جاء قرار وزير الإعلام أنس الفقي باختيار الإعلامي عادل معاطي نائب رئيس التليفزيون ليتولي ملف التطوير، ليثير العواصف، بعدما نظر الكثيرون إلي القرار بأنه "تجديد للثقة" في "معاطي" وأيضاً خطوة في طريق اقصاء سوزان حسن رئيس قطاع التليفزيون، أو تجميدها تمهيداً لعزلها عن وظيفتها وخروجها عن موقعها، بعد اتهامها بالفشل في احتواء الموقف قبل أن تتصاعد حدته، ويصل إلي درجة تنظيم "وقفات احتجاجية" أمام مبني ماسبيرو. ما صحة ما تردد مؤخراً حول احتدام الخلاف بينك وبين سوزان حسن رئيس التليفزيون نتيجة ما قيل عن سحب اختصاصها بعد الاحداث الاخيرة؟ هذه أباطيل، ومزاعم لا أساس لها من الصحة، فالعلاقة بيني و السيدة رئيس التليفزيون لم تتأثر، ومازالت ودية كما كانت من قبل، فنحن نعمل في ظل منظومة واحدة، ولدي اختصاصات شرعية هي التي منحتني إياها، فاذا كنت أتولي المرحلة الثانية للتطوير فهذا يرجع إلي الرغبة في أن يتفرغ رؤساء القطاعات والقنوات لتنفيذ المرحلة الاولي علي أرض الواقع، وإن هذا لا يمنعني بالطبع من ابداء سعادتي بالثقة الغالية التي أولاني إياها وزير الإعلام، وأتمني أن أكون عند حسن الظن، ويحالفني التوفيق في مهمتي المقبلة. حدثنا عن هذه الاختصاصات التي أشرت إليها؟ مهمتي كنائب لرئيس التليفزيون واضحة ومحددة، وتتلخص في مجموعة من المهام التي توكلها إلي رئيس التليفزيون لتتفرغ لمهامها الاكبر، لكنني في الاساس مسئول عن القنوات الاقليمية لأضمن سير العمل فيها إضافة إلي بعض المهام الاخري كالإشراف علي لجان المشاهدة ولجان تقييم البرامج، وعندما استجدت وقائع وأمور بسبب ما أصطلح علي تسميته "الاعراض الجانبية للتطوير" اختارني الوزير لأكون مسئولاً عن الجزء الثاني من التطوير، وما يتعلق بتسكين العاملين الذين أضيروا جراء تطوير المرحلة الاولي. كيف نضمن ألا تظهر "أعراض جانبية" للمرحلة الثانية من التطوير؟ لقناعتي بأن المرحلة الاولي هي الاكبر والاضخم، والاساس الذي سنبني عليه بقية المراحل ، واحتواء أزمة المرحلة الاولي ستعفينا من مواجهة أزمات أخري، ففي المرحلة الاولي كان علينا إلغاء الكثير من البرامج التي أصبحت "نمطية" و"عفا عليها الزمان" من دون التشكيك في كفاءة أصحابها، وترتب علي هذا أزمة كان لابد من تجاوزها للدخول في المنظومة الجديدة بأفكار وتصورات مبتكرة، وبدأنا بالفعل في تلقي أفكار لتقديم 14 برنامجا للقناة الاولي ومثلها للقناة الثانية، بالاضافة إلي برنامج صباحي وأقوم حالياً بدراسة هذه الافكار لانتقاء الاصلح منها وعرضها علي السيد الوزير. وكيف تضمن ألا تكون أفكارا قديمة اعيد استنساخها، وتقديمها في شكل جديد؟ حدث بالفعل أن تلقينا ثلاثة مستويات من الافكار، أولها الافكار نفسها من دون تغيير، وثانيها حاول اصحابها اضفاء بعض الرتوش التي تجعلها تبدو جديدة، لكن بوعينا نجحنا في اكتشاف "الخدعة"، أما الفئة الثالثة فتقدمت بأفكار جديدة لكننا وجدنا أن 70% منها تحمل فكرة واحدة: أماكن وشخصيات ومواقف مع مادة ارشيفية، وغياب كامل للصورة، وهي نوعية ضعيفة لم يعد لها سوق إعلامي الآن في ظل تفعيل قانون حقوق الملكية الفكرية والضرب بيد من حديد علي "القراصنة" الذين يستخدمون مواد لا يملكون حقوق عرضها في برامجهم. هل تواجه صعوبات أو قيودا تكبل حريتك في اتخاذ القرار؟ علي الاطلاق.. لكن يمكنني القول أن تجربتي في الاشراف علي القنوات الاقليمية، خصوصاً السادسة والسابعة، منحتني خبرة كافية في كيفية إعادة توزيع البرامج، وتحقيق العدالة بين الجميع، ورداً علي السؤال فأجزم أن الوزير لم يفرض علينا شيئاً،كان قد طالبنا بأن "نرشح" و "نفلتر" وأن تقتصر موافقتنا علي 9 برامج للأولي و 8 للثانية فقط. وأين الصعوبات؟ في التوجس المسيطر علي العاملين بأن هناك مؤامرة ضدهم، واحساسهم الغريب بأنهم "الافضل" و "الاكثر ابداعاً" علي الرغم من أن المبدع الحقيقي لا يفارقه الشعور بأنه مازال في حاجة لتقديم الكثير ولا يستسلم أبداً لحالة الرضاء المزيف، وإلا كان واهماً وخدع نفسه قبل غيره. وما الفكرة التي أثارت اعجابك؟ فكرة تقدمت بها زميلة، وتدور حول التنقيب عن المواهب في التربة المصرية، لكنها تحتاج إلي "راع" ليتم تقديمها بشكل مبهر وجذاب مثلما يحدث في "ستار أكاديمي". وما تقييمك للمرحلة القليلة الماضية منذ توليك المسئولية؟ لقد اكتشفت أن بعض من التقيتهم لم يدخل المبني منذ مايزيد علي عشر سنوات، بحجة انهم كانوا يشعرون بالظلم،خصوصاً المنتمين لبرامج الشباب والاطفال، وأحمد الله أن بدأنا خطوات الإصلاح، ونجحنا في استيعاب الكثيرين، وتشغيلهم في برامج تحتمل وجود 7 معدين و 8 مخرجين، وتقدم علي مدار الاسبوع لكنني فوجئت بالبعض يتقدم بطلبات غريبة، كأن يطالب مخرج تنفيذ بأن يتحول إلي "الهواء" ومنهم من يريد أن يصبح "رئيس تحرير"(!) ومع هذا نجحنا في "تسكين" 99% من الذين كانوا لا يعملون ولديهم شعور متفاقم بأنهم "مضارون"، ولم يتبق سوي عدد قليل من الاشخاص الذين يرون أن مواهبهم أكبر من الموقع الذي تم تسكينهم فيه ، وأزعم أنه لايوجد الآن سوي 3 أو 4 أشخاص فقط في قناة هم الذين لا يعملون بعد. دائما ما كنت تصرح بأن برامج الاطفال تمثل مشكلة رئيسية في قنوات التليفزيون المصري؟ ومازلت أري أن المشكلة قائمة، فالبعض لايريد أن يقدم أفكاراً تواكب الزمن، وتخاطب عقلية أطفال "النت"، لهذا ارجأت النظر في الافكار والتصورات التي جاءتني، خصوصاً أن النية تتجه لتدشين قناة خاصة للطفل، إضافة إلي أن الوزير طلب الاجتماع بمعدي ومخرجي برامج الاطفال للوصول إلي أفضل الصيغ لتقديم برامج أكثر تطوراً.