منح ألمانية تصل إلى 10 ملايين يورو للمشروع الواحد لخلق وظائف وتأهيل العمالة للعمل بألمانيا    مصر تتوسع في خطوط الربط الكهربائي لتعزيز دورها كمركز إقليمي للطاقة    عراقجي: آخر اتصال لي مع ويتكوف كان قبل الهجوم الأمريكي على إيران    الداخلية تضبط قاتل طفل الشرقية.. استدرجه لطلب فدية وأنهى حياته    سقوط لص "فيديو القفز" بعد سرقته أسلاك كهربائية من عقار    محمد سليمان.. وداعًا شاعر الإنسان والهدوء العميق    زيلينسكي: متأكد من أن روسيا تزود إيران بطائرات "شاهد" المسيرة    ترامب عن حاملات الطائرات البريطانية: لم أعد أريدها بعد انتصارنا    الأخبار العربية والعالمية حتى منتصف الليل.. إيران تهدد بقصف كل منشآت النفط بالمنطقة حال اعتداء أمريكا على جزيرة خرج.. جيش الاحتلال يحاول التوغل في لبنان.. قطر تعلن التصدي ل14 صاروخا وعدد من الطائرات المسيرة    أخبار 24 ساعة.. قرارات جديدة لتنظيم الإجازات وتغليظ عقوبات حوادث القطارات    الأهلى يهزم الاتحاد السكندرى فى نهائيات سوبر رجال الكرة الطائرة    حكام مباريات الثلاثاء والأربعاء فى الجولة ال23 لدورى الكرة النسائية    فريق الرياضة يهزم المعلمين 3-0 فى ربع نهائى دورة اليوم السابع الرمضانية    حسام عبدالمنعم: فخور بثقة الزمالك وسأعمل على اكتشاف المواهب لخدمة الفريق الأول    فيورنتينا يضرب كريمونيزي برباعية ويبتعد أكثر عن مراكز الهبوط    بين أكاديميات أوروبا والخليج والأندية المحلية.. "الفراعنة الصغار" جيل 2009 يسعى لبناء جيل ذهبي للكرة المصرية    ليفانتي يتعادل مع رايو فاييكانو 1/1 في الدوري الإسباني    رئيس مياه القناة يترأس اجتماعًا استراتيجيًا لمتابعة منظومة الفاقد    وزيرا خارجية أمريكا وكوريا الجنوبية يبحثان تأمين الملاحة في مضيق هرمز    السيطرة على حريق نشب أعلى سطح عقار بالزاوية الحمراء    أفضلية ضئيلة و3 تعادلات تؤجل حسم مقاعد نصف نهائى كأس الكونفدرالية    فيصل الصواغ ل القاهرة الإخبارية: الإعلام الرقمي سلاح معركة الوعي    أحمد سيد أحمد ل القاهرة الإخبارية: مصر حائط صد ضد تصفية القضية الفلسطينية    خبير علاقات دولية: أمن دول الخليج خط أحمر لمصر وجزء لا يتجزأ من أمنها القومي    دينا أبازيد أمين اتحاد الطلبة الأفارقة :الوافدون ينقلون طقوس رمضان إلى بلادهم    هيئة الدواء: لا صحة لزيادة أسعار أدوية مرض السكر    مع اقتراب عيد الفطر، نصائح لتجنب المشاحنات الزوجية في فترة التوتر    مستقبل وطن يبحث مع الهيئة العامة للرعاية الصحية تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل    الأمن يكشف ملابسات فيديو سرقة أسلاك كهربائية من داخل عقار في القاهرة    أوقاف كفر الشيخ تواصل عقد «مقرأة الأعضاء» بمساجدها    توثيق لعمليات "حزب الله": إصابة مباشرة لدبابة "ميركافا" وتدمير آليات عسكرية إسرائيلية    "القومي لتنظيم الاتصالات": تخصيص خطوط للأطفال.. وحملات توعية لحمايتهم من مخاطر الإنترنت    ولفرهامبتون يواصل المفاجآت ويتعادل مع برينتفورد    الإسكان تستعرض آخر تطورات تسليم شقق سكن لكل المصريين    جوري بكر: الحسد مذكور في القرآن وتعرضت للإصابة بخراج في ضرسي    اختيار فيلم التحريك "الكندة" للمشاركة في بانوراما مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية    أحمد نبيل: يوجد بديل لمواجهة ارتفاع أسعار الدواجن ب 40 جنيهًا    محافظ قنا يشهد احتفالية مديرية الأوقاف بليلة القدر بمسجد القنائي    إصابة 4 أشخاص في حادث انقلاب تروسيكل بالوادي الجديد    أوقاف الإسكندرية تحتفل بليلة القدر في مسجد سيدي أبي العباس المرسي    أوقاف المنيا تنظم احتفالية بمناسبة ذكرى ليلة القدر بمسجد سيدي أحمد الفولي    "المسرح بين الواقع والطموح" في ندوة بثقافة الغربية    بالصور.. 5 آلاف صائم يحتفلون بليلة القدر غرب الأقصر    اعتماد 496 ساحة لصلاة عيد الفطر بالقليوبية    أسماء الله الحسنى بأصوات متسابقي دولة التلاوة (فيديو)    ماذا تأكلين في الأيام الأخيرة من رمضان لتجنب زيادة الوزن في العيد؟    د. محمد حسن البنا يكتب :التعليم الجديد    الأرصاد تكشف تفاصيل حالة الطقس غدًا وأيام الأسبوع المقبل: برودة صباحية وفرص أمطار متقطعة    تكريم تلميذة بمدرسة ابتدائية في فرشوط بعد تسليمها 17 ألف جنيه عثرت عليها بقنا    آخر تحديث لسعر الذهب.. عيار 18 يسجل 6300 جنيه    وزير السياحة والآثار يلتقي أعضاء غرفة الغوص والأنشطة البحرية بشرم الشيخ    جامعة كفر الشيخ تنظم ندوة دينية بعنوان "الشائعات وخطورتها على الفرد والمجتمع"    قبل العيد.. ضبط لحوم وسلع غذائية مجهولة المصدر في حملات مكبرة على الأسواق بكفر الشيخ    طبيب يحذر من إزالة اللوز واللحمية قبل هذا الأمر    الرئيس السيسي يشاهد فيلمًا وثائقيًا عن التجلي الأعظم من سانت كاترين    جامعة قناة السويس تحتفي بطلاب ذوي الهمم في حفل الإفطار السنوي وتكرّم الفائزين بالمسابقة الدينية    باحتفالية ليلة القدر.. السيسي يكرر دعوته لوقف التصعيد بالمنطقة والسعى إلى الانخراط فى المفاوضات الجادة    أوقاف الشرقية: تجهيز 5818 مسجدا وساحة لصلاة عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المثقف ومفارقاته مع السلطة العربية
نشر في نهضة مصر يوم 05 - 07 - 2006

يكتب سيرج حليمي تحت عنوان "خطة اليمين الأمريكي: تعبئة الشعب ضد المثقفين" اللوموند ديبلوماتيك أيار 2006 أنه منذ نهاية القرن الثامن عشر و"النخبة" في الولايات المتحدة الأمريكية توصف بأنها "متعجرفة ومسرفة ومتصنعة ومتخثنة ومتلاعبة ونظرية أكثر منها عملية وتعيش من عمل الآخرين" والجديد من وجهة نظر حليمي، هو موضعة النخبة في مواجهة مع الشعب، فقد اعتبرت النخبة العالمة فاقدة للحس الأخلاقي ومعادية للجماعات المفعمة بالحس السليم والفضائل" وهنا ليس مستغرباً تصريح الرئيس الأمريكي رونالد ريجان بأنه يمتلك من الأحصنة أكثر مما يمتلك من الكتب التي تظل عنواناً نخبوياً لجماعة من حملة الشهادات الذين يعيشون في برجهم العاجي ويقتاتون علي عمل الآخرين. اليمين الأمريكي ليس وحده الذي يقيم تضاداً بين الشعب والمثقفين، فقد سبق للنازية في رؤيتها الجوبلزية أن رأت في المثقفين خونة، فهم يسهمون كما يكتب هتلر في كتابه "كفاحي" بتحطيم كبرياء الأمة الألمانية علي مذبح رؤيتهم الموضوعية وأوهامهم الديمقراطية. وما يلفت النظر أن اليمين العربي ممثلاً بالعسكرتاريا العربية من أصحاب بذلة الكاكي التي بنيت عليها آمال في بناء مجتمع جديد (انظر كتاب أنور عبد الملك "مصر مجتمع جديد يبنيه العسكريون") راح يرث علي مستوي اللاوعي السياسي الرؤية الجوبلزية وخطة اليمين الأمريكي تجاه المثقفين، فكثيراً ما اتهم المثقفون بأنهم نخبويون يعيشون في أبراج عاجية، ومعادون للمجتمع والأهم للسلطة السياسية الجديدة التي رفعت في وقت مبكر شعار "الجيش للحرب والإعمار"
والتي رفضت كل أشكال الشراكة مع المثقفين في صنع القرار، لابل أنها راحت وفي وقت مبكر توزع الاتهامات علي المثقفين بالجملة، وتعتقلهم علي الشبهة، وكثيراً ما اعتبرت الشراكة والشرك الذي يبديه المثقفون إزاء السلطة السياسية شركاً في الله يعاقب عليه المثقف بسجنه عقوداً من الزمن؟وعلي مدي عقود من الزمن ومنذ أن رفع سعد الدين ابراهيم شعاره في "تجسير الفجوة بين المفكرين وصناع القرار" لنقل بين المثقف والأمير، لم يفلح المثقف في أن يصبح شريكاً، وكان عليه أن يهجر أحلامه في لقاء الأمير علي جسر ذهبي، فالأفضل له أن يسير إلي الأمير علي جسر خشبي وهو مطأطئ الرأس قانعا بما يقضي أوده أو يحفظ سلامته عملا بالقاعدة التاريخية "لا تعاند من إذا قال فعل". وعلي مدي عقود ازدادت ممانعة الأمير بكافة صنوفه لكل دعوات الاصلاح التي اعتبرت دخيلة وتآمرية ومن شأنها أن تحد من امتيازات الأميرالتي لاتحد حدودها، وهذا ما يفسر سكوت الأمير علي الخطاب الإصلاحي ثم مجاراته ريثما تهدأ الضغوط، ثم الانقلاب علي المثقفين بوصفهم خونة الأمة والمعرضين أمنها للخطر، ثم زجهم في السجون تحت وطأة قوانين عفا عليها الدهر، تعاقبهم وتحبسهم علي الظن في نواياهم؟
من وجهة نظر المثقفين الذين هم عن حق ضحايا السلطة الاستبدادية ورهائنها بآن، أن التعسف الذي تبديه السلطة العربية أو ماسماها محمد جابر الأنصاري ب "شبه الدولة العربية" إنما يندرج في المتن من عدم رغبة السلطة في أي اصلاح، فالسلطة في أفضل الأحوال تعتبر الديمقراطية بدعة ومستوردة إن لم تكن مؤامرة، وأن طربوش الاصلاح يجب أن يكون مرقعاً شرط أن يسبقه الاصلاح الاقتصادي الذي قد يطول أمده إلي أبد الآبدين. من هنا هذه الرؤية الحسيرة للسلطة لمعشر المثقفين، فهي لاتريدهم إلا مداحين لها وواعظين وهذا شاهد كما يري ريجيس دوبريه علي خيانة المثقف لوظيفته، أما أن يشمر المثقف عن ساعديه للدفاع عن المجتمع والدولة معاً باعتبارها التحدي الكبير والخطوة التي تسبق كل اصلاح، أي بناء الدولة، فهو في هذه الحالة يمس هيبة دولة شرق المتوسط كما سماها عبد الرحمن منيف، وعليه فلابأس من تحريض الشعب والسلطة معاً علي المثقفين، لاعتبارهم أناساً متعجرفين ومتلاعبين بالكلمات والأشياء، بل باعتبارهم خونة ينالون من هيبة الدولة ويشكون بشاراتها وممارساتها وبذلك يجب تطبيق أقصي العقوبات بحقهم وهنا تكمن المفارقة والمصيبة معاً؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.