يخشي الجزائريون من المزيد من إراقة الدماء بعد هجمات تنظيم القاعدة التي أسقطت 71 قتيلا ويلقي بعض المنتقدين باللوم علي جهود المصالحة التي تبذلها الحكومة في رفع معنويات المتشددين عن طريق الإفراط في استخدام العفو. لكن المحللين يقولون ان أسوأ أسبوع تشهده البلاد منذ سنوات وضع حكومة الجزائر في موقف الدفاع عن النفس وقدم أدلة مقلقة علي ان المقاتلين أصبحوا أعلي تدريبا ويحصلون عن دعم قوي ومجندين جدد. والنتيجة هي شعور عام بالتشاؤم وتلميحات من بعض النقاد الي أن العنف يرجع جزئيا الي التسامح غير الحكيم الذي أبدته الحكومة تجاه التمرد المستمر منذ 16 عاما. وقالت افتتاحية صحيفة ليبرتيه اليومية "الجزائريون ضاقوا ذرعا بالموت والخوف واجراءات الدفن ولا شيء يطمئنهم". وأضافت في اشارة الي فترة سابقة شهدت عنفا أكثر كثافة أثناء انتفاضة الاسلاميين في التسعينات "انهم علي العكس يبدون في رحلة الي الماضي القريب". وفي الهجمات التي وقعت في الفترة الأخيرة قتل انفجار سيارتين ملغومتين في بلدة البويرة جنوب شرقي الجزائر العاصمة 12 شخصا الأربعاء واصاب 42 بجروح، وقتلت قنبلة الثلاثاء 48 شخصا وقتل 11 اخرون الأحد في كمائن نصبها مقاتلون في مناطق شرقي الجزائر العاصمة. وأعاد تفجير الثلاثاء الذي استهدف حشدا من الرجال يصطفون لاجراء اختبار قبول للالتحاق بكلية عسكرية الي الاذهان هجمات تنظيم القاعدة في العراق التي كانت تستهدف مراكز تجنيد قوات الأمن. وكتب جيف بورتر المحلل في مجموعة اوروبا وآسيا "الهدف يشبه اساليب استخدمتها القاعدة في العراق وهو ما يمكن ان يشير الي ان المعلومات "المتعلقة بالاستراتيجيات والتكتيكات علي حد سواء" يجري تبادلها داخل الحركة السلفية الجهادية العالمية". وأضاف ان الهجوم "تذكرة موجعة بأن الجزائر مازالت ثالث انشط ساحة قتال للقاعدة بعد العراق وافغانستان - باكستان". وبدأ التمرد الاسلامي في عام 1992 عندما ألغت السلطات المدعومة من الجيش في ذلك الوقت انتخابات برلمانية كان حزب اسلامي علي وشك الفوز فيها خوفا من قيام ثورة علي غرار الثورة الاسلامية في ايران. وقتل أكثر من 150 الفا في أعمال عنف أعقبت ذلك. ويقول جزائريون ان المتمردين الذين أفل نجمهم منذ فترة طويلة لا يشكلون تهديدا وطنيا رغم انهم مازالوا قادرين علي تهديد مناطق جبلية ومناطق في الجنوب بفضل عوامل محلية مثل روابط اجرامية وعائلية واستخدام مناطق نائية.