لاحظت اننا في الفترة الاخيرة قد اصبحنا كمصريين محط اهانة لكل من هب ودب.. من الداخل قبل الخارج، بداية من ازمة "طز" الشهيرة لمرشد عام جماعة الاخوان المسلمين، ومرورا بأزمة الجزمة بين مجلس الشعب وبين كرة القدم ،وصولا الي اهانة الشيخ صالح كامل للمصريين جميعا بشكل مباشر بقوله: ان هناك 6 ملايين مصري يسرقونه. والمقصود طبعا سرقته من احتكاره وتشفيره لاذاعة مباريات كأس العالم. ولو كنا قرأنا ما قاله الشيخ صالح كامل في مجلة او جريدة.. لربما عذرنا الشيخ وقلنا انه كلام جرايد. غير انه قالها بلسانه وبالحرف الواحد لمجدي مهنا علي قناة دريم، وسمعتها وسمعها كل المصريين. والطريف ان الشيخ صالح بيشتمنا في بيتنا.. في احدي قنواتنا المصرية الفضائية بشكل مباشر وواضح وضوح الشمس، رغم ان الشيخ صالح كامل يعتمد في مقومات بقائه وتضخم رصيده في البنوك علي مصر سواء من خلال افلامنا ومسلسلاتنا التي آلت اليه ملكيتها، او من خلال احتكاره لاذاعة مباريات كأس العالم علي حد تعبير الصديق حمدي رزق في "المصري اليوم" يوم الثلاثاء الماضي، بالاضافة الي امنيته في احتكار اذاعة الدوري المصري، كما نذكر هنا ان الشيخ صالح كامل يبث قنواته المشفرة من خلال القمر الصناعي المصري النايل سات، اي بمعني آخر، بأدواتنا وافلامنا واجهزتنا وفلوسنا. لقد اصبحنا الي هذه الدرجة "مستحلين" من الشيخ صالح كامل وقنواته بباقاتها المتعددة، والتي تدر عليه سنويا من السوق المصرية ما يساعده علي فرض شروطه من رسوم وكروت مشاهدة سواء عجبنا وقبلنا او رفضنا وتذمرنا. لا شك اننا نرفض ان يهدر احد حقوق الملكية الفكرية، وبالتالي لا نبيح السرقة.. غير اننا في الوقت نفسه نرفض ابتزاز الشيخ صالح كامل للحكومة المصرية من جانب، والضغط علي الشعب المصري من ايده اللي بتوجعه.. خاصة ان مشاهدة مباريات كرة القدم هي بالنسبة للكثيرين حالة من العشق من جانب آخر. كما ان العديد من المصريين -حسبما نري- قد اشتروا الديكودر ودفعوا الاشتراك وحصلوا علي كروت التشفير بشكل شرعي وقانوني. وليس معني ان هناك تجاوزات من القلة غير القادرة ان نحكم علي كل المصريين ونتهمهم. لقد شتمنا الشيخ صالح كامل في بيتنا، وللاسف الشديد لم تهتز شعرة واحدة من السادة المبجلين نوابنا الكرام في مجلس الشعب.. رغم كونهم قد هبوا هبة رجل واحد منذ ايام قليلة لمنع رواية شفرة دافنشي ومصادرة الفيلم. لم يغضب احد من نوابنا تجاه هذا الذي وصم به الشيخ صالح كامل المصريين. ولم يغضب نواب جماعة الاخوان المسلمين بوجه خاص تضامنا في الصمت مثلما فعلوا من قبل مع حديث ازمة "طز" لمرشد عام الجماعة. ونتساءل مع حمدي رزق لماذا لم تتخذ اجراءات ضد هذا الشيخ الفضائي؟ وماذا لوحدث العكس.. فاذا تصورنا رجل اعمال او مستثمر مصري قد قام بسب وقذف الشعب السعودي باتهامات مرسلة وانشائية، اظن في ان الدنيا كلها ستقوم قيامتها، ولن تهدأ الا باعتذار رسمي عالمي علي صفحات الجرائد والمجلات.. وربما بوفود دبلوماسية رفيعة المستوي. يا سادة، المصريون ليسوا"مستحلين" من صالح كامل او غيره، واذا كان لدي الشيخ اي حق.. فيما يقوله فعليه ان يلجأ للطرق الشرعية التي تمكنه من الاحتفاظ بكل حقوقه القانونية والادبية. لقد اصبحنا في امس الحاجة لمن يدفع عن هذا التطاول ضد الشعب المصري، وفي ظني انه جانب منوطا به المجلس القومي لحقوق الانسان نفسه.. لان منظومة الحقوق في هذا الصدد لا تتجزأ، ولماذا لا نلاحق مثل هؤلاء قضائيا لكي لا يستسيغها البعض فيما بعد للاساءة الي مصر والمصريين اكثر من ذلك؟ واعتقد -وهذا صعب- انه من المهم ان نلاحق مثل هؤلاء ادبيا من خلال مقاطعتهم لكي يحترموننا ويقدروننا بالشكل الذي يليق بنا ليس فقط كدولة لها تاريخ ومكانة سياسية فحسب، بل طبقا لمفاهيم حقوق الانسان. تري لماذا لم تفكر الحكومة المصرية في توفير مشاهدة مباريات كأس العالم ؟ وهي قضية - بالطبع- في ظني اكبر من كونها تتعلق بوزارة الاعلام وحدها.. لما يستلزم من توفير تمويل مادي ضخم لهذا الشأن. وبعد، انها تجاوزات لا تنتهي من اشقائنا ومن بعض دول الجوار احيانا، ومن ابناء مصر انفسهم احيانا اخري.