ما بين الأزمات الداخلية في دارفور والجنوب وتوتر العلاقات مع الجارة تشاد وجدت حكومة السودان نفسها أمام مطب جديد قديم، أطلقه عدد من رموز العمل السياسي في السودان بضرورة إطلاق التحول الديمقراطي للخروج من النفق الشمولي مثلما قال مبارك الفاضل المهدي زعيم حزب الأمة والمساعد السابق للرئيس السوداني الذي أشار في ندوة نظمها منبر السودان بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية إلي أن نظام الإنقاذ الحالي في السودان سيس الخدمة المدنية والعدلية والقضائية وحزبن "حولها إلي حزب" المؤسسة العسكرية، وخلق أجساما عسكرية متعددة علي أساس حزبي سياسي، فضلا عن احتكاره للاقتصاد وللقطاعات الاقتصادية، خاصة الاتصالات والبترول والمشتروات والمقاولات الحكومية وقطاع الإنشاءات وقطاع المعارف، أي أن نظام الإنقاذ كما يضيف المهدي سعي لاحتكار المال والسلطة والسلاح ومؤسسات الدولة، وهو ما يجعل من التحول الديمقراطي من خلال اتفاق سياسي أمرا غاية في التعقيد، وأضاف المهدي أن النزاعات في السودان اتسعت وانهارت الإدارة التحتية المحلية والأهلية نتيجة للتسيس، كما أدي إلغاء الأحزاب إلي بروز القبلية المسلحة متغذية من تنامي الفقر وسوء توزيع الموارد، خاصة بعد أن سحبت الدولة مجانية التعليم والعلاج، ودعم الزراعة والسلع الأساسية، مما أدي لضعف سلطان الدولة مع انتشار السلاح. ورأي الفاضل المهدي أن التحول الديمقراطي المطلوب الآن يتطلب دستورا ديمقراطيا وقوانين ديمقراطية بديلة للقوانين القائمة التي لا تتواءم مع الدستور، مع إعادة هيكلة مؤسسات الدولة علي أسس تكفل لها الحيدة وتفصل بينها وبين حزب المؤتمر الوطني وإصدار قوانين للأحزاب وللصحافة الديمقراطية وللانتخابات ينص علي رقابة دولية وضوابط صارمة لقيام انتخابات حرة ونزيهة تديرها مفوضية للانتخابات مستقلة ومتفق عليها قوميا. وأشار المهدي إلي أن اتفاق نيفاشا هو الأساس السياسي والدستوري لتحقيق التحول الديمقراطي، ولكنه لايزال متعثر التنفيذ وهو ما ثبت من خلال المواجهة التي حدثت مؤخرا بين طرفيها المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان، ولكن المهدي أكد أن الاتفاق الأخير في ديسمبر الماضي بين شريكي الحكم في السودان نص علي مدة زمنية للتنفيذ تتضمن أربعة بنود أساسية من متطلبات التحول الديمقراطي وهي أن يتم مواءمة القوانين مع الدستور قبل يوليو 2008، وتعزيز الديمقراطية والمصالحة الوطنية بمشاركة كل القوي السياسية عبر مؤتمر يتمخض عنه ميثاق يكون الأساس للتمهيد نحو إجراء الانتخابات في أجواء طيبة لتحقيق الوحدة الطوعية والمصالحة الوطنية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتعزيز استقلال القضاء وضمان سيادة حكم القانون، واستكمال التشاور بشأن قانون الانتخابات والإسراع في ايجازته بأكبر قدر من التوافق السياسي مع كل القوي السياسية.