سعر صرف الدولار في المركزي المصري والبنوك المصرية (آخر تحديث)    أسعار العملات العربية في بداية تعاملات اليوم 2 يناير    محافظ أسيوط يتفقد ميدان البدري بحي غرب ويوجه بإعادة تخطيطه وإقامة مدرسة تعليم أساسي لخدمة أهالي المنطقة    اليمن.. محافظ حضرموت يعلن إطلاق عملية لاستلام المواقع العسكرية    تواصل عمليات التعرف على الضحايا بعد الحريق في حانة في سويسرا    روسيا تدمر 42 مركزا أوكرانيا للتحكم بالطائرات المسيرة خلال يوم واحد    ترامب يوجه تحذيرًا ل السلطات الإيرانية: إياكم وقتل المتظاهرين    ترامب: إذا أطلقت إيران النار على المتظاهرين السلميين فإن الولايات المتحدة ستتدخل لإنقاذهم    مصري وحيد وغياب صلاح، كاف يُعلن التشكيل المثالي لدور المجموعات بأمم أفريقيا 2025    أيمن أشرف: منتخب مصر يقدم بطولة قوية في أمم أفريقيا    تواجد رونالدو.. تشكيل النصر المتوقع أمام الأهلي في كلاسيكو الدوري السعودي    مايكل أوين: صلاح هو من يصنع الفارق في ليفربول    كاف يخطر الأهلى بمواعيد مباريات الفريق فى دور المجموعات بدورى الأبطال    النيابة تبدأ تحقيقاتها في انفجار أسطوانة غاز بسطح عقار بالبساتين    فارس السينما يغادر "الميدان الافتراضي"، هل انتصرت السوشيال ميديا على أحمد السقا؟    أنجلينا جولى.. صور تبرز الجانب الإنسانى لنجمة هوليود فى مخيمات اللاجئين    العمل: بدء صرف منحة عيد الميلاد للعمالة غير المنتظمة بإجمالي 299 مليون جنيه    الزراعة: تراخيص ل 300 مشروع مزاولة نشاط للمربى الصغير    النيابة العامة تصدر عدة قرارات حاسمة في واقعة التعدي على طفلة بالعاشر من رمضان    جامعة القاهرة تقدم 24 منحة للماجستير والدكتوراه بكلية الدراسات الأفريقية العليا    طقس بارد على جميع مراكز وقرى محافظة الشرقية    أسعار اللحوم اليوم الجمعة 2 يناير 2026    أمطار على القاهرة الكبرى وطقس شديد البرودة.. الأرصاد تكشف تفاصيل حالة الطقس    السيطرة على حريق فى أحد مطاعم المحلة بالغربية    تجديد حبس طالبين 15 يومًا بتهمة انتحال صفة داخل لجان الامتحانات بقنا    سعر الدولار أمام الجنيه اليوم الجمعة 2 يناير 2026    الجيش الإسرائيلي ينشر لواء من الحريديم جنوب سوريا    وكيل الصحة بدمياط يجري جولة مفاجئة في المستشفيات أول أيام العام الجديد    استشاري يكشف أنواع الكحة عند الأطفال وأسباب الإصابة بها    قبل انطلاق جولة الإعادة بالدوائر الملغاة، ماذا حققت الأحزاب والمستقلين في انتخابات مجلس النواب 2025؟    وزارة الدفاع الصينية تضع خطوطًا حمراء بشأن مضيق تايوان    البحيرة: ضبط أصحاب مخابز استولوا على 21 جوال دقيق مدعم    45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. الجمعة 2 يناير    معتز التوني يشعل السوشيال: حاتم صلاح يرفع أي مشهد ويخطف الأنظار    في خطاب تنصيبه عمدة لنيويورك زهران ممداني يعد بالحكم «بتوسع وجرأة»    التعيين في «النواب».. صلاحية دستورية لاستكمال التمثيل النيابي    قسم الصيدلة بمستشفى قنا العام يحقق معدلات أداء مرتفعة خلال عام 2025    علي الحجار يكشف أسرار اللحظات الأخيرة ل«عمار الشريعي»: استنشقنا رائحة طيبة في قبره    المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة يؤسس مركزًا إعلاميًا جديدًا    «حليم.. أسرار وحكايات مع حكّام العرب» في متحف نجيب محفوظ    القبض على مسجل خطر سرق أموال النفقة من محكمة الأسرة في الشرقية    كوكب الشرق في وجدان المصريين.. رحلة حب لا تنتهي    إصابة 10 أشخاص إثر انقلاب ميكروباص على طريق أسيوط الجديدة    المنظمة العالمية لخريجي الأزهر تعلن حصادها داخلياً وخارجياً في 2025    القبض على صاحب المطعم و3 من العاملين به في واقعة تسمم 25 شخصاً بالشرقية    أعشاب تساعد على الاسترخاء العميق قبل النوم في الأيام الباردة    نيكول سابا تتألق فى رأس السنة بإطلالة ذهبية بحفل كامل العدد بالإسكندرية    الصفقة الشتوية الثانية.. الوداد المغربي يضم نبيل خالي    اكتساح في الصالات ومجلس جديد في حصاد الأهلي خلال 2025    أسرار انتقال خطيب مسجد الزمالك للأهلي.. الشيخ عطا يكشف التفاصيل لليوم السابع    روبي تُبهر جمهورها فى حفل رأس السنة بأبو ظبى    الصحة تتابع تنفيذ الاستعدادات القصوى لتأمين احتفالات رأس السنة    هل ضعف السمع عائق أمام طلب العلم والنجاح؟ أمين الفتوى يجيب    وكيل الأزهر يعتمد نتيجة المرحلة الأولية من مسابقة حفظ القرآن الكريم    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 1يناير 2026 فى المنيا. اعرف مواعيد صلاتك    الأوقاف تصدر تنويها مهما بشأن صلاة التهجد فى المساجد الكبرى خلال رمضان    قرينة السيسي مهنئة المصريين ب2026: عام مليء بالخير والعمل والنجاح لكل أسرة مصرية    ما آداب التصوير فى الحرم؟..وزارة الحج السعودية تجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



النظام السابق يريد إسقاط الدولة
نشر في أكتوبر يوم 15 - 05 - 2011

ما حدث فى إمبابة الأسبوع الماضى ليس فتنة طائفية، بل إنها لو شئنا الدقة بوادر حرب أهلية دينية.. وقودها البسطاء من عامة المسلمين والمسيحيين المضللين بدعوى الحمية الدينية الجاهلة والعمياء، ومن ثم فهى مؤامرة محكمة التدبير تستهدف مصر كلها.. وطنا ومواطنين.. مسلمين ومسيحيين على حد سواء، وهى مؤامرة تستهدف إرباك السلطة الحالية وإجهاض الثورة ومكتسباتها، لقد تعددت أطراف تلك الأحداث الدامية المؤسفة وتباينت دوافعها، وجميعهم مدانون سواء من دبر وتآمر أو حرض أو تورط.
وإذا كان الشاب المسلم المدعو ثابت هو أول من أشعل الأحداث حين استصرخ شباب السلفيين لنصرته وإخراج المرأة المسيحية عبير التى أسلمت وادعى أنها زوجته وقال إنها محتجزة داخل الكنيسة، وهو كما قال أهل قريته فى صعيد مصر شخص سيئ السمعة، فإن السلفيين الذين تجمعوا فى مظاهرة أمام الكنيسة كانوا الطرف الثانى الذى هيأ الأجواء لتطور الأحداث الدامية.
إلا أن الطرف الثالث الذى بدأ المعركة هو صاحب المقهى المسيحى المدعو عادل لبيب والذى أكدت التحقيقات وقبلها شهود العيان أنه بادر بإطلاق الرصاص على حشود المتظاهرين السلفيين ثم تبعه مسيحيون آخرون بإطلاق الرصاص من فوق أسطح المنازل، وهذا الرجل وحسبما تأكد على صلة قوية بالحزب الوطنى المنحل فى منطقة امبابة وسبق اتهامه فى عام 1992 بالتحريض على العنف بين المسلمين والمسيحيين.
وبينما أثبتت التحقيقات والتحريات وروايات شهود العيان وأولهم المسيحيون أنفسهم فى امبابة أن الذين تبادلوا إطلاق الرصاص مع المسيحيين وعلى رأسهم صاحب المقهى وأشعلوا النيران فى الكنيسة الأخرى ليسوا من السلفيين ولكنهم مجموعة من البلطجية ليسوا من أهل المنطقة وأنهم جاءوا من خارجها، فإن أركان الجريمة أو بالأحرى معالم المؤامرة تكون قد اتضحت.
أما السلفيون من العامة والشباب والذين تظاهروا أمام الكنيسة لإخراج «عبير» فإنهم ورّطوا أنفسهم فى الأحداث وحمّلوا أنفسهم مسئوليتها وباتوا متهمين بسبب حماقتهم واندفاعهم لنصرة شاب سيئ السمعة فأساءوا للإسلام وللمسلمين بغير حق ودون مبرر قبل أن يسيئوا للمسيحيين وللكنيسة.
***
وفى تلك الأحداث كان الأمن وأجهزة الشرطة هى الطرف المدان أكثر والتى بدت قنوات معلوماتها مسدودة وحيث عجزت عن إجهاض الأزمة قبل اشتعالها بل تأخرت كثيرا فى الحضور والوجود فى مسرح الجريمة لأكثر من ساعتين بينما كانت الشرطة العسكرية وقوات الجيش حاضرة بعد أقل من ربع ساعة!
اللافت للانتباه أن هؤلاء البلطجية وعددهم عشرة شباب من المسجلين جنائيا.. سرقة ومشاجرات.. ليست لهم أية علاقة بالسلفيين ولكنهم وبحسب اعترافهم فى التحقيقات ارتكبوا جريمتهم بدافع ما وصفوه بالانتقام لما سمعوه عن مصرع بعض المسلمين أمام الكنيسة، وفى المقابل فإن مجموعة الشباب المسيحيين الذين قاموا بإطلاق الرصاص على السلفيين ارتكبوا جريمتهم بتحريض من صاحب المقهى المسيحى الذى أشاع أن المسلمين يريدون اقتحام الكنيسة!
غير أن الحقيقة هى أن ما جرى كان مؤامرة مدبرة حرّض عليها وارتكبها اثنا عشر متهما مسلما ومسيحيا من بين المقبوض عليهم وجميعهم منتمون للحزب الوطنى المنحل، أى أنه لا البلطجية العشرة أشعلوا النار فى الكنيسة دفاعا عن الإسلام ولا الذين أطلقوا الرصاص وأولهم صاحب المقهى المسيحى كانوا يدافعون عن المسيحية أو الكنيسة، وهم جميعا ضالعون فى مؤامرة.. منفذون لمخططات فلول النظام السابق لإشاعة الفوضى والاضطراب وإحراق الوطن فى حرب أهلية دينية غير مسبوقة فى تاريخ مصر الحديث.. وجميعهم يستحقون عقوبة الإعدام.
ثم إنها ليست مصادفة أن يجرى تنفيذ هذه المؤامرة فى منطقة امبابة باعتبارها واحدة من أكثر أحياء القاهرة الكبرى ازدحاما بالسكان وأكثرها عشوائية وحيث تقطنها الطبقات الشعبية الفقيرة وحيث تتفشى الأمية الدينية وتسودها الثقافة الدينية المشوشة، ومن ثم تسهل استثارة النعرات الدينية لدى هؤلاء البسطاء الذين غالبا ما يخضعون للتأثير الطاغى للقيادات الدينية الشعبية المتطرفة ذات الأجندات السياسية الخاصة.
ولذا فإن امبابة وغيرها ومثلها من المناطق الشعبية المزدحمة والعشوائية هى البيئة المناسبة والخصبة لتفجير حوادث الفتنة الدينية مثلما حدث فى سبعينيات القرن الماضى فى منطقة الزاوية الحمراء ومثلما حدث ويحدث فى قرى ونجوع الصعيد التى تتشابه أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية مع امبابة.
إن ثمة ملاحظة مهمة فى هذا الصدد وهى أن أحياء القاهرة والمدن الكبرى الراقية أو غير الشعبية والتى تقطنها شرائح الطبقة المتوسطة الأكثر ثقافة ووعيا والتى تتسم باتساع ونضج ثقافتها الدينية والاجتماعية والسياسية.. هذه الأحياء لم تشهد حادثا طائفيا واحدا، وهى ملاحظة لا تخفى دلالتها الواضحة التى تؤكد أن من يتآمرون لإشعال الفتنة الطائفية وتأجيج الصراع بين الأديان يختارون مسرح الجريمة بعناية فائقة ووفقا لتضاريس الخريطة الاجتماعية والثقافية المصرية وعلى النحو الذى يزيد من فرص نجاح مؤامراتهم.
***
من المفارقات أنه مثلما كان الجناة مرتكبو جريمة امبابة إثنى عشر مسلما ومسيحيا ينتمون للحزب الوطنى المنحل، فإن القتلى اثنا عشر أيضاً نصفهم من المسلمين والنصف الآخر من المسيحيين، وهو الأمر الذى يؤكد للمرة الألف أن الأحداث لم تكن فتنة طائفية ولم تكن دفاعا عن الدين.. الإسلامى أو المسيحى، ولكنها مؤامرة حقيقية معدة سلفا لافتعال صراع دينى بين عنصرى الأمة يكون مدخلاً لحرب أهلية تستهدف إحراق الوطن كله.
إن أرواح القتلى من المسلمين والمسيحيين الذين راحوا ضحية الأحداث وكذلك دماء الجرحى والمصابين من الجانبين أغلى وأثمن وأشد حرمة عند الله من مبنى احترق.. مسجدا كان أو كنيسة، وذلك مالم يلتفت إليه ولم يدركه بكل أسف المسيحيون الذين اعتصموا وتظاهروا أمام مبنى التليفزيون.. مرددين هتافات طائفية عدائية تزيد الأزمة اشتعالا، رغم علمهم بأن ما جرى كان مؤامرة نفذتها فلول الحزب الوطنى من المسيحيين والمسلمين وأولهم صاحب المقهى المسيحى وثيق الصلة بالحزب المنحل والذى كان البادئ بإطلاق الرصاص وإشعال المعركة، وهو أمر كان يتعين على أجهزة الإعلام التركيز عليه بوضوح لإزالة التباس كبير فى تلك الأزمة وهو إجراء من شأنه تهدئة الخواطر وإظهار الحقيقة وكشف المؤامرة.
***
وفى نفس الوقت فإن اللجوء إلى القيادات الدينية للتدخل فى احتواء الأزمة يظل خطاً كبيراً وهو خطأً متكرر طوال السنوات السابقة فى زمن النظام السابق، وهو خطأ تتفاقم فداحته بإشراك قيادات دينية شعبية من خارج مؤسسة الأزهر مثلما حدث فى قنا و«أبوقرقاص» وأطفيح، باعتباره تكريساً للفتنة بدلاً من إطفائها، والصواب أن مثل هذه الأحداث يتعين التعامل معها وفقاً لمواد القانون الذى لا بديل عن خضوع الجميع له من مسلمين ومسيحيين، أما رجال الدين الإسلامى والمسيحى فمكانهم المساجد والكنائس لتوعية وتعليم أصحاب الديانتين بأن الدين يحرّم ويجرّم الاعتداء على أهل الدين الآخر.
ثم إنه من الضرورى تحجيم دور ونشاط التيارات الإسلامية من السلفيين وغيرهم والذين ظهروا على السطح بعد الثورة مستهدفين السيطرة على الشارع وطارحين أنفسهم بديلاً أو مؤسسة موازية لمؤسسة الأزهر الضامن الوحيد للوسطية والاعتدال.
إن تطبيق القانون وسيادة دولة القانون هى طوق النجاة لمصر فى الوقت الراهن لمواجهة الانفلات الأمنى المستمر وهو الأمر الذى يستدعى ضرورة الإسراع باستعادة الأمن وعودة الشرطة بكامل قدراتها وأجهزتها فى أسرع وقت ممكن.
***
إنه لم يعد سرا كما أنه ليس تخمينا أن فلول النظام وحزبه المنحل وراء كل حالات ومظاهر الانفلات والبلطجة وترويع المواطنين وهو الأمر الذى تأكد منه وأكده المجلس العسكرى، ولذا فإن عليه وهو الضامن للثورة أن يتخذ كل ما يتعين اتخاذه من تدابير وقرارات وإجراءات رادعة للتصدى للمؤامرة على الثورة، فقد بدا واضحاً أن فلول النظام السابق الذى أسقطه الشعب تريد إسقاط الدولة.. انتقاما من الشعب وتلك جريمة أكبر من جرائمه التى يحاكم عليها حالياً *
وإذا كان الشاب المسلم المدعو ثابت هو أول من أشعل الأحداث حين استصرخ شباب السلفيين لنصرته وإخراج المرأة المسيحية عبير التى أسلمت وادعى أنها زوجته وقال إنها محتجزة داخل الكنيسة، وهو كما قال أهل قريته فى صعيد مصر شخص سيئ السمعة، فإن السلفيين الذين تجمعوا فى مظاهرة أمام الكنيسة كانوا الطرف الثانى الذى هيأ الأجواء لتطور الأحداث الدامية.
إلا أن الطرف الثالث الذى بدأ المعركة هو صاحب المقهى المسيحى المدعو عادل لبيب والذى أكدت التحقيقات وقبلها شهود العيان أنه بادر بإطلاق الرصاص على حشود المتظاهرين السلفيين ثم تبعه مسيحيون آخرون بإطلاق الرصاص من فوق أسطح المنازل، وهذا الرجل وحسبما تأكد على صلة قوية بالحزب الوطنى المنحل فى منطقة امبابة وسبق اتهامه فى عام 1992 بالتحريض على العنف بين المسلمين والمسيحيين.
وبينما أثبتت التحقيقات والتحريات وروايات شهود العيان وأولهم المسيحيون أنفسهم فى امبابة أن الذين تبادلوا إطلاق الرصاص مع المسيحيين وعلى رأسهم صاحب المقهى وأشعلوا النيران فى الكنيسة الأخرى ليسوا من السلفيين ولكنهم مجموعة من البلطجية ليسوا من أهل المنطقة وأنهم جاءوا من خارجها، فإن أركان الجريمة أو بالأحرى معالم المؤامرة تكون قد اتضحت.
أما السلفيون من العامة والشباب والذين تظاهروا أمام الكنيسة لإخراج «عبير» فإنهم ورّطوا أنفسهم فى الأحداث وحمّلوا أنفسهم مسئوليتها وباتوا متهمين بسبب حماقتهم واندفاعهم لنصرة شاب سيئ السمعة فأساءوا للإسلام وللمسلمين بغير حق ودون مبرر قبل أن يسيئوا للمسيحيين وللكنيسة.
***
وفى تلك الأحداث كان الأمن وأجهزة الشرطة هى الطرف المدان أكثر والتى بدت قنوات معلوماتها مسدودة وحيث عجزت عن إجهاض الأزمة قبل اشتعالها بل تأخرت كثيرا فى الحضور والوجود فى مسرح الجريمة لأكثر من ساعتين بينما كانت الشرطة العسكرية وقوات الجيش حاضرة بعد أقل من ربع ساعة!
اللافت للانتباه أن هؤلاء البلطجية وعددهم عشرة شباب من المسجلين جنائيا.. سرقة ومشاجرات.. ليست لهم أية علاقة بالسلفيين ولكنهم وبحسب اعترافهم فى التحقيقات ارتكبوا جريمتهم بدافع ما وصفوه بالانتقام لما سمعوه عن مصرع بعض المسلمين أمام الكنيسة، وفى المقابل فإن مجموعة الشباب المسيحيين الذين قاموا بإطلاق الرصاص على السلفيين ارتكبوا جريمتهم بتحريض من صاحب المقهى المسيحى الذى أشاع أن المسلمين يريدون اقتحام الكنيسة!
غير أن الحقيقة هى أن ما جرى كان مؤامرة مدبرة حرّض عليها وارتكبها اثنا عشر متهما مسلما ومسيحيا من بين المقبوض عليهم وجميعهم منتمون للحزب الوطنى المنحل، أى أنه لا البلطجية العشرة أشعلوا النار فى الكنيسة دفاعا عن الإسلام ولا الذين أطلقوا الرصاص وأولهم صاحب المقهى المسيحى كانوا يدافعون عن المسيحية أو الكنيسة، وهم جميعا ضالعون فى مؤامرة.. منفذون لمخططات فلول النظام السابق لإشاعة الفوضى والاضطراب وإحراق الوطن فى حرب أهلية دينية غير مسبوقة فى تاريخ مصر الحديث.. وجميعهم يستحقون عقوبة الإعدام.
ثم إنها ليست مصادفة أن يجرى تنفيذ هذه المؤامرة فى منطقة امبابة باعتبارها واحدة من أكثر أحياء القاهرة الكبرى ازدحاما بالسكان وأكثرها عشوائية وحيث تقطنها الطبقات الشعبية الفقيرة وحيث تتفشى الأمية الدينية وتسودها الثقافة الدينية المشوشة، ومن ثم تسهل استثارة النعرات الدينية لدى هؤلاء البسطاء الذين غالبا ما يخضعون للتأثير الطاغى للقيادات الدينية الشعبية المتطرفة ذات الأجندات السياسية الخاصة.
ولذا فإن امبابة وغيرها ومثلها من المناطق الشعبية المزدحمة والعشوائية هى البيئة المناسبة والخصبة لتفجير حوادث الفتنة الدينية مثلما حدث فى سبعينيات القرن الماضى فى منطقة الزاوية الحمراء ومثلما حدث ويحدث فى قرى ونجوع الصعيد التى تتشابه أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية مع امبابة.
إن ثمة ملاحظة مهمة فى هذا الصدد وهى أن أحياء القاهرة والمدن الكبرى الراقية أو غير الشعبية والتى تقطنها شرائح الطبقة المتوسطة الأكثر ثقافة ووعيا والتى تتسم باتساع ونضج ثقافتها الدينية والاجتماعية والسياسية.. هذه الأحياء لم تشهد حادثا طائفيا واحدا، وهى ملاحظة لا تخفى دلالتها الواضحة التى تؤكد أن من يتآمرون لإشعال الفتنة الطائفية وتأجيج الصراع بين الأديان يختارون مسرح الجريمة بعناية فائقة ووفقا لتضاريس الخريطة الاجتماعية والثقافية المصرية وعلى النحو الذى يزيد من فرص نجاح مؤامراتهم.
***
من المفارقات أنه مثلما كان الجناة مرتكبو جريمة امبابة إثنى عشر مسلما ومسيحيا ينتمون للحزب الوطنى المنحل، فإن القتلى اثنا عشر أيضاً نصفهم من المسلمين والنصف الآخر من المسيحيين، وهو الأمر الذى يؤكد للمرة الألف أن الأحداث لم تكن فتنة طائفية ولم تكن دفاعا عن الدين.. الإسلامى أو المسيحى، ولكنها مؤامرة حقيقية معدة سلفا لافتعال صراع دينى بين عنصرى الأمة يكون مدخلاً لحرب أهلية تستهدف إحراق الوطن كله.
إن أرواح القتلى من المسلمين والمسيحيين الذين راحوا ضحية الأحداث وكذلك دماء الجرحى والمصابين من الجانبين أغلى وأثمن وأشد حرمة عند الله من مبنى احترق.. مسجدا كان أو كنيسة، وذلك مالم يلتفت إليه ولم يدركه بكل أسف المسيحيون الذين اعتصموا وتظاهروا أمام مبنى التليفزيون.. مرددين هتافات طائفية عدائية تزيد الأزمة اشتعالا، رغم علمهم بأن ما جرى كان مؤامرة نفذتها فلول الحزب الوطنى من المسيحيين والمسلمين وأولهم صاحب المقهى المسيحى وثيق الصلة بالحزب المنحل والذى كان البادئ بإطلاق الرصاص وإشعال المعركة، وهو أمر كان يتعين على أجهزة الإعلام التركيز عليه بوضوح لإزالة التباس كبير فى تلك الأزمة وهو إجراء من شأنه تهدئة الخواطر وإظهار الحقيقة وكشف المؤامرة.
***
وفى نفس الوقت فإن اللجوء إلى القيادات الدينية للتدخل فى احتواء الأزمة يظل خطاً كبيراً وهو خطأً متكرر طوال السنوات السابقة فى زمن النظام السابق، وهو خطأ تتفاقم فداحته بإشراك قيادات دينية شعبية من خارج مؤسسة الأزهر مثلما حدث فى قنا و«أبوقرقاص» وأطفيح، باعتباره تكريساً للفتنة بدلاً من إطفائها، والصواب أن مثل هذه الأحداث يتعين التعامل معها وفقاً لمواد القانون الذى لا بديل عن خضوع الجميع له من مسلمين ومسيحيين، أما رجال الدين الإسلامى والمسيحى فمكانهم المساجد والكنائس لتوعية وتعليم أصحاب الديانتين بأن الدين يحرّم ويجرّم الاعتداء على أهل الدين الآخر.
ثم إنه من الضرورى تحجيم دور ونشاط التيارات الإسلامية من السلفيين وغيرهم والذين ظهروا على السطح بعد الثورة مستهدفين السيطرة على الشارع وطارحين أنفسهم بديلاً أو مؤسسة موازية لمؤسسة الأزهر الضامن الوحيد للوسطية والاعتدال.
إن تطبيق القانون وسيادة دولة القانون هى طوق النجاة لمصر فى الوقت الراهن لمواجهة الانفلات الأمنى المستمر وهو الأمر الذى يستدعى ضرورة الإسراع باستعادة الأمن وعودة الشرطة بكامل قدراتها وأجهزتها فى أسرع وقت ممكن.
***
إنه لم يعد سرا كما أنه ليس تخمينا أن فلول النظام وحزبه المنحل وراء كل حالات ومظاهر الانفلات والبلطجة وترويع المواطنين وهو الأمر الذى تأكد منه وأكده المجلس العسكرى، ولذا فإن عليه وهو الضامن للثورة أن يتخذ كل ما يتعين اتخاذه من تدابير وقرارات وإجراءات رادعة للتصدى للمؤامرة على الثورة، فقد بدا واضحاً أن فلول النظام السابق الذى أسقطه الشعب تريد إسقاط الدولة.. انتقاما من الشعب وتلك جريمة أكبر من جرائمه التى يحاكم عليها حالياً


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.