وداعًا مفيد شهاب.. رجل المعارك القانونية الكبرى وصوت مصر في القضايا السيادية    ضبط 12 مقطورة قصب السكر مخالفة خلال حملة ليلية بقنا    التضامن: نستهدف توزيع 60 مليون وجبة عبر نقاط الإطعام خلال شهر رمضان    وزير الصحة يشهد تخريج الدفعة الأولى من الجامعة الأوروبية في مصر    بنك مصر يخفض العائد على حساب المعاشات إلى 13.75%    برنامج الأغذية العالمي: معظم الأسر في غزة تكافح لتأمين الطعام    مسئول إيراني: طهران منفتحة على إبرام اتفاق نووي مع أمريكا    بإرادة توروب.. الأهلي يستعد لاصطدام جديد بالترجي أو صن داونز    مواعيد مباريات اليوم في كأس الكونفدرالية والقنوات الناقلة    العثور على طفل حديث الولادة بجوار مقلب قمامة بمنطقة العامرية في الإسكندرية    العظمى بالقاهرة 29 درجة.. الأرصاد تحذر من تغيرات مفاجئة فى درجات الحرارة    مصرع طالبة بطلق ناري طائش على يد والدها في قنا    حبس سيدة ألقت ابنها الرضيع على قيد الحياة بمقلب قمامة فى الإسكندرية    خيانة وكتاب أثري يشعلان «فن الحرب».. يوسف الشريف يعود لدراما رمضان بعد 4 سنوات    مكتبة الإسكندرية تحتفل بمئوية العلاقات الدبلوماسية بين مصر وبلغاريا    طب الإسكندرية تطلق قافلة متكاملة لخدمة أهالي العامرية    نص كلمة الرئيس السيسي خلال تقرير اللجنة التوجيهية لرؤساء دول وحكومات "النيباد"    السيسي: مصر تعتزم تنظيم قمة أعمال أفريقية خلال العام الجاري    تسريبات جديدة حول مقتل لونا الشبل.. ماذا كشفت؟    ماذا ننتظر من نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية؟!    اسعار السمك في اسواق المنيا اليوم الأحد 15فبراير 2026    هشام حنفي: كامويش ينقصه التأقلم.. وناشئو النادي يستحقون فرصة    ارتفاع طفيف بسعر الدولار مقابل الجنيه فى بداية تعاملات اليوم    الأوقاف: وحدة تكافؤ الفرص تنظم معرضًا للسلع الأساسية بالتعاون مع «التضامن»    الزراعة: صرف 297 مليون جنيه تمويلاً جديداً للمشروع القومي للبتلو    وزير التعليم العالي ينعى الدكتور مفيد شهاب    حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت..    أوكرانيا: ارتفاع عدد قتلى وجرحى الجيش الروسي إلى مليون و253 ألفا و270 فردا منذ بداية الحرب    أنا وقلمى .. قصتى مع حفيدتى.. و«عيد الحب»    «كولونيا» و«القصص» يمثلان مصر في مسابقة الفيلم الطويل بمهرجان الأقصر للسينما الأفريقية    مسلسل رأس الأفعى يتصدر تريند X قبل عرضه حصريًا على ON فى رمضان    وزيرة الثقافة تشهد حفل ختام سمبوزيوم أسوان الدولي للنحت وتؤكد: أحد أهم الفعاليات الداعمة للإبداع    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 15فبراير 2026 فى المنيا....اعرف مواقيت صلاتك بدقه    أولاد حارتنا.. أسئلة فلسفية! (3)    على هامش مؤتمر ميونخ.. وزير الخارجية الصيني يدعو لتعزيز العلاقات مع كندا    وصية تحت الجلد لترميم ما دمره الألم    شائعة جديدة تطال طبيب القلوب والعقول.. القصة الكاملة عن حسام موافي    زكى رستم، عملاق التمثيل الذي أرعب فنانات مصر وهذه قصة رفضه لفيلم عالمي يهاجم العرب    جامعة القاهرة تطلق الإصدار الثاني من سياسة الملكية الفكرية 2026 لتعزيز حماية الإبداع    رئيس الأساقفة حسام نعوم في زيارة محبة للمطران كيريوس كرياكوس في الناصرة    اليوم.. نظر محاكمة 11 متهما بقضية داعش الهرم    مواقيت الصلاة الأحد 15 فبراير 2026 في القاهرة والمحافظات    شهداء ومصابون في قصف إسرائيلي على مخيم جباليا شمال غزة    لغز الرحيل الصادم لفنانة الأجيال.. تفاصيل جديدة في مقتل هدى شعراوي ورسالة تكشف نية مُسبقة للجريمة    «كلموني عشان أمشيه».. شيكابالا يكشف مفاجآت بشأن أزمة عواد في الزمالك    أهداف اليوم العالمى لسرطان الأطفال    الصحة تنفي تقليل الدعم لأكياس الدم: الدعم زاد لضمان أمان الأكياس بما يقارب 4 أضعاف    رئيس حي غرب المنصورة يتابع أعمال الحملة المكبرة لرفع الإشغالات والتعديات على حرم الطريق    القبض على داعية سلفي بعد فيديو مسيء لوالدي النبي عليه الصلاة والسلام    صدارة الدوري.. سعود عبد الحميد يساهم في انتصار لانس بخماسية على باريس    بعد التأهل متصدرًا.. من يواجه الزمالك في ربع نهائي الكونفدرالية    ضبط المتهم بفيديو سرقة دراجتين ناريتين بالقاهرة    رد الهزيمة بسيناريو مماثل وتاريخي.. إنتر يفوز على يوفنتوس في الدقائق القاتلة    صلاح: كنت تحت الضغط أثناء ركلة الجزاء.. والتتويج بالكأس يعتمد على سوبوسلاي    كواليس إحباط محاولة تهريب "تاجر مخدرات" من أيدي الشرطة بقويسنا    مواقيت الصلاه اليوم السبت 14فبراير 2026 فى المنيا    هل طلاق الحامل صحيح؟.. الإفتاء تُجيب    علماء الدين والاقتصاد والتغذية يدقون ناقوس الخطر: الاعتدال طريق النجاة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ما هكذا يكون النقاش في قضية الصحافة
نشر في نهضة مصر يوم 12 - 07 - 2006

الحبس في قضايا النشر بين الإبقاء والإلغاء هو موضوع الساعة الذي يحتدم النقاش بشأنه .. وبغض النظر عن أية آراء يمكن أن تكون مع الإلغاء وأية آراء يمكن ان تكون مع الإبقاء فإن أسلوب النقاش كان يمكن بل وكان يجب ان يكون أفضل من النحو الذي يجري عليه..
لماذا نقول ذلك ايها السادة.. لا يتعلق الأمر هنا بالحكمة وإدعاء الرصانة أو حتي اللياقة كما لا يتعلق الأمر بالنسبة لي بأية محاولة لالتزام الحياد في هذه القضية ذلك أنني أعلن رأيي صراحة في البداية أنني باليقين مع إلغاء عقوبة الحبس في قضايا النشر جملة وتفصيلا بشرطين أساسيين هما:
أن يكون حق الرد مكفولا في ذات المكان وبنفس المساحة وبنفس البنط ويجب التأكيد علي هذا الحق وأن تكون عقوبة عدم الالتزام به رادعة لأنه يتعلق بحقوق الطرف الآخر.
أن تكون العقوبة المالية متسقة وملائمة للخروج علي قواعد النشر فترتفع كلما زادت المخالفة.
ويجب أن يكون للطرف المتضرر حق اللجوء للقضاء للتعويض عما لحقه من ضرر.. والتعويض هنا يكون ماليا مادمنا اتفقنا علي منع عقوبة الحبس ولكنه أي التعويض ينبغي ان يكون متناسبا مع هذا الضرر وينبغي ان يكون رادعاً.. هذا ما نؤكد عليه.
قبل أن نتناول ملاحظاتنا علي أسلوب النقاش لابد أن نؤكد في البداية علي أننا لا ننظر إلي الصحفيين علي أنهم بشر مختلفون أو علي رأسهم ريشة كما يقولون.. أن الأمر يتعلق بقضايا النشر بصفة عامة وعملية النشر ومهنة الصحافة لها طبيعتها الخاصة التي تجعل من تعقب الفساد أياً كان مجاله وأياً كان مرتكبوه.. القضية الأساسية أن الصحافة هي إحدي أدوات المجتمع في الرقابة والمعرفة والإفصاح.. لا نقول ذلك باعتبارها سلطة رابعة أو خامسة ولكن باعتبار أن تلك هي رسالة الصحافة وحرفتها وفي إطار ذلك فإن حرية الصحافة لا تعني الاعتداء علي حقوق الآخرين أو التشهير بهم أو تلويث سمعة الأبرياء.. تلك هي القضية.. الصحفيون ينشرون ما يصل إلي علمهم من مصادرهم رسمية كانت أم غير رسمية وقد يترتب علي النشر هنا تجاوزات فكيف يمكن معالجتها؟ وما العقاب أو الجزاء الذي يترتب عليها؟ وللوصول إلي كلمة سواء في تلك القضية يجب أن يتسم النقاش والحوار بالموضوعية واختلاف الرأي هنا قائم ووارد.. ولكن تبادل الاتهامات والتربص من البعض للبعض الآخر وتصفية الحسابات لا يجب أن يكون لها محل هنا.. فالأمر هنا يتعلق بالحريات التي يحرص عليها المجتمع لكي تجعل حياته أفضل.
ومن هنا فالحرية تقرر باسم المجتمع في مجال قضايا النشر.. قد يرفع المجتمع هنا عقوبة الحبس حتي لا ترتعش الأيدي وحتي لا تخاف الأقلام عن ذكر الحقيقة أو حتي الاشتباه.. قد يري المجتمع أن هذا هو الأولي والأنفع بالنسبة له.
وهو هنا لا يعطي ميزة لشخص أو لجهة ولكنه يوفر أداة مجتمعية تحقق صالح المجتمع وليس صالح فئة معينة أو مهنة معينة.. الحق هنا مقرر من المجتمع ولمصلحة المجتمع.. ومن ثم فإن لنا ملاحظات علي أسلوب النقاش الذي يجري ويتم بشأن قانون النشر أو ما استشهر بالحبس في قضايا النشر.. ولعل أهم تلك الملاحظات ما يلي:
أولاً: أن تصوير القضية علي أنها قضية بعض الصحفيين أو حتي قضية نقابة الصحفيين أو قضية مهنة الصحافة.. أمر يضع الأمور في خارج إطارها الصحيح.. القضية هنا قضية مجتمع يريد أن يوفر لأدوات الإعلام والنشر مناخاً وتشريعاً يجعل منه عين المجتمع وضميره في معرفة الحقيقة وكشف أي فساد.. والمجتمع هنا لا يقرر ميزة لشخص أو لجهة أو حتي لمهنة بقدر ما يقرر مناخاً عاماً لكل من يتصدي لعملية النشر بأي وسيلة كانت سواء كان صحفيا أو غير صحفي.
والسؤال هنا: هل يريد المجتمع أن يرفع من التشريع عقوبة الحبس في قضايا النشر لصالح هذا المجتمع في النهاية أم أنه لا يريد ذلك؟.
والإجابة التي أراها أن المجتمع يريد ذلك ويحرص عليه ليس من أجل سواد عيون الصحافة والصحفيين ولكن من أجل صالح المجتمع ومصلحته.
ولكن كيف يتم التعامل مع ما يمكن ان يقع من مخالفات في هذا الصدد.. والإجابة أيضا بكل بساطة ان هناك عقوبات رادعة أخري بخلاف الحبس.. يمكن ان يتم إعمالها وإقرارها.. وتعتبر الغرامة أو التعويض المالي إذا ما تم وضعه متناسبا ومتسقا مع نوع ودرجة المخالفة لإحدي العقوبات الرادعة في هذا المجال.
ثانياً: انني أعلم أن هناك تجاوزات قد وقعت ويمكن ان تقع من بعض الصحفيين أو بعض الصحف وأن هذا قد يجعل البعض ليس مستريحا من الصحافة ومن بعض ممارسات الصحفيين ولكن لا يجب ان يكون من شأن ذلك أن يغير المسار أو يجعلنا نتجني علي المهنة بسبب ممارسة بعض أعضائها.. والمبدأ العام ضع العقاب الرادع البديل لعملية الحبس في قضايا النشر بغض النظر عن زيد أو عبيد وهذا باليقين يؤدي إلي اتساع مساحة الحريات وأن ما قد يجلبه من بعض الممارسات غير السليمة يمكن مواجهته بأساليب أخري ليس منها الحبس.
مرة أخري لا يجب النظر للقضية علي انها قضية نقابة الصحفيين أو قضية الصحفيين انها أوسع من ذلك وأشمل.. أنها قضية خيار مجتمع في عملية النشر بمختلف سبله وأدواته نريد فيها توازنا لا يصادر حرية النشر والتزاما لا يبيح الاعتداء علي حقوق المواطنين أو التشهير بهم وهناك ألف وسيلة ووسيلة لإحداث هذا التوازن دون عقوبة الحبس.. فلم يقل أحد إن الحبس وحده هو الرادع أو هو المانع أو هو المنقذ.. مرة أخري هناك ألف بديل وبديل غير الحبس يمكن ان يقيم الوزن بالقسط ولا يخسر الميزان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.