المفتي يشهد افتتاح مسجدَي "السميع العليم" و"الحميد المجيد" بالبحر الأحمر    البابا تواضروس يستقبل بطريرك الروم الأرثوذكس بالإسكندرية    مجلس الوزراء يستعرض بالإنفوجراف أبرز أنشطة رئيس مجلس الوزراء هذا الأسبوع    لليوم الثاني | التموين تواصل صرف مقررات يناير والمنافذ تعمل حتى 8 مساءً    تنظيم الاتصالات: احتمالية تأثر الخدمات الرقمية يوم 3 يناير بسبب الصيانة    مؤسسة "أكشن أيد": قيود إسرائيل على العمل الإنساني والمنظمات الدولية يفاقم معاناة غزة    برلمانى لبنان: الإخوان جماعة بلا قيمة ولا تأثير لها    الزمالك يكتسح الطيران بعشر أهداف في دوري الكرة النسائية    ريال مدريد يحسم موقفه من التعاقد مع محمد صلاح بعد عرض خدماته    حماية المستهلك: تحرير 30 ألف قضية و585 طن سلع مجهولة المصدر خلال 2025    نيابة بلبيس تباشر التحقيق في واقعة تسمم 25 شخصا بحفل حنة عريس    القبض على المتهم بإنهاء حياة اخر في احدي قري المنيا    الأسعار الجديدة لمتحف التحرير بالقاهرة ومواعيد العمل    هيئة «الرعاية الصحية»: إجراء 200 ألف عملية جراحية بمحافظات التأمين الصحي الشامل    أنجلينا جولي تستعد لمغادرة لوس أنجلوس: كمبوديا وفرنسا على خريطة الاحتمالات    الحكومة المصرية تحدد موعد افتتاح "حدائق الفسطاط" وتكشف ملامح المشروع الأكبر في قلب القاهرة التاريخية    أهم أخبار الإمارات اليوم الجمعة 2 يناير 2026.. تضامن وتعزية لسويسرا في ضحايا حريق منتجع "كرانس- مونتانا"    إسرائيل تجدد هجومها على ممداني بعد يوم من تسلم مهام منصبه    رئيسة وزراء اليابان تجري مكالمة هاتفية مع ترامب قبل قمة "أمريكية-صينية"    "الأشمر": الحكومة اللبنانية أنجزت المطلوب وفق القرار 1701.. وإسرائيل لم تلتزم    إلى أين يصل مسار التسوية بين روسيا وأوكرانيا؟    غدا.. مليون و515 ألف ناخب وناخبة يدلون بأصواتهم لانتخاب 5 نواب بالبحيرة    غدًا.. المصريون بالداخل يدلون بأصواتهم بجولة إعادة الدوائر الملغاة    تاريخ مواجهات ديربي كتالونيا.. تفوق برشلوني    بعد غياب 13 عاما، توب يعلن عودته بألبوم جديد    «ترويض الغضب: فهم الانفعالات قبل أن تدمّرك» للكاتبة روعة بشير في معرض القاهرة الدولي    اتجاه في الزمالك لتسويق بعض نجوم فريق الكرة لحل الأزمة المالية    لتحسين صحتك.. ما العادات الأهم التي ينصح باتباعها عام 2026؟    المركزي البولندي يتوقع تراجع معدل التضخم إلى 2.6% في 2026    تضاؤل فرص مهند لاشين في اللحاق بمباراة منتخب مصر أمام بنين    "منتجي ومصدري الحاصلات البستانية" يعلن خطة طموح لدعم صغار المزارعين    محافظ كفر الشيخ: افتتاح مسجدين بعد الإحلال والتجديد تحت شعار «خدمة بيوت الله شرف» | صور    رئيس هيئة البترول يجري زيارة مفاجئة لمنطقة أنابيب البترول بالتبين    "القومية" تستلهم أعمال عمار الشريعي على المسرح الكبير    الداخلية تحبط محاولة تشكيل عصابى لجلب مخدرات بقيمة 240 مليون جنيه    تموين القليوبية يحرر 65 مخالفة بالخانكة وبنها وقليوب    مقرها سنورس، 676 ألف ناخب يختارون 3 نواب غدا بالدائرة الثالثة بالفيوم    وقاية من الفتن: فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعه    طب القاهرة: لا صحة لما يتردد بشأن إلغاء الدبلومات المهنية    اتفاقية تعاون بين بنك المعرفة والمجلس العربي للاختصاصات الصحية لدعم التحول الرقمي في التدريب الطبي    "النجار" يوجه رؤساء الأحياء والمراكز بتوفير أماكن لإقامة شلاتر لتحصين وتعقيم الكلاب الضالة    قرار جمهوري مهم ورسائل قوية من السيسي لحاملي الدكتوراه من دعاة الأوقاف    موعد فتح باب الترشح على رئاسة حزب الوفد    «الصحة» تبحث مع قطاع المعاهد الأزهرية تعزيز صحة الطلاب    مواعيد مباريات اليوم الجمعة 2- 1- 2026 والقنوات الناقلة    فيلم الملحد يحقق 2 مليون جنيه في يومين عرض    منال عوض تبحث مع قيادات جهاز تنظيم إدارة المخلفات الوضع الراهن لتنفيذ منظومة ادارة المخلفات    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لاستقبال المصلين صلاة الجمعة اليوم 2يناير 2026 فى المنيا    مواقيت الصلاه اليوم الجمعه 2يناير 2026 فى المنيا    كاف يخطر الأهلى بمواعيد مباريات الفريق فى دور المجموعات بدورى الأبطال    السيطرة على حريق فى أحد مطاعم المحلة بالغربية    الرئيس الفنزويلي: مستعد لمفاوضات مع واشنطن    45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. الجمعة 2 يناير    معتز التوني يشعل السوشيال: حاتم صلاح يرفع أي مشهد ويخطف الأنظار    طقس اليوم: مائل للدفء نهارا شديد البرودة صباحا وليلا.. والعظمى بالقاهرة 19    اكتساح في الصالات ومجلس جديد في حصاد الأهلي خلال 2025    وكيل الأزهر يعتمد نتيجة المرحلة الأولية من مسابقة حفظ القرآن الكريم    ما آداب التصوير فى الحرم؟..وزارة الحج السعودية تجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رائحة الوطن وأنوف لا تشم..
نشر في نهضة مصر يوم 04 - 10 - 2009

رائحة الوطن هي مدادنا، وشواطئه وجباله، واقماره ونجومه، وعيون نسائه هي بعض ابجدياتنا.. بلادنا مجموعة كلمات جميلة، كلمة منك.. وكلمة مني، قشة تحملها انت وقشة احملها انا.. هكذا يُصنع الربيع.. وأنا يسعدني ان اكون عشبة صغيرة في هذا الربيع.
هذه هي رائحة الوطن كما رسمها بريشته الساحرة عاشق دمشق نزار قباني.. لا اعلم لماذا ألحت علي كلماته وطاردتني بشدة ترنيماته في حب الوطن طوال شهر رمضان الفضيل!
فبالرغم من سذاحة الاحداث احيانا في مسلسل حرب الجواسيس.. وعلي الرغم من عدم مطابقتها لحد واضح مع احداث رواية الرائع الراحل صالح مرسي التي كنت اتمني ان تقدم دون تحريف لانها درس يجب ان نراه بعيون صانعيه ويجب ان نلقنه لابنائنا من جيل "الفيس بوك" دون تحريف! الا ان القصة دغدغتني وعزفت بقوة علي اوتار وطنيتي التي افتخر بها دائما وافتقدها احيانا في هذا الزمان الذي لم تعد كلمة جاسوسية فيه تعني فقط من يتجسسون علي اخبار الاوطان بل هي كلمة تعريفها يخص كل من يتشدقون بوطنية لا يعنونها وكل من رأي منكرا وأدار رأسه وقال: وأنا مالي! وكل من اصبح يري بقلبه القبح ولم تعد عيناه تقع الا علي مساوئ وطن خط الشيب شعره وزحفت التجاعيد علي ملامحه وترهلت تفاصيله.
سعدت بقصة الفتاة الوطنية التي تغلب حبها للوطن علي كل مواطن ضعف الاخرين فتغلبت علي حب المال وحب الشهوة وحب السطوة وحب القلب.
واعترض بشدة علي نهاية موت خطيبها الخائن برصاصات الصهيوينة الغادرة، فهكذا تحول في عيون الشباب من خائن الي بطل قومي بالرغم من انه باع نفسه اولا ثم باع وطنه دون دمعة ندم من اجل ضغط ظروف اختلقها وصدقها ثم طالب الجميع بتصديقها.. والانسان القادر علي البيع دائما قلما استطاع الاحتفاظ بالاشياء الثمينة ؛ لانه ببساطة لا يدرك قيمتها.. فكيف يتحول فجأة من بائع الي مشتر وكيف تتغير اولوياته من باحث عن المال الي باحث عن انتماء لوطن خانه عند اول منعطف ألحت عليه فيه احتياجاته المادية فمحت كل قيمه وعقائده وثوابته من دفاتر وطنيته.
ماذا حدث للانسان المصري بعدما كان قلبه يوما هو مسكن وملجأ ومتسعا لمصر.. أكم من بطولات قرأنا عنها وسجلها التاريخ بين صفحاته لشباب ارتموا تحت اقدام الوطن حين احتاج اليهم.. اين المصري الذي حرر سيناء؟ اين المصري الذي استشهد وهو يحمل علم مصر؟ اين المصري الذي لم يفكر لحظة في حياته حين عمل جاسوسا لمصر؟ اين المصري الذي قام بالمظاهرات وتكاتف مع اقرانه وعمل في الخفاء لتحرير الوطن من مستعمريه؟ اين كل هؤلاء؟!
لابد ان نبحث عن الاسباب الحقيقية وراء هذا التغيير.. هل هي الظروف وضغط الحاجة علي الناس، هل هي البطالة وارتفاع الاسعار الجنوني، هل هي الحكومة التي تعيش في واد والشعب في واد اخر، .. تعددت الاسباب والموت واحد.
ما نقرأه كل يوم في صفحات الحوادث ونشاهده في الفضائيات درب من الخيال، اننا نعاني من ارتفاع حاد في الاسعار يصاحبه انخفاض ملحوظ في مستوي الاخلاقيات.
لقد قرأت في رمضان عن شركة مترو الانفاق التي تسببت في هبوط مستوي الارض فوق رءوس البؤساء في باب الشعرية "وطبعا مش في الزمالك لان حتي الارض عندها دم!" فتبرعت بألف جنيه يوميا لكل من تسبب هذا الهبوط في تشريده هو واسرته مما ادي الي ان يطلق رجل زوجته ليحصلا هما الاثنان علي الفي جنيه!.. اذن هو الفقر!
وقرأت عن رئيس الشركة الذي طلب عشرين الف جنيه من شاب مقابل تعيينه في وظيفة مما جعل الشاب يستولي علي كارت بنكي لسائح ويسحب المبلغ المطلوب؛ لانه لا يملكه دون النظر عن تحوله من محتاج الي لص، فهو ضحية شخص معدوم الضمير يقول هل من مزيد؟ اذن هي الحاجة!
كما قرأت عن الرجل الذي قتل زوجته وابناءه دون رحمة ولا شفقة خشية املاق.. كيف نصب نفسه قاضيا وعشماوي فحدد اقدارهم وغير مصائرهم.. اذن هو الخوف!
اي فقر وأي حاجة وأي خوف هذا الذي حولنا من ابطال الي جواسيس نبيع ضمائرنا ومصائرنا لمن يدفع اكثر.
اخشي ألا تعود لنا حاسة الشم فنصبح عاجزين ابدا عن التشبع برائحة الوطن مرة اخري وتصبح رائحة الوطن الوحيدة التي نستنشقها هي رائحة اكوام القمامة المتراكمة في كل مكان من الجيزة الي مدينة نصر تبحث عن يد تزيلها وترد اعتبار المواطنين الذين فرض عليهم التعايش السلمي مع الزبالة او انتظار تدخل الحكومة في نهاية 2010 او الحل الاخير هو انتظار تدخل العناية الإلهية.. لك الله يا مصر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.