رئيس الطائفة الإنجيلية يشارك في احتفال رأس السنة الميلادية بكنيسة مصر الجديدة    رئيس البورصة المصرية: أغلب الشركات أبدوا موافقة على قرار مد التداول لنصف ساعة إضافية    سوريا.. قتيل وإصابات في صفوف الأمن بانتحاري يستهدف دورية في حلب    مواعيد مباريات دور ال 16 بأمم أفريقيا 2025    مصرع وإصابة 4 أشخاص في حادث بقنا    أحمد السقا عن سليمان عيد: مقدرتش أدفنه    ختام أنشطة البرنامج التدريبى للطاقة الشمسية فى بنبان بأسوان    محافظ الأقصر يسير على كورنيش النيل لمسافة 5 كيلومترات لمشاركة المواطنين استقبال العام الميلادي الجديد    خالد عكاشة: مصر أنجزت السلام بجهد وطني خالص وتدير أزمات الإقليم بصلابة    الرئيس الإيراني يدعو إلى التضامن بدلا من الاحتجاجات    خلال مشاركته المحتفلين بالعام الجديد في احتفالية شركة العاصمة الجديدة رئيس الوزراء يؤكد لدينا مؤشرات إيجابية تُبشر بسنوات من التقدم والتنمية    مدير التربية والتعليم يتفقد ورش تدريب المعلمين الجدد بالإسكندرية | صور    حبس الأب وصديقه فى واقعة خطف طفل بكفر الشيخ وعرضهما غدا على محكمة الجنح    رئيس جامعة كفر الشيخ يتفقد مطعم المدن الجامعية للاطمئنان على جودة التغذية| صور    أحمد السقا يحسم الجدل حول عودته لطليقته مها الصغير    إليسا ب حفل العاصمة الجديدة: أحلى ليلة رأس السنة مع الشعب المصرى.. صور    أم الدنيا    الإفتاء: الدعاءُ في آخر العام بالمغفرة وفي أولِه بالإعانة من جملة الدعاء المشروع    مستشفيات جامعة بني سويف: إنقاذ مريضة مصابة بورم خبيث في بطانة الرحم والمبيض    محافظ الجيزة: أسواق اليوم الواحد حققت نجاحًا كبيرًا وافتتاح سوق جديد بإمبابة الأسبوع المقبل    كاف يعلن الاحتكام للقرعة لحسم صدارة المجموعة السادسة بأمم أفريقيا    28 يناير.. الحكم على طالبات مشاجرة مدرسة التجمع    كنوز| «الضاحك الباكي» يغرد في حفل تكريم كوكب الشرق    العثور على جثة شخص أمام مسجد عبد الرحيم القنائي بقنا    العملة الإيرانية تهوي إلى أدنى مستوى تاريخي وتفاقم الضغوط على الأسواق    معتز التوني عن نجاح بودكاست فضفضت أوي: القصة بدأت مع إبراهيم فايق    عن اقتصاد السّوق واقتصاديات السُّوء    إكسترا نيوز: التصويت بانتخابات النواب يسير بسلاسة ويسر    هل يجوز الحرمان من الميراث بسبب الجحود أو شهادة الزور؟.. أمين الفتوى يجيب    ظهور مميز ل رامز جلال من داخل الحرم المكي    أمم أفريقيا 2025| انطلاق مباراة السودان وبوركينا فاسو    صلاح يواصل استعداداته لمواجهة بنين في ثمن نهائي أمم أفريقيا 2025    وزير «الصحة» يتابع تنفيذ خطة التأمين الطبي لإحتفالات رأس السنة وأعياد الميلاد    خالد الجندي: الله يُكلم كل عبد بلغته يوم القيامة.. فيديو    "التعليم الفلسطينية": 7486 طالبًا استشهدوا في غزة والضفة الغربية منذ بداية 2025    وزير الصحة يتابع تنفيذ خطة التأمين الطبي لاحتفالات رأس السنة وأعياد الميلاد المجيد    الداخلية تضبط تشكيلًا عصابيًا للنصب بانتحال صفة موظفي بنوك    بشرى سارة لأهالي أبو المطامير: بدء تنفيذ مستشفي مركزي على مساحة 5 أفدنة    حصاد 2025.. جامعة العاصمة ترسخ الوعي الوطني من خلال حصادًا نوعيًا للأنشطة العسكرية والتثقيفية    ذات يوم 31 ديسمبر 1915.. السلطان حسين كامل يستقبل الطالب طه حسين.. اتهامات لخطيب الجمعة بالكفر لإساءة استخدامه سورة "عبس وتولى" نفاقا للسلطان الذى قابل "الأعمى"    دون أي مجاملات.. السيسي: انتقاء أفضل العناصر للالتحاق بدورات الأكاديمية العسكرية المصرية    حصاد 2025| منتخب مصر يتأهل للمونديال ويتألق في أمم أفريقيا.. ووداع كأس العرب النقطة السلبية    دينيس براون: الأوضاع الإنسانية الراهنة في السودان صادمة للغاية    إيمري يوضح سبب عدم مصافحته أرتيتا بعد رباعية أرسنال    إجازة السبت والأحد لطلاب مدارس جولة الإعادة في انتخابات النواب بأسوان    وزارة الصحة: صرف الألبان العلاجية للمصابين بأمراض التمثيل الغذائى بالمجان    إصابة 8 عاملات في حادث انقلاب ميكروباص بالطريق الصحراوي القاهرة–الإسكندرية بالبحيرة    صقور الجديان في مهمة الفوز.. السودان يواجه بوركينا فاسو اليوم في كأس أمم إفريقيا 2025    "القومي للمسرح" يطلق مبادرة"2026.. عامًا للاحتفاء بالفنانين المعاصرين"    السودان يواجه بوركينا فاسو في مباراة حاسمة.. صقور الجديان يسعون للوصافة بكأس أمم إفريقيا    السودان وبوركينا فاسو في مواجهة حاسمة بكأس أمم إفريقيا 2025.. تعرف على موعد المباراة والقنوات الناقلة    رابط التقديم للطلاب في المدارس المصرية اليابانية للعام الدراسي 2026/2027.. يبدأ غدا    محافظ أسيوط: عام 2025 شهد تقديم أكثر من 14 مليون خدمة طبية للمواطنين بالمحافظة    «اتصال» وImpact Management توقعان مذكرة تفاهم لدعم التوسع الإقليمي لشركات تكنولوجيا المعلومات المصرية    قصف وإطلاق نار اسرائيلي يستهدف مناطق بقطاع غزة    مصرع طفل صدمه قطار أثناء عبوره مزلقان العامرية بالفيوم    توتر متصاعد في البحر الأسود بعد هجوم مسيّرات على ميناء توابسه    رضوى الشربيني عن قرار المتحدة بمقاطعة مشاهير اللايفات: انتصار للمجتهدين ضد صناع الضجيج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ماذا بقى من ثورة يوليو 52؟ جيش يوليو الذى حمى ثوار يناير ماذا بقى من ثورة يوليو بعد 59 عاماً على قيامها؟
نشر في أكتوبر يوم 24 - 07 - 2011

ماذا بقى من ثورة يوليو بعد 59 عاما على قيامها ؟ ما الفرق بين ثورة يوليو 52 وثورة 25 يناير؟ كيف ينظر شباب يناير لثورة يوليو؟ هل نجحت ثورة يوليو فى تحقيق أهدافها الستة التى أعلنتها؟ كيف يمكن أن نستفيد من تجربة يوليو فى إنجاح ثورة يناير؟
العديد من الأسئلة التى حاولنا الإجابة عنها فى هذا الملف ونحن نحتفل بالذكرى ال 59 لثورة يوليو المجيدة التى قضت على الاستعمار والإقطاع والفساد وأعادت كرامة الإنسان المصرى وأكدت حقه فى التمتع بخيرات بلاده، خاصة بعد أن أصبح لثورة يوليو مولود جديد هو ثورة 25 يناير التى احتضنها جيش يوليو الذى حمى ثوار يناير، ليثبت دائماً أن الجيش المصرى هو الملاذ الأخير والجيش الوطنى الحامى للشعب المصرى فى مواجهة أى استبداد داخلى أو خارجى..
ما أشبه الليلة بالبارحة فكما نعيش هذه الأيام فى حماس ثورة 25 يناير المجيدة التى لم يمض على قيامها سوى 6 أشهر، فها هى ذى الأيام تمر ونحتفل بالذكرى ال 59 لثورة يوليو العظيمة، تلك الثورة الأم التى حققت لمصر استقلالها من الاستعمار البريطانى وأنهت فساد الحكم الملكى ومجتمع النصف فى المائة وأقامت نظاما يقوم على العدالة الاجتماعية يشهد به أعداؤها قبل مؤيديها، واستعادة كرامة وعزة المواطن المصرى ومكانة مصر عربياً وأفريقيا بل وجعلت مصر قلب العالم الثالث.. وهى نفس المبادئ والشعارات التى ترفعها ثورة يناير المولود الجديد لثورة يوليو والامتداد الطبيعى لها والتى تحاول جاهده استكمال الطريق الذى بدأته ثورة يوليو فى إعادة مصر لمكانتها الحقيقية فى المنطقة العربية والشرق الأوسط بل والعالم أجمع..
فى البداية أكد الدكتور سعيد اللاوندى خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية أن ثورة يوليو لا تزال باقية وحاضرة فى أذهان الشعب المصرى بمختلف طوائفه حتى الأجيال الجديدة التى لا تعرف الثورة ولا محركها الأول جمال عبد الناصر بدليل انه كان هناك أشبال صغار يرفعون صور عبد الناصر فى ميدان التحرير أثناء ثورة 25 يناير التى تعتبر امتداداً لثورة يوليو، فقد تبنت ثورة يناير شعارات ثورة يوليو مثل العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص والحد الأدنى للأجور وكلها أمور نعلم جيداً أن ثورة يوليو حققتها بالفعل..
وأضاف اللاوندى أننا لو بحثنا فى الريف المصرى تحديداً سنجد عبد الناصر قائد ثورة يوليو الأول مازال يسكن فى قلوب الجماهير هناك، بل نستطيع أن نؤكد أن مقولات عبد الناصر مازال يحفظها الكثير من أبناء الريف الذين تبوءوا مواقع المسئولية فى حكم مصر بعد أن تخرجوا من نظام تعليم عبد الناصر المجانى لأن الثورة كانت ترفع شعار مدرسة ابتدائية كل 3 أيام وكتاب كل 3 ساعات وكان التعليم فى زمن عبد الناصر مجانياً بمعنى الكلمة وهو ما يطالب به ثوار يناير الآن، كذلك فقد رفع عبد الناصر شعار رفض «مجتمع النصف فى المائة» وللأسف فقد كان يحكمنا قبل ثورة يناير ليس نصف فى المائة ولكن 30 عائلة فقط يملكون كل الأموال والمصانع وهذا هو السبب فى قيام ثورة يناير..
وأكد اللاوندى أن النظام السابق حاول جاهداً إطفاء شعلة ثورة يوليو وعبد الناصر فى قلوب الشعب المصرى ولكن هيهات، ففى ذكرى عبد الناصر كان الرئيس السابق لا يزور قبر الزعيم الراحل ويكتفى بمجرد إرسال مندوب عنه فى حين انه كان يزور قبر السادات فى ذكراه، وهو ما اغضب الكثيرين لحب الناس لعبد الناصر الذى يمكن أن نقول إنه كان ضد الديمقراطية ولكن لا نستطيع أبداً أن نقول انه كان ملوث مادياً..
وأضاف اللاوندى أنه أثناء ثورة يناير كان فى باريس وكانت كل الصحف هناك تتحدث عن أن ثورة يناير امتداد لثورة عرابى وسعد زغلول وجمال عبد الناصر والضباط الأحرار فثورة عبد الناصر أشبه بالشمس التى مهما حاول البعض إطفاءها لا يستطيعون لأنها باقية ابد الدهر..
وأكد اللاوندى أن ايجابيات ثورة يوليو كثيرة جداً فمن مجانية التعليم التى تمتع بها بالأخص أبناء الفلاحين إلى قوانين الإصلاح الزراعى وتوزيع الأراضى على الفلاحين وكذلك المشروعات الصناعية الكبرى فى حلوان ومصانع الحديد والصلب والغزل والنسيج، والعلاج المجانى فى المستشفيات.. لذلك فعبد الناصر سيظل موجوداً طالما كان هناك أبناء الريف والمصانع وغيرها من انجازات قائد ثورة يوليو التى كان من أهم انجازاتها أيضا القضاء على الاستعمار ليس فقط فى مصر ولكن فى العالم الثالث كله مما جعل مصر قلب العالم الثالث..
وأضاف اللاوندى أن السلبية الوحيدة التى تؤخذ على عبد الناصر هى عدم تنميته لفكرة الديمقراطية مع أنها كانت موجودة ضمن مبادئ الثورة وقد يكون له أسبابه فى ذلك فلم يكن يستطيع أن يفعل ذلك من وجهة نظره على الأقل..
أما عن التشابه والاختلاف بين ثورتى يناير ويوليو فأكد اللاوندى أن الشعارات التى رفعتها ثورة يناير كانت هى شعارات ثورة يوليو خاصة شعار العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، وأضاف: أعتقد أن ثورة يناير اشمل لأنها ثورة شعب بدأها الشباب الذى كنا نأخذ عليه عدم اهتمامه بالأمور العامة والسياسية وإهداره للوقت فى الكمبيوتر والنت وأشياء كثيرة فإذا به يكون شراره لهذه الثورة التى أصبحت بعد ذلك ثورة شعبية انضم لها جميع طوائف الشعب، أما ثورة يوليو فكانت عسكرية حتى انه يحلو للبعض تسميتها بانقلاب عسكرى ولكن التف حولها الشعب وحول زعيمها عبد الناصر..
وأضاف اللاوندى أنه لابد أن نعترف أن الجيش حمى ثورة يناير ودافع عنها فخرج للوجود شعار الجيش والشعب أيد واحدة وهو الشعار الذى لم يصل للأسف إلى ليبيا أو اليمن أو حتى سوريا فجعل مصر لها حق الريادة فى أشياء كثيرة خصوصاً الثورة..
تحول جذرى/U/
أما اللواء أركان حرب وجيه دكرورى الخبير الاستراتيجى فقد أكد أن ثورة يوليو كانت تحولاً جذرياً وأساسيا فى المجتمع المصرى الذى كان قوامه فى ذلك الوقت 17 مليون نسمه اشتاقت إلى الحرية والعدالة الاجتماعية التى حققتها لها بحق تلك الثورة، أما ما تبقى من ثورة يوليو فهى مشروعات عملاقه التف حولها المصريون وشكلت نقلة نوعية فى حياة الشعب المصرى وعلى رأسها بالطبع مشروع بناء السد العالى القائم بآثاره الايجابية حتى الآن كما كان للقطاع الصناعى وثورة التصنيع التى بدأتها ثورة 23 يوليو دوراً ايجابياً ومستمراً فلولا يوليو لظل الاقتصاد المصرى متمحوراً فى الجانب الزراعى وبعيداً كل البعد عن الثورة الصناعية التى أحدثتها قوى 23 يوليو وساندت مصر فى جميع المواجهات العسكرية اعتباراً من حرب 56 وانتهاءاً بنصر أكتوبر العظيم فى 73..
وأشار دكرورى إلى أنه على الجانب السياسى المصرى والإقليمى والعالمى لا يستطيع أحد أن ينكر أن ثورة 23 يوليو هى التى فجرت الحركات التحررية فى أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية وقضت على فلول وبقايا الاستعمار فى تلك القارات ومازالت حركات التحرر وحركة عدم الانحياز تدين بالولاء والعرفان لثورة 23 يوليو حتى يومنا هذا ولقد تأكد هذا فى الاجتماع الأخير لحركة عدم الانحياز الذى أقيم العام الماضى..
والجدير بالاهتمام أن ثورة 23 يوليو هى التى أسست لكرامة الإنسان المصرى وحريته الاجتماعية وإن كانت قد أخفقت فى عمليه التحول والنهضة السياسية فلقد كان للبُعد الاجتماعى فى ثورة يوليو الأثر الكبير حيث راعت هذه الثورة وعمقت فى المجتمع قواعد راسخة للعدل الاجتماعى الذى مازالت آثاره ظاهرة حتى اليوم فهى قد دعمت الطبقات الفقيرة فى مصر اعتباراً من قانون الإصلاح الزراعى وتوزيع أجزاء كبيرة من الأراضى على المعدمين وانتهاء بالحفاظ على حقوق الفلاحين والعمال وتأكيد حقهم فى ال 50% من المجالس المنتخبة وهو المبدأ الذى مازال يعمل به حتى وقتنا هذا..
كما أؤكد – والكلام مازال على لسان اللواء دكرورى – أن ثورة يوليو هى التى وضعت مصر فى مركز الصدارة والقيادة لأمتها العربية وكان للزعيم الراحل جمال عبدالناصر الفضل الأكبر فى إعلاء مكانة مصر إقليميا وعالمياً وهو الأمر الباقى وأن اختلفت المسميات..
أما بخصوص الدروس المستفادة من ثورة 23 يوليو والمطلوب أن تتبناها ثورة يناير أجاب دكرورى أنه مما لا شك فيه أن المبادئ الأساسية التى أطلقتها ثورة يوليو مازالت صالحة حتى الآن لأن يعاد النظر فيها وتبنيها وتعميقها بما يتماشى مع المعطيات الحديثة التى تمر بها مصر فى مطلع القرن الحادى والعشرين فحيوية وديناميكية هذه المبادئ تجعلها فى واقع الأمر قواعد أساسية يمكن تفعيلها وعلى سبيل المثال مبدأ القضاء على الاحتكار وسيطرة رأس المال على الحكم مازال صالحاً لأن نرفعه شعاراً مستمراً لثورة 25 يناير وهو ما ينطبق على مبدأ إقامة حياة ديمقراطية سليمة فهو مبدأ مستمر وخالد يجب أن يصر ثوار يناير على تطبيقه فمبادئ 23 يوليو سوف تظل مشاعل وأهدافاً مستمرة يجب أن تطالب بها الأجيال المتعاقبة وتجعلها المبادئ الرئيسية أو سمها أن شئت المبادئ فوق الدستورية أو المبادئ الحاكمة للدستور فكلها كانت ومازالت هى البوصلة الرئيسية التى يجب ألا يحيد عنها المجتمع المصرى وأن يعود إليها مرة أخرى كلما فقد الطريق أو ضل الاتجاه..
وفى النهاية أود أن أؤكد أن ثورة يوليو سوف تظل هى النبراس والضوء الهادى لكل حركات التحرر حالياً ومستقبلاً فنحن لا يجب أن نتنكر إلى قواعد نجاحنا وثوراتنا كما أؤكد على أن الجيش الذى ثار لكرامة الشعب المصرى فى 23 يوليو 1952 هو نفسه الجيش الذى حمى ثورة 25 يناير 2011 ودافع عنها وسيظل يحميها ويحمى مصر حتى يتحقق لها الأمن والأمان والاستقرار..
الدروس المستفادة/U/
من جهته أكد الخبير الاستراتيجى اللواء سامح سيف اليزل أن ثورة يوليو حقبة هامة من تاريخ مصر لا يمكن تجاهلها بإيجابياتها وسلبياتها فهى وضعت مصر على رأس المنطقة العربية ودعمت ثورات تحررية أخرى فى عدة دول عربية مثل الجزائر واليمن وساندت الكثير من الدول الأفريقية للخروج من براثن الاستعمار وإعلان الاستقلال كما قامت بنشر الثقافة المصرية فى المنطقة العربية والأفريقية خاصة فى مجالات التعليم والصحة والثقافة بمختلف فروعها..
وأكد اليزل أن ثورة يوليو باقية فهى تاريخ واجب أن نذكره حيث غيرت الوجهة المصرية من الملكية إلى الجمهورية، فلولا قيام هذه الثورة لاستمر النظام الملكى بدون تغيير، كما أنها كتبت نهاية الإقطاع الزراعى وحققت عدالة اجتماعيه كان الشعب يفتقدها فى النظام الملكى القديم وقضت على الفساد الذى كان متفشياً فى ذلك النظام البائد..
أما عن سلبيات ثورة يوليو فقد لخصها اليزل فى إقامة نظام سياسى يعتمد على الحزب الواحد أو الاتجاه السياسى الواحد دون مراعاة الاتجاهات السياسية الأخرى، وأيضا التبعية المطلقة للنظام السوفيتى وحصر التسليح على الدول الشرقية فقط، كذلك التأميم والسلبيات التى تبعته عدا بالطبع تأميم قناة السويس التى كان تأميمها مشروعاً وطنياً خالصاً أنقذها من أنياب السيطرة الأجنبية..
وأضاف اليزل أن ثورة يوليو بدأت بالقوات المسلحة واستمرت برغبة الشعب الذى ساندها، أما ثورة يناير فقد بدأها الشباب وأيدها الشعب وأمنها الجيش وحماها فلولا نزول القوات المسلحة إلى الشارع ما استمرت ثورة يناير حتى يومنا هذا..
أما عن دروس ثورة 52 والتى يمكن الاستفادة منها لإنجاح ثورة يناير أكد اليزل على أن القوات المسلحة لم تقم بإنشاء محاكم ثورية فى يناير تفادياً للسلبيات والانتقادات التى وجهت لمحاكم ثورة 52 بعد فترة من الزمن، كذلك يجب تطبيق التعددية السياسية بعد ثورة يناير وهو الهدف الذى لم تتمكن ثورة يوليو من انجازه على الساحة السياسية الداخلية..
وأشار اليزل على أنه عند قيام ثورة يوليو لم تحظ باهتمام وتأييد الرأى العام العالمى إلا بعد فترة من الزمن وتدريجياً ولكن ثورة 25 يناير تم تأييدها من الرأى العام العالمى فور قيامها وقبل أن تنتهى من انجازاتها فالظروف الدولية التى أحاطت بثورة يناير أفضل بكثير من تلك التى كانت موجودة أثناء وبعد قيام ثورة 23 يوليو..
من جهته قال الخبير الاستراتيجى اللواء أحمد عبد الحليم إن ثورة يوليو قامت للاعتراض على عدد من الأمور السياسية الخاطئة فى هذا الوقت، فكان هناك الاحتلال الانجليزي، وشهدت مصر وقتها سلسلة من الاضطرابات فى السياسة الداخلية ونذكر أنه فى الشهر الذى سبق قيام الثورة فقد تم تشكيل 4 حكومات متتالية آخرها حكومة نجيب الهلالى التى استمرت 24 ساعة حتى قامت الثورة..
وأضاف عبد الحليم أن ثورة يوليو قامت وكان لها مبادئها الستة الشهيرة لتغيير المجتمع وبناء الدولة الحديثة والتغلب على السلبيات الموجودة فى ذلك العصر وتطورت بها الأمور فى الفترات الزمنية بين الرؤساء الثلاثة عبد الناصر والسادات ومبارك ولكن الخط الرئيسى للثورة كان واحداً ..
أما عن ايجابيات ثورة يوليو فهى تتمثل من وجهة نظر عبد الحليم فى بناء السد العالى وتأميم قناة السويس الذى كان بمثابة عودة الحق لأصحابه كذلك فى صحوة القومية العربية ونشأة حركة عدم الانحياز فى باندونج، وأشار عبد الحليم إلى أن فترة عبد الناصر قد شهدت قوانين التأميم والتوجه الاشتراكى للدولة وانقلب الوضع فى فترة السادات التى شهدت الانفتاح الاقتصادى والذى لم يتم طبقاً لأهداف واضحة الأمر الذى أدى إلى سيطرة رؤوس الأموال ثم جاءت فترة مبارك التى رأينا فيها تزاوج المال والسلطة الأمر الذى أدى إلى كثير من السلبيات وتأخر التنمية وهو ما أدى إلى الحركة الشعبية التى قامت فى 25 يناير وإنهاء هذا النظام..
ولخص عبد الحليم سلبيات ثورة يوليو فى عدم تحقيق أهدافها بالكامل مثل إقامة حياة ديمقراطية سليمة وهو ما لم يتحقق على وجه الإطلاق لان الحياة الديمقراطية لابد أن يكون فيها تبادل للسلطة وإشراك الشعب فى الحكم وهذا لم يتم على أرض الواقع..
والفرق بين ثورتى يوليو ويناير – والكلام مازال على لسان عبد الحليم – أن ثورة يوليو بعد أن أعلنت أنها جاءت للتصحيح وستمضى بمجرد انتهاء مهمتها بقيت كل هذه الفترة رغم تنوع الفترات الزمنية التى مرت بها أما ثورة يناير فقد كان المجلس الأعلى للقوات المسلحة أكثر أمانة لأنه وضع توقيتا وتسلسلا للأحداث بداية من الاستفتاء على التعديلات الدستورية ثم الانتخابات البرلمانية تتبعها الرئاسية ووضع دستور جديد يحدد صلاحيات رئيس الجمهورية مشدداً على أنه يجب الالتزام بهذا البرنامج الزمنى حتى نتلافى أخطاء يوليو لإنجاح ثورة يناير..
الرأى الأخر/U/
أما على الجانب الآخر فقد أكد الخبير الاستراتيجى اللواء حسام سويلم أن ثورة 25 يناير وضعت نهاية لثورة يوليو بعد حوالى 60 عاماً من قيامها شهدت خلالها 3 عهود اتسمت بالحكم الانفرادى الشمولى ..
وأضاف سويلم أن فترة عبد الناصر شهدت حكماً فردياً اتسم بالقرارات العفوية وسلسلة من الهزائم بدأت بهزيمة 56 التى احتلت إسرائيل فيها سيناء ودخلت القوات الفرنسية والبريطانية بورسعيد وتعطلت وقتها الملاحة فى قناة السويس وبعد انسحاب إسرائيل أعطى لها عبد الناصر حق المرور فى مضيق تيران، ثم جاءت الهزيمة الثانية فى الانفصال عن سوريا وجاءت الثالثة فى حرب اليمن وأخيرا كانت الهزيمة الرابعة فى حرب 67، وانتهت أسطورة القومية العربية فى حرب أيلول الأسود بين الفلسطينيين والأردنيين والتى مات بسببها عبد الناصر حزنا، واتصف هذا العهد بالديكتاتورية والحكم الفردى والقضاء على المعارضين وقرارات التأميم مما تسبب فى حدوث الانشقاق بين طبقات الشعب.. بين صاحب العمل والعامل، ومالك الأرض والفلاح، وصاحب العمارة والمؤجرين نتيجة لقرارات خفض الإيجارات التى جمدت حركة بناء المساكن.. فبدأت الضغينة بين طبقات المجتمع بعضها وبعض بالإضافة لسلسلة الهزائم السابقة والقرارات الخاطئة التى تبعتها أو تسببت فيها والتى تحكم فيها كاهن عبدالناصر محمد حسنين هيكل..
وجاءت مرحلة السادات التى بدأت بانتصار 73 ثم الانفتاح السياسى المحدود تلاه الانفتاح الاقتصادى الذى أدى إلى الفساد وحاول السادات ضرب الناصريين والشيوعيين بالإخوان مما أدى إلى سيطرة التيار الإسلامى وفى النهاية قضت الجماعة الإسلامية وجماعة الجهاد على السادات نفسه..
ثم جاء الدور على حقبة مبارك التى بدأت بداية طيبة بجلاء إسرائيل عن كل سيناء عام 1982 ثم بدأت عملية الخصخصة التى تحولت إلى فساد كبير وتسلط رجال الأعمال على الحكم وحدث تزاوج بين رجال المال والسلطة..
وأضاف سويلم أنه من الناحية السياسية لم يكن مبارك طائعاً لأمريكا فرفض إقامة قاعدة عسكرية أمريكية فى مصر كما رفض الاشتراك فى حربى العراق وأفغانستان حتى أطلق عليه فى أمريكا الحليف المتمرد وشهد حكمه فى الثمانينيات والتسعينات حرباً شديدة من الإرهاب الملتحف برداء الإسلام ..
وجاءت نهاية حكم مبارك بسبب ضعفه وكبر سنه وعدم قدرته على كبح جماح عمليات الفساد التى انتشرت بعد استسلامه لقضية التوريث ورفضه تعيين نائب له حتى جاءت ثورة يناير التى تعد بمثابة نهاية لحقبة 23 يوليو.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.