الضربة الحديدية، نتنياهو يقر خطة الهجوم الإسرائيلي على إيران    حريق شقة ينهي حياة أم وطفليها بالقليوبية    «أون لاين».. كيفية الإستعلام عن فاتورة الكهرباء لشهر يناير 2026    الحصر العددي، حسين غيتة يقترب من حسم مقعد مغاغة بالمنيا    فيديو.. وزير الطيران يكشف تفاصيل إلغاء كارت الجوازات للقادمين والمغادرين نهاية يناير الجاري    رئيسة فنزويلا المؤقتة ل ترامب: شعبنا ومنطقتنا يستحقان السلام لا الحرب    ترامب يحذر إيران.. ويؤكد مقتل عدد كبير من الكوبيين المرتبطين بمادورو    خبير سيبراني: حظر السوشيال ميديا عمن دون ال 16 عاما سهل التنفيذ.. واللوم على الأهالي    الاتحاد الأوروبي يدعو واشنطن إلى احترام القانون الدولي وإرادة الشعب الفنزويلي    أسعار الأسماك والخضروات والدواجن اليوم 5 يناير 2026    وفقا للحصر العددي، يونس الجاحر يقترب من حسم مقعد القوصية بأسيوط    بعد إثارتها الجدل بسبب محمد عبد المنصف، من هي إيمان الزيدي؟    فاجعة تهز قليوب.. حريق شقة ينهي حياة أم وطفليها في «أم بيومي»    اللجنة العامة بالوراق وطناش تعلن الحصر العددي للمرشحين    ترامب: كوبا على وشك الانهيار والسقوط    «قفلت السكة في وشه».. عمرو مصطفى يكشف كواليس أول مكالمة مع الهضبة    الصحة: إنشاء مجمع تعليمي طبي متكامل بأرض مستشفى حميات إمبابة لدعم منظومة التمريض    الصحة العالمية تدعو لترشيد استخدام المضادات الحيوية قبل فوات الأوان    بالأرقام.. نتائج الحصر العددي لأصوات الناخبين بالدائرة الثالثة بالفيوم    نتيجة الحصر العددي لدائرة المنتزه بالإسكندرية في جولة الإعادة بانتخابات مجلس النواب 2025    مهرجان المسرح العربي يكشف تفاصيل دورته الجديدة في مؤتمر صحفي اليوم    إبراهيم عيسى عن فيلم «الملحد»: المشاهد سيضحك ويبكي ويناقش    مؤشرات أولية غير رسمية.. فوز وائل إسماعيل ومحمد مصطفى وأسامة عبدالشكور في انتخابات مجلس النواب بالمنيا    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 5 يناير 2026 في القاهرة والمحافظات    ياسر ريان: مشاركة الزمالك بالناشئين أمام الاتحاد السكندرى قرار خاطئ    اتحاد الغرف التجارية: وفرة السلع تسمح بوقف الاستيراد من مناطق النزاع دون رفع الأسعار    نتيجة الحصر العددي لانتخابات مجلس النواب بالدائرة التاسعة كوم حمادة وبدر بالبحيرة    "لمّ الشمل" في المنوفية.. وعاظ الأزهر ينهون نزاعا أسريا طويلا بمدينة الشهداء    محمد رمضان يفاجئ جمهوره بمسابقة نارية قبل حفل استاد القاهرة    هنا الزاهد تحتفل بعيد ميلادها.. ومهاراتها الفنية تثبت أنها نجمة متعددة المواهب    الاختلاف فى الرأى يفسد للود قضية    أيمن منصور يكشف كواليس تسجيله أسرع هدف في تاريخ أمم إفريقيا    العثور على جثة مسنه داخل منزلها بطنطا    دمياط.. الانتهاء من 548 مشروعا ضمن المرحلة الأولى من حياة كريمة    ميراث الدم| يقتل شقيقه ونجله بقنا.. والمحكمة تُحيل أوراقه إلى فضيلة المفتي    بيع سجائر بأغلى من التسعيرة.. حملة تفتيش على المحلات بأسواق العريش    أخبار × 24 ساعة.. إضافة مادة البرمجة والذكاء الاصطناعى لطلاب التعليم الفنى    أمم إفريقيا - باليبا: سنرى كيف يمكننا منع المغرب من اللعب    للمرة الأولى منذ 47 عاما.. سان جيرمان يفوز على نادي باريس بهدفين    سيف زاهر: منافسة كبيرة بين الأهلى وبيراميدز على ضم موهبة بتروجت    115 عامًا من المجد والتاريخ، الزمالك يحتفل بذكرى تأسيسه    أمم إفريقيا - بروس: إذا لم نهدر فرصنا لم نكن لنخسر أمام الكاميرون    بين الاندماج والاختراق.. كيف أعاد تنظيم الإخوان ترتيب حضوره داخل أوروبا؟    ديلسي رودريغيز: الهجوم الأمريكي واعتقال مادورو يندرجان ضمن مخطط ذي «دلالات صهيونية»    خالد الدرندلي: البنية الرياضية المتطورة تجعل مصر جاهزة لكأس العالم    مسلحون يقتحمون سوقًا في وسط نيجيريا ويقتلون 30 شخصًا ويختطفون آخرين    آخر تطورات سعر الريال القطري أمام الجنيه مساء اليوم الأحد    الوزير يتفقد الخط الرابع للمترو واستعدادات الحفر للفسطاط    أسباب زيادة الوزن في الشتاء    احتياطي السلع الأساسية يغطي احتياجات رمضان.. الغرف التجارية تكشف تفاصيل المخزون الاستراتيجي    تدهور الحالة الصحية للفنان إيمان البحر درويش.. اعرف التفاصيل    الصحة تطلق حملة «365 يوم سلامة» لتعزيز ثقافة سلامة المرضى    محافظ الغربية يجري جولة مفاجئة داخل عيادة أحمد عرابي الشاملة بكفر الزيات    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : فابشر طالما انت مع الله !?    بدء صرف الإعانة الشهرية لمستحقي الدعم النقدي عن يناير 2026 بتوجيه من شيخ الأزهر    القمة الإنجليزية.. ليفربول يواجه فولهام في مواجهة حاسمة بالبريميرليج 2025-2026    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 4يناير 2026 فى المنيا    أدعية مستحبة في ليلة النصف من رجب.. باب للرجاء والمغفرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"الشجرة النائمة" فيلم بحريني يسائل لغز الحياة والموت
نشر في نقطة ضوء يوم 04 - 11 - 2015

في الفيلم الروائي الأول للمخرج البحريني محمد راشد بوعلي “الشجرة النائمة” تضيق الحياة بمقاول أو مستثمر، إثر العسر الذي تعانيه مهنته الحرة، فيقرر إيقاف شركته ليقوم مضطرا بفعل صعوبة الأوضاع بتغييرها لصالح سياقة سيارة أجرة صغيرة، ستقوده مسارات المتناوبين على امتطائها إلى اكتشاف تلك الشجرة، الدوحة العجيبة، التي يذهب إليها الناس بغرض فك طلاسم المنغلق، وكسر جسارة بعض هموم الحياة الملغزة من باب تعطل الحركة الجسدية، وانصراف الوعي وعودته، والإبهام الناتج عمّا لا نستطيع تفسيره من حولنا، في الطبيعة العامة، وفي طبيعتنا المخصوصة التي تهم جسدنا وروحنا.
ويعرض فيلم “الشجرة النائمة” قصة زوجين لا تستطيع ابنتهما الصغيرة التجاوب ولا الاستجابة مع ما يدور من حولها، حيّة ميّتة، فتصيبهما الفوبيا (الخوف المرضي) من الإقدام على الولادة من جديد، وهما المقبلان على الحياة بكل ما تتطلبه ورطاتها ومآزقها من مغامرات الانغماس في لذتها، والاستزادة من نسغها، والارتواء من سوائلها التي تكسبنا تلك المناعة المضادة لكل ما من شأنه أن يكدر علينا صفو العيش ذاته.
ومع ذلك فالمقاومة التي يظهرانها سرعان ما ستنكشف كقناع حاجب للألم، إذ يستحوذ الحزن والأسى على كل منهما كلما انفرد بذاته أو وجدا لنفسيهما خلوة ما. ينجح المخرج في جعل كاميراه مطواعة لسبر غور تلك الذوات المتألمة التي تعيش تمزقات مضاعفة، فكل زوج يفكر مليا في مصير فتاة جميلة تشبه المومياء، ويأسف لأسيرة قوية لعلة تذوّبها يوما بعد آخر، بالرغم من انسيابية الحياة أمامهما.
حالت تلك الواقعة دون استمتاعهما بالحياة، فالزوجة سجينة البيت إثر عدم قدرتها على مبارحة ابنتها، والزوج سجين تلك الوضعية المأزومة اللهم إذا استثنينا الساعات التي يقضيها بالخارج رغم الحزن الذي يكتنفه، ويسيطر على كيانه.
فوبيا الإنجاب
قد تتعدد الأقفاص والسجن واحد، وقد تنزاح الدلالة ولكن المعنى لا يمكن أن يتجاوز السجن والأسْر والاحتجاز والتقييد والاعتقال، فكلما فكر الزوجان في المتعة تنتاب أحدهما مأساة ابنتهما.
يخرج الأب للشارع، ويلتقي الناس في وسطه المحدود جدا، بل يفقد شهية النفخ في آلته الموسيقية التي تختزن قرْبتها أنفاسه الحزينة لتنفجر نغماتها الشجية، وكأنها روح ابنته الساكنة، أما زوجته الجميلة فتنشغل بالاعتناء بنباتات بيتها وأسماك الأكواريوم المنزلي الجميلة، في حين تهتم الخادمة بشؤون البيت وطائر القفص النشيط، وكأن الديناميكية المحبوسة داخل القفص والحوض الاصطناعي تبحث عن أفقها الطبيعي العادي أو هي قرينة للحركة المحبوسة في جسد الطفلة النائمة.
يسائل المخرج قضية الموت التي لا تنفصل عن الحياة، ويهتم باستنطاق العادي والروتيني الملفوف في تفاصيل ممارستنا اليومية. لا يستثمر الفيلم الحوار بشكل كبير، ولكنه يلجأ إلى توظيف تقنية التبئير بمعناها الشامل: يركز على الرجل (جمعان الرومي) والمرأة (هيفاء حسين) اللذين يعيشان مأساتهما في مجتمع محدود العلاقات، فباستثناء الخادمة (مريم زيمان) والضيف (إبراهيم خلفان) وزبائن الشركة الذين لا نراهم، وركاب التاكسي، لا نلمس إلاّ حياة شبه راكدة.
قد نجزم بأن الأمر عرضي ولكنه لا يخلو من دلالة. إنها مأساة المجتمعات العربية التي صارت الحياة تضيق بها يوما بعد يوم بفعل الضغوط الاقتصادية، وهبوب رياح العولمة عليها، إذ صار كل واحد من أفرادها هائما يجري خلف مراكمة المال أو البحث عن لقمة العيش المرة.
سيهتدي الرجل بطريقة غير مقصودة وهو يأخذ زبونين (رجلا وزوجته) إلى تلك الشجرة الكبيرة ذات الفروع الممتدة، اليانعة، المعادلة للحياة، في عمق الصحراء إلى غاية غيبية في نفسيهما، فتسري الحركة في جسد ابنته الساكن. تُرى ما دلالة ذلك؟ هل تحررت روحها بطريقة ميتافيزيقية مستعصية عن الفهم، وهل المغزى من تلك المقاربة هي تربّص القدر في كل ما يقع في مجتمعاتنا؟
نعم، يسائل الفيلم قضية الملغز والمعجز الذي يهيمن على الحياة الروحية لدى جزء كبير من مجتمعاتنا العربية الإسلامية التي تستسلم إلى الميتافيزيقا كلما ضاقت ذرعا بالحياة، وهي التي تنعم بالأمية الحاجبة لنور العلم عليها، ويرفل جزء كبير منها في النعيم الاقتصادي الذي لم تسهم خيراته في عقلنة الأمور بها.
إن ذلك التساكن العجيب بين العادي والغريب، المعلوم والمجهول، الحاضر والغائب، الدّارج والمعجز هو السر في طمأنينتها، فكلما انسدّ طريق العقل الضيّق أصلا تنفتح أبواب ونوافذ وشقوق اللاعقل ليتحقق نمط عيش مريح.
سينما المؤلف
يعتمد الفيلم أسلوبا ينزاح ببوصلته نحو سينما المؤلف بالنظر إلى اعتماده الكبير على الأسلوب الرمزي لاستنطاق السلوكات البشرية الماورائية، وميله للتعامل مع موضوعات حساسة بطريقة فنية بليغة تستثمر الموروث لتنتقد السلبي فيه فتصير الكاميرا شفافة تجاه مجتمعها، غير متصادمة ولا مهادنة لما يعتمل فيه خصوصا، واعتمد كذلك على سيناريو متميز من تأليف الكاتب فريد رمضان الذي نهج أسلوبا سرديا يعتمد مبدأ التقطيع عوض الاسترسال الخطي، فضلا عن مراكمة المخرج لتجربة سينمائية مهمة من خلال أفلامه الروائية القصيرة التي نذكر منها فيلمي “كناري” (2010)، و”هنا لندن” (2012) مثلا.
ويعتبر فيلم “الشجرة النائمة” استمرارا للأسلوب الذي درج عليه محمد راشد بوعلي في أفلامه تلك، والمنحاز فيها إلى الرمزية لمعالجة القضايا الغائرة في الذات العربية الإسلامية خصوصا، والإنسانية عموما، لأن الخطاب حول الروح قد ينطلق من فكرة معينة ليصير منسجما عبر الصياغة والسياق والأسلوب والعرض داخل سياق ثقافي معين.
تنتعش في ثنايا أعماله كما في فيلم “الشجرة النائمة” عدة رموز تسعى في مجموعها إلى تشكيل نوع من التواصل المستمر مع عالم الأساطير الحبلى بكل ما هو فانتاستيكي، لا سيما وأن البشرية لم تستطع إحداث قطيعة جذرية مع نظام التفكير الأسطوري، وخاصة تلك المجتمعات التي يهيمن فيها الروحاني على المادي، والخرافي على العقلاني، ليعطينا تشكيلة اجتماعية وذهنية هجينة يمكن أن نصطلح على تسميتها ب”مجتمعات ما بعد الأسطورة”، اعتبارا لمدى التعقد الذي تتآلف فيها المتناقضات، وصعوبة إيجاد تفسيرات مقنعة لها.
كل هذا يحدث في الدنيا كما يحدث في الفيلم طبعا، لا سيما وأن الناس يدافعون عنها بنفس الطريقة التي عنون بها مخرج الشريط مقاطعه الفيلمية الكبرى، والتي تبحث في تشكّل علاقة الحي بالميت، والميت بالحي، فهل نحن أحياء أموات أم أموات أحياء أم أننا نعيش ذلك بشكل غامض؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.