"مصائب قوم عند قوم فوائد" مقولة لم تنطبق علي "قوم" يوماً مثلما تنطبق هذه الأيام علي قناة "البغدادية" الفضائية، التي يمكن أن تدخل موسوعة "جينيس" للأرقام القياسية ،بوصفها القناة التليفزيونية الوحيدة في العالم التي دخلت التاريخ ،ونالت شهرة عالمية ،بسبب "حذاء"(!) حيث سجلت القناة أعلي نسبة مشاهدة ،منذ انطلاق بثها يوم الثاني عشر من سبتمبر عام 2005،بعدما استغل المسئولون عن القناة واقعة اعتداء مراسلها منتظر الزيدي بفردتي حذائه علي الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن ، قبل أن يلملم أوراقه ويغادر البيت الأبيض غير مأسوف عليه ،وذلك في المؤتمر الصحفي الذي عقده أثناء زيارته الأخيرة للعراق، بحضور نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي والتي انقلبت من "زيارة وداع" إلي "حذاء الوداع" ؛ حيث انتهزت "البغدادية" الفرصة الذهبية وقامت بعمل فترة مفتوحة علي الهواء مباشرة لتلقي مداخلات ورسائل المشاهدين من جميع أنحاء العالم والتي عبر أصحابها خلالها عن مشاعرهم حيال الواقعة ،وسجلوا تضامنهم مع مراسل القناة وشجبهم لأي مؤامرة تستهدف التنكيل به جراء فعلته ،ووفقاً لتصريحات عبدالحميد الصائح المتحدث الرسمي باسم "البغدادية" فقد اصدرت بياناً تطالب فيه السلطات العراقية بالافراج عن مراسلهم وعدم ايذائه جسدياً،وحول مطالبة القناة بالاستعانة بأحد المحامين للدفاع عن "الزيدي" أكد "الصائح" أن اتحاد المحامين العرب بصدد تحمل هذه المسئولية ،وأكد أن القناة تتابع موقف المراسل لحظة بلحظة . في السياق نفسه توافدت بعض القنوات الأمريكية و اليابانية والألمانية والفرنسية ، بخلاف العربية، علي مكتب القناة بمدينة الإنتاج الإعلامي لتصويره ،ونقل صورة حية لما يدور بداخله ،في أعقاب الواقعة ،ولجأت بعض هذه القنوات إلي إجراء لقاءات مع العاملين بالقناة ،التي لم يكن أحد يسمع عنها من قبل ،بينما تهافت البعض الآخر علي الحصول علي تصريحات رسمية من المسئولين عنها ،ورصد ردود أفعالهم تجاه الواقعة ،لكنهم قوبلوا بتعليمات حاسمة من جانب عون حسين الخشلوك رئيس مجلس إدارة القناة بعدم التعامل مع أي وسيلة اعلامية ،ومنع أي كاميرا من دخول مقر القناة "لدواعي أمنية" (!) وعما إذا كان قرار المنع أُتخذ من قبل أمن مدينة الإنتاج الإعلامي نفي مصدر مسئول بالقناة ذلك مؤكداً أن صاحب القناة هو الذي أصدر هذه التعليمات ،ولا دخل للأمن المصري داخل المدينة أو خارجها بهذا الشأن(!) لكن يبدو أن قرار صاحب القناة جاء متأخراً ،حيث تبين أن إحدي القنوات قامت بالفعل بتصوير مقر القناة من الداخل ،واجراء حوارات مع أسرة القناة،لكن فريق العمل فوجيء فيما بعد بمصادرة الشرائط التي تضمنت هذه المشاهد والحوارات بناء علي تعليمات رئيس القناة ! علي صعيد آخر كانت المناسبة فرصة لإلقاء الضوء من جديد علي قناة "البغدادية" ،سواء من حيث توجهها السياسي أو الجهات التي تمولها كفيرها من القنوات الفضائية العراقية التي خرجت إلي النور فور سقوط نظام صدام حسين ،لكن أصحاب "البغدادية" مازالوا يصرون علي أنها""قناة مهنية مستقلة وشاملة" ، بمعني أنها ليست سياسية فحسب ،بل تقدم برامج المنوعات والدراما إلي جانب البرامج الإخبارية ،وفي كل الأحوال تتمسك بالهوية الوطنية العراقية باعتبارها جامعاً ومشتركاً للمكونات العراقية المتنوعة" و"أن خطابها يدعو إلي استقلال العراق واستعادة سيادته الوطنية ،وبناء نظام ديمقراطي حر يقر بالتعددية الفكرية والسياسية والقومية والدينية ،ويؤمن بالتوجه الديمقراطي والحريات واحترام حقوق الإنسان" .وللقناة مكاتب في عمَان ودمشق وتفويض في بيروت والسويد والنرويج وهولندا واستراليا وتسعي لافتتاح مكتبين في أربيل والسليمانية بالعراق والعاصمة البريطانية لندن. وانتهز القائمون علي "البغدادية" فرصة تسليط الأضواء عليهم للتأكيد علي أن القناة تتعرض إلي ضغوط سياسية واقتصادية ،عبر حرمانها من الإعلانات ،أملاً في أن تغير القناة منهجها الوطني المحايد الذي ينشد عراقاً مستقلاً وشعباً موحداً حراً .وحتي لا يطوي النسيان "منتظر" ،ويروح ضحية مافعل ،قرر المسئولون عن قناة "الرافدين" العراقية أيضاً، تنظيم فترة بث مفتوحة عقب انتهاء كل نشرة إخبارية لتلقي مكالمات ورسائل المشاهدين التي تعكس تضامنهم مع منتظر الزيدي ! نقرير : ايناس عبدالله