعيد جمال بالماضي ل«الماضي»: «يا فرحه ما تمت»    دجلة يؤجل العودة إلى التدريبات للخميس المقبل    يا فرحة ما تمت.. مصرع الأول على الثانوية الأزهرية غرقا أثناء الاحتفال بتفوقه    فيديو.. الهضبة يطرح أغنية "بحبه" من ألبوم "أنا غير"    تعرف علي موعد حفل كاظم الساهر ضمن فعاليات موسم السودة    شاهد.. صورة عائلية تجمع إيمي ودنيا سمير غانم مع حسن الرداد ورامى رضوان    شاهد.. أحمد فهمي «على السقالة» لمتابعة تشطيب شقته    بالصور.. أحمد فتحي يكشف عن دوره في "الطيب والشرس واللعوب"    علي جمعة يكشف عن أفضل أنواع الحج    نقابة الأشراف ترفض التطاول على سيدنا الإمام الحسين.. وستواجه أي إساءة بالقانون    عبدالمجيد: تكريم المتفوقين من أبناء الصحفيين قريبًا    مقتل 6 أشخاص من طالبان بنيران القوات الأفغانية    صدمة الروخى بلانكوس.. إصابة جواو فيلكس فى أول مباراة له مع أتليتكو مدريد.. فيديو    إندرلخت البلجيكى يقترب من خطف الكونغولى موليكا قبل الأهلى    طرح أفيشات مبدئية لفيلم "ماكو" بمشاركة نجوم مصر والعالم    الموسيقى في العصر الرومانتيكي    مصرع طالب سقط من قطار في قنا    نائب مطروح يطالب بإعادة التسعير في تقنين الأراضي    خالد الجندى يوضح كيف تتصرف الحائض أثناء أدائها الحج | فيديو    مدير شركة "تذكرتي": إنجاز البطولة الإفريقية في وقت قياسي كان حلم للجميع    الجيش الليبي يحدد "ساعة الصفر"    «الآثار» تفتح تحقيق عاجل حول الفيديو المسيء لمومياء الملك سقنن رع بمتحف التحرير    البحوث الإسلامية": انتشار واسع لواعظات الإسكندرية للمشاركة في التوعية النسائية    تعرف على معنى "الحج أشهر معلومات"    محافظ بني سويف : حققنا المركز الأول في تنفيذ قرارات مجلس المحافظين الرابع    ريال مدريد بحسم مصير أسينسيو    وصول 515 ألفا و16 حاجا إلى السعودية لأداء مناسك الحج    شاهد.. مشادة كلامية بين مدرب حراس المنتخب و«إبراهيموفيتش»    محافظ الدقهلية :تحصين 207 الف رأس ماشية فى الدقهلية    محافظ قنا يتابع منظومة استرداد أراضي الدولة وطلاء واجهات المنازل والنظافة    اتحاد الكرة يخطر «فيفا» باستقالة مجلسه    تصريحات جديدة عن تجنيد الأطفال في السودان    بكلمات قاسية.."علاء مبارك" يحسم الجدل حول وفاة "والده"    مصر للتأمين تقتنص وثيقة تغطية السفينة «عايدة 4» بإجمالي 50 مليون جنيه    جامعة أكتوبر تعقد المؤتمر الدولي الأول لنموذج محاكاة منظمة الصحة العالمية    تضامن الإسكندرية: مساعدات عاجلة ل13 أسرة متضررة في انهيار عقارين    18 أغسطس.. الحكم على المتهمين ب"ألتراس أهلاوى"    هل يجوز للزوجة صيام يوم عرفة دون إذن زوجها.. عالم أزهري يجيب    الأرصاد: طقس معتدل حتى الغد.. ولا توجد ظواهر جوية عنيفة    اليوم.. تخريج دفعة جديدة من طلبة كلية الشرطة    برقم مفاجأة.. ليفربول يمنح صلاح أعلى راتب في الدوري الإنجليزي    القافلة الطبية بسوهاج تقدم العلاج بالمجان لنحو ثمانمائة من مواطني المحافظة    وزارة المالية تنظم معرضا للسلع المعمرة تشجيعًا للصناعة الوطنية    ب اللحم أو الدجاج.. طريقة عمل الفاهيتا    تركيب أول وحدتين للتشخيص عن بُعد بمحافظة قنا    الكشف على 521 مريضًا بمبادرة "عينك في عنيا" بالأقصر "صور"    فحص 141 ألف و706 سيدة ضمن مبادرة الرئيس " دعم صحة المرأة" في البحيرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





لماذا غابت الصحافة المصرية عن أحداث السودان؟
نشر في أكتوبر يوم 25 - 06 - 2019

عندما يقول الأستاذ مكرم محمد أحمد رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أن «الإعلام المصرى (قاعد مكسح) وغائب عن الأحداث فى المنطقة.. فى السودان وسوريا على سبيل المثال»، فقد شهد شاهد من أهلها.. أى أهل مهنة الإعلام والصحافة، وهى شهادة بالغة الأهمية وذلك لاعتبارين اثنين.. الأول لأنها صادرة عن المسئول الأول عن الإعلام فى مصر، والثانى لأنها صادرة عن أحد شيوخ الصحافة البارزين والذى تشهد له أعماله الصحفية وتحليلاته السياسية قبل وبعد أن يترأس مجلس إدارة دار الهلال وتحرير مجلة المصور لأكثر من عشرين سنة.
غير أن الأستاذ مكرم وبهاتين الصفتين لم يوضح أو بالأحرى لم يشرح الأسباب الحقيقية والواقعية لغيبة الإعلام والصحافة المصريين عن أحداث المنطقة العربية.. مكتفيًا بإرجاع السبب إلى ما وصفه بنقص الكفاءة قبل ندرة الإمكانيات، ثم إنه لم يطرح من جانبه وبصفتيه الصحفية المهنية والرسمية حلولاً لشفاء الإعلام والصحافة فى مصر من حالة «الكساح» حسب وصفه.
qqq
ومستأذنًا الأستاذ الكبير مكرم محمد أحمد.. أجدنى أختلف معه فى إرجاع السبب إلى ما وصفها بنقص الكفاءة فقط رغم إقرارى بها، إذ إنه لم يتطرق إلى الأسباب الحقيقية التى أدت إلى تراجع ونقص الكفاءة وهى الأسباب التى من المؤكد أنه يعرفها جيدًا من واقع مواقعه القيادية فى مهنة الصحافة وخبرته الطويلة.
الأمر الآخر أنه لم يحدد بدقة ما هو المقصود بنقص الكفاءة.. هل كفاءة الصحفيين من الأجيال الإعلامية والصحفية الحالية التى لم تتلق التدريب الضرورى والتشجيع اللازم أم كفاءة المنظومة الإعلامية والصحفية ذاتها والتى تتحمل المسئولية الكاملة عن نقص كفاءة العاملين بها من تلك الأجيال التى تعمل فى ظل أوضاع مهنية وإدارية واقتصادية بالغة الصعوبة لا ذنب لها فيما وصلت إليه.
qqq
حقيقة الأمر أن منظومة الإعلام والصحافة فى جميع مؤسساتها وهياكلها تعرضت لخلل جسيم فى السنوات الأخيرة ليس فقط بسبب ما شهدته من اضطراب وربما فوضى بتداعيات ثورة 25 يناير والتى أحدثت شرخًا كبيرًا فى بنيتها، ولكن أيضًا بسبب ما سبقها فى سنوات ما قبل الثورة من جمود وركود أصابها بتصلّب فى شراينها بفعل بقاء القيادات فى مواقعها لنحو ثلاثة عقود.. لم تتجدد خلالها الدماء والتى تتدفق فى تلك الشرايين وحيث لم تُتح للأجيال المتعاقبة أية فرصة للانطلاق وتولى القيادة وبقيت ساكنة فى أماكنها تعانى التهميش والإزاحة، ولعلى أذكر الأستاذ مكرم بأنه شخصيًا طلب من الرئيس مبارك أكثر من مرة إعفاءه من منصبه كرئيس لمؤسسة دار الهلال، مبررًا طلبه بأن بقاءه طال بأكثر مما يجب وحيث بات ضروريًا إتاحة الفرصة لوجوه قيادية جديدة.
qqq
وبمناسبة اتهام الأستاذ مكرم للإعلام والصحافة بالغياب عن أحداث المنطقة العربية.. ضاربًا المثل بالسودان.. أجدنى مضطرًا لاستعراض أداء الصحف المصرية بالشئون العربية فى مجملها والشأن السودانى بوجه خاص فى عقدى السبعينيات والثمانينيات وهى الفترة التى شهدت احترافى فى بدايتها للمهنة فى هذا التخصص الصحفى.
لقد كانت الصحافة المصرية حاضرة بقوة خلال هذين العقدين فى كل الأحداث العربية بأقلام وكتابات جيل من كبار الصحفيين المتخصصين وحيث كانت الصحف العربية تنقل عن الصحافة المصرية وتستعين بكتابها وصحفييها كمصادر معلومات وخبراء رفيعى المستوى.
qqq
ومتحدثًا عن معاصرتى الشخصية لتلك الفترة.. أذكر أننى وبتكليف من الأستاذ أنيس منصور رئيس تحرير هذه المجلة سافرت إلى السودان فى مهمة صحفية بدعوة من رئاسة الجمهورية السودانية بمناسبة افتتاح مشروع زراعى كبير فى منطقة «الرهد»، والتى تصادف أنها كانت فى أعقاب مبادرة الرئيس السادات للسلام فى نوفمبر عام 1977.
وفى الخرطوم وأم درمان أجريت استطلاعًا لرأى الشعب السودانى بكل فئاته حول المبادرة، وكانت المفاجأة.. الإجماع الشعبى السودانى على تأييدها، وبعد عودتى إلى القاهرة وبعد نشر الاستطلاع كانت المفاجأة الثانية هى إطراء الأستاذ أنيس الذى أبلغنى بإشادة الرئيس السادات شخصيًا على هذا الأداء الصحفى.
qqq
أما الزيارة الأهم للسودان من بين زياراتى المتعددة.. موفدًا من المجلة، فكانت لتغطية انتفاضة الشعب السودانى ضد الرئيس الأسبق جعفر نميرى فى أبريل عام 1985، حيث أجريت أول حوار صحفى مع الفريق سوار الذهب رئيس المجلس العسكرى الانتقالى، ومستعينًا بالقنصلية المصرية بالخرطوم طار الحوار إلى القاهرة قبل طبع المجلة بيوم واحد، وانفردت «أكتوبر» بنشره كما انفردت بنشر أول صورة ملونة لسوار الذهب تصدرت الغلاف.. منفردة على جميع الصحف العربية.
وفى نفس الوقت فقد عدت إلى القاهرة بحصيلة صحفية من الانفرادات كان من بينها تفاصيل قرار سوار الذهب وقيادات الجيش بإسقاط نميرى وحوارات مع أعضاء المجلس العسكرى، وكان من بينها أيضا انفراد بنشر تفاصيل مشاورات تشكيل الحكومة المدنية الانتقالية والتى حضرتها فى منزل أحد قيادات الحزب الديمقراطى السودانى طوال ليلة كاملة، ثم انفردت بأول حوار مع رئيس الحكومة الدكتور الجزولى دفع الله، ولهذا الانفراد الصحفى قصة قد أعود إليها لاحقًا.
qqq
ثم لا يفوتنى أن أشير إلى التغطيات الصحفية المهمة والواسعة لهذه الانتفاضة من جانب صحفى الأهرام والمصور والأهالى التى كانت حاضرة بفرق صحفية منذ الأيام الأولى لنجاح الثورة وحيث كانت الصحف المصرية بعد ذلك كلها حاضرة بقوة، وعلى العكس تمامًا من هذا الغياب فى الوقت الراهن.
qqq
تلك السطور جزء يسير من شهادتى على حضور الصحافة المصرية كما عاصرتها فى أحداث السودان طوال عقدى السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضى مثلما كانت حاضرة بقوة قبل ذلك فى كل الأحداث العربية بحكم ريادة مصر العربية وبفعل ريادة صحافتها أيضًا.
ولا يزال للحديث بقية ممكنة. n


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.