ذكرى (جمعة الغضب).. الشارع ومعه الإخوان في مواجهة مبارك وداخليته    نتائج ميتا للربع الأخير تتجاوز التوقعات مدفوعة بعائدات الإعلانات القوية    قطر تشارك في الاجتماع السادس للمنتدى العالمي لضريبة القيمة المضافة في باريس    رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي: آفاق النمو الاقتصادي أقوى من العام الماضي والقرارات النقدية ستبقى مرهونة بالبيانات    مصرع 15 شخصًا في تحطم طائرة بكولومبيا.. والسلطات تحقق لكشف الملابسات    تروبين حارس بنفيكا عن هدفه ضد ريال مدريد: طلبوا منى التقدم ولا أعرف السبب    عاجل- ترمب يدرس خيارات عسكرية ضد إيران بعد فشل المحادثات النووية    عاجل- نشاط رياح مثير للأتربة وانخفاض في الرؤية.. طقس الخميس يشهد اضطرابًا على أغلب الأنحاء    صناعة القارئ عبر بوابة معرض الكتاب    فضل دعاء صلاة الفجر وأهميته في حياة المسلم    دعاء الرزق.. باب الفرج وتوسعة الأرزاق باليقين والعمل    إيقاف لاعب جزائري عاما كاملا بسبب الاعتداء على حكمة مباراة    تكلفة نشر القوات الاتحادية في المدن الأمريكية بلغت 496 مليون دولار حتى نهاية ديسمبر    ماكرون: فرنسا تعمل على فرض عقوبات أوروبية جديدة ضد روسيا    أوكرانيا تستدعي السفير المجري وتحتج على اتهامات بالتدخل في الانتخابات    ميرتس يستبعد انضمام أوكرانيا السريع للاتحاد الأوروبي ويبدد آمال كييف    مبابي: لم تكن مفاجأة إذا تقدمنا 5-1 أمام بنفيكا.. والهدف الأخير مُخز لنا    حكام مباريات اليوم الخميس في الدوري المصري    محمد بركات: معتمد جمال كسب رهان مباراة بتروجت    تشيلسي لثمن النهائي.. ونابولي يودع دوري الأبطال    مواجهة محتملة جديدة بين ريال مدريد وبنفيكا.. تعرف على خريطة ملحق أبطال أوروبا    ضياء السيد: الأهلي ليس المدينة الفاضلة ولديه بعض الأخطاء    وزارة النقل تُفعّل الدفع الإلكتروني بالفيزا في الخط الثالث لمترو الأنفاق والقطار الكهربائي الخفيف لتسهيل شراء التذاكر (تفاصيل)    وفاء مكى: المدعية علي بالاعتداء عليها رشحتها لعمل فنى والمخرج أكد عدم صلاحيتها فقررت الانتقام منى    إصابة شخصين إثر اندلع حريق داخل عقار بإحدى قرى المنيا    وفاة وإصابة 4 شباب في حادث تصادم بالشرقية    السيطرة على حريق مصنع فى أوسيم دون إصابات    مصرع شاب صدمه قطار أثناء عبور مزلقان فى قنا    60 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات بمحافظات الصعيد.. الخميس 29 يناير    حمادة هلال يحصل على إجازة يومين من تصوير «المداح: أسطورة النهاية»    الدكتور مصطفى حجازي يوقع كتابه الجديد «قبض الريح» في معرض الكتاب    الباحثة شيماء سعيد بعد إطلاق كتابها «المهمشون في سينما إبراهيم أصلان»: أتمنى تحويل رواية «وردية ليل» إلى فيلم سينمائي    د.حماد عبدالله يكتب: سمات المدن الجميلة (الحب ) !!    تجاوز ال 5400 دولار لأول مرة، سعر الذهب يصل إلى أعلى مستوى تاريخي    أخبار 24 ساعة.. وزارة التضامن تطلق برنامج عمرة شعبان وبدء التفويج الأحد    كنيسة الأرمن الأرثوذكس بالقاهرة تحتضن اليوم الخامس ل "أسبوع الصلاة من أجل الوحدة"    باير ليفركوزن يضرب فياريال بثلاثية في دوري أبطال أوروبا    دوري أبطال أوروبا، توتنهام يفوز على مضيفه آنتراخت فرانكفورت بثنائية نظيفة    البيئة: مشروع إدارة المخلفات باستثمارات 4.2 مليارات دولار من أكبر المشروعات بتاريخ مصر    صفوة تروج ل دورها بمسلسل "إفراج" مع عمرو سعد    ندوة مناقشة رواية «ثمرة طه إلياس».. حمدي النورج: التنوّع سمة أصيلة لدى كبار المبدعين    ضبط 3 أشخاص عرّضوا حياة المواطنين للخطر بشمال سيناء    شيخ الأزهر يستقبل الطالبة الإندونيسية «ييلي» ويمنحها فرصة استكمال دراسة الماجستير    هل نكهة الفراولة في اللبن والزبادي خطر على الأطفال؟ استشاري يجيب    رمضان 2026.. أحمد الشامي يكشف تفاصيل شخصيته في مسلسل "مناعة"    أوقاف الأقصر تعلن افتتاح مسجدين بالمحافظة الجمعة المقبلة    مجلس القضاء الأعلى يحتوي أزمة التعيينات.. إجراءات تعيين دفعات جديدة من أعضاء النيابة العامة وزيادة أعداد المقبولين الأبرز    3 منافسين فى السباق والتصويت إلكترونى بالكامل    الأكاديمية الوطنية للتدريب تختتم برنامج تأهيل أعضاء مجلس النواب الجدد    رئيس الوزراء يبحث تعزيز الشراكة المصرية التركية في مجال إنشاء المدن الطبية والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب    من البروتين بار إلى إنزيمات الكبد.. الوجه الخفي لمكملات الرياضيين    حياة كريمة.. الكشف على 727 مواطنا خلال قافلة مجانية بقرية الأبطال بالإسماعيلية    نائب وزير الصحة فى بنى سويف: توحيد الرسائل السكانية نحو ولادة طبيعية آمنة    رياح مثيرة للأتربة تضعف الرؤية لأقل من 1000 متر.. الأرصاد تحذر من طقس غدا    وزارة الأوقاف تعتمد ضوابط تنظيم الاعتكاف بالمساجد فى شهر رمضان    وزارة الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة القادمة بعنوان تضحيات لا تنسى    موعد صلاة العصر اليوم الأربعاء 28يناير 2026 بتوقيت المنيا    طلب إحاطة في النواب لسد الفجوة بين التعليم وسوق العمل والحد من بطالة الخريجين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



روسيا تفشل في "ترويض" حماس
نشر في نهضة مصر يوم 09 - 03 - 2006

وجدت حركة المقاومة الاسلامية "حماس" الفائزة في الانتخابات التشريعية الفلسطينية متنفسا في الدعوة التي وجهها لها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لزيارة موسكو وتبادل الآراء ووجهات النظر مع المسئولين الروس، خاصة ان هذه الدعوة جاءت في الوقت الذي تحاول فيه الولايات المتحدة واسرائيل والاتحاد الاوروبي حرمان حماس من قطف ثمار فوزها في الانتخابات، وخنقها سياسيا وماليا ووضع كل العراقيل امامها وهي تستعد لتشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة وتولي زمام السلطة في الاراضي الفلسطينية.
ولكن روسيا وهي عضو في اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الاوسط والتي تضم امريكا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة، حاولت الضغط علي حماس وطالبتها بالاعتراف باسرائيل والالتزام بالاتفاقيات الدولية الموقعة معها وحل جناحها العسكري وهي نفس مطالب اللجنة الرباعية، الا ان حماس جددت رفضها لهذه المطالب، مشددة علي ضرورة انسحاب اسرائيل اولا من الاراضي التي احتلتها عام 1967. فهل تسعي روسيا من وراء ذلك الي استعادة دورها الناشط في الشرق الاوسط في مواجهة الولايات المتحدة؟
ام كانت تهدف الي محاولة "ترويض" حماس ارضاء لاسرائيل وأوروبا وواشنطن سعيا وراء مصالح سياسية واقتصادية؟
يري فريق من الخبراء والمحللين ان الدبلوماسية الروسية سعت من خلال الزيارة التي قامت بها حركة المقاومة الاسلامية "حماس" الي موسكو واقتراحها ايجاد مخرج للازمة النووية الايرانية الي استعادة دورها الناشط في الشرق الاوسط في مواجهة الولايات المتحدة.
فبدعوته الحركة الفلسطينية المتشددة، عبر الرئيس فلاديمير بوتين بوضوح عن طموحاته بينما ما زال الغربيون يتساءلون عن الموقف الواجب تبنيه حيال حماس التي حققت فوزا ساحقا في الانتخابات التشريعية الفلسطينية الاخيرة.
ويقول الكسندر مالاشينكو الخبير من مركز كارنيجي في موسكو "بالنسبة لبوتين انها فرصة للعودة الي الشرق الاوسط. قد يتمكن من ان يجد طريقا بين البراجماتيين والمتشددين في حماس او برنامجا لقاعدة اوسع للمفاوضات".
وبتلقيهما بحذر نبأ الدعوة التي وجهها بوتين الي حماس، اقر الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة فعليا بان روسيا قد تملك اوراقا وان هذه المحادثات يمكن ان تسمح لهما برؤية اوضح لنوايا الحركة التي ما زال الغرب يعتبرها "ارهابية".
وقال فكتور كريمينيوك الخبير "معهد دراسات الولايات المتحدة وكندا في موسكو "لا احد غيره كان يمكن ان يسمح لنفسه بدعوة حماس، فبوتين لا يواجه معارضة في روسيا والامر كان اسهل بالنسبة له".
واضاف كريمينيوك "انه يحاول ربما توجيه اشارة الي الجالية المسلمة في روسيا. هذا يغير صورة روسيا التي ترفض من جهة اخري التفاوض مع الشيشانيين".
ويمكن لروسيا بذلك ان تستعيد جمهورا في منطقة نسجت فيها العلاقات مع الدول العربية في عهد الاتحاد السوفيتي وتراجعت بعد انهياره في 1991، باستثناء تلك التي تربط بين موسكو وسوريا.
ولم يستقبل بوتين شخصيا وفد حماس الذي التقي وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، لكنه اراد ان يبرهن علي انه يتابع الملف باهتمام بالغ باجرائه محادثات هاتفية في الوقت نفسه مع بعض قادة العالم حول هذه الزيارة.
وتدافع موسكو ايضا عن مصالحها الاقتصادية في المنطقة التي تضم عددا كبيرا من زبائنها بدءا بايران وسوريا، لمبيعاتها من الاسلحة وحيث تريد تصدير التكنولوجيا النووية التي تملكها ايضا.
الا ان هذه السياسة قد تصطدم بعقبات. وقال مالاشينكو ان "الوضع هش جدا، فإذا حدثت انفجارات جديدة واعتداءات (في اسرائيل او فلسطين)، فان موسكو لن تكون قد كسبت شيئا".
ويري قادة في حماس ان الحركة اختتمت يوم الاحد الماضي زيارة لا سابق لها الي موسكو باعادة الكرة الي ملعب الاسرائيليين بشان تحريك عملية السلام بينما حثها تنظيم القاعدة علي مواصلة "الكفاح المسلح".
وقال القادة: اذا كان الاسرائيليون مستعدين للاعتراف بحقوق الفلسطينيين وبقيام دولة فلسطينية تتمتع باستقلال تام، فاننا سنكون حينها مستعدين لاعلان موقفنا من اسرائيل".
واضافوا "اننا لا نرفض كل شيء، نعلم اننا دخلنا مرحلة جديدة وان علي حماس ان تتغير لكن اذا اردتم ان تغير حماس سياستها فعليكم ايضا ان تطلبوا من الاسرائيليين تغيير سياستهم".
ورفضت حماس التي قامت بذلك باول زيارة دولية خارج الشرق الاوسط اثر فوزها في الانتخابات التشريعية الفلسطينية في يناير الماضي، مطالب اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة) التي جددت موسكو التأكيد عليها خلال الزيارة.
وكانت اللجنة الرباعية التي اعدت اخر خطة سلام للشرق الاوسط قد طلبت من الحركة التي تعتبرها الولايات المتحدة منظمة ارهابية، التخلي عن العنف والاعتراف باسرائيل اذا رغبت في استمرار المساعدات الدولية.
ودعا وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف حماس الي احترام الاتفاقات المبرمة وخصوصا اتفاقات اوسلو 1993 بين الاسرائيليين والفلسطينيين والاعتراف بحق اسرائيل في الوجود.
وجدد رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل الذي قاد وفد حركته التأكيد ان علي اسرائيل ان تنسحب قبل كل شيء من "كافة الاراضي المحتلة في يونيو 1967 والاعتراف "بحق عودة اللاجئين" و"الافراج عن المعتقلين".
الا ان قادة حماس ومشعل لم يستبعدا علنا اعترافا بحق اسرائيل في الوجود بينما عبر بعض اعضاء الوفد عن آراء في هذا الاتجاه في تصريحات لوسائل اعلام ولكنهم قالوا "انها مجرد معلومات صحفية".
وحصلت حماس علي دعم الدول ال22 الاعضاء في الجامعة العربية التي أدانت من القاهرة "الشروط المجحفة" التي تفرضها اللجنة الرباعية ودافعت عن مبادرة السلام العربية (2002) الداعية الي انسحاب اسرائيلي حتي حدود 1967 مقابل تطبيع العلاقات مع الدولة العبرية.
وبعد محادثات مع سيرجي لافروف في البرلمان الروسي ومجموعة مفتيي روسيا التقي وفد حماس بطريرك الارثوذكس لعموم روسيا الكسيس الثاني والسفراء العرب.
واعربت حماس التي ما زالت معزولة علي الساحة الدولية، عن ارتياحها لزيارة موسكو معتبرة انها تشكل بداية لاكتسابها شرعية دولية.
ورأي قادة حماس ان "هذه الزيارة ناجحة وتشكل منعطفا وستشجع عدة بلدان علي الاتصال بحماس ودعوتها".
وكثف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي فاجأ المجتمع الدولي بدعوته حماس الي موسكو مثيرا غضب اسرائيل، الاتصالات خلال الايام القليلة الماضية لمواصلة العملية التي بدأها.
واطلع نظيره الامريكي جورج بوش والفرنسي جاك شيراك والمستشارة الالمانية انجيلا ميركل ورئيس الحكومة الايطالية سلفيو برلوسكوني علي نتائج زيارة وفد حماس الي موسكو.
وتسعي روسيا التي تراجع نفوذها في الشرق الاوسط منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، بذلك الي استعادة مكانتها في المنطقة وفي عملية السلام.
وقال موسي أبو مرزوق القيادي البارز في حماس في مقابلة صحفية إن الاعتراف باسرائيل سيبطل جميع حقوق الفلسطينيين.
واوضح ابو مرزوق ان الاعتراف يعني انكار الشعب الفلسطيني وحقوقه وممتلكاته في القدس والاماكن المقدسة الاخري وكذلك انكار حق العودة. ومن ثم فان الاعتراف باسرائيل ليس علي جدول الاعمال.
واضاف في تصريحات لاحقة ان حماس تري ان اسرائيل لا حق لها في الوجود وان الحركة لا يمكن ان تقدم علي الاعتراف بها ابدا.
وقال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس انه رفض عرضا من وزير الخارجية الروسي لافروف بتفكيك الجناح المسلح للحركة وضم اعضائه الي قوات الشرطة الفلسطينية.
وذكر انه اوضح للمسئولين في موسكو ان الجناح المسلح لن يكون له دور في الوضع الداخلي وانه سيقاوم الاحتلال ويدافع عن الارض.
وشن أبو مرزوق عضو وفد الحركة الذي زار موسكو هجوما شديدا علي الاتفاقيات الفلسطينية السابقة مع اسرائيل قائلا انها لم تعين حدودا للدولة اليهودية.
وقال انه أعطي المسئولين الروس ورقة بيضاء وطلب منهم رسم خارطة لاسرائيل التي يطالبون حماس بالاعتراف بها ولم يتمكن أحد من رسم خارطة.
واضاف متسائلا كيف يمكن اذا الاعتراف بشيء يشكل خطورة كبيرة جدا علي مستقبل الشعب الفلسطيني.
وتقول اسرائيل انها لن تتفاوض مع حكومة تقودها حماس التي نفذت ما يقرب من 60 هجوما انتحاريا ضد اسرائيليين منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية في عام ،2000 وتقول حماس ان المحادثات مع اسرائيل ستكون مضيعة للوقت.
وكرر مشعل عرضا قائما من حماس بوقف الهجمات الانتحارية اذا اوقفت اسرائيل اعمال العنف ضد المدنيين الفلسطينيين .
وتنفي اسرائيل استهداف المدنيين قائلة انها تهاجم النشطين وترفض تقريبا وقف اعمال العنف تماما.
وقال أبو مرزوق ان زيارة موسكو حققت نتائج مهمة لحماس من بينها كسر الحصار الذي فرضته الولايات المتحدة وأوروبا منذ فوز الحركة في الانتخابات.
وأضاف دون ذكر تفاصيل أنه بينما يحدث هذا الانهيار للحصار علنا فهناك عدة دول في الاتحاد الاوروبي تجري اتصالات مع حماس سرا بطريقة أو بأخري.
وعبر قادة (حماس) عن ارتياحهم للزيارة التي استغرقت ثلاثة ايام الي موسكو رغم انه لم يسجل اي تقدم ملموس بعدما اكدت الحركة مجددا علي مطلبها بانسحاب اسرائيل من الاراضي الفلسطينية المحتلة منذ 1967 وتجاهلت مطلب موسكو الاعتراف بدولة اسرائيل.
وأعلن محمد نزال العضو في وفد حماس برئاسة رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل لوكالة فرانس برس "نعتبر هذه الزيارة بانها اختراق مهم".
واضاف نزال ان "الادارة الامريكية تسعي الي عزل حماس والي محاصرتنا سياسيا. وهذه الزيارة الي روسيا هي الاولي لنا ونأمل في اقامة علاقات جيدة مستقبلا بين حماس وروسيا".
ورأت واشنطن ان هذه الزيارة خطوة جيدة وان لقاء وفد حماس مع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف جاء "مفيدا". كما رحبت واشنطن بتذكير موسكو لحماس "بوضوح" بمطالب اللجنة الرباعية.
وصرح المتحدث باسم الخارجية الامريكية آدم ايريلي "انها (الزيارة) مفيدة لانه من المهم ان تسمع حماس من اطراف مختلفة توقعات الاسرة الدولية وهي نبذ الارهاب والاعتراف بدولة اسرائيل واحترام الالتزامات والتعهدات التي قطعتها السلطة الفلسطينية".
ويبدو من خلال تصريحات الوفد الفلسطيني في موسكو وبعد اللقاء مع لافروف ان حماس لا تزال بعيدة جدا عن ذلك.
وصرح رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل خلال مؤتمر صحفي في موسكو انه "لا سلام" قبل انسحاب اسرائيل من الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 .
واضاف مشعل "لقد جلس ياسر عرفات مع المسئولين الاسرائيليين الي طاولة المفاوضات لاكثر من 10 سنوات. والنتيجة هي ان اسرائيل قتلت عرفات".
ومضي يقول "في حال اعربت اسرائيل رسميا عن استعدادها للانسحاب من الاراضي المحتلة في 1967 والسماح بعودة اللاجئين وهدم الجدار الفاصل والافراج عن جميع المعتقلين، عندها سنقوم من جانبنا بخطوات مهة لضمان السلام".
وكانت الخارجية الروسية قد اعلنت قبل زيارة حماس انها لن تمارس اي "ضغط" علي حماس لاجبارها علي الاعتراف باسرائيل لكنها تعتزم اقناع الحركة بتبني مواقف اكثر "اعتدالا".
وبعد المحادثات، عبر لافروف عن ارتياحه لاعتدال محادثيه، معتبرا ان هدفهم في الاساس هو حماية السلام في المنطقة.
وتري روسيا التي ترغب في لعب دور ناشط في عملية السلام في الشرق الاوسط، ان عزل حماس لن يكون مجديا ويجب ان تصبح الحركة "طرفا شرعيا" في عملية التفاوض التي تسعي اليها اللجنة الرباعية.
وقالت الولايات المتحدة التي تلقت دعوة روسيا الي حماس بفتور، انها تسعي الي عزل الحركة ماليا وسياسيا لتواجه "صعوبات هائلة" عندما تحكم.
اما الاتحاد الاوروبي الجهة الرئيسية الممولة للسلطة، فقد اتخذ موقفا اكثر ليونة من واشنطن واعلن في نهاية يناير انه لن يواصل دعمه المالي ما لم تتخل حماس عن العنف وتوافق علي التفاوض مع اسرائيل، وقرر مؤخرا الافراج عن بعض المساعدات "الانسانية" للفلسطينيين.
وأعلن رئيس الوزراء الروسي السابق والخبير في العالم العربي يفجيني بريماكوف ان فوز حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في الانتخابات التشريعية الفلسطينية يشكل "اخفاقا كاملا" للدبلوماسية الامريكية في الشرق الاوسط.
وقال بريماكوف الذي ادار ايضا الدبلوماسية الروسية والاستخبارات الخارجية في مؤتمر حول العلاقات الدولية كما نقلت عنه وكالة انترفاكس ان فوز حماس في انتخابات 25 يناير الماضي عكس "اخفاقا كاملا لمحاولات امريكا تصدير الديمقراطية الي الشرق الاوسط".
واعتبر ان الغرب "يخطئ" باستمراره في التعاطي مع حماس اثر هذه الانتخابات كمنظمة ارهابية، وذلك عبر الطلب منها ان تعترف باسرائيل رسميا والسعي الي "اضعافها ماليا" وفق رغبة واشنطن.
واضاف بريماكوف "علي حماس ان تنخرط في خطة السلام التي تتضمنها خارطة الطريق" برعاية دولية من الولايات المتحدة وروسيا والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي.
وكان ديفيد ولش مساعد وزيرة الخارجية الامريكية لشئون الشرق الاوسط قد قال مؤخرا في واشنطن ان علي الولايات المتحدة ان تعزل حماس ماليا وسياسيا لتواجه "صعوبات بالغة" في الحكم.
ويقول هنري كيسنجر وزير خارجية أمريكا الاسبق في مقال نشره مؤخرا في صحيفة الواشنطن بوست انه
حتي الآن لم تخف "حماس" نواياها، ومن الواضح انها ستشكل الحكومة المقبلة. لذا من المستحيل ان تكون هناك مفاوضات شاملة ما لم تتخذ الحركة قرارات صعبة، تماما مثلما فعل شارون. وكما كان الحال مع شارون، لن يحدث ذلك إلا عندما تصبح حركة "حماس" مقتنعة بأنه لا توجد استراتيجية بديلة، وهذه مهمة صعبة لأن أفكار شارون علمانية في الأساس، فيما تغذي موقف "حماس" معتقدات دينية.
وربما تقبل "حماس" بمرور الزمن التعايش مع اسرائيل، لأن الاخيرة في موقف يسمح لها بالتوصل منفردة الي النتيجة المطلوبة هنا. سيقال الكثير حول المفاوضات الشاملة، خصوصا اذا لعبت الولايات المتحدة دورا قياديا في المجهودات والمساعي الرامية الي تحقيق هذا الهدف. وإذا ما أبدت الدول الأعضاء في اللجنة الرباعية، التي صاغت خطة خارطة الطريق، تقديرا لحدود المرونة. يتطلب كل ذلك ابداء القيادة الفلسطينية مواقف تصب في هذا الاتجاه وان يبدي العرب المعتدلون عزمهم علي مواجهة الاجنحة الراديكالية وان يصبحوا مسئولين عن التوصل الي حل علماني معتدل.
وخطورة مفاوضات الوضع النهائي في انه اذا لم يكن هناك اتفاق قوي مسبق وسط اطراف المجموعة الرباعية، فإن الأمر ربما يقود الي فرض شروط تتعارض مع أمن اسرائيل علي المدي الطويل وفق المبادئ التي ثبتها الرئيس السابق بيل كلينتون في كامب ديفيد وفي حديثه في يناير 2001 والرئيس بوش في خطابه الي شارون في ابريل 2004.
وتقوم مفاوضات الحل النهائي في الاوضاع الراهنة في الغالب علي أساس التحدي المشار اليه آنفا. والأسئلة هنا: هل تنظر الأطراف الي ما سيحدث كونه خطوة باتجاه التعايش، ام علي اعتبار انها مرحلة باتجاه تحقيق نصر نهائي؟ وهل يعني ذلك نهاية الدبلوماسية؟ فمهما حدث، وايا كان من يحكم اسرائيل او السلطة الفلسطينية، فستضطر الاطراف نتيجة للتقارب للتعامل معا حول عديد من القضايا مثل نقاط العبور وتصاريح العمل واستخدام المياه، ضمن اشياء اخري. وهذه العلاقات الواقعية يمكن ان تتبلور علي شكل بعض الاطر الدولية المتفق عليها، كما يمكنها اختبار ادعاءات حماس برغبتها في مناقشة التوصل الي هدنة. والنتاج المتوقع لمثل هذا الجهد يمكن ان يكون اتفاقية مؤقتة بلا تاريخ محدد. وسيعلق الطرفان بعضا من ادعاءاتهما غير المرنة حول الحدود الدائمة واللاجئين، وربما حول الوضع النهائي للقطاع العربي من القدس. وستنسحب اسرائيل الي خطوط تعتمد علي صيغ متعددة تبلورت منذ كامب ديفيد واقرها رؤساء امريكيون. وستفكك المستوطنات الواقعة خلف خط التقسيم. وستضطر الحكومة التي تسيطر عليها حماس الي ادانة العنف. كما ستحتاج ايضا للاتفاق علي الالتزام بالاتفاقيات التي توصلت اليها منظمة التحرير الفلسطينية. كما سيتم التوصل الي نظام امني يحد من وجود القوات العسكرية علي اراضي الدول الفلسطينية الناشئة. كما ستتوقف البروباجاندا الرسمية الهادفة الي تعميق العداوة.
وسيعتمد هذا التفاهم المؤقت طويل المدي علي سابقة اتفاقية الفصل السورية الاسرائيلية، التي نظمت نشر القوات في مرتفعات الجولان منذ عام 1974 وسط النزاعات حول عديد من القضايا وامتناع سوريا عن الاعتراف بإسرائيل.
ويعتمد اقناع حماس بالتوصل الي مثل هذه النتيجة او أي نتائج تفاوضية، بصفة هامة، علي الوحدة بين اللجنة الرباعية، وبصفة حاسمة علي العالم العربي المعتدل. كما يجب اتضاح ما اذا كانت الحكومة الاسرائيلية التي ستتشكل بعد انتخابات 28 مارس لديها من الهيبة والسلطة ما يمكنها من الحفاظ علي استراتيجية شارون، التي التزم بها القائم بأعمال رئيس الوزراء ايهود اولمرت. ويتطلب الامر اطرا دبلوماسية تتيح لاسرائيل تنفيذ تلك الاجزاء من خريطة الطريق التي يمكن تطبيقها بطريقة احادية، ويمكن للمجتمع الدولي ان يبذل جهوده للتوصل الي وضع دولي ينهي العنف، بينما يترك الباب مفتوحا امام المزيد من التقدم نحو السلام الدائم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.