لقد وصف الزيادة في القوات العاملة في العراق بأنها خطوة فاشلة بدلا من أن يعترف بأن هذه الخطوة مهدت الطريق نحو تقليص عدد القوات هناك. لم يحقق الليبراليون الديمقراطيون من الشمال الأمريكي نجاحات كبيرة في الانتخابات الرئاسية التي جرت خلال السنوات الماضية، وضمن هؤلاء يأتي والتر مونديل ومايك دوكاكيس وجون كيري. وفي المقابل نجد أن الديمقراطيين من الجنوب الأمريكي كانوا أكثر نجاحا، مثل جيمي كارتر وليندون جونسون وبيل كلينتون. وبالطبع يعلم باراك أوباما هذا الأمر. فلماذا إذ يعتقد علي الرغم من علمه بهذا الأمر أنه يمكنه أن يكون أول رئيس ديمقراطي للبلاد منذ أن أطاح جون كينيدي بريتشارد نيكسون منذ 50 عاما؟ أولا لأنه لأول مرة فيما يقرب من 50 عاما لا يوجد نائب رئيس أو رئيس انتهت ولايته الأولي يخوضان انتخابات الرئاسة. أضف إلي ذلك خوض البلاد لحرب مثيرة للخلاف ووجود حالة اقتصادية غير مطمئنة الأمر الذي أوجد سباقا رئاسيا واسع النطاق يستقطب أعدادا ضخمة من الناخبين يحاولون إعادة التفكير في الأوضاع الحالية بشكل لم يسبق له مثيل في تاريخ أمريكا. ثانيا، بوصفه أول مرشح جاد من أصل إفريقي يخوض الانتخابات التمهيدية لأحد الحزبين الرئيسيين في أمريكا، فإن أوباما يقدم للأمريكيين شعورا داخليا بالوفاء بالدين وشعورا بالفخار علي مستوي العالم. عندما صرحت زوجة أوباما أنها لم تشعر بالفخار تجاه أمريكا حتي ترشح زوجها للبيت الأبيض، فإنها أوضحت نقطة يبدو أنها تمثل العقد الضمني للحملة: انتخبوا أوباما حتي تثبت أمريكا أنها دولة ليست عنصرية وأنها استطاعت في النهاية علاج جروح مر عليها قرون من الزمان. كما أن هناك كثيرا من الأمريكيين ممن سئموا من أعمال العنف ومشاعر الكره الموجهة ضد أمريكا من الخارج. ومن الواضح أنهم يأملون في أن يتسبب رئيس شاب مثل أوباما في إعادة الحب لأمريكا ويضع نهاية للصورة المأخوذة عن أمريكا باعتبارها قوة عظمي يتعالي حكامها البيض علي العالم. ثالثا وهو الأمر الأهم، فإن أوباما لا يزال يتحدث بشكل منمق عن التغيير والأمل. طريقة إلقائه ممتازة، وحتي الآن يتبين أن طريقته في الحديث وليس ما يقوله هو السبب في جذب الجماهير إليه. وبشكل فعلي، فإن أوباما بمنتهي الأمانة إذا دخل في تفاصيل ما يقوله، فإن قائمة الوعود الطويلة التي يتحدث عنها والتي تتضمن ضرائب جديدة وبرامج اجتماعية متنوعة-هذه الوعود قد لا تلقي الترحاب نفسه الذي يجده هو الآن عند الحديث أمام الشعب. بالتأكيد هناك سبب يفسر قيام مجموعات مراقبة عديدة بمنح أوباما درجة لليبرالية كاملة بناءً علي الأصوات التي حصل عليها في مجلس الشيوخ. فهو يفضل إعادة التفاوض حول اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية ويهدد بزيادة بعض الحواجز التجارية علي فرضية أن الولاياتالمتحدة لا تستطيع أن تنافس خارجيا وأن الدول الأخري لن تسير علي النهج نفسه ولن تلجأ إلي الانتقام. تصوره للحرب علي الإرهاب يقوم علي قصة فقدان الحريات المدنية وانتهاك الدستور ولا يذكر شيئا عن أي شيء صائب قمنا به خلال السنوات الست الماضية بهدف منع تكرار هجمات الحادي عشر من سبتمبر. ويري أن إيران تحولت إلي تهديد ليس فقط بسبب رغبتها في الحصول علي القنبلة النووية وتدمير إسرائيل وإنما يرجع سبب موقفها الحقيقي إلي وجود القوت الأمريكية في العراق وإلي فشل جهودنا الدبلوماسية في احتواء القيادة الإيرانية.