دعاء بحفظ مصر وأهلها، مساجد الوادي الجديد تستقبل فعاليات "مقارئ الجمهور"    بمشاركة 56 شركة، ملتقى توظيفي ل زراعة عين شمس بعنوان "الذكاء الاصطناعي"    "القومي لذوي الإعاقة": تعاون مثمر مع الحكومة الجديدة لترجمة التوجيهات الرئاسية إلى واقع ملموس    محافظ القليوبية يفتتح 3 معارض "أهلًا رمضان" بطوخ وشبرا الخيمة    تحركات برلمانية لمواجهة ارتفاع أسعار الدواجن.. ووكيل زراعة النواب: الاستيراد إجراء استثنائي بسبب رمضان    ضعف المياه بمركز طهطا بسوهاج للقيام بأعمال تطهير خزان محطة شطورة السطحية    الكرملين: روسيا الدولة الوحيدة التي قررت تخصيص مليار دولار لمساعدة غزة    مستوطنون إسرائيليون يجرفون أراض يملكها فلسطينيون.. واختناقات خلال مواجهات    حادث إطلاق نار مميت في جامعة بولاية كارولاينا الجنوبية    وزير الطاقة الأمريكي: جزء من ديون فنزويلا سيتم تغطيته عبر نقل أصولها    الريال ضد ريال سوسيداد.. أربيلوا يسخر من هزيمة برشلونة ويرد على فليك بقوة    تشكيل منتخب مصر للشابات أمام بنين في إياب تصفيات مونديال 20 سنة    طارق يحيى: الزمالك سيتوج بلقب الدوري هذا الموسم    جوارديولا يرد على تصريحات رئيس مانشستر يونايتد بشأن المهاجرين    الحكم في استئناف التيك توكر قمر الوكالة على حكم حبسها.. غدًا    حادث انقلاب سيارة يكشف عن حيازة سلاح نارى فى حدائق أكتوبر    أمن الشرقية يحقق في نشوب حريق بسيارتين بعد خروج أصحابهما من صلاة الجمعة    الداخلية تمنح نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل زيارتين استثنائيتين احتفالا بشهر رمضان    بعد تكريمه.. ماستر كلاس للمخرج السعودي عبدالله المحسن في مهرجان مالمو للسينما العربية    نوران ماجد تنتهى من تصوير 60% من دورها فى مسلسل أولاد الراعى    بيت الشعر العربي يستضيف شعراء سلسلة ديوان الشعر العامي    أذكار مساء الجمعة.. كلمات من نور تحفظ القلب وتغمر النفس بالسكينة والطمأنينة    بعد إجبار شاب على ارتداء «بدلة رقص» .. ماذا يقول الإسلام عن ترويع الناس وإهانتهم؟    نصائح مهمة لمرضى حساسية الصدر والربو لمواجهة العواصف الترابية.. تعرف عليها    متاحف الآثار تحتفي بأسبوع الوئام بين الأديان واليوم العالمي للغة العربية    رجل تسكنه الكراهية، بن غفير يقتحم سجن عوفر ويتوعد الأسرى الفلسطينيين بالتصعيد في رمضان    وزارة النقل تعلن مواعيد تشغيل الأتوبيس الترددي خلال شهر رمضان لتيسير تنقل المواطنين    تفاصيل مخطط غسل 75 مليون جنيه    الصحة تشارك بكوادرها في القمة المصرية الثامنة لأمراض دم الأطفال    الغرفة التجارية ببورسعيد: تراجع التضخم واستقرار الصرف يمنحان المركزي مساحة لبدء دورة تيسير نقدي    محمد صلاح يحصد ثروة تكفى لشراء 100 سيارة لامبورجينى.. تفاصيل مثيرة    اقتراح برغبة لسرعة تشكيل المجالس المحلية باعتبارها ضرورة خدمية ودستورية    إيجور تياجو: لاعب الشهر؟ سألت في برينتفورد وأخبروني أنني أول لاعب يفوز بالجائزة    محافظ المنوفية ووزير الأوقاف يفتتحان "مسجد قباء بأم خنان" بقويسنا ويؤديان شعائر صلاة الجمعة    «رجال يد الأهلي» يواجه طلائع الجيش في الدوري    في احتفالية مهيبة بجامعة القاهرة.. تخريج الدفعة ال192 بطب قصر العيني    قصور الثقافة: مبادرة "مقتطفات حرفية" تجوب المحافظات لتعليم الحرف اليدوية    "بحوث الإلكترونيات" يستضيف لجنة قطاع علوم الحاسب والمعلوماتية ب"الأعلى للجامعات"    ننشر أسماء ضحايا ومصابي حادث ميكروباص الطريق الصحراوي الشرقي جنوب ملوي بالمنيا    مصر تحصد لقب البطولة الأفريقية للشباب والناشئين للووشو كونغ فو    مصرع شاب متأثر بحروق نارية أثناء عمله بمصنع فى المنوفية    10 قرارات وتكليفات رئاسية حاسمة للحكومة    كيف تؤثر أنيميا فقر الدم على الجسم في الصيام؟    إطلاق نار إسرائيلي يستهدف أطراف بلدتي عيترون وبليدا في جنوب لبنان    واقعة تهز قرية العدوة.. شاب ينهي حياة عمته ويضرم النار في منزلها بالفيوم    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لصلاه الجمعه الأخيرة من شهر شعبان    الصحة تغلق 14 مركزا غير مرخص لعلاج الإدمان بمدينة بدر لمخالفات اشتراطات التراخيص    عبدالفضيل: كامويش يفتقد للشراسة الهجومية    وفاة زوجة الفنان محمد الدسوقي    أخبار فاتتك وأنت نايم| الأهلي يستعيد «عاشور».. وجيش الاحتلال يستهدف عنصر من حزب الله    صلاة الجمعة: حكمها وآدابها وسننها وفضلها    نقيب الأطباء: التبرع بالجلد لا يشوه الجثمان.. نأخذ رقعة سطحية بميليمترات والمتوفى يُدفن بجلده كاملا    التصريح بدفن مُسن ضحية حريق كفر شكر.. وتحريات لكشف الملابسات    انهيار وطلب الطلاق.. لقاء الخميسي تكشف مفاجأة: شخصية شهيرة تعمدت إبلاغي بزواج عبد المنصف    ماذا يريد الناس من الحكومة؟    مشاجرة على الهواء بين ضيوف "خط أحمر" بسبب الخيانة الزوجية.. فيديو    نائب المدير الرياضي ل نورشيلاند: انتقال إبراهيم عادل للأهلي؟ لن ننخرط في هذه الممارسات    تضافر "قوى الشر "..5 دقائق لتمرير حكومة المفسدين: برلمان يبصم ووجوه مشبوهة في مواقع القرار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل تساعد أمريكا الهند علي "المروق النووي"؟!
نشر في نهضة مصر يوم 15 - 03 - 2006

قد حظيت الهند بمكانة خاصة في نفسي، ولك أن تصفني بالتحيز إن شئت، غير أني أجد نفسي شديد الضعف إزاء دولة، يبلغ تعداد سكانها مليار نسمة، وتتحدث بمئة لسان مختلف، ويدين أهلها بديانات شتي، بينما أصبحت قيم الديمقراطية وتنظيم الانتخابات الدورية المنتظمة فيها، جزءاً لا يتجزأ من نمط الحياة هناك. ورغم الفقر المدقع والمتفشي بين سكان الهند، فها نحن نراهم يرفدون العالم كله بأجيال لا تنقطع من الأطباء والمهندسين، مما يساعد في جعل عالمنا أكثر إنتاجاً وسلامة. ولا أحد يستطيع أن يكابر أو ينكر التأثير السلبي الذي خلفته التفجيرات التي وقعت في الهند يوم الثلاثاء الماضي، إلا أن الحقيقة تظل كما هي، من ناحية أن الهند ليست العراق بأية حال، وأنها بلد التسامح والاستقرار. ولكل هذه القناعات مجتمعة، فإنني أثني علي هذا الحماس الذي يبديه الرئيس بوش لتعميق علاقة الشراكة بين بلاده والهند.
علي أن هناك شيئاً وحيداً سأمتنع عن تأييد فعله في مساعي تعميق هذه الشراكة: المصادقة علي صفقة الأسلحة النووية التي أبرمت مؤخرا بين واشنطن ونيودلهي_ بصورتها التي تم اعتمادها. فرغم حماسي وتأييدي لابتكار كل السبل والوسائل التي تذلل انضمام الهند إلي النادي النووي الدولي، انطلاقاً من قناعتي بضرورة معاملة الهند في هذا الأمر علي نحو مختلف عما هو عليه الحال مع إيران، فإن هذا الانضمام يجب ألا يتم علي نحو يعصف بمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، ويطلق مجددا عنان سباق نووي محموم في منطقة جنوب آسيا.
فما المشكلة ولمَ التحفظ والاعتراض؟ الإجابة أنه لم يسبق مطلقاً للهند أن وقعت علي معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، مع العلم بأنها تشكل الإطار الدولي القانوني، الذي حصر العضوية في النادي النووي الدولي علي كل من الولايات المتحدة الأمريكية والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا.
وعلي امتداد عدة عقود متتالية، ظلت السياسات النووية الأمريكية ثابتة إزاء امتناعها عن بيع أية تكنولوجيا نووية سلمية لأي دولة لم توقع علي معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية. وطالما أن هذه السياسة تشمل الهند بين دول أخري عديدة، فإن ذلك يعني أنه لا يجوز للهند شراء أية مفاعلات نووية من أمريكا، حتي وإن اقتصر ذلك حرفياً علي تلبية حاجاتها المدنية السلمية للطاقة النووية. ولكن الذي حدث عملياً، مع حاجة الهند الماسة لشراء التكنولوجيا النووية الأمريكية من جهة، ومع حاجة واشنطن الماسة لتطوير وبناء علاقة شراكة اقتصادية استراتيجية مع الهند، بما يضمن تحولها إلي ثقل اقتصادي جغرافي- سياسي مكافئ ومواز للصين في المنطقة الآسيوية من الجهة الأخري، فالذي حدث هو انكباب فريق بوش واستعجاله لإيجاد مخرج ما للهند، من المأزق الذي زجت نفسها فيه، لحظة إجرائها لأول اختباراتها النووية عام 1974 ووفقاً لصفقة بوش- الهند التي أبرمت مؤخراً، فستخصص الهند 14 مفاعلا من بين مفاعلاتها ال22 للأغراض السلمية، شريطة خضوعها لإجراءات السلامة والرقابة الدوليتين، تاركة بذلك الثمانية مفاعلات الأخري المتبقية، خارج الرقابة وعمليات التفتيش الدولي، مما يعني إمكانية إنتاجها لأية كميات تريدها نيودلهي من البلوتونيوم القادر علي تعبئة القنابل والأسلحة النووية. وفي المقابل فقد أصبح في مقدور الشركات الأمريكية، بيع الهند المفاعلات والتكنولوجيا النووية التي تريدها للأغراض السلمية.
وعليه فلابد من القول إن هذه الصفقة مثيرة للقلق لسببين رئيسيين. أولهما أنها تقوض معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية. فرغم علمنا بعدم إيمان إدارة بوش بالمعاهدات الدولية الشبيهة، وأنها تصف هذه المعاهدة تحديدا بالعجز عن لجم جماح الدول المارقة، إلا أن الذي لا يمكن تجاهله، هو أن معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية بالذات، هي التي شكلت الإطار الدولي القانوني الذي تمكنت الولايات المتحدة بموجبه من بناء التحالفات التي شلت "المارقين النوويين"، وحالت بينهم وبين نشر الأسلحة النووية.
أما السبب الثاني الذي يثير القلق إزاء الصفقة المذكورة، فيتلخص في أنها تعطي الهند جواز مرور مجانيا للنادي النووي، دون أدني التزام منها تجاهه! تعليقاً منه علي الصفقة الأمريكية- الهندية، قال "بوب آينهورن" -الذي عمل مسئولاً في مجال حظر انتشار الأسلحة النووية علي امتداد كافة الإدارات المتعاقبة، منذ عهد الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون- إن من شأنها أن تحرض الجارة باكستان ناهيك عن بقية الدول الآسيوية المجاورة، علي المضي في الطريق ذاته. ورغم أن الهند تتعلل بحاجتها لإنتاج المزيد من المواد النووية، كي تكون لها قوة رادعة يعول عليها في المنطقة، إلا أنه ليست ثمة ضمانات لمصداقية هذا القول، في ظل خروج الهند الحالي عن معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية. لذا فإن الصحيح هو الامتناع عن إكمال هذه الصفقة وتنفيذها، حتي تستعد الهند لوقف إنتاج المواد النووية الانشطارية القادرة علي صنع السلاح النووي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.