يشير "مؤشر العراق" المصطلح الجديد الذي بدأ استخدامه للتو إلي رصد التقدم المحرز لأدائنا في العراق، وهو مصطلح يعيد إلي الأذهان ذكري أيام "فيت كونج" الفيتنامية. من الواضح أن هذا الإجراء، قد جاء في إطار المساعي الإدارية الرامية إلي قطع الطريق أمام انشقاق "الجمهوريين" المعتدلين من أعضاء الكونجرس، والحيلولة دون معارضتهم للتمويل المستقبلي للحرب الجارية في العراق. وكان قد عقد اجتماع في البيت الأبيض يوم الثلاثاء قبل الماضي، من المفترض فيه أن يتم بالسرية التامة، إلا أن معلومات صحفية تسربت عنه، قالت إن 11 من المشرعين "الجمهوريين" من أعضاء الكونجرس، أكدوا للرئيس بوش وقوفهم معه في مسألة استمرار تمويل الحرب هذه، إلا إن عليه ألا يعول مطلقاًَ علي تأييدهم له بعد مضي شهر سبتمبر المقبل، ما لم تقدم الإدارة من الأدلة ما يكفي علي إحرازها تقدماً كبيراً ملحوظاً في جهودها الحربية والسياسية الجارية حالياً في العراق. وما أن أعلن الأعضاء المذكورون هذا الموقف، حتي كانت استجابة الرئيس المباشرة، قبوله للمرة الأولي من نوعها، بفرض شروط ما، لتوفر الدعم الأمريكي لجهوده تلك. ونسب إلي بوش قوله:"إنه لمن المفهوم أن نحاول تحديد معايير ما، للكيفية التي يتعين بموجبها المضي قدماً". غير أن معني "معايير" لا يزال مبهماً وغامضاً للغاية. وعلي رغم قول الرئيس بوش في السياق نفسه "إن عمليات القتل الناجمة عن العنف الطائفي قد انحسرت في العراق"، فإن مقالة نشرت مؤخراً في صحيفة "نيويورك تايمز" لاحظت أنه لم يشر إلي أن قتل الجنود الأمريكيين وكذلك العمليات المنفذة بواسطة السيارات المفخخة، قد شهد ارتفاعاً ملحوظاً في المقابل. إلي ذلك حاول "المعتدلون الجمهوريون" العمل خارج الدوائر الحكومية وأروقتها، في سبيل توضيح ما تعنيه عبارة "معايير" علي وجه الدقة والتحديد. يذكر أن مؤسسة "بروكنجز" في واشنطن_ وهي الجهة التي طالما نظر إليها باعتبارها منظمة أبحاث ودراسات ليبرالية- هي التي سكت مصطلح "مؤشر العراق" الذي شاع تداوله، بينما تمت دعوة كل من الباحثين "مايكل أوهالون" و"جاسون كامبيل" للقاء "الجمهوريين" من أعضاء الكونجرس، لاستجلاء معناه. أما باحثو مؤسسة "بروكنجز" فقد جاء توضيحهم لي أن المصطلح قد اعتمد علي بيانات واسعة، تم جمعها عن نواح شتي من الحياة اليومية العراقية، بما فيها مواضيع مثل رصد معدل الانفجار الشهري للقنابل والمتفجرات، وعدد القتلي الأجانب الذين يتم اختطافهم. وإلي جانب هذه القضايا العسكرية الأمنية، يشمل المؤشر جوانب أخري من الحياة المدنية، مثل رصد معدل انتظام التيار الكهربائي وإصلاح الأعطال التي تتعرض لها المحطات، وكذلك مدي توفر خدمة شبكة الإنترنت للمواطنين العراقيين. وعلي رغم غرابة المعايير التي تضمنها المؤشر لرصد مدي التقدم المحرز في جهودنا المبذولة في العراق، فإنه ربما كان مفيداً في نهاية الأمر، في وضع الأساس الذي يمكن أن يضمن استمرار تمويل الحرب، بعد شهر سبتمبر المقبل.