نشاط وافر وحركة دائبة تموج بهما الساحة الفنية المسرحية هذه الأيام، ففي الوقت الذي تُقدم فيه، وبشكل يومي علي خشبة قاعة الغد،عروض مسرحية "دعاء الكروان" المأخوذة عن النص الشهير لعميد الأدب العربي د. طه حسين، التي تقدم قصة "هنادي" وشقيقتها "آمنة"، لكن في إطار عصري يختلف في الكثير من ملامحه عن الرواية الأصلية، والفيلم الذي قدمته السينما في الستينيات،وهو ما ذهب إليه العرض الذي أعدته "دراماتورج " رشا عبد المنعم وتخرجه كريمة بدير في إطار دراما حركية يلعب فيها الجسد دوراً بأكثر مما يفعل الحوار،ويقوم ببطولته رجوي حامد ، هايدي هاني،هاني حسن ومنة الهندي بينما يقوم بالبطولة الغنائية منة بدير وأحمد سلام وهاني السيد ومحمد سيد ووضع الديكور محمود حنفي وصاغ الموسيقي أحمد سلام. تستضيف قاعة يوسف إدريس بمسرح السلام العرض المسرحي "النجاة"، الذي بدأ يؤتي ثمار النجاح بشكل لم يكن متوقعاً حتي من قبل صانعيه ممن اضطروا إلي تقديم العرض مرتين يومياً أملاً في استيعاب الجمهور الذي يتوافد علي المسرح، ويملأ القاعة في الحفلين طوال أيام الأسبوع. وفي حين اكتفي المخرج جلال توفيق، العائد بعد غياب طويل،بتوجيه الشكر للجمهور الذي لم يخذل تجربته بالرغم من صعوبتها وعمقها،إلا أن المخرج هشام عطوة مدير فرقة مسرح الطليعة بادر بالقول إن "أقصي توقعات فريق العمل تفاؤلا لم تصل الي تخيل حجم النجاح الذي تحقق بالفعل،محاولاً تفسير ماحدث بأن الجمهور في حاجة إلي مسرح حقيقي، وأن ما يقال عن انصراف الناس عن الاعمال الجادة هو "كلام بحاجة الي مراجعة"، وكشف "عطوة" أن عرض "النجاة" نجح في تحقيق ايرادات قياسية كونه يعرض في قاعة لا تتسع إلا لعدد محدود للغاية". و"النجاة" مأخوذ عن عمل للأديب الكبير الراحل نجيب محفوظ كتبه خصيصاً للمسرح في فترة الستينات،وحمله بالكثير من الرموز والإيحاءات وأيضاً الإشارات، والعرض بطولة ياسر جلال ومجدي فكري ورباب طارق ومحمد عمر ووضع له الديكور زناد ابو العينين.وعلي خشبة مسرح الغد تواصل الفرقة القومية للعروض التراثية "بروفات" العرض المسرحي " المولد " تأليف واخراج سعيد سليمان تمهيداً لتقديمه علي خشبة الغد مطلع ديسمبر القادم.والعرض أقرب إلي الفانتازيا الشعبية عن ضريح بلا ولي، ومهمشين يبحثون عن ملاذ،في استلهام لطقوس المولد الشعبية والدينية، ورصد للشخصيات التي تعيش علي هامش "المولد"، كالمتسول والغازية والنشالة، وهو مايؤكده مؤلف ومخرج العرض سعيد سليمان بقوله : "العرض فانتازيا شعبية تبدأ من الواقع وتتحول إلي الخيال الشعبي،حيث يلجاْ الكل الي ضريح صاحب المولد طالبين البركة والمدد، لكنهم يكتشفون أن الضريح خال من الأولياء، وعلي الفور تبدأ شخصيات العرض في البحث عن صاحب الضريح المفقود، فالعرض يتبني عدداً من الأفكار مثل : الخواء وعدم امتلاك الإرادة الداخلية، كما يؤكد أن كل واحد منا بداخله شيء يفتقده، ولهذا يلجأ إلي التواكل علي الآخرين". وكان قد سبق عرض "المولد" ضمن عروض الدورة الأخيرة لمهرجان المسرح التجريبي في ظروف لم تلق استحسان صانعيه،حيث عًُرض لمدة يومين في بيت الهراوي، وبدون ديكور. والعرض بطولة حمادة شوشة، جيهان سرور، وائل لصياد وهبة عصام وصاغ موسيقاه محمد الوريث ووضع له الديكور صبحي عبد الجواد.