بقلم : مصطفي أمين جاء تأكيد الرئيس السوداني عمر البشير التزامه بتحقيق الاستفتاء في جنوب السودان لتقرير المصير في موعده ودعوته إلي ترسيخ اسس الحكم الفيدرالي في السودان بوصفه الصيغة الأمثل لحكم البلاد من أهم المحاور الستة الرئيسية لبرنامجه القادم لإدارة شئون البلاد داخليا وقد جاءت هذه المحاور في رءوس موضوعات عامة منها ترسيخ اسس الحكم الرشيد في تطور ديمقراطي وفيدرالية في الحكم والتأكيد علي الالتزام بالاستفتاء واتفاقية السلام الشامل بالجنوب وتحقيق السلام في دارفور وتنمية الشرق واستمرار عملية التنمية في البلاد والحفاظ علي مكونات الشعب السوداني.. إلي جانب ذلك خصص محوراً سابعاً للعلاقات الخارجية والتي أعلن انها ستبدأ بصفحة جديدة من العلاقات مع دول الجوار والتي ستبني علي التعاون ونبذ العنف وتعزيز الحوار الموضوعي بين السودان والعالم الغربي وتنقية الأجواء الخارجية. وأشير هنا بأنني لن أقوم بتحليل خطاب تنصيب البشير لرئاسة البلاد في الدورة الجديدة والتي ستستمر لخمس سنوات قادمة ولكنني سوف اركز علي بعض المحاور المهمة التي في رأيي ستغير كثيراً من السياسات القديمة في إدارة البلاد سواء من ناحية التفكير ووضع الخطط أو الممارسة في الحكم وأهم تلك النقاط في رأيي هو الحديث لأول مرة عن الفيدرالية والتي جاءت في خطاب التنصيب والتي سيتم العمل بها في المرحلة الجديدة والتي تعتبر صيغة مثلي لحكم السودان الواسع المتعدد الأعراق والاجناس والعادات والتقاليد. وتأتي المسألة الدرافورية من أولويات الرئيس البشير والتي لفتت الانتباه حيث اعطاها اهتماماً استثنائيا من أجل ترسيخ سلطة المؤسسات المنتخبة من أجل بناء شراكة فعالة مع المجتمع السوداني بدارفور وعودة الحياة الطبيعية بالاقليم خاصة التعاون مع القوات الأممية وإكمال التسوية التفاوضية والتي بدأت مع الفصائل المختلفة بالدوحة وذلك وفقاً للمبادرة العربية الافريقية واتفاقية السلام بابوجا. إلا أن الخطاب جاء علي عكس ما كنت اتوقع حيث لم يشر الرئيس البشير فيه علي كثير من الاصلاحات الجوهرية والتي تهم المواطن السوداني في كثير من القضايا الشائكة خاصة في قضية الحريات والتحول الديمقراطي واطلاق سراح المعتقلين ووضع رؤية وخطط واضحة من أجل النمو الاقتصادي كما ان البرنامج جاء خالياً من أي برامج جديدة لمعالجة الازمات الجنائية من توفير فرص عمل ومشكلات الصحة التي يعاني منها المواطن السوداني ومحاربة الفساد. وهنا أؤكد علي ان الحكومة المقبلة ستواجه العديد من التحديات ابرزها حل قضية دارفور وقضية الاستفتاء علي تقرير مصير الجنوب إلي جانب ذلك معالجة جميع الأوضاع المعيشية للمواطنين وأيضا تحد مهم وهو اقناع المواطن الجنوبي بأن الوحدة هي الاجدي والاصلح. واعتقد ان برنامج الحكومة القادمة سيكون برنامجها تنفيذياً من أجل الوحدة والمشاريع التنموية خاصة ان الوحدة مازالت قائمة خاصة استمرار الشراكة بين حزبي المؤتمر الوطني والحركة الشعبية وان العلاقة بينهما ستظل مستمرة حتي نهاية الفترة الانتقالية حيث انها شراكة سياسية وتنفيذية وتشريعية فعندما تقوم الحكومة بتنفيذ كل المتطلبات الخاصة بها سيؤدي ذلك بالطبع إلي معالجة كل القضايا الشائكة وان اشراك القوي السياسية في القضايا السياسية بغض النظر عن مشاركتها في السلطة سوف يحدث تحولاً ديمقراطيا حقيقياً والذي يمكن من خلاله ان تواجه البلاد كل التحديات والمخاطر الداخلية والخارجية فالمواطن السوداني ينتظر الكثير من الحكومة الجديدة بقيادة البشير واشير هنا إلي ضرورة تنفيذ الوعود الانتخابية التي أعلنها الرئيس خلال حملته الانتخابية والتي جرت مؤخرا خاصة التركيز علي الخدمات الضرورية التي يحتاجها المواطنون وتوفير سبل المعيشة الكريمة والغاء جميع القوانين المقيدة للحريات. فالبشير ينتظر منه الكثير في المرحلة المقبلة من أجل حل جميع القضايا واستقرار الأمن بالبلاد خاصة حل قضية دارفور وقيام الاستفتاء علي تقرير المصير للاقليم الجنوبي في موعده المقرر والعمل علي جعل الوحدة خياراً لأهل الجنوب. وهنا تأتي أهم مهام الحكومة الجديدة القادمة في ان تتعاون مع البرلمان من أجل تحسين العلاقة علي المستوي الداخلي والخارجي خاصة علي المستوي الإقليمي بهدف خروج البلاد من قائمة الارهاب التي اثرت كثيرا علي اقتصاديتها وضرورة السعي لوضع خطة استراتيجية واضحة للنهوض الاقتصادي واستغلال موارد البلاد. ومن ثم علي القوي السياسية وأيضا الحكومتين المنتخبتين بالشمال والجنوب الايفاء بالعهود التي قطعوها للمواطنين وان يتذكروا ان هناك انتخابات جديدة بعد خمس سنوات وان الشعب لن يدلي بصوته مرة أخري إلا للذي سيقوم بالتنفيذ. وهنا أدعو القوي السياسية للالتفاف حول البرنامج الذي أعلنه الرئيس عمر البشير وتقديم مصالح الوطن علي المصالح الحزبية والسعي مع الحكومة الجديدة لنهضة البلاد والبعد عن وضع العراقيل أمام تقدمها وان تنفيذ ذلك لن يأتي إلا عبر المصالحة الوطنية وفتح صفحة جديدة من أجل الحفاظ علي وحدة واستقرار البلاد والتأكيد علي اهمية بذل كل الجهود من أجل تلبية حاجات المواطن والوطن في كل القضايا المهمة. وفي النهاية يجب علي الحكومة السودانية المنتخبة والتي جاءت عن طريق الانتخابات ان لا تخاف من مساحة الحرية مهما كانت مساحتها وان الفترة القادمة لحكم السودان وفقاً لما جاء بخطاب التنصيب والذي أعلنه المشير البشير فيه العديد من النقاط المهمة والتي إذا ما احسن استخدامها ستؤدي بالطبع إلي تجاوز أخطاء الماضي خاصة ان الرئيس اكتسب كثيرا من الخبرات السابقة خلال توليه مهام الحكومة خلال العشرين عاما الماضية من حكم السودان والاهتمام والنظر إلي خطورة القضايا المصيرية للبلاد. كما أؤكد ايضا انه لن يتم تغيير كثير من الوجوه التي كانت تعمل من قبل خاصة التي كانت تتولي حقائب معينة استراتيجية وقد تأكد ذلك باستمرار تابعي الرئيس البشير وهما علي عثمان طه وسلفا كير.