الوضع علي الساحة الفلسطينية يحمل نذورا بمخاطر كبيرة وخطيرة قد تصل إلي حرب أهلية، وهو سيناريو أسوأ من الاحتلال الإسرائيلي نفسه، فالاحتلال وحد الشعب الفلسطيني، أما الحرب الأهلية فهي ستقسم هذا الشعب المنكوب والذي يناضل منذ احتلال أرضه عام 1948 إلي الآن. محمود عباس رفيق نضال زعيم الثورة ياسر عرفات ومهندس اتفاقيات أوسلو يراهن علي الحل السياسي اعتمادا علي الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن وخارطة الطريق ومبادرة السلام العربية لإقامة دولة فلسطينية علي أراضي 1967 عاصمتها القدس، ومن خلال المفاوضات والاعتراف بإسرائيل ضمن حزمة من الاتفاقيات التي بدأت باتفاق أوسلو والذي أدي إلي إنشاء السلطة الفلسطينية وانسحاب إسرائيل في غزة بالكامل ومدت وتري الضفة. أما حركة حماس فهي ترفض هذا التوجه وتراهن علي المقاومة المسلحة كعنصر رئيسي لإجبار إسرائيل علي الانسحاب من كل الأراضي الفلسطينية التي احتلت في 1967 بما في ذلك القدس كمرحلة أولي للنضال والمقاومة، بدون دفع أي ثمن كالاعتراف بإسرائيل أو التنازل عن حق العودة، وتري في توجهات وسياسات، عباس تنازلا ترفض الموافقة عليه. حماس التي جاءت عبر صناديق الانتخاب في 2006 مهددة بأن تخرج من الحكم في انتخابات أخري في 2007، ولذلك ترفض بشدة خيار الانتخابات التي دعا إليها رئيس السلطة محمود عباس، وتري فيه انقلابا علي الشرعية، وأعلنت تحديها لهذا الإجراء مما يفتح الباب أمام سيناريو الرعب، وهو انفجار حرب أهلية، خاصة أن عباس نجح في توحيد منظمة فتح كبري المنظمات الفلسطينية. ماذا سيحدث في الأراضي الفلسطينية في الأيام القادمة، سيناريو المصالحة وإقامة حكومة وحدة وطنية، وهو سيناريو يحتاج إلي معجزة.. إلي سيناريو الانتخابات الديمقراطية في أجواء هادئة، وهو يحتاج إلي هدوء وقبول بالمنافسة الديمقراطية، أم سيناريو الحرب الأهلية، وهو سيناريو الرعب الذي قد يقضي علي النضال الفلسطيني، وقد يستدعي الاحتلال بأسوأ صورة مرة أخري..!