السؤال الرئيسي الذي يفرض نفسه بعد انتهاء الانتخابات الكويتية هو: هل تنتهي المواجهات بين الحكومة ومجلس الأمة الجديد؟ بعد ان عطلت هذه المواجهات عمل الحكومة طوال السنوات الاخيرة، وبعد ان اصبح لا يكاد يمر شهر واحد دون استجواب مسئول كبير وطلب سحب ثقة من احد الوزراء نتيجة الانتخابات لا تقدم اجابة حاسمة حول المستقبل، النتائج لا تقدم اجابات واضحة خاصة ان تركيبة المجلس الجديد لا تختلف كثيرا عن المجلس السابق بل علي العكس فقد زادت قوة التيارات الاسلامية صاحبة اعلي صوت في المعارضة داخل المجلس. فقد ارتفعت حصة مقاعد التيار السلفي من 3 نواب الي 5 نواب، ولكن الحركة الدستورية التي انشقت عن التنظيم الدولي للاخوان المسلمين خسرت 50% من قوتها، حيث نجح 3 نواب، اما التيار الشيعي فقد عزز وجوده بالحصول علي 5 مقاعد رغم خسارتهم مقعدا واحدا ولكن الملاحظة المهمة نجاح النائبين اللذين شاركا في تنظيم احتفال تأبين عماد مغنية الذي اغتيل في دمشق وكان مسئولا عن اختطاف الطائرة الكويتية الجابرية في التسعينيات. واذا ما اضيف عدد من نواب القبائل والعشائر ذات التوجه السلفي فان نسبة 20 نائبا علي الاقل في المجلس الجديد ينتمون الي هذا التيار بما يشكله من معارضة للتوجهات الليبرالية وخاصة الاجتماعية. ويلاحظ هنا ان كل المرشحات "22 مرشحة" قد فشلن جميعا ولم تقترب سوي المرشحة اسيل العوضي من المركز الحادي عشر وكانت مرشحة علي قائمة التيار الليبرالي. وقد مني هذا التيار هو الاخر بانتكاسه كبيرة حيث خسر التحالف الوطني 5 مقاعد وكان يمثله في المجلس السابق 8 نواب. ويلاحظ ايضا انخفاض نسبة المشاركة في التصويت التي تدنت الي 66% فقط "361 الف ناخب لهم حق التصويت" وهو ما يعكس حالة الاحباط في الشارع الكويتي بسبب كثرة الانقسامات والخلافات بين المجلس والحكومة، وهو ما ادي الي تعطيل العمل الحكومي لخطط التنمية والتطوير حيث كان لدي الحكومة خطط طموحة لتحويل الكويت الي احد اهم المراكز التجارية الاستثمارية في الخليج، بعد ان تخطتها دول اصغر في المنطقة. وامام الكويت في المرحلة القادمة تحديات مهمة للتوصل الي صيغة تحفظ الاستقرار وتدعم من خطط الحكومة للاستفادة من الطفرة في اسعار النفط التي جعلت احتياطيها يصل الي 250 مليار دولار. ومما يضعف في خطورة الوضع ان الكويت استراتيجيا متواجدة بين ثلاث قوي كبيرة ايران والعراق والمملكة العربية السعودية، وقدرها التاريخي ان تتحرك بحكمة مستندة الي ثروتها النفطية وغناها والتجربة الديمقراطية الفريدة التي تشهدها سواء في النقاشات والمعارك داخل مجلس الامة او علي صدر صحفها وفي الدواوين المسائية. وهي صيغة مكنت الكويت من امتلاك تجربة ديمقراطية فريدة ودولة رخاء مكنت المواطنين من الحصول علي حياة الرفاهية والمشكلة ان التهديد الموجه علي هذه التجربة لا يأتي من الجيران حيث المخاطر في العراق والتوترات في ايران، وانما من الداخل حيث تحولت الممارسة الديمقراطية الي تعطيل للديمقراطية ولخطط التنمية.