تعرف على موعد جولة الإعادة فى انتخابات مجلس الشيوخ    أسعار الأسمنت المحلية في الأسواق السبت 15 أغسطس    عمرو أديب عن هزيمة برشلونة: الأسماء لا تساوي شيئا بلا مجهود أو عرق    نتائج التوجيهي 2020 عبر موقع وزارة التربية والتعليم الأردنية www.tawjihi.jo نتائج الثانوية العامة في الاردن موقع توجيهي جو    درجات الحرارة المتوقعة اليوم السبت 15- 8- 2020 بمحافظات مصر    وداعا سيدتي الجميلة.. صباح البلد ينعي الفنانة شويكار    آسر ياسين ناعيا شويكار: من أكتر النجوم اللي عشقتها هي وأعمالها    خبر سار من "التضامن" لمستحقي "تكافل وكرامة".. والتنفيذ خلال ساعات    موافقة السيسي على إنشاء 4 جامعات أهلية جديدة تتصدر اهتمامات صحف القاهرة    حالات الإصابة بفيروس كورونا في كوريا الجنوبية تقفز مجددا    نزاع قضائي بين شركة أمريكية ومتجري «أبل» و«جوجل»    "هو ده حبيبي" لمحمد حماقي تحقق 4 ملايين مشاهدة (فيديو)    أستراليا تحيي ذكرى مرور 75 عاما على نهاية الحرب العالمية الثانية بمراسم محدودة    تسجيل 22 إصابة جديدة بفيروس كورونا في الصين    ترامب يصدر أمرا يزيد الضغط على شركة بايت دانس مالكة تطبيق تيك توك    سمكة قرش تهاجم امرأة قبالة ساحل استراليا الشرقي    مطار القاهرة يبدأ في تنفيذ حظر دخول الأجانب بدون تحليل «بي سي ار»    فايلر يحسم مصير كهربا    الولايات المتحدة تلمح إلى تفعيل آلية «الرد السريع» لإعادة العقوبات على إيران    ما هي سكرات الموت    اليوم.. "الأعلى للجامعات" يناقش زيادة المقبولين بالطب وخفضهم بالصيدلة    رئيس جمعية أصحاب المدارس الخاصة: لسنا منوطين بتحديد المصروفات الدراسية.. فيديو    هبوط النفط متأثرًا بمخاوف شح الطلب وزيادة المعروض    تعرف على أسباب زيادة الرزق    لماذا لا يتم تطبيق التصويت الإلكتروني؟    إسرائيل تواصل شن هجماتها على قطاع غزة لليوم الرابع    الإسماعيلي يكشف مصير باهر المحمدي    عضو اتحاد الكرة السابق: يجب إلغاء سقف الرواتب في مصر    شوبير: ميسي يلعب مع فريق ومدرب سيئ    "الأوقاف": خطبة الجمعة المقبلة من مسجد النور بنفس ضوابط الأسابيع الماضية    وفاة ربة منزل حزنا على مقتل ابنتها على يد زوجها بالمنيا    برلماني: على الحكومة سرعة اتخاذ الإجراءات لمراجعة أسعار التصالح في مخالفات البناء    علشان نكون سعداء لازم نبطل نخاف.. رضوي الشربيني توجه رسالة لجمهورها    بعد استجابة مجلس الوزراء لحالة توأم ملتصق.. مستشار «مدبولي» يؤكد: لا مانع طبي لإجراء عملية الفصل    هادى الجيار: لهذا السبب تم إلغاء مشاهدي ب"فلانتينو" للزعيم عادل إمام    أهداف الجمعة.. بايرن ميونخ يمطر شباك برشلونة ب8 أهداف تاريخية    الصين تزيد وارداتها من النفط الأمريكي قبل مراجعة اتفاق التجارة    ضاحي خلفان يشن هجومًا عنيفًا على القيادة الفلسطينية وحماس    أهمية شكر الله على الرزق    ضبط 38 مخالفة في حملة ل"تموين الغربية" على الأسواق    طبيب يصدم الجميع بشأن العدد المطلوب من لقاحات كورونا (فيديو)    أستاذ بجامعة نيويورك: اللقاحات أصبحت حرب اقتصادية وسياسية    مختار مختار: الأهلي لن يتأثر برحيل رمضان صبحي    صندوق الاستثمارات العامة السعودي يستثمر 4.7 مليار دولار في صناديق مؤشرات متداولة    أحمد بلال: طارق حامد لاعب محلي    السياسيون ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي يدافعون عن اتفاقية الإمارات وإسرائيل.. فماذ قالوا؟    تنسيق الجامعات 2020| ننشر موعد بدء المرحلة الأولى للجامعات    بطريقة سهلة.. شاب يخسر 220 رطلًا في 14 يومًا فقط| صور    المصري: لو نملك 11 لاعبا كنا خضنا لقاء الإسماعيلي    القباج: قيمة تعويضات أسر ضحايا "معدية دميشلي" أعلى مما أقره القانون    المفتي: ترك المعاصي والذنوب يجعل القلب سليما    الأهلي يؤدي مرانه صباح غدٍ استعدادًا لمواجهة أسوان    مفتي الجمهورية يكشف سبب إطلاق لفظ «خوارج العصر» على الإخوان| فيديو    رفع شجرة سقطت بطريق طلخا المحلة وإعادة حركة السيارات من جديد    عاجل.. الموت يفجع سامح الصريطي    مفاجأة.. محامى مى حلمى: لم يتم إخطارها رسميا بالطلاق ومازالت على ذمته    بمعدل فنان كل يوم| الموت يخطف 3 نجوم في 72 ساعة آخرهم شويكار    القليوبية تسجل 10 إصابات جديدة بفيروس كورونا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





لماذا غابت الصحافة المصرية عن أحداث السودان؟
نشر في أكتوبر يوم 25 - 06 - 2019

عندما يقول الأستاذ مكرم محمد أحمد رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أن «الإعلام المصرى (قاعد مكسح) وغائب عن الأحداث فى المنطقة.. فى السودان وسوريا على سبيل المثال»، فقد شهد شاهد من أهلها.. أى أهل مهنة الإعلام والصحافة، وهى شهادة بالغة الأهمية وذلك لاعتبارين اثنين.. الأول لأنها صادرة عن المسئول الأول عن الإعلام فى مصر، والثانى لأنها صادرة عن أحد شيوخ الصحافة البارزين والذى تشهد له أعماله الصحفية وتحليلاته السياسية قبل وبعد أن يترأس مجلس إدارة دار الهلال وتحرير مجلة المصور لأكثر من عشرين سنة.
غير أن الأستاذ مكرم وبهاتين الصفتين لم يوضح أو بالأحرى لم يشرح الأسباب الحقيقية والواقعية لغيبة الإعلام والصحافة المصريين عن أحداث المنطقة العربية.. مكتفيًا بإرجاع السبب إلى ما وصفه بنقص الكفاءة قبل ندرة الإمكانيات، ثم إنه لم يطرح من جانبه وبصفتيه الصحفية المهنية والرسمية حلولاً لشفاء الإعلام والصحافة فى مصر من حالة «الكساح» حسب وصفه.
qqq
ومستأذنًا الأستاذ الكبير مكرم محمد أحمد.. أجدنى أختلف معه فى إرجاع السبب إلى ما وصفها بنقص الكفاءة فقط رغم إقرارى بها، إذ إنه لم يتطرق إلى الأسباب الحقيقية التى أدت إلى تراجع ونقص الكفاءة وهى الأسباب التى من المؤكد أنه يعرفها جيدًا من واقع مواقعه القيادية فى مهنة الصحافة وخبرته الطويلة.
الأمر الآخر أنه لم يحدد بدقة ما هو المقصود بنقص الكفاءة.. هل كفاءة الصحفيين من الأجيال الإعلامية والصحفية الحالية التى لم تتلق التدريب الضرورى والتشجيع اللازم أم كفاءة المنظومة الإعلامية والصحفية ذاتها والتى تتحمل المسئولية الكاملة عن نقص كفاءة العاملين بها من تلك الأجيال التى تعمل فى ظل أوضاع مهنية وإدارية واقتصادية بالغة الصعوبة لا ذنب لها فيما وصلت إليه.
qqq
حقيقة الأمر أن منظومة الإعلام والصحافة فى جميع مؤسساتها وهياكلها تعرضت لخلل جسيم فى السنوات الأخيرة ليس فقط بسبب ما شهدته من اضطراب وربما فوضى بتداعيات ثورة 25 يناير والتى أحدثت شرخًا كبيرًا فى بنيتها، ولكن أيضًا بسبب ما سبقها فى سنوات ما قبل الثورة من جمود وركود أصابها بتصلّب فى شراينها بفعل بقاء القيادات فى مواقعها لنحو ثلاثة عقود.. لم تتجدد خلالها الدماء والتى تتدفق فى تلك الشرايين وحيث لم تُتح للأجيال المتعاقبة أية فرصة للانطلاق وتولى القيادة وبقيت ساكنة فى أماكنها تعانى التهميش والإزاحة، ولعلى أذكر الأستاذ مكرم بأنه شخصيًا طلب من الرئيس مبارك أكثر من مرة إعفاءه من منصبه كرئيس لمؤسسة دار الهلال، مبررًا طلبه بأن بقاءه طال بأكثر مما يجب وحيث بات ضروريًا إتاحة الفرصة لوجوه قيادية جديدة.
qqq
وبمناسبة اتهام الأستاذ مكرم للإعلام والصحافة بالغياب عن أحداث المنطقة العربية.. ضاربًا المثل بالسودان.. أجدنى مضطرًا لاستعراض أداء الصحف المصرية بالشئون العربية فى مجملها والشأن السودانى بوجه خاص فى عقدى السبعينيات والثمانينيات وهى الفترة التى شهدت احترافى فى بدايتها للمهنة فى هذا التخصص الصحفى.
لقد كانت الصحافة المصرية حاضرة بقوة خلال هذين العقدين فى كل الأحداث العربية بأقلام وكتابات جيل من كبار الصحفيين المتخصصين وحيث كانت الصحف العربية تنقل عن الصحافة المصرية وتستعين بكتابها وصحفييها كمصادر معلومات وخبراء رفيعى المستوى.
qqq
ومتحدثًا عن معاصرتى الشخصية لتلك الفترة.. أذكر أننى وبتكليف من الأستاذ أنيس منصور رئيس تحرير هذه المجلة سافرت إلى السودان فى مهمة صحفية بدعوة من رئاسة الجمهورية السودانية بمناسبة افتتاح مشروع زراعى كبير فى منطقة «الرهد»، والتى تصادف أنها كانت فى أعقاب مبادرة الرئيس السادات للسلام فى نوفمبر عام 1977.
وفى الخرطوم وأم درمان أجريت استطلاعًا لرأى الشعب السودانى بكل فئاته حول المبادرة، وكانت المفاجأة.. الإجماع الشعبى السودانى على تأييدها، وبعد عودتى إلى القاهرة وبعد نشر الاستطلاع كانت المفاجأة الثانية هى إطراء الأستاذ أنيس الذى أبلغنى بإشادة الرئيس السادات شخصيًا على هذا الأداء الصحفى.
qqq
أما الزيارة الأهم للسودان من بين زياراتى المتعددة.. موفدًا من المجلة، فكانت لتغطية انتفاضة الشعب السودانى ضد الرئيس الأسبق جعفر نميرى فى أبريل عام 1985، حيث أجريت أول حوار صحفى مع الفريق سوار الذهب رئيس المجلس العسكرى الانتقالى، ومستعينًا بالقنصلية المصرية بالخرطوم طار الحوار إلى القاهرة قبل طبع المجلة بيوم واحد، وانفردت «أكتوبر» بنشره كما انفردت بنشر أول صورة ملونة لسوار الذهب تصدرت الغلاف.. منفردة على جميع الصحف العربية.
وفى نفس الوقت فقد عدت إلى القاهرة بحصيلة صحفية من الانفرادات كان من بينها تفاصيل قرار سوار الذهب وقيادات الجيش بإسقاط نميرى وحوارات مع أعضاء المجلس العسكرى، وكان من بينها أيضا انفراد بنشر تفاصيل مشاورات تشكيل الحكومة المدنية الانتقالية والتى حضرتها فى منزل أحد قيادات الحزب الديمقراطى السودانى طوال ليلة كاملة، ثم انفردت بأول حوار مع رئيس الحكومة الدكتور الجزولى دفع الله، ولهذا الانفراد الصحفى قصة قد أعود إليها لاحقًا.
qqq
ثم لا يفوتنى أن أشير إلى التغطيات الصحفية المهمة والواسعة لهذه الانتفاضة من جانب صحفى الأهرام والمصور والأهالى التى كانت حاضرة بفرق صحفية منذ الأيام الأولى لنجاح الثورة وحيث كانت الصحف المصرية بعد ذلك كلها حاضرة بقوة، وعلى العكس تمامًا من هذا الغياب فى الوقت الراهن.
qqq
تلك السطور جزء يسير من شهادتى على حضور الصحافة المصرية كما عاصرتها فى أحداث السودان طوال عقدى السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضى مثلما كانت حاضرة بقوة قبل ذلك فى كل الأحداث العربية بحكم ريادة مصر العربية وبفعل ريادة صحافتها أيضًا.
ولا يزال للحديث بقية ممكنة. n


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.