كنيسة الأرمن الأرثوذكس بالقاهرة تحتضن اليوم الخامس ل "أسبوع الصلاة من أجل الوحدة"    شيخ الأزهر يستقبل الطالبة الإندونيسية «ييلي» ويمنحها فرصة استكمال دراسة الماجستير    تنفيذ أكثر من 14 ألف شقة بمشروع الإسكان الأخضر بأكتوبر الجديدة    البيئة: مشروع إدارة المخلفات باستثمارات 4.2 مليارات دولار من أكبر المشروعات بتاريخ مصر    تحطم طائرة كولومبية تقل 15 شخصًا قرب الحدود مع فنزويلا    سيناتور ديمقراطي: تحركات ترامب في فنزويلا ستتكرر دون تفويض في إيران وجرينلاند    اختفاء طائرة تقل 15 شخصا في كولومبيا    ريال مدريد يخسر أمام بنفيكا 4-2 في ختام مرحلة الدوري بدوري الأبطال    باير ليفركوزن يضرب فياريال بثلاثية في دوري أبطال أوروبا    دوري أبطال أوروبا، تشيلسي يخطف فوزا هاما أمام نابولي في الجولة ال8    فاروق جعفر: أرفض سياسة التدوير بين حراس مرمى الزمالك    برشلونة يهزم كوبنهاجن في دوري أبطال أوروبا    ضبط 3 أشخاص عرّضوا حياة المواطنين للخطر بشمال سيناء    أثناء احتفاله بمولد القناوي.. مصرع طالب دهسًا أسفل عجلات القطار بقنا    صفوة تروج ل دورها بمسلسل "إفراج" مع عمرو سعد    ندوة مناقشة رواية «ثمرة طه إلياس».. حمدي النورج: التنوّع سمة أصيلة لدى كبار المبدعين    إنجي كيوان تنضم لمسلسل «الفرنساوي» لعمرو يوسف    هل نكهة الفراولة في اللبن والزبادي خطر على الأطفال؟ استشاري يجيب    تراجع صافي أرباح كيا في الربع الرابع من 2025 بنسبة 15.5% تحت ضغط الرسوم والتكاليف    رئيس ملف الشرق الأوسط بمنتدى دافوس: مشاركة الرئيس السيسي تاريخية ومصر محور رئيسي    مجلس القضاء الأعلى يحتوي أزمة التعيينات.. إجراءات تعيين دفعات جديدة من أعضاء النيابة العامة وزيادة أعداد المقبولين الأبرز    إصابة 5 أشخاص فى تصادم سيارة ملاكى بعربة كارو على الطريق الزراعي في تمي الأمديد    إصابة 3 أشخاص في حريق بسبب انفجار أنبوبة غاز داخل مقلة في السنبلاوين    3 منافسين فى السباق والتصويت إلكترونى بالكامل    أوقاف الأقصر تعلن افتتاح مسجدين بالمحافظة الجمعة المقبلة    بنفيكا ضد الريال.. الملكي يتأخر 2 - 1 فى الشوط الأول بدوري الأبطال    «عشرون عامًا من العطاء».. جائزة الشيخ زايد للكتاب تحتفي برموز ثقافية مصرية    باسكوال يحذر منتخب اليد من قوة مواجهة كاب فردي بنصف نهائي أفريقيا    تعليق حركة الملاحة البحرية بين الموانئ الإسبانية والمغربية بسبب سوء الأحوال الجوية    الأكاديمية الوطنية للتدريب تختتم برنامج تأهيل أعضاء مجلس النواب الجدد    «المالية»: تعزيز جهود خفض زمن وتكاليف الإفراج الجمركى    ضبط 61 كيلو دواجن ومصنعات لحوم فاسدة بمطعمين بالأقصر    كنوز| فيروز : حبى للبنان .. والعرب أهلى وديارهم دارى    فيديو.. نائب وزير الخارجية الأمريكي يزور الأهرامات والمتحف الكبير ويشرب عصير قصب    لويس دياز يقود هجوم بايرن ميونخ أمام إيندهوفن بدوري الأبطال    رئيس الوزراء يبحث تعزيز الشراكة المصرية التركية في مجال إنشاء المدن الطبية والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب    من البروتين بار إلى إنزيمات الكبد.. الوجه الخفي لمكملات الرياضيين    صحة غزة نجاح أول قسطرة طرفية منذ إغلاق المستشفى الأوروبي    سوريا.. بدء سريان مرسوم يمنح الجنسية للأكراد    زاهى حواس ل الحياة اليوم: المتحف الكبير ثورة فى تطوير المتاحف المصرية    حياة كريمة.. الكشف على 727 مواطنا خلال قافلة مجانية بقرية الأبطال بالإسماعيلية    محافظ البحيرة تكرم المهندسة الحاصلة على المركز الأول في التميز الحكومي بالجمهورية    نائب وزير الصحة فى بنى سويف: توحيد الرسائل السكانية نحو ولادة طبيعية آمنة    استشهاد شاب فلسطيني برصاص الاحتلال الإسرائيلي في بيت لحم    مبابي وهالاند ويامال يتصدرون قائمة أغلى لاعبي دوري أبطال أوروبا قبل الجولة الأخيرة    ضبط سائق نقل بعد اصطدامه بسيارة وفراره من موقع الحادث    وزارة الأوقاف تعتمد ضوابط تنظيم الاعتكاف بالمساجد فى شهر رمضان    وزارة الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة القادمة بعنوان تضحيات لا تنسى    السعودية تؤكد عدم السماح باستخدام أجوائها أو أراضيها في عمليات عسكرية ضد إيران    محافظ قنا يبحث مع القيادات التنفيذية سبل تسريع تقنين وضع اليد    طلب إحاطة في النواب لسد الفجوة بين التعليم وسوق العمل والحد من بطالة الخريجين    توقيع اتفاقية تعاون مشترك بين جامعتي دمنهور وطوكيو للعلوم باليابان    موعد صلاة العصر اليوم الأربعاء 28يناير 2026 بتوقيت المنيا    بدء وصول المتسابقين المشاركين فى مسابقة بورسعيد الدولية إلى مطار القاهرة    أوقاف الشرقية تُجري اختبارات لاختيار أئمة التراويح والتهجد لشهر رمضان    سعر الأرز الأبيض والشعير اليوم الأربعاء 28يناير 2026 فى محال المنيا    الفصل الذي لم يكتمل    نتيجة الشهادة الإعدادية في المنيا ترم أول 2026، أولياء الأمور ينتظرون الإعلان الرسمي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لهذه الأسباب لا لضرب إيران
نشر في نهضة مصر يوم 30 - 04 - 2006

أدي إعلان إيران عن قيامها بتخصيب كمية صغيرة للغاية من اليورانيوم إلي انطلاق نداءات عاجلة تدعو إلي شن ضربة جوية أمريكية وقائية من نفس المصادر تقريباً التي قامت بالتحريض من قبل علي شن الحرب علي العراق.
وفي حالة حدوث هجوم إرهابي آخر علي الولايات المتحدة، فإنه يمكنكم أن تراهنوا علي آخر دولار موجود لديكم علي أنه ستكون هناك اتهامات فورية بأن إيران هي المسئولة عن ذلك الهجوم، بغرض خلق نوع من الهستيريا العامة الداعية للقيام بعمل عسكري.
بيد أن هناك أربعة أسباب رئيسية تدعو لعدم القيام بشن هجوم جوي وقائي علي المنشآت النووية الإيرانية هي: الأول: أنه في غياب تهديد مباشر (تحتاج إيران إلي عدة سنوات علي الأقل لإنتاج ترسانة ذرية)، فإن مثل هذا الهجوم سيعتبر عملاً من أعمال الحرب قامت به الولايات المتحدة من جانب واحد. وإذا ما تم هذا العمل، دون إعلان حرب صريح من جانب الكونجرس الأمريكي، فإنه سيكون غير دستوري ويستحق بالتالي توجيه الإدانة للرئيس. علي نفس المنوال، إذا ما تم الهجوم دون الحصول علي تصديق من مجلس الأمن الدولي، وسواء قامت به الولايات المتحدة بمفردها أم بالتعاون مع إسرائيل، فإن هذا العمل سيصم مرتكبيه بأنهم خارجون علي القانون.
السبب الثاني: أن رد الفعل الإيراني المتوقع علي مثل هذا الهجوم، سيؤدي إلي تفاقم الصعوبات التي تواجهها الولايات المتحدة في الوقت الراهن داخل العراق وأفغانستان، بل قد يعجل بوقوع أعمال عنف جديدة من جانب "حزب الله" في لبنان، وربما في أماكن أخري. في جميع الاحتمالات، فإن مثل هذا الهجوم سيؤدي إلي توريط الولايات المتحدة في عنف إقليمي قد يمتد لعقد من الزمان أو ربما أكثر. فإيران دولة يبلغ تعداد سكانها 70 مليون نسمة، والدخول في صراع معها سيجعل مغامرتنا المؤسفة في العراق تبدو كشيء تافه.
السبب الثالث: أن أسعار النفط سترتفع ارتفاعاً حاداً، خصوصاً إذا ما قام الإيرانيون بإيقاف ضخ نفطهم، أو عملوا علي إعاقة عملية تدفق النفط من حقول المملكة العربية السعودية القريبة من إيران. في هذه الحالة سيتأثر الاقتصاد العالمي تأثراً كبيراً وسيتم توجيه اللوم للولايات المتحدة لتسببها في ذلك.
رابعاً وأخيرا: ستصبح الولايات المتحدة بعد هذا الهجوم هدفاً محتملاً بدرجة أكبر بكثير مما هو عليه الحال الآن لهجمات إرهابية جديدة، في الوقت نفسه الذي ستزداد فيه الشكوك العالمية، بأن علاقات الولايات المتحدة الخاصة مع إسرائيل هي السبب الأساسي في تصاعد المد الإرهابي الإسلامي. وسينتج عن ذلك أيضاً أن الولايات المتحدة ستصبح أكثر تعرضاً للخطر، كما أن احتمالات التوصل إلي تسوية إقليمية بين إسرائيل وجيرانها ستصبح أبعد منالاً مما هي عليه الآن.
إن شن هجوم علي إيران سيكون عملاً من أعمال الحماقة السياسية، لأنه سيؤدي إلي إطلاق سلسلة من الفورانات متصاعدة الدرجة في الشؤون الدولية. وإذا ما أخذنا في اعتبارنا أن الولايات المتحدة تتحول الآن وبشكل متزايد إلي هدف للكراهية في الكثير من مناطق العالم فإن ذلك قد يعني أن عصر التفوق الأمريكي ربما ينتهي قبل الأوان. وعلي الرغم من أن الولايات المتحدة هي القوة المهيمنة في العالم في الوقت الراهن، فإنها لا تملك القوة ولا النية لفرض إرادتها والاستمرار في فرض تلك الإرادة في وجه مقاومة طويلة ومكلفة. وهذا بالتأكيد هو الدرس الذي خرجت به من تجربتيها في فيتنام والعراق.
وحتي إذا لم تكن الولايات المتحدة تخطط في الوقت الراهن لضربة عسكرية ضد إيران، فإن الإشارات المتواصلة من قبل المتحدثين الرسميين إلي أن "الخيار العسكري مطروح علي الطاولة" تعيق ذلك النوع من المفاوضات الذي يمكن أن يجعل هذا الخيار غير ضروري. وليس هذا فحسب، بل إن الأمر المرجح هو أن تؤدي مثل تلك التهديدات إلي توحيد الإيرانيين القوميين والمتطرفين الشيعة، وخصوصاً أن معظم الإيرانيين يشعرون بالفخر تجاه برنامج دولتهم النووي.
علاوة علي ذلك فإن التهديدات العسكرية يمكن أن تعزز الشكوك الدولية المتزايدة بأن الولايات المتحدة تتعمد دفع إيران دفعاً إلي المزيد من العناد والتصلب. ومما يؤسف له أن مثل هذه الشكوك قد تكون مبررة جزئياً.. وإلا فبماذا نفسِّر موقف الولايات المتحدة من المفاوضات مع النظام الإيراني ورفضها المشاركة في تلك المفاوضات وإصرارها علي التعامل مع ذلك النظام من خلال وكلاء؟.
إن الولايات المتحدة قامت بالفعل بتخصيص أموال لزعزعة النظام الإيراني، بل إن هناك تقارير تشير إلي أنها قد أرسلت فرقاً من القوات الخاصة إلي داخل إيران لتحريك الأقليات العرقية غير الإيرانية، من أجل تفكيك الدولة الإيرانية (باسم الديمقراطية).
لقد حان الوقت للإدارة الأمريكية كي تفيق وتفكر في الأمر بطريقة استراتيجية ومن خلال منظور تاريخي، مع إعطاء الأولية للمصلحة القومية للولايات المتحدة. كما حان الوقت كي تقوم الإدارة بتخفيف حدة نبرتها الخطابية وتتذكر أن أسلوب الردع قد نجح في حالة العلاقات الأمريكية الروسية، وحالة العلاقات الأمريكية الصينية، وفي العلاقات الهندو- باكستانية. علاوة علي ذلك فإن الرأي الذي يحاول بعض من يحبذون العمل العسكري ترويجه في الوقت الراهن، وهو أن إيران قد تقوم يوماً ما بتسليم القنبلة النووية للإرهابيين، هو رأي يتجاهل حقيقة أن ذلك العمل يرقي إلي مرتبة الانتحار لإيران بأسرها، لأنها ستكون المشتبه به الأول. ومع ذلك كله فإن الأمر المؤكد هو أن حصول إيران علي القنبلة النووية سيدفع دولاً أخري للحصول عليها مثل المملكة العربية السعودية ومصر علي سبيل المثال.. كما أن إسرائيل ستصبح أقل أمناً علي الرغم من ترسانتها النووية الكبيرة.
إن الحيلولة دون حصول إيران علي السلاح النووي أمر مبرر ولكن يجب علي الولايات المتحدة وهي تسعي إلي تحقيق هذا الهدف، أن تضع في اعتبارها التوقعات الأبعد مدي المتعلقة بتطور إيران السياسي والاجتماعي. فإيران قد تسعي في المستقبل المنظور إلي تقليد نموذج التطور التركي في المجالات الاجتماعية، كما أن الملالي أصبحوا يمثلون ماضي إيران لا مستقبلها وليس في مصلحة أمريكا بناء علي ذلك أن تنخرط في أعمال قد تؤدي إلي عكس هذه التوجهات.
يجب علي الولايات المتحدة أن تنضم إلي بريطانيا وفرنسا وألمانيا ومن الممكن روسيا والصين في مفاوضات مباشرة مع إيران علي غرار نموذج المفاوضات متعددة الأطراف التي تتم مع نظام "بيونج يانج" مع الدخول في نفس الوقت أيضاً في مفاوضات ثنائية مع إيران حول المسائل الأمنية والمالية ذات الاهتمام المشترك.
فالتعامل مع إيران باحترام، ومن خلال منظور تاريخي، سيساعدنا علي تحقيق هدفنا الاستراتيجي الذي يجب أن نسعي إليه من خلال مفاوضات حقيقية وليس من خلال التهديد بضربة جوية وهو تحقيق الفصل بين القومية الإيرانية والأصولية الدينية. والسياسة الأمريكية يجب ألا تحيد عن طريقها بسبب مناخ العجلة المفتعلة السائد حالياً والذي يذكر بشكل يدعو للتشاؤم بذلك المناخ الذي ساد قبيل تدخل الولايات المتحدة المُضَلل في العراق.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.