في عام 2002 أجلت منظمة (فاو) للاغذية والزراعة التابعة للامم المتحدة مؤتمر الغذاء العالمي الثاني الذي كان مقرراً عقده في روما علي الرغم من ان ثماني مئة مليون شخص في العالم لا يأكلون ما يشبعهم وفي عام 1996 وضع المجتمع الدولي نصب عينيه تحقيق هدف خفض هذا الرقم الي النصف حتي عام 2015 ومع ذلك ظل (حق الغذاء) امنية للجميع. ان العالم كله يعرف ان (36) مليون شخص ماتوا بسبب الجوع او بسبب آثاره المباشرة (امراض العوز، وامراض كواشيركور- اي نقص التغذية لدي الاطفال) في عام الفين علي الرغم من ان الوضع الحالي لقوي الانتاج الزراعي يسمح للارض ان تغذي (12) مليار شخص بلا مشاكل، علماً ان سكان الارض هم اكثر من نصف هذا العدد بقليل، ان التغذية بلا مشاكل تعني اعطاء كل شيء يومياً غذاء يعادل (2700 سعرة حرارية ) الجوع يحدث ابادة حقيقية بين البشر وكان جوزيه دي كاسترو قد كتب قبل نصف قرن يقول: من لديه مال يأكل، ومن ليس لديه مال يموت او يصبح عاجزاً والكل ضحية الجوع" وفي خلال المؤتمر العالمي لحقوق الانسان الذي عقد في فيينا عام 1993 طالبت دول العالم بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية واضيفت هذه الحقوق بطريقة مساوية وشاملة الي الحقوق المدنية المنصوص عليها في اعلان عام 1948، ومن بين هذه الحقوق الجديدة التي وافقت عليها كل الدول فان حق الغذاء ظهر في المقام الاول كيف نعرفه؟ انه حق الحصول المنتظم والدائم والحر علي وسيلة الشراء نقداً مباشرة او غير مباشرة لغذاء كاف ومناسب كماً ونوعاً علي وفق التقاليد الثقافية للشعب الذي ينتمي اليه المستهلك لضمان حياة نفسية وصحية فردية وجماعية متحررة من القلق حياة كريمة ومُرضية وتأكد هذا الحق في قمة الغذاء العالمية التي نظمتها (فاو) في عام 1996 ويمثل حق الغذاء مشكلة عالمية اذ ان انتاج وتوزيع ونقل الاغذية في العالم منوط بالسوق بشكل خاص حتي الوقت الحاضر فكيس الرز ولتر الحليب وقنطار القمح تعد سلعاً شبيهة بالسلع الاخري والسوق الحرة الرأسمالية تتكفل بها كما ان بورصة شيكاغو للمواد الاولية الزراعية حتي الآن تحدد في مطلع كل يوم اسعار الاغذية الاساسية وان ست شركات عالمية للزراعة التغذوية والمال تهيمن علي هذه البورصة والاسعار وتحددها يومياً، وهي في اغلب الاحيان نتيجة المضاربة المعقدة الخاصة بالعقود وبعد أن رأت ازدياداً مطّرداً في عدد ضحايا نقص الغذاء والجوع اكدت اغلبية الدول عدم امكانية ترك العرض والطلب وتوزيع الغذاء في العالم للتلاعب الحر.. وفي أبريل عام الفين عينت لجنة حقوق الانسان في الاممالمتحدة مقرراً خاصاً يقوم بصياغة المعيار الجديد للقانون الدولي ويقدم مقترحات بشأن طريقة جعل هذا القانون فعالاً وبخصوص حق الغذاء عارضت منظمة التجارة العالمية والولاياتالمتحدةالامريكية وصندوق النقد الدولي والشركات العالمية الرئيسة الخاصة الاتفاقية التي تتضمن اربعة مبادئ ثابتة يمكن تطبيقها في العالم كله. في اية مرحلة تاريخية كانت وعلي اي اقتصاد واية قارة: وهي الخصخصة والتغيير والاستقرار الاقتصادي الجمعي وضغط الموازنة وهذه الاتفاقية في الحقيقة عبارة عن اتفاقيات وقعت علي مدي عقود السبعينيات والثمانينيات بين المنظمات المالية الدولية والاحتياطي الفيدرالي الامريكي وتهدف الي الالغاء التدريجي للاجراءات التي تفرضها الولاياتالمتحدةالامريكية علي اسواق المال والتحرير الشامل لهذه الاسواق اما موظفو صندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية والبنك الدولي ووزارة المالية الامريكية، فان هذه الاتفاقية تحدد نشاطاتهم اليومية وتقوم نصوصها علي عبادة المال وبالنسبة لسكان العالم الثالث فان نتائج هذه المعارضة بين حق الغذاء واتفاقية واشنطن كارثية، فمؤسسات (بريتون وودز) ومنظمة التجارة ووزارة المالية الامريكية يمتلكون سلطة ضغط وسلطة مالية اقوي واعلي من مؤسسات (فاو) وبرنامج الغذاء العالمي واليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية ولجنة حقوق الانسان في الاممالمتحدة واذا اخذنا حالة (النيجر) ثاني افقر بلد في العالم حسب مؤشر التنمية البشرية في برنامج الاممالمتحدة الانمائي لعام الفين، فان3% فقط من اراضيه صالحة للزراعة وتتصارع البلد كارثتان هما صندوق النقد الدولي والعجز الغذائي.