الكل يحاول أن يثبت انه الأفضل من الآخر، بينما هما في الحقيقة مجلسان برلمانيان يكمل بعضهما البعض، لكننا وفي كل مرة نجد أن الشعب يخالف الشوري، والشوري يضع ضوابط ومحاذير أكثر علي القوانين التي تأتي له من الشعب. المراقب البرلماني للحياة النيابية في مصر يجدها غريبة وكأن الشعب لا يتكلم مع الشوري، كل مجلس في "حاله" وتلك مصيبة كبري، لعلها بدأت منذ ميلاد مجلس الشوري في أوائل الثمانينيات، وقتها كان الشعب هو الذي يشرع لقيام الشوري، ووقتها حاول "الشعب" أن يقلص دور "الشوري" في أضيق الحدود، حتي جعل في ميلاده مجلساً استشارياً، لا علاقة له بالتشريع ولا بالرقابة. ومع التعديلات الدستورية الأخيرة، أصبح للشوري دور في التشريع، وفيما يحيله إليه رئيس الجمهورية، وعندما استقر الأمر علي عرض قانون نقل وزرع الأعضاء البشرية علي مجلس الشوري، اجتمع النواب، وهم مختلفون عن نواب الشعب، في أن حصة الدكاترة والمتخصصين فيه أكبر بكثير لأنه ثلث أعضائه بالتعيين، وهو ما جعل مناقشات النواب والمجلس أكثر دقة في جعل اللجنة التي تقر بالموت لجنة رباعية بدلاً من ثلاثية، وكان العضو الرابع عضو من الطب الشرعي، وهو ما استقر عليه الرأي في انه المنوط بتحديد الموت فعلاً، كما أضاف الشوري في الأعضاء التي تنقل بنداً خاصاً بالخلايا البشرية، وهي رؤية مستقبلية جيدة، لأن المستقبل للخلايا الجذعية، وليس لنقل الأعضاء البشرية، كما أضافوا نصاً يشدد العقوبات ويضاعف الغرامات علي المخالفين للقانون. لكن نواب الشعب ولجنته الصحية عصفت بكل تعديلات الشوري وألغت العضور الرابع في لجنة تحديد الموت، وألغت بند الخلايا الجذعية ورفضت زيادة العقوبات.. ولا نستغرب ما حدث لأنه امتداد للخلافات بين المجلسين حول القانون من 14 سنة. والحقيقة أن تعديلات الشوري جيدة وكان يجب الأخذ بها، لكننا لم نفهم لماذا رفضها نواب مجلس الشعب، ولعل الأمل في مجالس نيابية جديدة، تبتعد عن الخلاف، وتسعي للحوار وتشريع قوانين تخدم الناس وتحافظ عليهم.