خرج، يخرج، خروجاً، ذلكم هو يوسف شاهين انه ليس "المخرج" بل "الخارج" علي "السطر" و"المألوف" المنتمي للمدهش والطازج والمفارق، يعرف في قرارة نفسه أنه يصنع أفلامه كما كان المتنبي يصنع قصائده: "أنام ملء جفوني عن شواردها ويسهر الخلق جراها ويختصم" هو مثل المتنبي "ملأ الدنيا وشغل الناس". يصرخ "أكشن" فندرك أننا علي موعد مع سعادة غامضة ستغزو قلوبنا ونحن نتابع مشاهد أفلامه، يتنهد ثم بصوت خفيض يهمس "ستوب" تكون اللوحة قد اكتملت ونبتت لها أجنحة خضراء لتطوف مهرجانات العالم مبشرة بالعبقري ابن الإسكندرية الذي "يتهته" حين يتكلم ولكنه يصيح "الفصحي ذاتها" عندما يقف خلف الكاميرا.زمن طويل مضي منذ قدوم "بابا أمين" أول أفلامه حتي وصلنا إلي "هي فوضي" أحدث ما أبدع، وبين العملين، تراكمت أعمال خلدت اسمه بين سلسلة ذهبية من صانعي الخيال الذي له قوة الواقع. هل ننساه وهو يتقمص "قناوي" بائع الجرائد يطارد في شبق مجنون بسمة يحاول الفوز بها من بين شفتي "هنومة"؟، هل ننساه وهو يقدم لنا "الناصر صلاح الدين" منتصراً لقيم الحق والخير والجمال فاضحاً أكاذيب الغزاة المختبئين خلف الدعاوي الدينية؟ حتماً لن ننساه وهو يمجد "محمد أبوسويلم" ويصوره قابضاً علي أرضه رغم الخيول التي تسحل جسده. سافر شاهين للعلاج في باريس برعاية خاصة من الرئيس مبارك الذي أمر بتوفير كل وسائل الرعاية اللازمة، وسيكون سفيرنا في باريس متابعاً لحالة شاهين. ويمتثل لأمر الأطباء يوماً أو يومين، في اليوم الثالث سيغافلهم ويصادق ممرضة تمنحه سيجارة وفنجان قهوة ليفكر في فيلمه الجديد. شاهين ليس "المخرج" انه "الخارج" سيعود حاملاً حكايات عن الأطباء أولاد ال "....." الذين قالوا له لا تصرخ لا تنفعل لا تخرج لا تحب، ونسوا أن يقولوا له لا تعش . شاهين سيسخر من الجميع لأنه قناوي ولأنه يؤمن أن "هنومة" في انتظاره لتمنحه ليلة حب تليق برجل اسعدنا وسيسعدنا.