اختلط الحابل بالنابل في الوسط الفني، ولم تعد هناك قواعد أو معايير تحكم الساحة، وبعد ان اصبحت الكليبات "المحشورة" تروج للأفلام السينمائية الجديدة، فاجأنا المنتج محمد السبكي بتقليعة غير مسبوقة استثمر خلالها بعض مشاهد تم تصويرها من فيلم دخل بطله السجن بتهمة تزوير أوراق رسمية، وراح يقدمها للفضائيات كدعاية في غير توقيتها، والأكثر اثارة أنه كتب اسم مخرج الفيلم، الذي مازال مجرد لقطات، علي استحياء بينما اخترع لقباً جديداً لمخرجة الكليبات المعروفة فدوي مواهب حين كتب اسمها بشكل بارز مسبوقاً بمصطلح "فيلم كليب"!! هو "مولد وصاحبه غائب" بكل تأكيد؛ فلا ضابط ولا رابط ولا رادع ولا رقيب، وكل من تسول له نفسه أن يفعل شيئاً فليفعله دون اعتبار لنقابة سينمائيين أو غرفة للصناعة مادام الهدف هو الدعاية للفيلم الذي تحول إلي سلعة في نهاية الأمر، ولم يعد للمخرج، الذي كان من قبل هو صاحب العمل من الألف إلي الياء، ولاية أو سيطرة علي فيلمه. مخرج "عمر وسلمي" حاول أن يتظاهر أمامنا بأن الأمر لا يعنيه، وأن ما قام به المنتج لم يمثل أزمة بالنسبة له .. لكن كلماته جاءت ممزوجة بالألم والاستنكار بقوله: - أنا "كبرت دماغي" لان المهم في النهاية ان الفيلم الذي اخترنا له عنوان "عمر وسلمي" .. سوف يحمل اسمي وحدي، سواء وظفوا بعض مشاهده في "فيلم كليب" أو حتي "فرح كليب" ؛ فأنا لا أشعر بأن هناك مشكلة في أن يجمع أحدهم مشاهد من الفيلم ثم يضعها علي أغنية كما تفعل قناة a.r.t عندما تضع أغنية حديثة علي مشاهد من أفلام عمر الشريف وفاتن حمامة ولا أستطيع بالطبع ان اقول انني غير راض عما يحدث لأن العلاقة بيني وبين المنتج السبكي ليست علاقة مخرج ومنتج لكن "الحكاية ما تفرقش معايا" وفي الوقت نفسه لا أظن ان ما حدث سيحرق أحداث الفيلم لأن اللقطات لا تعكس اطلاقاً مضمون الفيلم، ويكفي أنك ستشعر بأن ثمة علاقة متوترة بين "عمر وسلمي" في هذه اللقطات بينما الحقيقة عكس ذلك تماماً مثلما حدث معي في "كليب" خالد النبوي وداليا البحيري في فيلم "زي الهوا" الذي لم يفهم منه الناس شيئاً عن الفيلم، بل توقف استيعابهم عن مجرد ان هناك علاقة بينه لكن ما تفاصيلها وجوهرها؟ لا أحد يعرف؛ فالتشويق هو العنصر الذي أراده البعض وسيلة لاثارة فضول المتفرج ولعل الميزة الوحيدة فيما يقدم الآن اننا نذكر الناس بأن هناك فيلما اسمه "عمر وسلمي" قام ببطولته تامر حسني ولم يستكمله، واننا نقدم له تحية وهو في سجنه ونؤكد له اننا نحبه لأنه طالما أسعد الناس بغنائه وأظن أنها الاستفادة المهمة مما حدث، لأنني اعلم ان الاخوين السبكي يتعاملان مع الأمر بشكل أبوي لا يستهدف التربح أو الدعاية لنفسيهما من خلال هذا التوظيف للمشاهد التي صورت لكنها دعاية من نوع مختلف للفيلم الذي لم يكتمل تصويره بعد، وهو نوع من الدعاية أثبتت جدواها من قبل في فيلمهما "سيد العاطفي" . من ناحيته برر المنتج محمد السبكي ما فعله بقوله: - هذه دعاية جديدة ازعم اننا أول من ابتكرها، واطلاق مصطلح "فيلم كليب" علي هذه اللقطات نوع من الدعاية والتشويق للفيلم الذي سيعرض بعد ان يخرج تامر حسني من السجن ويستكمل مشاهده، وقد راعينا أن نضع اسم المخرج أكرم فريد علي المشاهد التي صورها لكن صاحبة الفضل في تركيبها بهذه الصورة التي ظهرت في الأغنية هي مخرجة الكليبات المشهورة فدوي مواهب وبالتالي هناك رؤية خاصة لها بعيدة عن رؤية المخرج أكرم فريد التي أتبعها في تصوير الفيلم، ومن حقها أن نشير إلي اسمها في تترات هذا الكليب، الذي أراه دعاية غير تقليدية وليس سبباً في حرق أحداثه فيما بعد. أما القول بأننا نتربح من وراء ما فعلناه فهذا غير وارد علي الاطلاق، بدليل أننا اهدينا هذا "الكليب" للفضائيات ولم نتقاضي عنه مليماً واحداً. مدير التصوير ومخرج الكليبات محسن أحمد يتحدث عن الظاهرة قائلاً: - ما دام المنتج هو الذي فعل هذا، فليس من حق أحد، مطلقاً، أن يراجعه أو يمنعه، فهذا النوع من الدعاية جائز ومسموح، خصوصاً أن شهر رمضان اقترب والفيلم سيعرض في عيد الفطر المبارك، والدعاية ينبغي أن تبدأ من الآن قبل ان يسقط الجمهور فريسة الدعاية للأعمال الدرامية التليفزيونية. وما حدث أمر عادي بدليل ان هناك دعاية تبدأ قبل التصوير نفسه (!) ولا اعتراض علي هذا ما دامت دعاية جيدة وليست خارجة عن الآداب العامة، والأهم انها لا تمس المصنف الفني - الفيلم السينمائي - وهو نوع من الدعاية يختلف مثلا عما حدث لفيلم "عمارة يعقوبيان" التي اختلف البعض حولها، وعما إذا كانت أفادت الفيلم أم أضرته . وعموماً لكل منتج الحق في الاعلان عن سلعته بالشكل الذي يريد، وبالطريقة التي يراها صحيحة مادام تصرفه لا يمثل اعتداء علي المخرج صاحب الفيلم، واتصور ان ما حدث في واقعة "عمر وسلمي" تم بموافقة المخرج أكرم فريد، بدليل انه لم يتقدم بأي شكوي لنقابة السينمائيين أو نوه إلي الموضوع في أي مكان، ولا أظن أن المنتج لجأ إلي هذا من دون علمه بدليل حصوله علي مشاهد الفيلم المصورة واعطائها للمخرجة فدوي مواهب لتعمل عليها، وتخرج منها هذا "الكليب" الذين أطلقت عليه "فيلم كليب" وهو نوع من المصطلحات نحن الذي اخترعناه وعلي سبيل المثال كنت أول من أطلق مصطلح "سينما كليب" علي أغنية "حبيبي يا نور العين" لعمرو دياب حين اقترحت علي المخرج طارق العريان وأقنعت عمرو دياب بتصوير الأغنية في نسختين إحداهما "فيديو كليب" والثانية للعرض السينمائي واطلقنا عليها "سينما كليب" وهو مصطلح لا نظير له في العالم!!