لم تعد الحكومات وسلطاتها الأمنية والرقابية هي مصدر التهديد الوحيد لحياة الصحفيين أو لأداء رسالتهم الإعلامية والتنويرية، بل أصبحت هناك جماعات ضغط و"لوبيات" متنوعة ومافيات متصارعة ومجموعات إرهابية ليست لها أهداف معروفة أو دوافع واضحة. فضلاً عن الحروب والنزاعات التي تنشر العنف والفوضي وتعصف بالأمن وتدوس علي المواثيق والأعراف الدولية المتعلقة بحرية التعبير وحماية الصحفيين في أوقات الحرب والسلم علي السواء. لذلك عمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1993 إلي إقرار الثالث من مايو يوماً عالميا لحرية الصحافة بناء علي توصية سابقة من منظمة اليونسكو. وقد كان العام المنصرم 2005 أكثر الأعوام دموية بالنسبة للصحفيين منذ عام 1995، حيث قتل العام الماضي 63 صحفيا مقارنة مع 53 عام 2004، بينما كان عدد شهداء الكلمة 64 عام 1995. حسبما جاء في التقرير السنوي لمنظمة "مراسلون بلا حدود" الصادر منتصف أبريل الماضي كما تعرض أكثر من 1300 صحفي للاعتداء أو التهديد خلال 2005 وارتفعت حالات مصادرة وسائل الإعلام بنسبة تجاوزت 61% مقارنة مع عام 2004! ومنذ بداية العام الحالي 2006 وحتي الخامس من أبريل قتل 15 صحفيا وستة من العاملين الفنيين في مجال الإعلام، بينما تعرض للسجن 120 صحفيا و59 من الفنيين والمشتغلين في الصحافة الإلكترونية وعبر مواقع الانترنت. وفي كل هذه السنوات كانت الدول العربية صاحبة النصيب الأكبر من شهداء الصحافة وصناع الكلمة الباحثين عن الحقيقة والساعين لكشفها وإيصالها إلي جمهور المتلقين، فقد قتل في الجزائر وحدها 22 صحفيا عام 1995 في ذروة الحرب الإرهابية المجنونة التي روعت البلاد. بينما قتل 24 العام الماضي في العراق تحت سلطة الاحتلال علي الرغم من الانتشار الكثيف لقواته ومن مسئوليته القانونية عن حفظ الأمن والنظام في البلد المحتل، كما قتل فيه ستة صحفيين خلال الأشهر الثلاثة الأولي من هذا العام! وبمقارنة مراكز الدول العربية في الترتيب العالمي للحريات الصحفية الذي تصدره سنويا منظمة "مراسلون بلا حدود" نجد أن حالة الحريات الصحفية لم تتحسن في معظم الدول العربية، وربما تراجعت أكثر من السابق، حيث إن لبنان الذي تصدر الدول العربية عام 2001 تراجع إلي المركز الخامس عام 2005 تاركا موقع الصدارة للكويت التي جاءت في المرتبة الخامسة والثمانين عالميا بعد أن كانت في المركز الثامن والسبعين عام 2001. كما أن العراق الذي احتل المرتبة الأخيرة في ذلك العام تقدم خطوة واحدة العام الماضي لتحل محله ليبيا في المركز الأخير عربيا وفي الترتيب 163 عالميا! وهكذا يمكن التوصل إلي حل لمعادلة الجمع بين الحرية والمسئولية، وتحقيق الانسجام والتكامل بديلا للتنافر بين سلطة الحكم وسلطان الكلمة وفي أجواء هذا الحدث الإعلامي المتميز وعشية اليوم العالمي لحرية الصحافة التقينا بعض الوجوه والشخصيات الإعلامية التي جمعت بين التجربة المهنية والمعاناة الإنسانية في سبيل أداء واجبها المهني أو دفاعا عن حرية الكلمة والتعبير.