من هو السفير علاء يوسف رئيس الهيئة العامة للاستعلامات الجديد؟    رئيس جامعة الإسكندرية: انتظام الدراسة ومراعاة أوضاع الطلاب المتضررين    موجة الطقس السيئ تضرب لؤلؤة الصعيد، محافظ بني سويف يوجه بسرعة رفع مياه الأمطار (صور)    برتوكول تعاون بين محافظة الإسكندرية و"الوطنية للصحافة"| صور    السفير علاء يوسف.. خبرة دبلوماسية واسعة على رأس الهيئة العامة للاستعلامات    البنك المركزي عن أزمة الخشن: تحالف بنكي يعيد هيكلة المديونية بضمانات كافية    رئيس الحزب الناصري: المرحلة الراهنة تتطلب تعزيز دور الدولة لحماية محدودي الدخل    «التعليم» و«هواوي» يبحثان تعزيز التعاون في تطوير البنية التكنولوجية    مديرة طب بيطري الإسكندرية المقالة تطالب بفتح تحقيق لمعرفة أسباب أزمة مجزر الخديوي    الجمعة.. قطع المياه لمدة 6 ساعات عن ميدان الجيزة وشارع مراد    الرقابة المالية تُعدل ضوابط استهلاك السيارات لتحقيق التوازن بين حقوق العملاء ومصالح شركات التأمين    أسعار الفراخ في البورصة اليوم الخميس 2 أبريل    اجتماع تنسيقي بين "الصحة الحيوانية" و"الفاو" لتعزيز دعم منظومة الرقابة على مقاومة المضادات الحيوية    قضية قانونية مثيرة للجدل: هل يستطيع ترامب الانسحاب من جانب واحد من حلف الناتو؟    بالصور.. احتجاجات ضد مشروع قانون عقوبة الإعدام في دير البلح    وزير الخارجية يسلم رسالة خطية من الرئيس السيسي إلى نظيره الروسي    الإمارات: تصدينا ل 19 صاروخا باليستيا و26 طائرة مسيرة إيرانية    استشهاد لواء في الحشد الشعبي نتيجة ضربة جوية استهدفت لواء 53 في منطقة تلعفر    هدد بإعادة إيران إلى العصر الحجري.. ترامب يثير مخاوف وترقب العالم.. سياسيون يصفون خطابه بالخداع والتضليل.. والعسكريون: حرب إيران مستمرة لمدة طويلة والمفاوضات فاشلة    الرئيس اللبناني: نواصل اتصالاتنا للحفاظ على أبناء الجنوب بعد تصاعد العدوان الإسرائيلي    بعد إصابته بالصليبي.. ماذا قدم إسلام عيسى في 28 مباراة مع سيراميكا هذا الموسم؟    "أهل مصر" في واجهة الإعلام الألماني.. أحمد كمال يكشف كواليس تأثير رحيل صلاح على شعبية ليفربول    الزمالك يخطط لتجديد عقد أحمد فتوح قبل نهاية الموسم    مباشر شمال إفريقيا للناشئين - مصر (0)-(0) ليبيا.. انطلاق المباراة    بيراميدز يدخل معسكرا مغلقا اليوم استعدادا لمواجهة إنبي في كأس مصر    جامعة بنها: سداد المصروفات الدراسية ل 1021 طالبا متعثرا بإجمالي 1.1 مليون جنيه    بعد إقصاء إيطاليا.. ديميروفيتش سيتحمل وعده لجماهير شتوتجارت    صرف 600 ألف جنيه لأسرة كل ضحية في حادث المنوفية    بعد تناول طعام منزلي فاسد.. إصابة طفلتين بحالة تسمم غذائي في سوهاج    بحوزته 100 كيلو.. ضبط جزار يبيع لحوم فاسدة بقنا    الداخلية تكشف زيف فيديو عقار الشلل المؤقت وتضبط مروج الشائعات بالبحيرة    تفاصيل ضبط الداخلية تابوت أثري روماني بسوهاج    ضبط تشكيل عصابي بحوزته 26 مليون قرص مخدر ومهرب جمركيا في الجيزة    تفاعل أطفال أورام قنا مع فعاليات مهرجان مسرح شباب الجنوب    فاطمة حسن رئيساً لإذاعة المسلسلات دراما إف إم    شراكة متجددة لحماية تراث القاهرة.. تطوير مسجد الطنبغا المارداني ومساره السياحي    بعد تداول صوره من حفل زفافه..أحمد حاتم يكشف حقيقة زواجه    العالَم السُّفلِي لدولة التلاوة!    وزير الصحة يتابع التداعيات الصحية للتقلبات الجوية ويؤكد: لا وفيات    رئيس جامعة القاهرة يفتتح المؤتمر الدولي لطب الأسنان (CIDC 2026)    الهلال الأحمر المصري يُطلق قوافل طبية شاملة لتقديم الرعاية الصحية للأهالي ب 5 محافظات    الصحة توجه نصائح للمواطنين مع تقلبات الطقس: احمِ نفسك من مخاطر الأتربة    لمحة من سيرة سماح أبو بكر بعد اختيارها مقرراً للجنة ثقافة الطفل    بعد سفاح التجمع| بين الرقابة والغضب الجماهيري.. أفلام واجهة أزمات قبل العرض    فيلم برشامة يتخطى 122 مليون جنيه إيرادات فى السينمات المختلفة    دعاء الرياح.. اللهم إنى أسألك خيرها وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها    تحرك برلماني لوقف امتحانات المدارس والجامعات أثناء الأعياد المسيحية    وزير الرياضة يهنئ أحمد هشام ببرونزية بطولة العالم للسلاح فى البرازيل    مصرع أم وطفليها دهسا أعلى كوبري الجلدية في المنصورة    ضبط تشكيل عصابي بتهمة استغلال الأطفال في أعمال التسول بالقاهرة    كيف يرسل الطفل لأسرته إشارات مبكرة لإصابته بالتوحد؟    كلام مهم من التأمينات بشأن نسبة زيادة المعاشات 2026| هل ترتفع لأكثر من 15%    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : "الوقت" !?    دعاء للمسافرين وقت العواصف الترابية وانعدام الرؤية.. الشيخ أحمد خليل يحذر ويُوجه المسلمين للحذر والدعاء    هيئة المسح الجيولوجى الأمريكية ترصد موجات تسونامى بعد زلزال ضرب إندونيسيا    المرور ينشر الخدمات بكافة الطرق وسيارات الإغاثة بسبب الرياح المثيرة للأتربة    «الأوقاف» تحدد موضوع خطبة الجمعة عن رعاية اليتيم وترشيد الكهرباء    دار الإفتاء عن كذبة أبريل: المسلم لا يكون كذابا حتى ولو على سبيل المزاح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الخلاص الروسي... !
نشر في نهضة مصر يوم 08 - 03 - 2007

ارتجت قلوب عربية كثيرة بالنشوة والحبور والسرور بعد الخطاب الذي ألقاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في العاشر من فبراير المنصرم أمام مؤتمر ميونيخ عن "سياسات الأمن" باعتباره يمثل من ناحية خطابا "تاريخيا" لأنه يمثل عودة روسية إلي تحدي النظام العالمي المعاصر من خلال انتقاد أساس القطب الواحد الذي يقوم عليه؛ ومن ناحية أخري يمثل النهاية لعصر الهيمنة الأمريكية علي العالم. وهي حالة ليست جديدة تماما علي النفس العربية فمنذ السقوط المروع للاتحاد السوفيتي وكتلته الاشتراكية العالمية في مطلع التسعينيات فإن العالم العربي ظل منتظرا أن تعود الأمور إلي نصابها بظهور أقطاب جديدة. وفي وقت من الأوقات ساد الظن أن اليابان بحيويتها الاقتصادية ومرارتها التاريخية من الهزيمة يمكنها أن تشب عن الطوق خلال التسعينيات لكي تزن الموازين العالمية وتعيدها إلي رشدها. وفي أوقات أخري ساد الظن أن أوروبا الموحدة يمكنها أن تلعب هذا الدور خاصة بعد أن بدأت وحدتها تتمدد جغرافيا حتي الحدود الروسية، وسياسيا إلي سياسة خارجية وأمنية موحدة. وفي أوقات ثالثة كانت معدلات النمو الصينية مبهرة إلي الدرجة التي جعلت بكين مرشحة لكي تكون القيادة العالمية في القرن الواحد والعشرين. ومن وقت لآخر كان هناك متحمسون للهند وتقدمها التكنولوجي، أو لحلف هندي روسي أو حلف هندي صيني يقوم بالمهمة وتصحيح الموازين العالمية المختلة.
المدهش في الموضوع كله أن أحدا لم يهتم بالسؤال الأهم وهو لماذا لا يكون العرب جزءا من هذه الموازين، ولماذا كان العصر الحالي القائم علي القطبية الأحادية أسوأ من عصور سابقة سادها تعدد الأقطاب أو القطبية الثنائية. فما حدث خلال القرن التاسع عشر حينما كانت هناك تعددية بين القوي الاستعمارية المختلفة، وكانت الولايات المتحدة لا تزال قابعة في مكانها وراء المحيطات، إن العالم العربي تم تقسيمه بين القوي الاستعمارية المختلفة الكبيرة منها مثل بريطانيا وفرنسا والصغيرة منها مثل إيطاليا وأسبانيا وحصل كل منها علي قطع مختلفة الحجم من لحم الأمة، وقبل أن ينتهي القرن كانت الحركة الصهيونية قد ولدت. وفي القرن العشرين لم تختلف الأوضاع كثيرا في عهد النظام متعدد الأقطاب عندما استمر تقسيم العالم العربي بين أشكال مختلفة من الاحتلال وتحولت الحركة الصهيونية الوليدة إلي واقع دولي من خلال وعد بلفور وعصبة الأمم. وفي النصف الثاني من القرن، وفي عهد القطبية الثنائية والحرب الباردة هذه المرة، انقسم العرب بين الشرق والغرب، وجرت حروب عربية _ عربية في اليمن وعلي الحدود الجزائرية المغربية، وحروب أهلية في اليمن والسودان ولبنان والعراق، وحروب إقليمية بين العراق وإيران، وبالطبع قامت دولة إسرائيل وتبعتها سلسة الحروب العربية الإسرائيلية المعروفة والتي انتهت باحتلال كل فلسطين وأراض عربية أخري لا زال العرب يحاولون استخلاصها حتي اليوم.
وببساطة فإن النظم الدولية المختلفة سواء المتعددة الأقطاب أو الثنائية القطبية لم تختلف كثيرا في سوئها عن النظام الحالي القائم علي الانفراد الأمريكي. ومن يعتقد أن استمرار احتلال الأراضي العربية من قبل إسرائيل، أو استمرار الاحتلال الأمريكي للعراق، راجع إلي النظام الآحادي القطبية فإنه لم يعرف شيئا عن النظم العالمية السابقة وما جري فيها. والأخطر من ذلك فإنه لا يعلم الكثير عن مفهوم القطبية وكيف يعمل في العالم المعاصر للقرن الواحد والعشرين والذي يقوم بالأساس علي شبكات واسعة من القدرة علي التأثير في مجالات متنوعة مالية وتجارية وتكنولوجية وعسكرية وسياسية. فارتفاع سعر الروبل الروسي أو انخفاضه ربما يكون مقلقا قليلا لعدد من الدول المجاورة، ولكن العواصم العالمية لن تنام إذا ما تعرض الدولار أو الاقتصاد الأمريكي للتذبذب. ومن الجائز تماما أن يظهر أو يختفي واحد من الأقمار الصناعية الروسية أو الصينية أو الهندية دون تأثير يذكر علي شبكة الاتصالات العالمية؛ ولكن هذه سوف تتعرض لشلل كامل إذا ما تعرضت الشبكة الأمريكية للخلل.
هذه القدرة العالمية علي التأثير في مجالات شتي كانت ولا تزال هي أساس القطبية العالمية، وعندما كان الاتحاد السوفيتي قطبا دوليا كان ذلك راجعا لأن سبقا يصل إليه في التسلح كان كفيلا بخلق خلل في التوازن الدولي؛ وكان انتقال دولة من المعسكر الغربي إلي المعسكر الشرقي كفيلا بتغيير هذا التوازن في واحد أو أكثر من أقاليم العالم؛ وفي كل الأحوال كانت موسكو تمثل منظومة أخلاقية وسياسية وأيدلوجية مؤثرة في العالم. مثل ذلك لم يعد موجودا الآن، فلا عاد لدي روسيا نظرية، ولا أصبح لديها سباق تسلح تشترك فيه، ولا بات عندها صناعة أو تجارة- عدا النفط والغاز تنافس بها علي المستوي العالمي. وهكذا لم يبق لدي روسيا مثلها مثل باقي دول العالم الثالث الأخري، ومثلها مثل عدد من الدول الأوروبية كفرنسا التي تشكو من وقت لآخر من النتائج السلبية الوخيمة للهيمنة الأمريكية، سوي الدخول في دائرة الخطب الدورية لإدانة الإدارة الأمريكية وحماقاتها المتعددة سواء في العراق أو غيرها، ولكنها في كل الأحوال لا تفعل ذلك وفي يدها خطة أو بديل استراتيجي علي مستوي العلاقات الدولية.
ولا يكفي في هذه الحالة الإشارة إلي حالة الصلف الأمريكية وانفراد واشنطن بالقرار الدولي وأخطاء الإدارة الأمريكية المروعة في أفغانستان والعراق ومناطق عالمية كثيرة. فرغم أهمية وصحة ذلك كله وما يمكن أن يؤدي إليه من انسحاب استراتيجي أمريكي علي المستوي العالمي، فإن ذلك لن يعني بالضرورة قيام نظام عالمي أكثر ديمقراطية وتوازنا وعدالة وازدهارا. وبالتأكيد فإن السجل الروسي سواء فيما تعلق بالسياسات الداخلية في إقليم الشيشان أو الإقليمية الخاصة بآسيا الوسطي وإيران لا يدعو إلي الاطمئنان أن العالم الجديد لما بعد الهزيمة الأمريكية سوف يكون أفضل حالا مما كان عليه من قبل. فمفتاح الموضوع بالنسبة لمنطقتنا سوف يظل متعلقا بالقدرات الذاتية للعالم العربي وقدرته علي التأثير علي مجموعة واسعة من العلاقات الأمنية والتجارية والاستثمارية والمالية علي مستوي العالم.
فالحقيقة أن عصر اللعب علي الحبال العالمية قد وصل إلي نهايته مع انتهاء الحرب الباردة ومن المرجح أنه لن يكون له عودة مرة أخري ليس فقط لأنه لم توجد بعد القوة ذات القرار السياسي الموحد والقادرة علي منافسة واشنطن، وإنما لأن كل القوي الجديدة تنمو قوتها في كنف القوة الأمريكية ومن خلال الاعتماد المتبادل معها بل وأحيانا في ظل حمايتها الأمنية. فالنمو الاقتصادي الصيني يقوم في الحقيقة علي نمو الصادرات الصينية إلي السوق الأمريكية من جانب، وعلي التكنولوجيا التي تحصل عليها الصين من الشركات الأمريكية متعددة الجنسية، وفي النهاية علي الحماية التي توفرها الأساطيل الأمريكية لمسارات النفط من الشرق الأوسط إلي بكين. ومنذ انفجار الفقاعة المالية اليابانية خلال التسعينيات أدركت اليابان أن السير في الكنف الأمريكي أقل تكلفة من الخروج عليه، أما أوروبا وبعد الفشل الفرنسي في التصديق علي الدستور الأوروبي فقد بات عليها أن تنتظر توحيد القرار الأمني والإستراتيجي إلي عقود قادمة. ولا يمكن خلال الفترة نفسها أن تفرز روسيا قوة عالمية منافسة بالمعني المشار إليه، ومن ثم فإن ما نحن مقبلون عليه ليس نظاما عالميا يحل محل الهيمنة الأمريكية وإنما حالة من حالات اللا نظام التي لا يعرف أحد إلي أين تمضي وتقود!!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.