خاص | تعيين نائبي محافظ جدد في القاهرة ضمن حركة المحافظين    بتوجيهات الرئيس السيسي.. حكومة مدبولي ترفع شعار: "رمضان بلا أزمات"    الزراعة: تحصين وتعقيم 11 ألف كلب حر منذ يناير    رئيس هيئة قناة السويس يناقش خطط الإبحار المستقبلية مع المدير التنفيذي للخط الملاحي «هاباج لويد»    الرئيس الألماني يزور الأردن بعد غد بعد جولة في لبنان    العدل الأمريكية تنشر قائمة بأسماء 300 شخصية بارزة بملفات إبستين.. إليك التفاصيل    موعد مباراة برشلونة أمام جيرونا في الدوري الإسباني.. والقناة الناقلة    عودة الزعيم.. القنوات الناقلة لمباراة الهلال والوحدة في دوري أبطال آسيا للنخبة 2026    خطوات سهلة.. تردد قناة دي إم سي دراما لمتابعة مسلسل علي كلاي رمضان 2026 بجودات عالية    22 فبراير أولى جلسات محاكمة المتهمين بالتعدي على الشاب إسلام في بنها    القاهرة تصل إلى 30 درجة.. الأرصاد تحذر من طقس حار على معظم الأنحاء    هل اعتزل رضا البحراوي الغناء بشكل نهائي أم أنه اعتزال مؤقت؟    حسام عبد الغفار: صيام شهر رمضان فرصة ذهبية لتعزيز السلوكيات الصحية    شعبة المعادن الثمينة: فجوة أسعار الفضة بمصر تتلاشى بعد موجة مضاربات عنيفة    محبتكم أعظم وسام أعتز به.. محافظ مطروح يودع الأهالي بعد تغييره في حركة المحافظين    اليوم .. «القبطية الإنجيلية» تحتفل بمرور 25 عاما على جائزة صموئيل حبيب للتميز في العمل التطوعي    وزير الخارجية يبحث آفاق تعزيز العلاقات المصرية الكينية في مختلف المجالات    أبو الغيط: الاستدامة خيار استراتيجي وصمام أمان لمستقبل المنطقة العربية    لاريجاني: إيران مستعدة لمفاوضات نووية عادلة دون المساس بأمنها    الجامعة العربية ترفض مصادرة الاحتلال لأراضي الضفة: غطاء لضم غير قانوني    أطباء السودان: 3 قتلى و7 مصابين في هجوم مسيرة للدعم السريع على مستشفى المزموم    البرلمان يحيل مشروع قانون الإدارة المحلية إلى اللجان المختصة    جامعة العاصمة تشارك في مؤتمر الجمهورية الخامس 2026    وزارة التضامن الاجتماعي تقر تعديل قيد 3 جمعيات فى محافظتي الغربية والبحيرة    كونتي: نابولي استحق أكثر أمام روما.. وسنرى أي بطولة أوروبية سنتأهل لها    أسعار الدواجن والبيض اليوم الاثنين 16 فبراير 2026    هام من الحكومة بشأن تخفيف أحمال الكهرباء خلال الصيف المقبل.. تفاصيل    الداخلية تكشف حقيقة فيديو اقتحام منزل بالشرقية: مشاجرة جيرة دون سرقة    أمن الشرقية يضبط المتهم بإنهاء حياة ابنة زوجته    تأجيل معارضة المتهمين في واقعة الفعل الفاضح على طريق المحور بالجيزة ل2 مارس    إخماد حريق داخل منزل فى أوسيم دون إصابات    المركزي المصري و«مؤسسة التمويل الدولية» يبحثان مستقبل التمويل الأخضر    جلال دويدار.. قائد صحفي بمهنية متوازنة وروح إنسانية    نجاح استثنائى..DMC تحتفى بمسلسلها لعبة وقلبت بجد بعد تحقيق 2.2 مليار مشاهدة    منع تصوير الأئمة والمصلين أثناء الصلوات فى رمضان بمساجد السعودية رسميا    ذات يوم.. 16 فبراير 1955..الدكتور طه حسين يكشف للشاعر كامل الشناوى عن مشاعره أثناء طوافه حول الكعبة بمكة ووقوفه أمام قبر الرسول عليه السلام فى المدينة المنورة    وزير الصناعة يبحث مع شركة نيسان للسيارات خطط الشركة للتوسع بالسوق المصري والتصدير للأسواق الإفريقية    الصحة تستأنف مبادرة الكشف المبكر عن الأنيميا والسمنة والتقزم مع بدء الترم الثانى    منطقة القاهرة لكرة القدم تحدد موعد قرعة ترقي القسم الرابع    عاجل- الأوقاف تعلن ضوابط الاعتكاف بالمساجد خلال شهر رمضان 2026    نقابة المهندسين بالجيزة تحتفل بتفوق أبناء أعضائها وتؤكد مواصلة دعم مسيرة العلم والتميز    بشير التابعي عن أزمته مع إبراهيم سعيد: هعزمه في رمضان وهصوره    متحدث الصحة: الدعم بالحزمة الاجتماعية الجديدة يؤكد أولوية الصحة لدى القيادة السياسية    اليوم..نظر محاكمة 25 متهمًا ب"خلية أكتوبر الإرهابية"    تعرف على تفاصيل أغنية وزير الحنية ل ياسر جلال    أحمد هيكل: عبد الناصر أخطأ لكن حبه في قلوب المصريين كبير.. والمجتمع الإسرائيلي غير جاهز للسلام    "هدنة الطاقة" على طاولة المفاوضات الأوكرانية في جنيف    د.حماد عبدالله يكتب: " الأصدقاء " نعمة الله !!    وزير التعليم العالي ومدير مكتبة الإسكندرية يسلمان «جائزة مكتبة الإسكندرية العالمية»    اكتشاف إصابتين بجدري القردة في روسيا    لاعب كرة يتهم ناديًا بالبحيرة بتدمير مستقبله: إيدي اتكسرت في التمرين وفسخوا عقدي    شوبير: لعبنا مباراة رائعة ضد الجيش الملكي رغم التعادل    أبو مسلم: الأهلي مع توروب بلا شكل.. والفريق يفتقد للمهاجم الحاسم    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 16 فبراير 2026 في القاهرة والمحافظات    داليا عثمان تكتب: خلف الأبواب المغلقة: ماذا كشفت لنا قطة السيدة نفيسة؟    أدعية الفجر.. كنوز من القرآن والسنة لبداية يوم مبارك    إخلاء سبيل المتهمين في واقعة أجنة المنيا بضمان محل الإقامة وعلى ذمة التحقيقات    المكتبة المتنقلة تشارك بفعاليات متنوعة لدعم ذوي الهمم بكفر الدوار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نظرية الكفاح المستمر
نشر في نهضة مصر يوم 11 - 01 - 2007

أعجبني كثيرا موقف وزير الخارجية أحمد أبو الغيط عندما حسم لأول مرة منذ وقت طويل الموقف من قرية أم الرشراش الواقعة علي قمة خليج العقبة والتي أصبحت الآن معروفة باسم إيلات ضمن نطاق الدولة الإسرائيلية. فخلال الأعوام الماضية انتشر القول أن هذه القرية كانت خاضعة للسيادة المصرية ثم جاءت إسرائيل واستولت عليها خلال الحرب العربية _ الإسرائيلية عام 1948 ومن ثم فإنه علي مصر أن تعمل علي تحرير هذه الأرض المحتلة من خلال الكفاح السياسي والعسكري إذا لزم الأمر. وبالفعل تكونت جماعات سياسية تدافع عن حق مصر في القرية السليبة، بل أن جماعة منها أطلقت علي نفسها اسم جبهة تحرير أم الرشراش تماما كما كان يطلق علي جبهة التحرير الجزائرية وجبهات التحرير الفلسطينية المتعددة. ولمن كانوا واقفين تحت ألوية هذه الجماعات والجبهات كانت القضية وطنية من الطراز الأول وتحتاج إلي رفع راية المقاومة والجهاد والكفاح حتي كمال الجلاء وتمام التحرير. وكان واردا ضمن هذا المنطق نقدا قاسيا لما قيل عن تحرير الأراضي المصرية المحتلة نتيجة اتفاقيات كامب دافيد ومعاهدة السلام المصرية- الإسرائيلية، فلو كان التحرير كاملا ووصل إلي الحدود المصرية الدولية فعلا لما بقيت القرية المصرية تحت الاحتلال الإسرائيلي, وبشكل أو بآخر كان الطلب المصاحب لكل ما سبق هو استئناف الكفاح من أجل تحرير الأراضي المصرية السليبة. وكان ذلك صيغة أخري لنقد ليس فقط اتفاقيات كامب دافيد وإنما أيضا لتغليب منهج بعينه في السياسة المصرية.
والحقيقة أن مثل ذلك لم يكن جديدا أبدا علي الساحة السياسية المصرية، فالتشكيك في معاهدة كامب دافيد كان فرضا دائما علي الخطاب العام، والدعوة إلي استئناف النضال كانت مطروحة في كل الأوقات. وفي واحدة من المراحل كتبت سلسلة من المقالات في صحيفة الأهرام تحت عنوان " نظرية النضال الدائم" التي روجتها جماعات سياسية لم يكن بمقدورها أن تري مصر إلا وهي في حالة من الكفاح والنضال والثورة والفورة. وبالنسبة لهم فإن التعامل مع مصر كواحدة من هذه الدول ذات الأهداف المتواضعة مثل التنمية وتعليم الأبناء وتحقيق الرخاء يقلل من ِشأنها ودورها الإقليمي وحقائق التاريخ والجغرافيا التي منحتها دورا واحدا هو استمرار الكفاح والنضال. وإلي هذه الجماعة كانت تنتمي قوي سياسية تعتقد أن مصر عليها أن تحرر أمرا ما طوال الوقت، فإذا كانت قد حررت أراضيها فلابد أن في الأمر أمراً، وقد كان ذلك الأمر هذه المرة قرية أم الرشراش.
وربما كان الوزير أحمد أبو الغيط هو أول من تصدي لهذا الموضوع، عندما قال بجلاء ووضوح أن مصر قد حصلت علي كافة أراضيها المحتلة من إسرائيل، وهي الأراضي المعترف بها دوليا والناجمة عن اتفاقية 1906 بين بريطانيا والدولة العثمانية، ومعاهدة عام 1922 بين مصر وبريطانيا التي حددت استقلال الدولة المصرية ضمن حدود معلومة. وكان في ذلك شجاعة محمودة لم يسبق إليها أي من وزراء الخارجية السابقين الذين فضلوا الصمت وترك الحقائق السياسية غامضة أو معلقة طالما أن ذلك لا يزيد عن كونه نوعا من الضجيج الإعلامي. ولكن المسألة لم تكن أبدا نوعا من الضجة الإعلامية وإنما كانت سباقا علي روح مصر وفلسفتها وعما إذا كانت مصر دولة كتبت عليها حالة من الكفاح المستمر والنضال الدائم أم أنها دولة أن لها الأوان أن تضع استقلالها وحريتها وأراضيها المحررة في خدمة شعبها ورخائه.
لقد ثبت من تصريحات الوزير أن قرية أم الرشراش كانت من الأراضي الفلسطينية التي تم احتلالها عام 1948 والتي كانت واقعة ضمن إطار الدولة الفلسطينية طبقا لقرار التقسيم عام 1947 وهو القرار الذي لم تقبله الدول العربية والفلسطينيون بسبب إجحافه وظلمه. وكان من المدهشات في التاريخ أن الدول العربية التي خاضت حرب 1948 خاضتها علي أساس وضع قرار التقسيم موضع التطبيق ولم يكن في نيتها أبدا منع إسرائيل من تثبيت دعائم دولتها، وهو ما كانت تستطيع الحصول عليه بالموافقة علي القرار. ولكنها نظرية الكفاح والنضال هي التي حكمت بضرورة الحرب لتحقيق هدف كان ممكنا تحقيقه بالسلم، بل كان السلم سوف يمنع الفرصة التي أعطيت للقوي الصهيونية لتوسيع الدولة العبرية علي حساب الدولة الفلسطينية.
وهكذا فإن قضية أم الرشراش قد ضمت إلي باقي الملف الفلسطيني المعلق منذ سنوات وعقود، وهو الملف الذي لا يزال يدور ضمن نظرية الكفاح الدوار والثورة الدائمة والجهاد المقدس. أما بالنسبة لمصر فإن التجربة كلها مشجعة علي أن وزارة الخارجية لن تكون صامتة علي أطروحات علي الساحة المصرية تظل تتراكم وتكبر كما تكبر كرة الثلج بينما يمكن حسمها بالوثائق والحقائق. وربما تكون الوزارة قادرة علي تقديم ما هو أكثر سواء ما تعلق باتفاقية السلام مع إسرائيل أو بالعلاقات المصرية الأمريكية أو بالعلاقات المصرية العربية. وفي أزمنة قديمة كانت الوزارة حريصة علي طرح " أوراق بيضاء" تضع الأمور الخاصة بالسياسة الخارجية في نصابها بحيث يستقيم الفكر المصري في النهاية إلي حيث يجب أن يستقيم في دولة حريصة علي مستقبل أولادها وقدرتهم علي المنافسة في عالم لا يرحم، وليس في قدرتهم علي الكفاح والنضال والهتاف في معارك وهمية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.